
اتجوزت راجل مشرّد علشان أغيظ أبويا وأمي… وبعد شهر واحد بس، رجعت البيت وشوفت حاجة خلتني واقفة مكاني ومش مصدقة اللي قدامي.
أنا عندي 34 سنة، ومن سنين وأبويا وأمي مش سايبيني في حالي بسبب موضوع الجواز.
كل ما يشوفوني يقولوا نفس الكلام:
«إمتى بقى هتفرحينا بيكي؟»
«إحنا نفسنا نشوف ولادك قبل ما نكبر أكتر.»
وكانوا كل شوية يحاولوا يعرفوني على عريس جديد.
مرة مهندس، ومرة دكتور، ومرة صاحب شركة… وكل مرة كنت برفض.
مش لأني ضد الجواز، لكن ببساطة… لسه ماقابلتش الشخص اللي أحس إنه مناسب ليا.
لكن أهلي ماكانوش مقتنعين بده.
وفي يوم، قرروا يستخدموا ضدي أكتر حاجة عارفين إنها هتوجعني.
أبويا قعد قدامي وقال بمنتهى الجدية:
«لو ما اتجوزتيش قبل ما تكملي 35 سنة، ماتتوقعيش تاخدي جنيه واحد من الميراث.»
بصيت له وأنا مش مصدقة.
«إنت بتتكلم بجد؟»
أمي ردت بسرعة:
«أيوه. إحنا مش عايزين فلوسنا تروح لواحدة اختارت تعيش لوحدها.»
حسيت بإهانة شديدة.
يعني حتى حياتي الشخصية بقت شرط علشان آخد حقي؟
خرجت من البيت وأنا غضبانة جدًا.
كان فاضل على عيد ميلادي الـ35 كام شهر، وبدل ما أخاف من كلامهم، قررت أعمل حاجة مجنونة.
وفي يوم، وأنا ماشية في أحد شوارع القاهرة، شفت راجل قاعد على الرصيف، هدومه قديمة ووشه عليه علامات التعب، وبيطلب من الناس مساعدة.
كان واضح إنه عايش في الشارع من فترة طويلة.
لكن رغم شكله المتعب، لفت نظري شيء غريب…
عينيه.
كان فيها هدوء وطيبة مش متوقعة.
وقفت قدامه.
هو رفع عينه وقال:
«لو سمحتي… أي مساعدة.»
فضلت باصة له ثواني.
وفجأة…
جت لي فكرة مجنونة.
قلت له:
«ممكن أطلب منك طلب غريب؟»
بص لي باستغراب.
«طلب إيه؟»
قلت بمنتهى الصراحة:
«تتجوزني.»
الراجل افتكر إني بهزر.
ضحك وقال:
«إنتِ بتتكلمي جد؟»
قلت:
«أيوه.»
وبدأت أشرح له كل حاجة.
«الجواز ده هيكون صوري قدام أهلي. مش مطلوب منك تحبني، ولا حتى نعيش كزوجين بالمعنى الحقيقي. أنا هأوفر لك مكان محترم تعيش فيه، هدوم جديدة، أكل، وكل احتياجاتك.»
سكت شوية.
وبعدين سألني:
«وفي المقابل؟»
قلت:
«بس تتصرف قدام أهلي إنك جوزي.»
فضل ساكت للحظات.
وبعدين قال:
«موافِق.»
اسمه كان ياسين.
وفي اليوم التالي، اشتريت له هدوم جديدة، وحجزت له مكان يقيم فيه، وساعدته يستعيد شكله الطبيعي.
بعد يومين، أخدته معايا للبيت علشان أعرّفه لأهلي باعتباره زوجي.
أبويا وأمي اتصدموا.
واضح إنهم ماكانوش متوقعين إني أوافق على أول شخص أقابله لمجرد إني أثبت لهم إني اتجوزت.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن ياسين كان مجرد جزء من خطتي.
عدّى أسبوع…
وبعدين أسبوعين…
وبعدين شهر كامل.
وخلال الشهر ده، بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
ياسين ماكانش بيتصرف زي الراجل اللي كنت متخيلاه.
كان هادي جدًا.
محترم.
ماطلبش مني فلوس زيادة.
ولا حاول يستغلني.
بل بالعكس، كان أحيانًا يساعدني في البيت، ويسألني عن يومي، ويلاحظ حاجات صغيرة محدش كان بياخد باله منها.
لكنني كنت مصممة إن كل ده مجرد تمثيل.
لحد اليوم اللي رجعت فيه البيت بعد يوم طويل في الشغل.
فتحت الباب…
ودخلت.
وفجأة…
اتسمّرت مكاني.
عيني اتفتحت على آخرها.
ماقدرتش أستوعب اللي أنا شايفاه.
البيت اللي سبتُه الصبح كان مختلف تمامًا.
وفي وسط الصالة كان ياسين واقف…
لكن الراجل اللي قدامي ماكانش هو نفس الشخص اللي قابلته أول مرة على الرصيف.
بصيت له من فوق لتحت، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت بصوت متقطع:
«ياسين… إنت عملت إيه؟»
ابتسم بهدوء وقال:
«كنت مستنيكي ترجعي.»
قربت منه خطوة، ولسه مش قادرة أصدق.
وقبل ما أسأله أي سؤال…
قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:
«أعتقد إن الوقت جه تعرفي مين أنا بجد… وليه وافقت أتجوزك من أول لحظة.»لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
وقفت مكاني وأنا ببص لياسين ومش فاهمة أي حاجة.
الصالة كانت متغيرة تمامًا.
الكنبة القديمة اللي كانت عندي اختفت، والترابيزة الصغيرة اتبدلت بواحدة جديدة، وحتى الحيطة اللي كنت مأجلة دهانها من شهور اتصلحت واتدهنت.
لكن ده كله ماكانش أكتر حاجة صدمتني…
أكتر حاجة صدمتني كانت ياسين نفسه.
كان واقف قدامي ببدلة غامقة شيك جدًا، شعره متظبط، ودقنه متساوية بعناية، وساعة في إيده شكلها لوحدها أغلى من كل الهدوم اللي اشتريتها له أول ما قابلته.
قلت وأنا ببص له بذهول:
— إيه اللي بيحصل هنا؟ وجبت الفلوس دي كلها منين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
— اقعدي يا سلمى… علشان اللي هقوله محتاج إنك تسمعيه للآخر.
— أنا مش هقعد! إنت مين؟
لأول مرة شفت نظرة مختلفة في عينيه.
مش نظرة الراجل الهادي اللي كان عايش في الشارع…
كانت نظرة واحد واثق جدًا من نفسه.
مد إيده ناحية الترابيزة، وخد ملف أسود وحطه قدامي.
— افتحي.
بصيت للملف وبعدين بصيت له.
— إيه ده؟
— إجابة سؤالك.
فتحته بإيد مرتعشة.
كان جواه أوراق لشركات، صور، عقود، وكروت شخصية.
وفي أول ورقة كان فيه اسم:
ياسين عز الدين الشافعي.
وتحت الاسم أسماء شركات ومشروعات ماكنتش غريبة عليّا.
أنا نفسي كنت شفت الاسم ده قبل كده في أخبار الاقتصاد.
رفعت عيني ببطء.
— إنت… ياسين الشافعي؟
هز راسه.
رجعت خطوة لورا.
— صاحب مجموعة الشافعي؟
— كنت.
— يعني إيه كنت؟
سكت ثواني، وبعدين قال:
— من سنة تقريبًا، خرجت من حياة كان عندي فيها كل حاجة… فلوس، بيوت، عربيات، ناس حواليا ليل ونهار.
ضحكت بعصبية.
— وقررت تنام في الشارع للتسلية يعني؟
ملامحه اتغيرت.
— لا. نمت في الشارع علشان اكتشفت إن كل اللي حواليا كانوا بيحبوا الحاجة اللي في جيبي… مش أنا.
سكتُّ.
فكمل:
— حصلت مشاكل كبيرة في الشركة. ناس كنت معتبرهم إخواتي حاولوا ياخدوا كل حاجة مني. وفي نفس الوقت، كنت خارج من تجربة خلتني أفقد الثقة في أي حد.
قلت بسرعة:
— وإيه علاقة ده بيا؟
قرب خطوة.
— اليوم اللي قابلتيني فيه… أنا ماكنتش بشحت.
عقدت حواجبي.
— أمال كنت بتعمل إيه؟
— كنت بجرب أعيش من غير اسمي… ومن غير فلوسي… ومن غير ما حد يعرف أنا مين.
بصيت له بعدم تصديق.
— يعني كل حاجة كانت كدب؟
— لأ.
— لأ إزاي؟ حتى شكلك كان كدب!
قال بهدوء:
— تعبي ماكانش كدب.
الجملة سكتتني للحظة.
لكن الغضب رجع تاني.
— طب وافقت تتجوزني ليه؟
هنا سكت ياسين.
ولأول مرة، حسيت إنه متردد.
قلت:
— إنت قلت إنك وافقت من أول لحظة لسبب. إيه هو؟
بص في عيني مباشرة وقال:
— لأنك ماكنتيش أول واحدة أشوفها في اليوم ده يا سلمى.
— يعني إيه؟
— قعدت في المكان ده أسبوعين كاملين. آلاف الناس عدوا من قدامي. ناس بصتلي باحتقار، ناس تجاهلتني، وناس رمتلي فلوس من غير حتى ما تبص في وشي.
قرب أكتر وقال:
— إنتِ الوحيدة اللي وقفتي وبصيتِ في عيني وأنا بكلمك.
هزيت راسي.
— وده يخليك تتجوزني؟!
ابتسم.
— لأ… اللي خلاني أوافق هو إنك لما عرضتي عليّا الجواز، كنتِ صريحة جدًا. قلتيلي من البداية إنك بتستخدمي الجوازة علشان تغيظي أهلك.
اتكسفت من نفسي، لكنه كمل:
— الغريب إن صراحتك، رغم جنانها، كانت أرحم من ناس كتير جدًا قابلتهم بوشين.
سكت شوية، وبعدين قال:
— لكن فيه سبب تاني.
قلبي اتقبض.
— إيه؟
قبل ما يرد، جرس الباب رن.
بص ياسين ناحية الباب، وملامحه اتغيرت فجأة.
قلت:
— مستني حد؟
ما ردش.
راح فتح الباب.
وأول ما الباب اتفتح…
شوفت أبويا واقف بره.
بس الغريب إن أبويا ماكانش باصص لياسين باحتقار زي أول مرة.
كان باصص له وكأنه شاف شبح.
وشه شحب، وقال بصوت مهزوز:
— إنت؟!
بصيت بين الاتنين.
— بابا… إنت تعرف ياسين؟
أبويا ما ردش.
وياسين وقف قدامه بمنتهى الهدوء وقال:
— واضح إن حضرتك لسه فاكرني.
وهنا فهمت إن المفاجأة الحقيقية…
ماكنتش إن جوزي طلع غني.
المفاجأة كانت إن أبويا كان يعرفه من قبل ما أنا أعرفه بسنين.




