منوعات

رجعت البيت بدري عشان افاجئ مراتي

ندى قالت إنها كانت بتفتش الأدراج.

تفتح الدولاب.

تسألها إذا كانت صورت التقرير.

ولما ندى كانت تقول لأ، أمي ما كانتش بتصدقها.

— من سنة تقريبًا، شدتني من دراعي لأول مرة.

بصيت على دراعها كأني ممكن أشوف أثر السنة اللي فاتت.

قالت:

— كنت هقولك. والله كنت هقولك. لكن في نفس الليلة إنت رجعت من الشغل مبسوط وقلتلي إن والدتك تعبانة وإنك خايف تخسرها زي ما خسرت والدك.

نزلت راسي.

افتكرت الليلة.

كنت فعلًا قلت الكلام ده.

— وبعد الحمل؟

ندى سكتت.

قلت:

— إيه اللي حصل بعد الحمل؟

— الموضوع زاد.

— ليه؟

— لأنها اكتشفت إني بدور على التقرير.

رفعت عيني.

— إنتِ دورتِ عليه؟

— أيوه.

— ليه؟

حطت إيدها على بطنها.

— علشان بنتنا.

اتلخبطت.

— بنتنا مالها؟

— أول ما عرفت إني حامل، بدأت أفكر في التاريخ الطبي للعيلة. الدكتور سألنا عن الأمراض الوراثية. ساعتها افتكرت إن لو التحليل القديم معناه إن والدك مش والدك البيولوجي، يبقى نص التاريخ الطبي اللي إنت عارفه عن نفسك ممكن يكون غلط.

لأول مرة فهمت ليه ندى رجعت للموضوع.

مكانش فضول.

كانت خايفة على بنتنا.

قالت:

— سألت والدتك بهدوء. قلتلها: «أنا مش عايزة أعرف أسرار، بس محتاجة أعرف التاريخ الطبي الحقيقي لعمر علشان البيبي.»

— عملت إيه؟

ندى ضحكت بمرارة.

— قالتلي: «ابني مفيهوش حاجة، وبنتك كمان مش هيكون فيها حاجة لو عرفتي تسكتي.»

قبضت إيدي على الدركسيون.

وفجأة موبايل أمي رن.

نفس الرقم.

ندى بصت للشاشة.

أنا بصيتلها.

— أرد؟

ندى قالت:

— شغل السماعة.

رديت.

ماكنتش ناوي أتكلم.

قلت بصوت واطي جدًا:

— ألو؟

جالي صوت راجل كبير.

— أخيرًا رديتي يا سعاد.

اتجمدت.

الراجل فاكرني أمي.

ما رديتش.

قال:

— أنا قلتلك من زمان الورق ده كان لازم يتحرق.

ندى حطت إيدها على بقها.

الراجل كمل:

— البنت لو وصلت للمعمل القديم ممكن تعرف اسم الدكتور.

قلبي كان بيخبط في صدري.

قلت محاولًا أغير صوتي:

— وبعدين؟

سكت الراجل.

ثانيتين.

تلاتة.

وبعدين قال:

— مين؟

قفلت المكالمة.

ندى بصتلي.

قلت:

— تعرفي الصوت؟

— لأ.

فتحت سجل المكالمات.

الرقم كان متكرر عشرات المرات.

بعض المكالمات مدتها دقيقة.

بعضها نص ساعة.

لكن الرقم مش متسجل.

نسخته عندي.

وبعدين افتكرت حاجة.

— ندى، التقرير كان من معمل إيه؟
قالت اسم معمل قديم في وسط البلد.

بحثت عنه.

المكان قفل من سنين.

لكن كان فيه اسم دكتور مطبوع أسفل الورقة.

ندى كانت فاكرة جزء من الاسم.

— الدكتور فؤاد… مش فاكرة باقي الاسم.

فتحت محرك البحث.

دورت.

طلع أكتر من اسم.

واحد منهم شد انتباهي.

دكتور فؤاد مراد.

طبيب تحاليل كان عنده معمل خاص في التسعينيات.

لكن الخبر اللي ظهر قدامي كان قديم.

«وفاة الدكتور فؤاد مراد عن عمر 74 عامًا.»

قلت:

— مات.

ندى قربت تبص.

لكن تحت النتيجة كان فيه اسم مركز تحاليل حديث، مذكور إن ابنه هو اللي بيديره.

قلت:

— بكرة هنروح هناك.

ندى مسكت إيدي.

— عمر…

بصيتلها.

— مهما عرفت، افتكر إن أبوك اللي رباك هو أبوك.

الجملة جرحتني قبل حتى ما أعرف الحقيقة.

قلت:

— إنتِ مقتنعة إن التحليل بيقول إنه مش أبويا؟

— أنا مش مقتنعة بحاجة. أنا معرفش النتيجة.

— لكن أمي خايفة ليه؟

ندى ما ردتش.

وصلنا بيت أختها.

قبل ما ننزل، موبايل أمي وصله تسجيل صوتي.

من نفس الرقم.

ضغطت تشغيل.

صوت الراجل كان غاضب:

«سعاد، أنا مش هتحمل نتيجة أخطائك تاني. لو عمر عرف إن التحليل اتعمل مرتين وإن النتيجتين كانوا مختلفين، هيبدأ يسأل مين بدّل العينة.»

وقفت التسجيل.

ندى بصتلي بصدمة.

— مرتين؟

رجعت شغلته.

«التحليل اتعمل مرتين.»

«النتيجتين كانوا مختلفين.»

«مين بدّل العينة.»

حسيت إن القصة اتغيرت تمامًا.

الموضوع مش مجرد شك في النسب.

حد لعب في التحليل.

لكن ليه؟

ومين؟

دخلنا عند أخت ندى.

طلبت منها تفضل جنبها.

وقلت إني لازم أرجع الشقة.

ندى وقفت قدامي:

— لو هتواجه والدتك دلوقتي، أنا مش موافقة.

— مش هواجهها.

— هتعمل إيه؟

— هاخد حاجتنا.

— عمر…

— وهشوف إذا كانت الأوراق القديمة لسه موجودة.

رجعت البيت حوالي الساعة 11 بالليل.

فتحت الباب بهدوء.

الصالة كانت منورة.

وأمي قاعدة مستنياني.

أول ما دخلت قالت:

— مراتك فين؟

بصيتلها.

لأول مرة في حياتي، كنت ببص لأمي ومش عارف الست اللي قدامي دي مين.

قلت:

— عند أختها.

تنهدت براحة.

لاحظت ده.

راحة.

مش خوف عليها.

ولا سؤال عن حفيدتها.

قالت:

— أحسن. خليك بعيد عنها يومين لحد ما تهدى.

— ليه؟

— لأنها بتعمل مشاكل.

ضحكت.

— ندى؟

— أيوه.

قربت مني.

— البنت دي من ساعة ما دخلت حياتك وهي بتحاول تبعدك عني.

قلت:

— حصل إيه في المطبخ؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى