روايات وقصص

مراتي اتأخرت

«لو الرسالة دي وصلت لك يومًا، أتمنى ماتلومش سلمى. أختي نفذت اللي طلبته منها حتى لو طلبي كان غلط. أنا طلبت منها تخبي ياسين عن خالد. وقتها كنت مقتنعة إن خالد اختار عيلته وسابني، لكن قبل موتي عرفت إن فيه حاجات كتير اتخبّت عننا إحنا الاتنين.»
خالد بدأ يبكي بصمت، لكن الرسالة ماخلصتش:

«فيه حقيقة تانية لازم تعرفها، لأن ممكن ييجي يوم يحتاج فيه ياسين لعيلته الحقيقية.»
وقفت، خالد قال:

— كمل يا عمر.

قرأت السطر اللي بعده وبصيت له:

«خالد مش والد ياسين.»
[4] كشف الغموض
الصالة سكتت. خالد غمض عينيه.

سلمى قالت:

— يبقى الدكتور كان عنده حق.

أنا كملت قراءة:

«خالد كان حبي الأول، وكان الشخص اللي كنت أتمنى أكمل حياتي معاه. لكن بعد ما فرقونا، حصل شيء أنا فضلت سنين مكسوفة أحكيه.»
بصيت لنوال، قالت:

— كمل.

«بعد ما فقدت الأمل في خالد، وافقت أتجوز أحمد. الجواز ماكانش مجرد اسم على الورق زي ما قلت لسلمى. حاولنا فعلًا نبدأ حياة، ولو لفترة قصيرة.»
سلمى شهقت:

— يعني هالة كذبت عليا؟

نوال قالت:

— كانت خايفة تحكي لك التفاصيل.

كملت قراءة:

«ياسين ابن أحمد فعلًا.»
تنفست.. لكن السؤال الأكبر فضل موجود: إيه علاقتي أنا؟

قلبت الورقة، وكانت الإجابة:

«أحمد ماكانش غريب عن عيلتكم يا عمر. أحمد كان ابن عم والدك، لكنه قطع علاقته بالعيلة من سنين بعد خلاف كبير على الميراث.»
رفعت رأسي وقلت:

— أحمد محمود الشافعي؟

نوال هزت رأسها.

الاسم أعرفه.. كنت صغير لما حصلت المشاكل، لكن فاكر إن أبويا كان عنده ابن عم اسمه أحمد، سافر فترة طويلة وبعدها انقطعت أخباره.

خالد قال:

— يعني أحمد هو أبو ياسين؟

— أيوه.

قلت:

— وده يفسر التوافق العائلي في التحاليل.

نوال قالت:

— بالضبط. ياسين قريبكم من ناحية الأب، لكن مش ابن خالد ولا ابن عمر.

حسيت كأني أخيرًا قدرت آخد نفسي.. مش لأن وجود طفل من خالد كان هيغير قيمته، لكن لأن دوامة الأسرار بدأت تاخد شكل مفهوم.

كملت الرسالة:

«أحمد مات قبل ولادة ابنه. وبعد موته، أنا انهرت. ولما مرضت، خفت على ياسين. طلبت من سلمى تحميه، لكني ظلمتها لما حملتها سر أكبر من قدرتها. اخترت اسم عمر في الرسالة لأن أحمد كان دايمًا يقول إنك الوحيد من شباب العيلة اللي ممكن يسمع الحقيقة من غير ما يحول الطفل لمعركة ميراث أو فضيحة قديمة.»
بصيت لنوال، قالت:

— أحمد كان يعرف عنك من والدك.

قلت:

— لكن ليه الجواب ماوصلنيش؟

نوال تنهدت:

— هالة ماتت قبل ما تقرر تسلمه.

— وإنتِ؟

— احتفظت بيه بناءً على طلبها. قالتلي ما أسلمهش إلا لو ظهر خلاف على نسب ياسين، أو احتاج يعرف عيلته.

خالد قال بغضب:

— خمس سنين طويلة!

قالت نوال:

— عارفة.

سلمى سألت:

— طب ليه كلمتيني دلوقتي؟

قالت:

— أستاذ نبيل اتصل بالمستشفى القديم يدور على أي ملف طبي لهالة بسبب مرض ياسين. اسمي ظهر في الملف، ولما عرفت إنكم بتدوروا على أقارب الطفل، فهمت إن الوقت جه.

قعدت وحطيت الرسالة قدامي. خالد كان ساكت، قلت له:

— إنت كويس؟

ضحك بمرارة:

— امبارح ماكانش عندي ابن، الصبح عرفت إن عندي ابن، ودلوقتي عرفت إنه مش ابني.

سلمى قالت:

— أنا آسفة.

هز رأسه:

— إنتِ مش اللي عملتي كده.

وبعدين سأل نوال:

— هالة… ماتت وهي كارهاني؟

نوال ابتسمت بحزن:

— لأ.. آخر مرة اتكلمنا عنك قالت: “يمكن إحنا الاتنين كنا ضحية ناس افتكرت إنها أدرى بمصلحتنا.”

دموع خالد نزلت وقال:

— كنت أتمنى أشوفها مرة واحدة بس.

نوال ردت:

— يمكن كان يكفيها تعرف إنك ماخنتهاش.

[6] حوار في الممر
رجعنا المستشفى. في الطريق ماحدش اتكلم.

وصلنا حوالي عشرة، دخلت على ياسين كان صاحي، أول ما شاف سلمى قال:

— ماما!

ابتسمت وراحتله. وأنا وقفت عند الباب، بص لي:

— إنت الراجل اللي كان زعلان؟

ضحكت لأول مرة من يومين:

— أيوه.

قال:

— لسه زعلان؟

بصيت لسلمى:

— أقل شوية.

ياسين قال:

— خلاص ماتزعلش.

وبعدين مدلي عربية لعبة صغيرة:

— خد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى