روايات وقصص

لما خلصت ورديتي

لأن خانة اسم الأب كانت فاضية.
أما خانة الأم…
فكان مكتوب فيها
غير معلوم.
مريم همست
يعني إيه غير معلوم؟
قلبت الصفحة.
وكان فيه تقرير مكتوب بخط يدوي
تم نقل الطفل إلى دار الرعاية بناءً على ظروف عائلية استثنائية، مع منع تداول أي معلومات تخص أسرته الأصلية.
مريم حست إن إيديها بردت.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر الصفحة.
يُمنع تسليم الملف لأي جهة دون موافقة السيد فؤاد منصور.
مريم رجعت بظهرها للكرسي.
فؤاد منصور…
والد آدم بالتبني.
يعني الرجل كان متابع ملف آدم من قبل ما يتبناه؟
وقبل ما تكمل قراءة التقرير، ظهر إشعار على الشاشة.
تم تسجيل الدخول إلى حسابك من جهاز آخر.
مريم اتجمدت.
حد دخل على حسابها؟
في نفس اللحظة، الموبايل رن.
نفس الرقم القديم.
ردت بسرعة
ألو؟
جاءها صوت الست الكبيرة
فتحتي ملف آدم؟
مريم سكتت.
أيوه.
الست تنفست بقلق.
يبقى لازم تسمعيني كويس.
مين حضرتك أصلًا؟
اسمي عايدة… وكنت مشرفة في الدار.
وإنتِ تعرفي الحقيقة؟
صمت طويل.
ثم قالت
أنا مش عارفة الحقيقة كلها… لكني أعرف إن آدم ما دخلش دار الرعاية بالصدفة.
مريم سألت
مين سلّمه؟
عايدة ردت بصوت منخفض
الست اللي جابته كانت بتعيط، وكانت بتقول جملة واحدة.
إيه؟
خلوه بعيد عن منصور.
مريم اتسمرت مكانها.
منصور مين؟
لكن عايدة ما ردتش.
بدل كده قالت
عندي حاجة تخصك إنتِ كمان.
مريم عقدت حاجبيها.
تخصني أنا؟
أيوه.
إيه؟
عايدة قالت
يوم ما آدم خرج من الدار… كان فيه ظرف اتحط في ملفك إنتِ.
مريم شهقت.
في ملفي؟
أيوه.
ومين حطه؟
الست سكتت للحظات، ثم قالت
فؤاد منصور.
الخط اتقفل.
مريم فضلت ماسكة الموبايل، وعقلها بيجري في ألف اتجاه.
إيه علاقة فؤاد منصور بملفها هي؟
وليه كان مهتم بآدم وهي كمان؟
فتحت ملفها القديم بسرعة.
بحثت عن رقمها.
وبعد دقائق من التقليب…
لقيت ظرف إلكتروني ممسوح ضوئيًا.
مكتوب عليه
مريم سري للغاية.
إيدها ارتعشت وهي بتفتحه.
كان جواه مستند واحد فقط.
وأول سطر فيه كان
في حالة حدوث أي شيء للطفلة مريم، يتم تسليمها للسيد فؤاد منصور…
مريم ماقدرتش تكمل.
لأنها سمعت صوت خبط قوي على باب شقتها.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
قامت ببطء.
وبصت ناحية الباب.
وجالها صوت رجل من الخارج
يا مريم… افتحي.
الصوت كان غريب عليها.
لكن الجملة اللي بعدها خلت قلبها يدق بعنف
أنا جاي عشان أكلمك عن آدم مريم فضلت واقفة قدام الباب، ومش عارفة تفتح ولا لأ.
الصوت رجع تاني
مريم… أنا مش جاي أأذيكي. بس لازم نتكلم قبل ما حد تاني يعرف إنك فتحتي الملف.
مريم بصت للابتوب.
الملف لسه مفتوح قدامها.
وساعتها فهمت إن الشخص اللي بره عارف إنها اكتشفت حاجة.
قالت من ورا الباب
مين حضرتك؟
اسمي سامح… كنت محامي فؤاد منصور.
مريم اتجمدت.
فتحت الباب بمقدار بسيط، وهي ماسكة تليفونها في إيدها.
راجل في أواخر الخمسينات واقف قدامها، ماسك ملف بني قديم.
أول ما شاف الصورة اللي في إيدها، قال
يبقى عايدة كلمتك.
مريم شهقت
إنت تعرف عايدة؟
أعرف كل الناس اللي كانوا موجودين يوم آدم خرج من الدار.
مريم فتحت الباب أكتر.
ادخل.
دخل سامح وقعد، وحط الملف على الترابيزة.
أنا هقولك حاجة واحدة الأول… ماتفتحيش الملف ده قدام أي حد.
ليه؟
لأن فؤاد منصور ماكانش الشخص الوحيد اللي كان عايز يخفي الحقيقة.
مريم عقدت حاجبيها.
طب مين؟
سامح فتح الملف.
طلع منه ورقة قديمة، عليها ختم دار الرعاية.
اليوم اللي آدم خرج فيه، كان فيه قرار تبنّي رسمي.
أنا عارفة.
لأ… اللي مش عارفاه إن القرار ده اتعدل بعد توقيعه.
مريم قربت.
اتعدل إزاي؟
سامح أشار لسطر في الورقة.
الاسم الأصلي للشخص اللي طلب استلام آدم مش فؤاد منصور.
مريم قرأت الاسم.
وسكتت.
سامح قال

الاسم ده كان متشال من كل النسخ الرسمية.
مين؟
سامح بص لها مباشرة.
نورا منصور.
مريم رجعت خطوة.
أمه؟
أيوه.
بس هي قالت إن فؤاد هو اللي اتبناه.
سامح هز رأسه.
دي أول كذبة.
مريم سألت بسرعة
وليه كانت عايزة آدم؟
سامح ماجاوبش.
بدل كده طلع صورة تانية.
وحطها قدامها.
كانت صورة قديمة جدًا لنورا وهي واقفة قدام دار الرعاية.
وبجانبها…
كانت مريم الصغيرة.
لكن الغريب إن مريم كانت لابسة سلسلة في رقبتها.
سامح قال
السلسلة دي كانت مع مريم يوم دخولها الدار.
مريم لمست رقبتها تلقائيًا.
أنا عمري ما افتكرتها.
لأنهم شالوها منك.
مين؟
سامح سكت.
ثم قال
الشخص اللي شالها كان شايف إن وجودها ممكن يكشف الحقيقة.
مريم بصت له بصدمة.
حقيقة إيه؟
سامح فتح آخر ورقة في الملف.
وقبل ما يمدها لها، سمعوا صوت عربية توقفت تحت البيت.
وبعدها مباشرة…
صوت باب العربية اتقفل بعنف.
سامح قام بسرعة وبص من الشباك.
وشه اتغير.
مريم سألت
مين؟
سامح رد بصوت منخفض
آدم.
مريم استغربت
آدم؟!
أيوه… بس هو مش لوحده.
في نفس اللحظة، موبايل سامح رن.
بص للشاشة.
ثم قال
لازم أمشي دلوقتي.
مريم مسكت إيده
لأ! إنت جاي تقول الحقيقة وتمشي؟
سامح بص لها للحظات، ثم قال
الحقيقة مش في الورقة يا مريم.
أمال فين؟
في الشخص اللي لسه داخل بيتك.
مريم التفتت ناحية الباب.
وفي اللحظة نفسها…
اتسمع صوت مفتاح بيدور في الكالون.
حد كان بيفتح الباب.
وسامح همس
ماتقوليليش إنك اديتي مفتاح شقتك لآدم.
مريم اتجمدت.
لأنها فعلًا…
ما كانتش مدياله مفتاح.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى