روايات وقصص

لما خلصت ورديتي

الباب بدأ يتفتح ببطء.
وسامح رجع خطوة للخلف.
أما مريم، ففضلت واقفة مكانها وهي بتبص للباب.
وأول ما الباب اتفتح…
ظهر آدم.
لكن الغريب إنه ما دخلش.
وقف عند العتبة، وبص لمريم، ثم لسامح.
وقال
أنا جيت عشان أسألك سؤال واحد يا مريم…
ثم رفع صورة قديمة في إيده.
ليه اسمك كان مكتوب في ملف تبنّي بتاعي قبل ما أنا حتى أخرج من دار الرعاية؟آدم وقف عند باب الشقة، وعينيه ثابتة على مريم.
مريم ماعرفتش ترد.
سامح بص لآدم، وبعدها قال
واضح إنك عرفت أكتر مما كنت متوقع.
آدم دخل وقفل الباب وراه.
أنا مش جاي أتهم حد. أنا بس عايز أفهم.
مريم قالت بصوت متوتر
وأنا كمان.

آدم مد الصورة لسامح.
لقيتها في مكتب أمي.
سامح بص للصورة، وشه اتغير.
مين سمحلك تدخل المكتب؟
أمي نفسها. كانت بتحاول تمنعني أشوفها.
مريم قربت من آدم.
إنت عرفت إيه؟
آدم سكت لحظة.
عرفت إن فؤاد منصور ماكانش أول شخص يعرف عني.
مريم ردت
وإنت عرفت إيه عني؟
آدم بص لها مباشرة.
عرفت إن اسمك كان مكتوب في ملفي قبل ما أسكن مع عيلتي الجديدة.
سكتت مريم.
ثم قالت
وأنا لقيت ملفي مكتوب فيه اسم أبوك.
سامح قال بسرعة
كفاية.
الاتنين بصوا له.
كفاية إيه؟
سامح فتح الملف البني.
لازم تعرفوا الحقيقة بالترتيب، وإلا كل واحد فيكم هيفهم نص الصورة غلط.
طلع ورقة قديمة.
يوم ما آدم دخل الدار، كان فيه بلاغ رسمي عن طفل مجهول الهوية.
آدم قاطعه
مجهول الهوية؟ أنا كان معايا شهادة ميلاد.
الشهادة اتعملت بعدين.
آدم اتصدم.
مريم سألت
يعني إيه؟
سامح قال
يعني آدم لما دخل الدار، ماكانش معروف اسمه الحقيقي.
آدم فضل ساكت.
سامح كمل
والست اللي سلمته للدار قالت إنه لازم يفضل بعيد عن عيلة معينة.
عيلة منصور؟
سامح هز رأسه.
لأ.
مريم قالت
أمال مين؟
سامح بص لهم، وقال
عيلة اسمها البدري.
آدم عقد حاجبيه.
البدري؟
سامح طلع مستند تاني.
فؤاد منصور كان شريك قديم لرجل اسمه محمود البدري.
مريم حست إن الاسم مألوف.
محمود البدري… ده اسم موجود في سجلات الدار.
سامح بص لها بدهشة.
إنتِ شوفتي السجل؟
أيوه.
يبقى لازم تعرفي إن محمود البدري كان موجود يوم دخولك إنتِ كمان.
آدم قرب خطوة.
إنت بتقول إن مريم كانت موجودة في نفس القضية؟
سامح قال
مش قضية.
ثم سكت لحظة.
دي كانت محاولة لإخفاء أصل عيلتين كاملتين.
فجأة سمعوا صوت خبطة على باب الشقة.
سامح اتوتر.
مين كمان؟
مريم قربت من الباب.
لكن آدم مسك إيدها ومنعها.
ماتفتحيش.
صوت امرأة جاء من الخارج
مريم… أنا نورا.
آدم اتصدم.
أمي؟!
نورا قالت من خلف الباب
آدم، افتح.
آدم فتح الباب.
نورا دخلت وهي ماسكة حقيبة صغيرة.
بصت لمريم، ثم لسامح.
وبعدها قالت
أنا عارفة إنكم

وصلتوا للملف.
سامح قال
اتأخرتي يا نورا.
نورا تجاهلته، ومدت الحقيبة لمريم.
دي كانت معايا من يوم ما خرج آدم من الدار.
مريم ما مدتش إيدها.
فيها إيه؟
نورا ردت
الحاجة الوحيدة اللي تثبت إن اللي حصل من تمنتاشر سنة ماكانش زي ما اتقال لكم.
آدم قال
وإنتِ كنتِ عارفة؟
نورا بصت لابنها بعينين مليانين دموع.
كنت عارفة جزء.
وإيه الجزء اللي ماقولتيهوش؟
نورا سكتت.
ثم قالت
إن آدم ومريم ماكانوش طفلين غريبين اتقابلوا في دار الرعاية بالصدفة.
مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
أمال كنا إيه؟
نورا فتحت الحقيبة ببطء.
وأخرجت شهادة قديمة.
حطتها على الترابيزة.
مريم قربت منها.
آدم وقف جنبها.
وفي خانة واحدة…
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح.
اسم والد مريم.
آدم بص لمريم.
ومريم بصت لنورا.
نورا قالت بصوت مكسور
أبوكي هو الشخص الوحيد اللي كان يقدر يفسر ليه آدم وصل للدار… وليه إنتِ وصلتي بعدها بأيام.
لكن قبل ما حد يسألها، نورا أضافت
والمشكلة إن أبوكي اختفى قبل ما يقول الحقيقة.
ساد الصمت.
مريم بصت للشهادة مرة تانية.
وكان فيه توقيع أسفل الصفحة.
توقيع قديم.
لكنها عرفته فورًا.
لأنه كان موجود في ورقة واحدة عندها في البيت.
توقيع والدها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر مش بدأ من دار الرعاية…
السر بدأ قبلها بسنين هنكمل من لحظة ظهور حسن، ونسيب السر يتكشف واحدة واحدة من غير ما نوصل للنهاية دلوقتي.
مريم فضلت باصة لآدم، مش مستوعبة اللي قاله.
إنت متأكد إن ده صوت حسن البدري؟
آدم هز راسه.
مستحيل أنساه.
سامح قام بسرعة، وقفل الستارة.
لازم نخرج من هنا.
مريم بصت له
نخرج ليه؟ ده أبويا ممكن يكون هو اللي باعتُه!
سامح رد بحزم
عشان الشخص اللي برا مش لازم يكون جاي لوحده.
آدم قرب من الباب وحط عينه على العين السحرية.
وشه اتغير.
مفيش حد.
مريم اتوترت.
إزاي؟!
الصوت اختفى.
سامح فتح موبايله واتصل بحد.
أيوه… هو وصل.
مريم بصت له باستغراب.
مين اللي وصل؟
سامح ماجاوبش.
وفي اللحظة دي، موبايل آدم رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل هادي قال
لو عايز تعرف مين أبو مريم فعلًا… ماتثقش في نورا.
آدم سأل
مين معايا؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
الشخص اللي أبوك حاول يدفن اسمه من سنين.
وبعدها الخط اتقفل.
آدم فضل ساكت.
مريم قربت منه
قالك إيه؟
قبل ما يرد، سامح قال
ماينفعش نفضل هنا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى