
بعد كل السنين دي، ماعرفهاش.
فتحت شنطتها عشان تحط هدوم الشغل، وفجأة وقعت عينها على حاجة صغيرة كانت ماسكاها من غير ما تاخد بالها.
صورة.
مريم قربتها من النور.
كانت الصورة القديمة اللي كانت جوه المحفظة.
واضح إن آدم حطها في جيب داخلي ومش واخد باله إنها وقعت منها مع باقي الحاجات.
الصورة كانت قديمة ومهزوزة شوية.
ولد صغير واقف جنب بنت أصغر منه قدام سور دار الرعاية.
مريم اتجمدت.
ده آدم.
وده…
هي.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
لكن الحاجة اللي خلتها تقلب الصورة من الناحية التانية كانت جملة مكتوبة بقلم أزرق على ظهرها.
مريم قرأت
اليوم اللي اتغيرت فيه حياة الاتنين.
وتحت الجملة…
تاريخ.
مريم همست
نفس اليوم…
ده كان يوم خروج آدم من الدار.
اليوم اللي اختفى فيه من حياتها.
قعدت تحدق في الصورة، وفجأة لاحظت حاجة ما كانتش واخدة بالها منها.
في آخر الصورة، ورا آدم ومريم، كان واقف راجل لابس بدلة.
مريم قربت الصورة من عينيها.
الراجل ده كانت شافته قبل كده.
مش في الحقيقة…
في صور قديمة معلقة في مكتب مدير دار الرعاية.
كان اسمه وقتها فؤاد منصور.
مريم قامت بسرعة وفتحت درج قديم في دولابها.
طلعت منه كراسة صغيرة احتفظت بيها من أيام الدار.
كانت بتكتب فيها أسماء الأطفال اللي عاشوا معاها.
قلبت الصفحات لحد ما وصلت لاسم آدم.
وتحته كانت فيه ملاحظة قديمة كتبتها المشرفة
آدم تم اختياره للتبني من أسرة منصور.
لكن مريم لاحظت حاجة غريبة.
جنب اسم آدم كان فيه رقم ملف.
نفس الرقم اللي ظهر في أسفل الصورة.
مريم مسكت رأسها.
ليه الصورة دي معاه بعد كل السنين دي؟
وفي نفس اللحظة، موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت بحذر
ألو؟
جالها صوت ست كبيرة ومتردد
حضرتك مريم؟
مريم سكتت.
أيوه.
أنا كنت بشتغل زمان في دار الرعاية اللي كنتِ فيها.
مريم قامت واقفة.
مين حضرتك؟
الست سكتت ثواني، وبعدها قالت
أنا مش هقدر أقولك كل حاجة في التليفون… بس لازم أقابلك.
ليه؟
الصوت ارتعش
عشان الصورة اللي رجعتيها لآدم… ماكانش المفروض تخرج من البيت ده أصلًا.
مريم حسّت بقشعريرة.
حضرتك تعرفي الصورة؟
أعرفها كويس.
إيه سرها؟
الست قالت بسرعة
الصورة دي اتاخدت في اليوم اللي آدم خرج فيه من الدار… لكن فيه شخص تاني كان موجود وقتها.
مين؟
قبل ما الست ترد، الخط اتقفل.
مريم فضلت واقفة والموبايل في إيدها.
وبعد أقل من دقيقة…
وصلتها رسالة من نفس الرقم.
ماتثقيش في أي حد من عيلة منصور.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
خصوصًا نورا.
مريم حسّت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد محفظة.
لكنها ما كانتش تعرف إن في نفس اللحظة، آدم كان واقف في مكتبه قدام أمه، ماسك الصورة القديمة في إيده.
وقال لها لأول مرة بنبرة حادة
الصورة دي كانت في المحفظة.
نورا اتغير لون وشها.
صورة إيه؟
آدم حطها قدامها.
أول ما نورا شافت مريم الصغيرة واقفة جنب آدم…
إيديها بدأت تترعش.
آدم لاحظ.
إنتِ تعرفي البنت دي؟
نورا حاولت تتماسك.
لا.
آدم قرب منها.
متأكدة؟
نورا سكتت.
آدم بص للصورة تاني، وبعدين قال
غريبة… لأن اسمها مكتوب ورا الصورة بخط بابا.
نورا رفعت عينيها له فجأة.
ولأول مرة…
آدم شاف الخوف الحقيقي في وش أمه.
لكنها بدل ما تجاوب، مدت إيدها وخطفت الصورة.
ومزقتها نصين.
آدم اتصدم.
إنتِ عملتي إيه؟!
نورا بصت له وقالت جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة يا آدم… ماتسألش عن البنت دي.
وسابت الصورة الممزقة على المكتب.
لكنها ماخدتش بالها إن جزء صغير منها وقع على الأرض.
وعليه ظهر رقم ملف قديم…
هو نفس الرقم اللي مريم كانت لسه بتدور عليه في كراستها آدم فضل واقف مكانه، عينه على أمه، لكن عقله كان عند الجزء الصغير من الصورة اللي
وقع على الأرض.
انحنى وخده بسرعة قبل ما أمه تلحق تمنعه.
كان ظاهر عليه رقم الملف بوضوح
٤٧٢١.
آدم رفع عينه لنورا.
ليه الرقم ده خوّفك؟
نورا حاولت تضحك.
رقم قديم يا آدم، مالوش لازمة.
أمال ليه مزقتي الصورة؟
عشان ماتفتحش باب اتقفل من زمان.
أنا مش طفل يا ماما.
نورا قربت منه، وصوتها بقى أهدى
في حاجات لو عرفتها، مش هتقدر ترجع زي الأول.
آدم سكت.
وبعدين قال
أنا هعرف.
خرج من المكتب وهو ماسك الصورة.
نورا فضلت مكانها.
وأول ما الباب اتقفل، فتحت درج مكتبها بسرعة، وطلعت مفتاح صغير من سلسلة كانت مخبياها.
وفي الناحية التانية من القاهرة، كانت مريم قاعدة قدام كراستها القديمة.
حطت الصورة جنب الصفحة اللي فيها رقم الملف.
نفس الرقم.
فتحت اللابتوب وبدأت تدور في الملفات القديمة اللي كانت محتفظة بيها من أيام الدار.
كانت فاكرة إن كل حاجة ضاعت من سنين.
لكنها لقت مجلد قديم اسمه
ملفات الأطفال 2008
فتحته.
ملفات كتير ظهرت قدامها.
لحد ما وصلت للرقم ٤٧٢١.
ضغطت عليه.
الملف فتح ببطء.
أول ورقة كانت بيانات آدم.
الاسم.
تاريخ الميلاد.
اسم الأب والأم…
مريم قربت من الشاشة.
وقلبها وقف للحظة.




