
سكت.
هو كمان سكت.
-
هاربين من السجنمنذ 3 أيام
-
جوزي الصبحمنذ 5 أيام
-
ما ان دخلت البيت حتي سمعت صوتامنذ 6 أيام
عرف إنه قال أكتر مما كان لازم.
قلت بهدوء:
— كمل.
بصلي بشك.
— إنتِ بتسجليني؟
ابتسمت.
— مش أنا.
فجأة أبواب المخزن اتفتحت.
— شرطة! محدش يتحرك!
جلال حاول يخرج من الباب الخلفي.
لكن لقى حاتم واقف بعيد ومعاه رجال الأمن.
رجع مكانه.
الشرطة حاصرته.
وآخر حاجة قالها كانت:
— أنا أبوكي يا سلمى!
بصيتله.
— الأب مش كلمة.
وسكت لحظة.
— وإنت استخدمت الكلمة دي عشان تخبي الحقيقة عني سنين.
الدكتور نادر تم توقيفه بعدها بيومين وهو بيحاول يسافر.
الأدلة اللي في الصندوق، مع التسجيلات وسجلات المركز القديمة، فتحت ملفات تزوير وانتهاكات كانت مخفية من سنين.
أما فؤاد…
فراح بنفسه للنيابة.
اعترف بدوره في نقل أمي للمركز وسكوته بعد كده.
قبل ما يمشي، وقف قدامي.
— عارف إن مفيش كلمة آسف تصلح اللي حصل.
قلت:
— فعلًا.
وطيت عيني.
— بس قول الحقيقة كلها. دي الحاجة الوحيدة اللي لسه تقدر تعملها.
وهز راسه.
— هعملها.
مرت شهور.
أمي بدأت جلسات دعم وتأهيل للذاكرة.
مكنتش الذكريات بترجع مرة واحدة.
كانت بتيجي على هيئة قطع صغيرة.
ريحة قهوة.
أغنية قديمة.
اسم شارع.
مرة دخلت عليها المطبخ لقيتها بتعمل أكلة كنت بحبها وأنا طفلة.
وقفت مكاني.
بصتلي باستغراب.
— إيه؟
قلت:
— إنتِ فاكرة إني بحبها؟
بصت للطبق.
وبعدين ابتسمت.
— معرفش… إيدي عملتها لوحدها.
حضنتها.
المرة دي…
ماكانش فيه خوف.
ولا عشرين سنة بينا.
كان فيه أم وبنت بيحاولوا يبدأوا من جديد.
أما حاتم…
فكان الحساب معاه أصعب.
ليلة من الليالي قعدنا في البلكونة.
قلت:
— أنا لسه زعلانة منك.
— من حقك.
— كان لازم تقولي عن يوسف.
— عارف.
— حتى لو هو طلب منك تسكت.
حاتم هز راسه.
— كنت فاكر إني بحميكي. وفي الآخر عملت نفس الغلطة اللي كل الناس عملوها معاكي.
بصيتله.
— قررتوا بالنيابة عني إيه اللي أقدر أتحمله.
— بالظبط.
مد إيده، لكنه ما لمسنيش.
— أنا مش طالب إنك تسامحيني دلوقتي.
سكت.
— بس مش هخبي عليكي حاجة تاني.
قلت:
— حتى لو الحقيقة وجعتني؟
— خصوصًا لو هتوجعك.
بعد ست شهور…
يونس طلب يقابلني.
اداني صندوق صغير.
— يوسف كان سايب ده ليكي.
فتحته.
لقيت ساعة رجالي قديمة.
وصورة.
يوسف شايل طفلة رضيعة.
أنا.
قلت:
— هو شافني وأنا صغيرة؟
يونس ابتسم.
— مرة واحدة.
اتصدمت.
— إمتى؟
— يوم ولادتك.
نزلت.
— بس قالوله إني ماكنتش موجودة.
— جلال قاله بعد كده إن الطفلة ماكملتش.
بصيت للصورة.
يوسف كان بيبصلي فيها كأنه شايل الدنيا كلها.
يونس ناولني جواب.
فتحته.
«إلى سلمى،
يمكن أصعب حاجة في العمر مش إنك تفقد شخص بتحبه… لكن إنك تعيش فاكر إنه اختار يبعد عنك.
أنا ما اخترتش أبعد عنك.
ولو في يوم عرفتي الحقيقة، متخليش السنين اللي ضاعت باقي عمرك.
عيشي.
وحبي.
وسامحي لما تقدري، مش لما الناس تطلب منك.
أبوكي… يوسف.»
فضلت أبكي وقت طويل.
لكن لأول مرة…
وقفت أمي توزع الأكل.
وأنا جنبها.
دخلت ست كبيرة هدومها قديمة.
قربت مني بتردد.
— ممكن طبق؟
ابتسمت.
— طبعًا.
ناولتها الأكل.
وبعدين لاحظت إنها واقفة بعيد لوحدها.
من سنة…
يمكن كنت هبصلها وأقول:
«بعض الناس بتختار تعيش كده.»
دلوقتي كنت عارفة إننا عمرنا ما نعرف الحكاية كاملة من شكل صاحبها.
قربت منها.
— محتاجة حاجة تانية؟
ابتسمت.
— لأ يا بنتي… ربنا يسعدك.
بصيت لأمي.
كانت بتبصلي وبتبتسم.
مشيت ناحيتها.
قالت:
— اتغيرتي.
قلت:
— اتعلمت.
— إيه؟
بصيت للناس حوالينا.
— إن الإنسان ممكن يبقى شايل سنين طويلة من الوجع تحت هدوم متربة… وإحنا نحكم عليه في ثانيتين.
أمي مسكت إيدي.
وقبل ما نمشي، سألتها السؤال اللي كان نفسي أسأله من يوم ما رجعت:
— ماما؟
— نعم؟
— أول مرة شوفتي وشي بعد كل السنين دي… عرفتي إني بنتك؟
سكتت شوية.
وبعدين ابتسمت.
— عقلي ماعرفكيش.
— أمال؟
حطت إيدها على قلبها.
— بس قلبي اتوجع أول ما شافك… كأنه كان فاكر قبلي.
حضنتها.
وعرفت وقتها إن بعض الحاجات ممكن :
اسم.
بيت.
ذاكرة.
وعشرين سنة كاملة.
لكن في حاجات…
حتى الزمن نفسه مايعرفش يمحيها.
تمت.
— حكايات أسما السيد







