
محمود
يبقى حد من الإدارة حطها بعد ما وصلتي.
ابتلعت ريقي.
وده معناه إيه؟
رد
معناه إن حد كان عايز يساعدك تكملي شغلك بسرعة.
-
شخص غريبمنذ ساعتين
-
روحتمنذ ساعتين
-
خادمة نامتمنذ 3 ساعات
-
كنت فاكرةمنذ 5 ساعات
بصيت له بدهشة.
وأنا أصلاً ما أعرفش إيه الموضوع!
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ودي بالضبط الحاجة الكويسة، انتي مركزة في شغلك وبس.
وقبل ما أسأله، سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
دخل رجل كبير في السن، واضح إنه من أفراد العائلة.
قال باهتمام
محمود، لازم نتكلم لوحدنا شوية.
رد محمود
ملك هتفضل هنا.
الرجل بصلي باستغراب.
هي؟
قال محمود
أيوه.
ثم أضاف
من النهارده، محدش يضايقها وهي بتشتغل.
بصيت له.
ما فهمتش ليه فجأة قرر يدعمني.
لكن قبل ما أقدر أسأله، الرجل الكبير قال جملة خلتني أستغرب
المشكلة مش في الفلاشة يا محمود.
محمود رفع عينيه.
أمال في إيه؟
الرجل أخرج ورقة مطوية من جيبه ووضعها أمامه.
دي وصلت من عشر دقايق من المستشفى.
فتح محمود الورقة.
قرأ السطر الأول فقط.
ثم سكت.
سألته
مكتوب إيه؟
رفع عينيه ناحيتي.
ولأول مرة، شفت في عينيه حاجة غير العصبية.
شفت اهتمام حقيقي.
قال
مكتوب إن الشخص اللي بعت الورقة عارف اسمك من قبل ما تيجي هنا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
اسمي؟
محمود ما ردش فورًا.
كان بيقرأ الورقة مرة تانية، كأنه بيدور على تفسير.
مد إيده للورقة، لكني سبقته وخدتها.
قرأتها.
كان مكتوب بخط واضح
ملك عبد الرحمن اشتغلت قبل كده في نفس المستشفى اللي والدها كان بيشتغل فيه. لو عايز تعرف أكتر، دور في ملف والدها.
اتجمدت.
رفعت عيني لمحمود.
أبويا؟
الرجل الكبير بص لمحمود، ثم خرج من الغرفة بهدوء.
قلت
استنى!
لكن الباب اتقفل.
بصيت لمحمود.
إنت تعرف حاجة عن أبويا؟
قال
أعرفه.
سكت.
قلت
إيه اللي كان بينكم؟
بص للنافذة.
والدك كان شخص مهم في حياتي، كان دكتور كبير علمني حاجات كتير.
قبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت طرق على الباب.
دخلت سيدة في الخمسينات، شكلها هادي جدًا.
قالت
محمود، الطبيب وصل.
ثم بصت لي.
وإنتِ ملك؟
هزيت راسي.
ابتسمت ابتسامة قصيرة.
أخيرًا قابلتك.
استغربت.
قابلتيني قبل كده؟
ابتسامتها بقت أوضح.
لأ.
لكن سمعت عنك كتير من سارة.
قلت
إنتِ تعرفي اسمي منين؟
السيدة قالت
الاسم كان موجود في ملف التوظيف وسارة شكرت فيكي جداً.
بصيت لمحمود.
هو كمان كان عارف إن الإجابة بسيطة.
وقبل ما حد يتكلم، دخل الطبيب.
قال الطبيب
محمود، لازم نبدأ الفحص فورًا.
محمود أشار له ينتظر.
ثم بص لي وقال
ملك، خدي حاجتك واطلعي أوضتك ترتاحي شوية.
قلت
ليه؟
لأن اللي بيحصل دلوقتي ليه علاقة بتاريخ والدك الطبي.
رديت
بالعكس. طول ما اسمي دخل في الموضوع، يبقى من حقي أفهم.
سكت.
ثم ابتسم لأول مرة ابتسامة صغيرة.
واضح إنك مش ناوية تمشي بسهولة.
قلت
أنا لسه قدامي تلات شهور وآخد فلوسي وأكمل دراستي.
هز رأسه.
المشكلة إن بعد اللي عرفتيه النهارده شكلك هتكملي معانا أكتر من تلات شهور.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف أحد أفراد الفريق.
سمعناه يقول
محمود بيه لازم تشوف الصورة دي.
اقترب الرجل ووضع الهاتف أمام محمود.
كان صورة من كاميرا المدخل.
ظهرت فيه عربيتي وهي تدخل الفيلا.
ثم توقفت الصورة.
محمود ركز في الشاشة.
وبعد ثوانٍ قال
رجّع الصورة.
الرجل رجعها.
محمود قال
وقف هنا.
الصورة توقفت عند لحظة نزولي من السيارة.
وشخص كان واقف بعيد خلف الأشجار بيضحك.
بصيت له.
مين ده؟
رفع عينيه ناحيتي.
ده كان زميلي في الجامعة.
سكتت الفيلا كلها.
بصيت للصورة، وبعدين لمحمود.
إنت متأكد؟
قال
أيوه، ده نفس الشخص.
قرب الرجل الشاشة منه.
محمود بيه، ممكن تكون الصورة قديمة؟
رد
لأ.
ثم أشار إلى الرجل في الصورة.
نفس الوقفة. نفس الجاكيت.
سألت
مين كان؟
محمود سكت للحظة.
صديق قديم لوالدك.
نظرت إليه بدهشة.
وقبل ما أستوعب، وصل صوت من اللاسلكي
محمود بيه لقينا حاجة عند البوابة.
خرجنا للممر، وأنا ماشية بجانبه.
عند مدخل الفيلا، كان أحد أفراد الفريق واقفًا بجانب صندوق صغير.
قال
لقيناه محطوط جنب العربية، شكله ملف قديم.
محمود طلب منه يفتحه.
كان جواه ظرف أبيض.
أخذه محمود بحذر وفتحه.
خرجت منه صورة قديمة.
الصورة كانت لرجل واقف بجانب شخص آخر.
عرفت الشخص الثاني فورًا.
أبويا.
اتسعت عيناي.
ده بابا.
محمود بص للصورة، وملامحه اتغيرت للفرحة.
على ظهر الصورة كان فيه تاريخ قديم، وتحته جملة واحدة
الصورة دي كانت في أول يوم شغل لوالدك معانا.
حسيت إن رجلي مش شايلاني من المفاجأة.
محمود إيه اللي كان بينك وبين أبويا؟
ما ردش.
كررْت
أنا محتاجة أعرف.
قال بهدوء
كان دكتوري وعلمني كتير قبل الحادثة.
بصيت لفريق العمل.
قال
قصدّي إن الشخص اللي حط الصورة دي عايز يفكرني بأيام حلوة.
رجعنا للداخل، لكنه قبل ما يوصل لغرفته توقف فجأة.
قال للفريق
اقفلوا البوابة عشان الجو بقى هوا.
ثم نظر لي.
وإنتِ من اللحظة دي اعتبرى الفيلا دي بيتك.
اعترضت
أنا مش هتأخر عن شغلي.
عارف.
أمال إيه؟
قال بصوت منخفض
لأن والدك كان غالي عليا وأنا عايز أساعدك تكملي دراستك زي ما هو ساعدني.
ثم سكت قليلًا وأضاف
والمشكلة إن والدك سافر من خمس سنين وانقطعت أخباره.
وقبل أن أتكلم، انطفأت أنوار الفيلا بسبب انقطاع الكهرباء للحظة.
سمعنا صوت باب بيتفتح في الطابق العلوي.
ثم سمعنا صوت أحد أفراد الفريق
محمود بيه! النور قطع في المكتب!
محمود أمسك بذراع الكرسي.
ملك، تعالي ورايا عشان متتكعبليش.
قلت
أنا مش هسيبك لوحدك في الضلمة.
نظر لي لحظة.
ثم قال
أنا مش قلقان على نفسي.
وسمعنا صوت باب المكتب بيتفتح.
ثم ظهر شخص في آخر الممر.
ولما شافني وقف.
وقال بصوت هادئ
أخيرًا لقيتك يا ملك.
اتجمدت مكاني.
الشخص كان واقفًا على بُعد أمتار، والنور الضعيف مخلي ملامحه مش واضحة.
قال أحد أفراد الفريق
أهلاً بحضرتك!
لكنه ما تحركش.
بدل كده، بص لمحمود وقال
لو كنت عايز أساعدها، كنت جيت من بدري.
محمود رد
إنت مين؟
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
السؤال الحقيقي إنت هتقول لها الحقيقة إمتى عن والدها؟
محمود سكت.
الرجل بص لي.
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي وهيشوفك دكتورة كبيرة.
قلبي دق بسرعة.
إنت تعرف أبويا؟
أكتر مما تتخيلي.
خطوت ناحية الرجل، لكن محمود قال
ملك، استني.
الرجل ابتسم.
لسه بتحميها؟ حتى بعد كل اللي والدها عمله معاك؟
محمود ما ردش.
الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه ووضعه على الأرض بهدوء.
افتحيه لما تكوني لوحدك.
وفجأة سمعنا صوت من ناحية المطبخ.
الكل التفت للحظة.
ولما رجعنا نبص له، كان خرج بهدوء.
أما أنا ففضلت واقفة قدام الظرف.
محمود قال
افتحيه.
بصيت له.
ليه؟
لأنك من حقك تعرفي.
انحنيت وخدت الظرف.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح قديم، وورقة صغيرة.
قرأتها بصوت مرتجف
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، روحي للمكان اللي اتقابل فيه آخر مرة مع محمود في المستشفى الجامعي.
رفعت عيني لمحمود.
إيه المكان ده؟
سكت.
قلت
محمود؟
فضل ساكت.
قربت منه.
إنت عارف.
أخيرًا قال
أيوه.
فين؟
بص ناحية النافذة وقال بهدوء
المستشفى اللي اتعلمنا فيه أنا ووالدك سوا.








