
حطة قطار قديمة.
استغربت.
محطة قطار؟
هز رأسه.
هناك كانت آخر مرة شفت فيها والدك.
وإيه اللي حصل؟
سكت طويلًا.
ثم قال
سلّمني حاجة قبل ما يسافر.
إيه؟
نظر للمفتاح اللي في إيدي.
نفس المفتاح ده.
حسيت بفرحة.
يعني أبويا كان عارف إنك هتحتاجه؟
قال
لأ.
ثم نظر لي مباشرة.
كان عارف إن إنتِ هتحتاجيه.
سكتنا.
وبعدين رن هاتف محمود.
فريق الفيلا رد.
وبعد ثوانٍ، تغير لون وجهه من المفاجأة.
قال
محمود بيه لقينا شنطة قديمة عند البوابة.
لمين؟
شنطة ملك.
بصيت لمحمود.
أنا ما عنديش شنطة هناك.
الفريق أكمل
والأغرب إن الشنطة جواها صورة ليكي وإنتِ طفلة.
-
شخص غريبمنذ 3 ساعات
-
روحتمنذ 3 ساعات
-
خادمة نامتمنذ 4 ساعات
-
كنت فاكرةمنذ 6 ساعات
محمود رفع عينيه نحوي.
وأنا لأول مرة بدأت أفهم إن اللي بيحصل ما بدأش من يوم ما دخلت الفيلا.
يمكن بدأ قبل ما أعرف حتى إن محمود المنصوري موجود.
ما قدرتش أنطق.
صورة ليا وأنا طفلة؟
قلت للفريق
إنت متأكد إن الصورة ليا؟
هز راسه.
أيوه.
محمود قال
هاتها.
بعد دقائق، رجع الفريق بالصورة.
أول ما شفتها، حسيت إن الدنيا وقفت.
كنت أنا فعلًا.
يمكن عندي سبع أو تمن سنين، واقفة قدام بيت قديم، وفي إيدي شنطة صغيرة.
لكن الحاجة اللي فرحتني مش صورتي.
كان واقف جنبي رجل.
أبويا.
وخلفنا مباشرة كان فيه نفس المكان اللي ظهر في الصورة القديمة.
محطة القطار.
قلبت الصورة.
كان مكتوب بخط أبي
لو وصلت الصورة لمحمود، يبقى ملك بقت جاهزة تعرف الحقيقة.
رفعت عيني لمحمود.
إنت كنت تعرف إن في صورة زي دي؟
قال
لأ.
يبقى ليه أبويا كاتب اسمك؟
سكت.
ثم قال
لأن والدك كان واثق فيا.
وبعدها سافر؟
أيوه.
وإنت ما دورتش عليه؟
محمود بص للأرض.
دورت.
ولقيت إيه؟
قالولي إنه سافر يشتغل برة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن قبل سفره بيوم، اتصل بيا وقال جملة واحدة.
قال إيه؟
رفع عيني.
لو حصل لي حاجة، ما تخليش ملك تقلق، وقولها إني هفضل فاكرها لحد ما تكون مستعدة.
حسيت بدموعي بتتجمع.
وأنا دلوقتي مستعدة.
محمود قال
لكل الحقيقة.
ليه؟
لأن في جزء من الحقيقة محتاج قلب جامد.
بصيت للمفتاح في إيدي.
حياتي أصلًا اتغيرت من ساعة ما دخلت الفيلا دي.
لأول مرة، ما حاولش يمنعني.
قال
هنروح المحطة.
إمتى؟
الليلة لو تحبي.
اتصدمت.
إنت هتروح؟
ابتسم.
إنتِ فاكرة إني هخليكي تروحي لوحدك؟
قلت
وإنت في حالتك دي؟
رد بهدوء
أنا لسه أقدر أساعدك.
لكن قبل ما نتحرك، دخل أحد أفراد الفريق مسرعًا.
محمود بيه، لازم تشوف ده.
مد له هاتفًا.
كان صورة جديدة من كاميرا داخلية.
ظهر فيه شخص يدخل مكتب محمود.
وجهه كان واضحًا.
محمود شافه وسكت.
سألته
تعرفه؟
رد بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
قال
الرجل اللي كان بيشتغل مع والدك قبل ما يسافر وحب يساعده.
سألته
وإيه علاقته بأبويا؟
محمود ابتسم.
كان صديقه المقرب.
لكن الهاتف رن في نفس اللحظة.
رقم معروف.
فتح محمود المكالمة ووضعها على السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
محمود متتأخروش على المحطة، المكان لسه زي ما هو.
محمود شد على الهاتف.
إنت مين؟
الصوت رد
الشخص اللي يعرف أبو ملك سافر ليه وهيرجع إمتى.
ثم انقطع الاتصال.
بصيت لمحمود.
وقلت
هنروح.
نظر إليّ للحظات.
ثم قال
هنروح.
لكننا ما كناش نعرف إن المحطة كانت لسه شايلة لنا ذكريات كتير من قبل ما نقرر نروح.
وصلنا للمحطة بعد المغرب.
المكان كان هادي، مباني قديمة، أرصفة قديمة، ولمبة واحدة منورة فوق المدخل.
نزلت من العربية وبصيت لمحمود.
متأكد إن ده المكان؟
هز رأسه.
آخر مرة شفت والدك كانت هنا.
بصيت للمفتاح في إيدي.
والمفتاح ده هيفتح إيه؟
قال
لو لسه موجود هنلاقيه.
دخلنا مبنى المحطة.
كان التراب في كل مكان، لكن الغريب إن بابًا واحدًا في آخر الممر كان نظيفًا ومتلمع.
قربنا منه.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
لف بسهولة.
الباب اتفتح.
جوا الغرفة كان فيه مكتب قديم، وملفات متكومة، وصندوق معدني صغير فوق الترابيزة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
ده كان بتاع أبويا؟
محمود قرب.
أيوه.
فتحت الصندوق.
كان جواه مجموعة صور، دفتر قديم، وظرف مكتوب عليه
إلى ملك عندما تبلغ السابعة والعشرين.
اتجمدت.
أنا عندي سبعة وعشرين.
محمود بص للظرف.
افتحيه.
فتحت الرسالة بإيدين بتترعش.
كان خط أبويا واضحًا.
ملك، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أشرحلك الحقيقة بنفسي.
بلعت ريقي وكملت.
أول حاجة لازم تعرفيها محمود المنصوري مش شخص غريب.
رفعت عيني لمحمود.
هو فضل ساكت.
كملت القراءة.
بل على العكس هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه إنه يساعدك لو احتاجتي حاجة.
اتنفست ببطء.
لكن السطر التالي خلاني أفرح.
الحب الحقيقي هو اللي بيخلي الإنسان يساعد غيره يقف تاني.
في اللحظة دي، سمعنا صوت باب الغرفة بيتفتح خلفنا بهدوء.
التفتنا بسرعة.
محمود حاول يتحرك ناحية الباب.
مفيش قلق.
قربت من الباب، لكن محمود قال
استني.
فجأة ظهرت ورقة صغيرة من أسفل الباب.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب عليها
نورتوا المحطة.
وبعدها مباشرة، سمعنا صوت خطوات بتقرب في الممر.
محمود قال
لازم نطلع نشوف مين.
قلت
استنى، الرسالة لسه ما خلصتش.
رجعت للورقة.
كان آخر سطر مكتوب
ولو محمود أخدك للمحطة يبقى هو لسه فاكر وعدي ليه.
رفعت عيني له.
وعد إيه؟
محمود كان بيبص للصندوق.
ثم قال
إني أساعدك تكملي دراستك.
سألته
يبقى ليه أبويا كان متوقع إنك هتجيبني هنا؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية برا.
محمود قرب من النافذة.
بص للخارج.
ثم رجع ناحيتي وقال
إحنا مش لوحدنا، في ناس جاية تطمن علينا.
مين؟
قال
فريق الفيلا.
ضممت الرسالة لصدري.
وفجأة، من داخل الصندوق، وقع ظرف صغير على الأرض.
كان عليه اسم واحد فقط
محمود المنصوري.
محمود فتحه.
قرأ أول سطر
وتغيرت ملامحه للفرحة.
قلت
مكتوب إيه؟
رفع عينيه لي وقال
والدك كان عارف إن الحادث اللي حصل لي كان قضاء وقدر وإن ربنا هيبعتلي اللي يساعدني.
سكتُّ وأنا ببص له.
يعني إيه؟
محمود ضم الورقة في إيده.
العربية عملت حادثة بسبب مطر شديد، وربنا نجاني.
حسيت إن قلبي ارتاح.
وإنت كنت عارف؟
كنت راضي بقضاء ربنا.
وأبويا كان عارف؟
هز رأسه.
واضح إنه كان بيدعيلي.
قربت منه.
طب اقرألي باقي الرسالة.
فتح الورقة تاني.
كان مكتوب
محمود، لو وصلت للرسالة دي، يبقى اللي انت بتمر بيه هيعدي. لكن متدورش على الحزن بعيد. اسأل عن الشخص اللي كان جنبك في الليلة دي وساعدك.
محمود توقف.
الليلة دي كانت ليلة الحادث والناس كلها ساعدتني.
سألته
مين كان جنبك؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة بتتحرك بهدوء خارج المحطة.
محمود قرب من النافذة.
واحدة من العربيات وصلت.
والتانية؟
لسه جاية.
ثم فجأة سمعنا صوت باب بيتفتح من الخارج.
أحد أفراد الفريق قال
محمود بيه! وصلنا!
اندفعت ناحية الباب، لكن محمود قال
استني، خليكي هنا.
ممكن يكون حد جايب لنا حاجة!
وده اللي حصل فعلاً.
لكن بعد ثواني، سمعنا صوت رجل من الخارج
ملك!
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
مألوف بشكل يفرح.
همست
أنا أعرف الصوت ده.
محمود بصلي.
مين؟
قلت
دكتور سامح.
دكتورك في مركز التأهيل؟
هزيت راسي.
أيوه.
صوته جاء من جديد
ملك، أنا عارف إنك جوا. تعالي.
محمود قال
افتحي.
فتحت الباب.
ظهر الدكتور سامح واقفًا وحده.
قال
ملك، لازم ترجعي معايا عشان تكملي.
قلت
ليه؟
نظر لمحمود.
لأن محمود ما قالكيش الحقيقة الكاملة الحلوة.
محمود قال بابتسامة
قولها إنت.
سامح ابتلع ريقه من الفرحة.
ثم نظر إليّ مباشرة.
والدك ما اختفاش للأبد.
اتجمدت.
إيه؟
قال
والدك مسافر وبيشتغل برة.
سقطت الرسالة من إيدي من الفرحة.
ومحمود لأول مرة، ضحك من قلبه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بابا مسافر وبيشتغل؟
دكتور سامح هز رأسه.
أيوه.
بصيت لمحمود.
كان ساكت، ووشه فرحان بشكل غريب.
قلت له
إنت كنت عارف؟
فضل ساكت ثم قال بهدوء
كنت مستني الوقت المناسب أقولك.








