قصص وروايات

الصورة اللي تحت الحوض

أحيانًا خمسين دقيقة وأحيانًا أكتر من ساعة ولما كنت أسأل جوزي يقول لي تدريب وأنا كنت أضحك وأقول له تدريب على إيه فيرد إنها لعبة تحكم في النفس لكن في داخلي كان فيه صوت صغير بيقول لي فيه حاجة غلط وبعد اللي حصل اليوم ده الصوت الصغير بقى صړخة وأنا بصيت لبنتي وطلبت من الشرطي ياخدها بعيد عن الحمام وأحد أفراد الشرطة بدأ يتكلم مع جوزي وأنا جلست مع بنتي في الصالة ولفيتها ببطانية وكانت ماسكة الدبدوب بقوة وكل شوية تبص ناحية الحمام وكأنها خاېفة إن أبوها يرجع يعمل حاجة تاني وأنا سألتها مين اللي كان بيخليكي تعملي اللعبة دي فقال بابا وأنا سألتها من إمتى قالت من زمان وأنا قلت لها زمان يعني قد إيه فقالت من وقت ما بابا وراني صورة البنت وأنا حسيت إن قلبي وقع في رجلي وسألتها صورة بنت مين فقالت مش عارفة بابا قال لي إنها كانت ضعيفة ومقدرتش تكمل وأنا بصيت للشرطي اللي كان قريب مني فسمع الكلام وطلب مني ما أسألهاش أكتر دلوقتي عشان ما نضغطش عليها وأنا وافقت لكن عقلي كان بيجري بسرعة ناحية الصورة القديمة ونفس الجملة المكتوبة على ضهرها وأنا كنت عارفة إن جوزي عنده ماضي ما بيحبش يتكلم عنه لكن عمري ما تخيلت إن فيه بنت صغيرة مرتبطة بيه بالشكل ده قبل ما أعرفه بسنين وقبل ما نتجوز حتى لأننا اتقابلنا بعد فترة طويلة من اختفاء أخته الصغيرة بحسب ما كان بيقول لي لكنه كان دائمًا يذكرها كحاډثة قديمة انتهت وإن أهله تجاوزوها وأنا كنت أفتكر إنه يقصد ۏفاة أو سفر أو شيء من هذا النوع لكني في اللحظة دي افتكرت يوم من أول أيامزواجنا لما سألته عن صورة قديمة في بيت أهله وكانت فيها بنت صغيرة شبه البنت اللي في الصورة فقال لي دي صورة أختي زمان وبعدين أخذ الصورة مني بسرعة وقال لي ما بحبش أشوف الصور دي وأنا ما سألتش بعدها لكني الآن بدأت أفتكر إن عمر البنت في الصورة كان تقريبًا نفس عمر بنتنا وإن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان قبل ولادة جوزي بأيام قليلة حسب الحسابات اللي أعرفها عنه فقلت لنفسي إزاي خطه موجود على صورة قديمة جدًا بالشكل ده وبعد دقائق خرج أحد أفراد الشرطة وقال لي إنهم محتاجين ياخدوا جوزي للقسم عشان التحقيق وإنهم هيعملوا إجراءات حماية للبنت وإنهم هيطلبوا فحص للحمام والأشياء الموجودة فيه وأنا قلت لهم خدوها معاكم وأنا كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أعرف الحقيقة لكن قبل ما يخرج جوزي من الباب وقف وبص لي وقال ما تثقيش في الصورة وأنا قلت له ليه فقال لأنك مش عارفة مين اللي حطها هنا وبعدها خرج وأنا حسيت إن الجملة دي أخطر من كل اللي حصل لأن السؤال الحقيقي كان مين اللي حط الصورة تحت الحوض وليه ولما الشرطة بدأت تفتش المكان لقت أكتر من شيء غريب لقت مجموعة بطاقات عليها أرقام من واحد لستين ولقت ساعة توقيت صغيرة ولقت زجاجة بدون ملصق ولقت دفتر أسود مخبأ خلف صندوق الأدوات وأنا لما شفت الدفتر عرفته فورًا لأنه كان دفتر جوزي اللي بيكتب فيه ملاحظاته الخاصة وكنت قبل كده أسأله عنه ويقول لي شغل وأنا ما كنتش أتدخل لكن أحد أفراد الشرطة فتح أول صفحة فلقى أسماء
وتواريخ وأرقام وأنا لما قربت شفت اسم بنتي مكتوب في صفحة حديثةوتحته عبارة المرحلة الثالثة وبعدها شفت اسم بنت تانية مش عارفها وتاريخ قديم جدًا وحالتها مكتوب جنبها فشل الاختبار وأنا حسيت إني هقع لأن الموضوع ما كانش مجرد لعبة مع بنتي كان فيه نظام كامل هو بيطبقه عليها وأنا سألت الشرطي هل ده كفاية عشان تمنعوه عنها فقال لي دلوقتي أهم حاجة نأمن الطفلة ونخلي المختصين يفحصوا كل شيء وأنا أخذت بنتي وخرجت من الشقة وأنا لسه مش مصدقة إن الرجل اللي كنت عايشة معاه سنين ممكن يكون عنده الجانب ده وأنا كنت طول الطريق في العربية بحاول أهدى بنتي لكنها كانت ساكتة جدًا ولما وصلنا لمكان آمن نامت وهي حاضنة الدبدوب وأنا قعدت جنبها أبص على وشها وأفتكر كل مرة كنت أسيبها مع أبوها وأنا مطمنة وأفتكر كل مرة كانت تقول لي بابا عنده لعبة جديدة وأفتكر إني كنت أضحك وأقول له خلي بالك منها وأفتكر إنه كان يرد عليا أنا عارف وأنا في اللحظة دي حسيت إن كلمة أنا عارف كانت مرعبة لأنني اكتشفت إنه كان يعرف أكثر مما كنت أعتقد وفي اليوم التالي بدأ التحقيق الرسمي واتصلوا بيا عشان أرجع وأجاوب على أسئلة عن الفترة الأخيرة وعن تصرفات جوزي وعن أي حاجة غير طبيعية لاحظتها وأنا حكيت كل شيء حتى الحاجات اللي كنت شايفاها صغيرة لأن المحقق قال لي أحيانًا التفاصيل الصغيرة هي اللي بتكشف الحقيقة وبعد ساعات من الأسئلة قال لي إن الصورة القديمة مهمة جدًا لأنهم وجدوا أن البنت الموجودة فيها كانت بالفعل طفلة مفقودة منذ خمسة عشر عامًا وأن البلاغ الخاص باختفائها ما زال موجودًا في السجلات وإن الصورة كانت من آخرالصور المعروفة لها قبل اختفائها وأنا حسيت ببرودة في جسمي وسألته مين كانت فقال لي اسمها لكني مش هذكر الاسم لأنني ما كنتش قادرة حتى أنطقه وقتها وسألته مين أهلها فقال إن والدها ووالدتها كانوا عائلة بسيطة وكانت البنت اختفت خلال رحلة مع مجموعة من الأقارب وإن التحقيق وقتها ما وصلش لحاجة وبعدها بسنوات توقف البحث الفعلي لكن الملف ظل موجودًا والمفاجأة الأكبر كانت إن جوزي كان موجودًا في نفس المكان يوم اختفائها لأنه كان طفلًا وقتها وكان أحد أفراد عائلته من ضمن الأشخاص الموجودين في الرحلة وأنا قلت له بس جوزي كان دايمًا يقول إن أخته الصغيرة هي اللي اختفت فقال لي التحقيقات القديمة ما فيهاش ما يثبت إنها أخته بالفعل لكن فيه تناقضات في أقوال العائلة وأنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا لأن جوزي كان قد حكى لي قصة مختلفة تمامًا قال إن أخته اختفت وهي صغيرة وإن العائلة اتهمت ناس كتير وإنه عاش سنين وهو يحمل ذنب إنه ما قدرش يحميها لأنه كان أكبر منها بسنتين أو تلاتة وأنا صدقته لأنه كان كلما يتكلم عنها يتغير وجهه ويبدو حزينًا لكني الآن بدأت أشك في كل كلمة قالها لي عن طفولته وبعد ساعات اتصل بي المحقق وقال لي إنهم اكتشفوا شيء في دفتره يربط بين الصورة القديمة وبين مجموعة تجارب كان بيجريها على بنتي وإنهم وجدوا في جهاز الكمبيوتر الخاص به ملفات قديمة تتحدث عن الاستجابة للخوف والتحكم في النفس لكن الأخطر إن بعض الملفات كانت مؤرخة قبل زواجنا بسنوات طويلة جدًا وكان فيها تسجيلات مكتوبة عن طفلة
مفقودة وعن عبارة تتكرر

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى