
في ظرف 12 ساعة فقط، خسرت كل شيء. شادية التي أعطتني الأمان والجاه والمال، وخسرت سلمى التي طاردت سراب شبابها ورقتها. اكتشفت أنني لم أكن سوى وهم كبير، رجل بنيت قصراً من على شاطئ كبرياء امرأة أخرى، وحين قررت أن أتمرد، قصري ولم يبقَ مني سوى الخواء.
كان الجميع يعلم أن “حامد” حاول الغدر بـ “شادية”، ومعظم أصحاب الأعمال في المنطقة كانوا يعرفون شادية ويكنون لها احتراماً كبيراً، فكانت الأبواب تغلق في وجهي بمجرد أن أذكر اسمي. أصبحت منبوذاً، لا أملك شغلاً، ولا مالاً، ولا حتى كرامة.
-
جوازي الأولمنذ 4 ساعات
-
حصان المليونيرمنذ 4 ساعات
-
وانا ١٤ سنةمنذ 7 ساعات
-
عادت من غير ما تبلغ حدمنذ 7 ساعات
وفي يوم من أيام الصيف الخانقة، وبعد مرور شهرين على ذلك الخراب، كنت أسير في الشارع المحاذي لفرن شادية من بعيد. لم أجرؤ على الاقتراب، لكن الشوق للجاه والأمان، بل وحتى لنداء شادية الحنون لي، كان يمزق صدري.
وقفت خلف إحدى الأشجار أرقب .
كان الفرن يعمل بكامل طاقته، العمال يتحركون بنشاط، وصوت الضحكات والموسيقى الصادرة من الراديو تملأ المكان. وفي الصالة المعتادة، كانت شادية تجلس على كرسيها، تتابع العمل بكبرياء وهيبة، وتبتسم للزبائن.
وفجأة، رأيت شاباً صغيراً في العشرينيات من عمره، يرتدي ملابس بسيطة، يتقدم نحو الفرن بتردد، يسحب بابه بذات الطريقة التي كنت أسحبه بها قبل سنتين. رأيت شادية تنظر إليه، تبتسم ذات الابتسامة الطيبة، وتومئ للشغالين ليجهزوا له العيش.
من عيني على خدي. علمت حينها أنني لم أكن مميزاً، ولم أكن الاستثناء في حياة شادية. كنت مجرد محاولة منها لصناعة رجل أمين، تجربة أخفقت هي في اختيار بطلها، ونجحت في إنقاذ نفسها منه قبل أن يدمرها.
وقفت هناك في الظل، أراقب النعمة التي كانت بين يدي وأضعتها بيداي. أدركت أن الانتقام الحقيقي لشادية لم يكن في تجريدي من الشقة والعربية والشغل، بل كان في إعادتي إلى نقطة الصفر، لأشاهد الحياة وهي تستمر وتزدهر من دوني، بينما أقبع أنا في هامش القاع، بلا حاضر ولا مستقبل.








