
وفجأة…
باب جانبي اتفتح.
-
جوازي الأولمنذ ساعتين
-
جوزي في تجمع عائليمنذ ساعتين
-
وانا ١٤ سنةمنذ 4 ساعات
-
عادت من غير ما تبلغ حدمنذ 4 ساعات
وخرجت منه واحدة من .
اسمها مريم.
كانت شابة وفي شهور الحمل الأخيرة.
أول ما سمعت صوت الصريخ والخيول، خرجت تشوف فيه إيه.
لكن بمجرد ما شافت …
وقفت مكانها.
فضلت تبص له كأنها شافت حاجة محدش غيرها شايفها.
واحد من الحراس صرخ فيها:
“مريم! ارجعي جوه فورًا!”
لكنها ما ردتش.
كريم شافها من البلكونة، .
“دي حامل! حد يبعدها عن الحصان!”
لكن مريم بدأت تمشي ناحيته.
خطوة…
وخطوة…
وخطوة…
كل الناس كانت عليها .
لكنها كملت.
لحد ما بقت على بُعد كام متر بس من الحصان.
واحد من الرجالة حاول من دراعها.
مريم قالت بهدوء:
“سيبني.”
“إنتي ؟!”
“سيبني بس.”
وبعدين حصلت حاجة محدش توقعها.
مريم مدت إيدها ناحية الحصان…
وسابت الحبل.
في اللحظة دي، المكان كله سكت.
محدش حتى اتنفس.
برق رفع راسه وبص لها.
عضلاته كانت .
ودانه لورا.
وحافره بيخبط في الأرض.
الكل كان مستني اللحظة اللي فيها عليها.
لكن مريم ما .
بالعكس…
قربت خطوة كمان.
وقالت بصوت واطي:
“اهدى يا برق… محدش هيأذيك.”
الحصان ثبت مكانه.
مريم قربت أكتر.
ومدت كف إيدها قدامه.
ثانية…
اتنين…
تلاتة…
وبعدين…
برق نزل راسه.
وقرب من إيدها ببطء…
ولمس كفها بأنفه.
الكل اتجمد!
الدكتور البيطري نفسه فتح عينيه بدهشة.
وكريم كان واقف في البلكونة مش مصدق اللي شايفه.
الحصان اللي من شوية كان أربع رجالة مش قادرين …
واقف دلوقتي قدام خادمة حامل وهادي تمامًا!
مريم حطت إيدها على رقبته وقالت:
“أنا عارفة إنك خايف…”
الدكتور رفع إيده وقال للرجالة:
“ابعدوا… محدش يتحرك.”
وبالفعل…
الرجالة بدأوا يبعدوا الحبال واحدة واحدة.
والغريب إن برق ما حاولش .
بالعكس…
لما مريم اتحركت خطوة، الحصان اتحرك وراها.
كأنها الوحيدة اللي كان واثق فيها.
كريم نزل من البلكونة بسرعة.
وأول ما
وصل لمريم، سألها:
“إنتي عرفتي تعملي فيه كده إزاي؟!”
مريم بصت له وقالت:
“أنا كنت بشتغل مع أبويا في زمان.”
كل اللي في المكان سكت.
وكملت:
“أبويا كان دايمًا بيقول لي إن الحصان الخايف ممكن يبقى أخطر من الحصان الغاضب… ولو حاولت تجبره بالقوة، هتزوده خوف.”
وبصت لبرق وقالت:
“هو مش عايز يأذي حد… هو .”
الدكتور قرب من الحصان وفحصه بهدوء.
وبعد دقائق، اكتشف حاجة .
كان فيه آثار إصابات قديمة حوالين رقبته ورأسه.
الدكتور بص لكريم وقال:
“واضح إن الحصان ده لمعاملة قبل ما يوصلك.”
هنا كريم سكت.
وبص .
وبعدين قال:
“مش هيتعدم.”
القرار اتغير.
برق فضل في القصر، لكن المرة دي محدش حاول .
بدأ متخصص يتعامل معاه بهدوء، ومن غير حبال عنيفة ولا .
ومريم كانت كل يوم.
ومع الوقت…
الحصان بدأ يتغير.
بعد شهرين، سمح لحد يقوده من غير ما يهيج.
وبعد ست شهور، بقى حصان مختلف تمامًا.
لكن أغرب حاجة حصلت بعد كده بمدة…
كانت مريم ولدت ابنها، وبعد شهور رجعت القصر.
وقفت عند سور وهي شايلة طفلها.
برق كان واقف بعيد في آخر الحقل.
وفجأة…
رفع راسه.
شاف مريم.
وسكت.
وبعدين بدأ يمشي ناحيتها ببطء.
خطوة…
وراها خطوة…
لحد ما وصل عند .
مد رقبته ناحيتها.
مريم ابتسمت ومدت إيدها على جبينه.
والحصان فضل واقف ساكت…
كأنه فاكر تمامًا الست الوحيدة اللي، في
أكتر لحظة كان فيها مرعوب وغاضب، ما حاولتش … لكنها فهمته.
ومن يومها، كريم قال جملة واحدة لمريم:
“إنتي أنقذتي حياته… ويمكن كمان أنقذتي كل الناس اللي كانوا فاكرين إن الحل الوحيد هو التخلص منه.”
لكن السؤال الحقيقي اللي فضل في كل اللي شافوا الموقف:
إزاي خادمة حامل قدرت تعمل في دقايق حاجة فشل فيها أربع رجالة ومدربين محترفين لمدة شهر كامل؟








