
بصيت له بكل برود وقلت له بصوت سمع القاعة كلها: “أنت خسرت حقك في إنك تديني أوامر من اللحظة اللي مديت إيدك عليا فيها وقللت من كرامتي!”
وقفت القاعة كلها على أطراف صوابعها، والسكوت عمّ المكان بعد الكلمة اللي هزت كبرياء ديريك وكسرت غروره قدام كل موظفيه.
ديريك بصلي بعيون مليانة غل وحيرة، كان محبوس بين أفراد الأمن اللي مانعينه يتقدم خطوة واحدة، وبين نظرات الشماتة والاستحقار اللي طالعة من عيون الموظفين وأعضاء مجلس الإدارة. فانيسا كانت واقفة جنبه وشها أصفر زي الليمونة، بتحاول تتدارى وراه بس الأضواء كلها كانت كاشفاها بالحلق الألماض اللي سرقته من بيتي.
مسكت الميكروفون بتمكن وكملت كلامي بكل هدوء وثقة:
”الشركة دي محتاجة قيادة تعرف قيمة الأمانة والشرف.. وبصفتي المالك لأغلبية الأسهم، أول قرار باخده النهاردة هو إقالة الأستاذ ديريك من منصبه كناائب رئيس لشؤون التخطيط، وتحويله للتحقيق الفوري بتهمة استغلال النفوذ وشبهة فساد مالي.”
القاعة اتزلزلت بصوت التقفيل والتهليل من الموظفين اللي كانوا كاتمين في قلبهم من ظلم ديريك وتكبره طول السنين اللي فاتت.
ديريك صرخ بانهيار: “إنتي أجننتي؟! إنتي بتدمري بيتك وزوجك عشان لحظة انتقام؟!”
قربت من طرف المسرح وبصيت له بثبات: “أنت اللي دمرت البيت لما افتكرت إن الطيبة ضعف، والستر هوان. البيت اللي ما فيهوش احترام وأمانة ما يلزمكش.. ولا يلزمني.”
المالك مالكوم شاور للأمن، وفي ثواني كان ديريك بيتاخد بره القاعة وهو بيتخبط في خطواته ومصطدوم، وفانيسا وراته بتجري وهي بتغطي وشها من كاميرات التصوير ونظرات الناس.
لفيت للجمهور، وبابتسامة واثقة هادية قلت: “النهاردة بداية جديدة للشركة.. بداية قائمة على العدل والمجهود الحقيقي، ومش على المظاهر الكدابة.”
نزلت من على المسرح وسط تصفيق هز القاعة، وأنا حاسة لأول مرة من سنين إن كرامتي ردت لي، وإن الصفحة القديمة انطوت للأبد.
بعد يومين، كنت قاعدة في المكتب الرئيسي للشركة.. مكتب رئيس مجلس الإدارة اللي ديريك كان بيحلم يوصله.
الباب خبط، ودخل المحامي بتاعي وحط قدامي ملفين.. الأول فيه تقرير المخالفات المالية واختلاسات ديريك اللي اكتشفناها في الدفاتر، والتاني.. كان ورق الطلاق. كنت مصممة إن كل حاجة تخلص بشكل قانوني وحاسم، وبما يرضي الله من غير تجريح أكتر من اللي حصل، بس في نفس الوقت مكنتش هسيب حقي يضيع.
تليفون المكتب رن، وكان موظف الاستقبال تحت بيقولي إن ديريك واقف بره والأمن مانعه يدخل وبيترجى يكلمني. وافقت يوصلوا المكالمة.
أول ما فتحت الخط، سمعت صوته مكسور ومهزوز، مفيش فيه أي أثر للغرور اللي كان مالي وشه ليلة الحفلة:
“كلير.. أرجوكي اسمعيني، إحنا ممكن نصلح كل حاجة.. أنا عرفت قيمتك بجد! فانيسا سابتني في نفس الليلة أول ما عرفت إني اتطردت وبقيت متورط في قضايا ومفيش في جيبي مليم.. أنا خسرت كل حاجة!”
رديت عليه بكل هدوء وثبات، وكأني بكلم حد غريب:
“فانيسا كانت بتدور على السلطة والفلوس اللي في إيدك، ولما راحوا.. راحت معاهم. بس أنا لما اتجوزتك كنت بدور على السكن والمودة والرحمة اللي ربنا أمر بيهم، وأنت ضيعتهم بكبرك وغرورك وظلمك ليا.”
حاول يقاطعني وهو بيبكي: “أنا ندمان يا كلير.. سامحيني!”
قاطعته بحسم: “اللي بيخون الأمانة في بيته، سهل يخونها في شغله. ورق الطلاق هيوصلك النهاردة مع المحامي، ومعاه إنذار بالمبالغ اللي اختلستها من الشركة. أنا مش هنتقم منك ولا هفضحك أكتر من كده، بس القانون هياخد مجراه، وربنا مابيرضاش بالظلم.”
قفلت السكة في وشه قبل ما ينطق كلمة تانية، وقطعت آخر خيط كان بيربطني بيه.
أما بالنسبة لفانيسا؟ المحامي بتاعي بعتلها إنذار رسمي برد الحلق الألماض اللي سرقته، ولأنها جبانة وبتخاف من الفضايح، بعتته في نفس اليوم مع رسالة اعتذار سخيفة متوقعة. أخدت الحلق وبعته للجمعيات الخيرية.. مكنتش عايزة أي حاجة تفكرني بالناس دي تاني.
قمت وقفت وبصيت من شباك مكتبي العريض على شوارع المدينة والناس بتتحرك تحت. أخدت نفس عميق وحسيت بنسيم هوا نضيف بيرد فيا الروح.
أحياناً الضربة اللي بتوجعنا وتحاول تكسرنا، هي نفسها اللي بتفوقنا وتخلينا نعرف قيمتنا الحقيقية.. النهاردة أنا قفلت باب الضعف للأبد، وبدأت حياة جديدة قايمة على الكرامة، وعزة النفس، ونجاح بجد.. نجاح حلال ومبني على أسس نظيفة.
تمت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
-
الغريب الذي تبرع ليمنذ 9 ساعات
-
سر زوجيمنذ 12 ساعة
-
ابني بلالمنذ 17 ساعة
-
جارتي سوزانمنذ 20 ساعة








