
الخطة بدأت الصبح..
أول ما جوزي نزل الشغل، وقبل ما أماني تفكر تطب عليا، نزلت اشتريت كام حاجة كدة خاصة بالخطة:
تسجيل صغير أوي (أو شغلت مسجل الصوت بتاع الموبايل القديم اللي عندي).
شوكولاتة من أجود وأغلى الأنواع، وألعاب جديدة ومبهرة أكتر بكتير من اللي أماني بتجيبها.
والأهم بقى.. قعدت مع ولادي الثلاثة جلسة صفا.
ناديت على ياسين ومريم ونور، قعدتهم قدامي وحضنتهم، وطلعت الشوكولاتة واللعب الجديدة. العيال عينيهم لمعت وبصوا لي بذهول.
قلت لهم بنبرة هادية ودافية جداً: “يا حبايبي، أنتوا عارفين إن بابا وماما بيحبوكم أوووي صح؟ وأنتم شاطرين ومؤدبين.. عشان كده أنا جايبالكم أحلى لعب وأحلى شوكولاتة.. بس بشرط صغير خالص!”
ياسين بصلي وقال: “شرط إيه يا ماما؟”
قلت له: “عمتو أماني لما بتيجي، بتسألكم أسئلة عشان هي مسكينة ومبتعرفش تتكلم زي الكبار، فإحنا هنساعدها ونلعب معاها لعبة جديدة اسم “اللعبة المقلوبة”!”
العيال قالوا بالحماس: “إزاي يا ماما؟!”
العيال قالوا بالحماس: “إزاي يا ماما؟!”
قلت لهم: “من هنا ورايح، لما عمتو تسألكم أي سؤال عن بابا وماما، أو نكون بنعمل إيه في الأوضة، أو بنقول إيه لما هي بتمشي.. محدش فيكم يجاوب! أنتوا اللي هتسألوها أسئلة من بتاعة الكبار، واللي يسألها السؤال الصح ويحرجها أو يخليها تتلخبط، ليه عندي كل يوم لعبة جديدة!”
مريم التوأم قالت بذكاء: “زي إيه يا ماما؟ نسألها إيه؟”
هنا بقى حطيت التاتش بتاعي.. أماني أخت جوزي دي كانت متجوزة ومطلقة من سنتين بسبب لسانها وفضولها اللي طفّش جوزها، وكانت دايماً بتغير مني ومن استقرار بيتي، وكانت بتتردد على بيوت عيلتها كلها وتنقل كلام بين الحموات والسلفات.
قلت للعيال: “لما تسألكم ماما وبابا بيعملوا إيه لما يقفلوا الباب؟ قولولها بابتسامة: ‘ماما وبابا بيصلوا ويدعولك يا عمتو إن ربنا يرزقك بعريس جديد عشان تسيبينا في حالنا.. هو أنتي صحيح عمو طلقك ليه؟ هو أنتي كنتي بتسأليه نفس الأسئلة دي؟'”
ولما تسألكم: “ماما بتقول إيه عن تيتة لما بتمشي؟”
تقولولها: “ماما بتقول تيتة طيبة، بس عمتو أماني هي اللي بتروح تقولها كلام
كدب عشان تقومها علينا.. هو أنتي يا عمتو ليه بتقلبي تيتة على ماما؟”
درّبت العيال ساعتين، تحول الموضوع بالنسبة لهم للعبة مسلية جداً، وحفظوا الأدوار كأنهم داخلين مسرحية! العيال أذكياء، ولما يحسوا إن الأب والأم متفقين معاهم (أو الأم بتحميهم) بيلعبوا الصح.
ساعة الصفر!
الساعة جاءت 12 الظهر. الباب خبط بقوة وبرعونة.. طبعاً دي دخلة “أماني”.
فتحت الباب بابتسامة عريضة جداً أوسع من بوابة النادي! وقبل ما تتكلم، قلت لها بنبرة كلها ترحيب مبالغ فيه: “أهلاً أهلاً يا أماني! اتفضلي يا حبيبتي، البيت بيتك زي ما أخوكي قال بالضبط! ده أنتي تنوري في أي وقت!”
أماني وقفت على الباب مذهولة، كانت جبل من الكبرياء والشرار طالع من عينيها، جيا تسد دين الخناقة وتعمل الشو بتاعها، فتفاجأت بدخلتي دي. دخلت وهي بتلوف بوزها وبتقول بصلف: “كويس إنك عرفتي غلطك، أخويا اتصل بيا ومسح بيكِ الأرض وقال لي البيت بيتك!”




