
نظر عمر إلى الحراس.
“اقفلوا الفيلا بالكامل.”
-
ضوافرها بتتكسرمنذ ساعتين
-
كل ما انزل مع جوزيمنذ 3 ساعات
-
جوزي رجع من السفرمنذ 9 ساعات
-
بعد ٨ سنواتمنذ 17 ساعة
في أقل من ثلاثين ثانية…
أُغلقت البوابات الإلكترونية.
وتوقفت كل السيارات.
وصودرت هواتف الموجودين داخل القاعة.
شحب وجه فؤاد.
وقال بتوتر:
“يعني… إحنا كلنا مشتبه فينا؟”
رد عمر دون أن ينظر إليه:
“لحد ما أعرف الحقيقة… أيوه.”
وفي تلك اللحظة…
كانت ليلى تنظر إلى عربة تقديم الطعام.
شيء صغير جدًا لفت انتباهها.
اقتربت ببطء.
ثم انحنت والتقطت شيئًا من أسفل العجلة.
خيط أسود رفيع…
وعليه نقطة صغيرة من الشمع الأحمر.
رفعت الخيط أمام عينيها.
همست:
“غريبة…”
التفت إليها عمر.
“إيه؟”
قالت:
“الخيط ده مش من المطبخ.”
اقترب أحد الحراس.
نظر إليه.
ثم قال:
“ده شبه الخيط اللي بيتحط على المظاريف الفاخرة.”
وفجأة…
اتسعت عينا ليلى.
“المنديل!”
نظر إليها الجميع باستغراب.
أسرعت إلى رأس السفرة.
وأمسكت المنديل القماشي الذي كان موضوعًا بجوار طبق عمر.
ثم قلبته.
وفي الجهة الداخلية…
وجدت نفس الخيط الأسود.
قالت بسرعة:
“اللي بدّل الصوص… فتح المنديل الأول.”
سأل عمر:
“ليه؟”
أجابت:
“لأنه لفّ الطبق بالمنديل ثواني وهو بيضيف المادة… عشان يخفي إيده عن الكاميرات.”
ساد الصمت.
كان التفسير منطقيًا بشكل مخيف.
لكن ليلى لم تنتهِ بعد.
نظرت إلى المنديل مرة أخرى.
ثم قالت:
“في حاجة أغرب.”
اقترب عمر.
“إيه؟”
أشارت إلى زاوية المنديل.
كان هناك حرفان مطرزان بخيط ذهبي.
(ح.د)
قطب عمر حاجبيه.
فجميع مناديل الضيوف كانت تحمل الحرف الأول من اسم العائلة فقط.
أما هذا…
فكان يحمل الأحرف الكاملة لاسم شخص واحد.
حسام الديب.
رفع الجميع أنظارهم نحو حسام.
لكن…
كان الكرسي الذي كان يجلس عليه قبل دقائق فارغًا.
صرخ أحد الحراس:
“حسام اختفى!”
وفي اللحظة نفسها…
دوى صوت محرك سيارة من خارج الفيلا.
ركض عمر نحو النافذة.
ورأى سيارة سوداء تقتحم البوابة الجانبية بسرعة جنونية.
ابتسم لأول مرة منذ بداية الليلة…
لكنها لم تكن ابتسامة ارتياح.
كانت ابتسامة رجل تأكد أخيرًا أن الخائن بدأ يهرب… وهذا يعني أنه كشف نفسه.اندفع عمر خارج القاعة دون أن يرفع صوته.
قال للحراس وهو يسير بخطوات ثابتة:
“اقفلوا الطريق الرئيسي… وسيبوا البوابة الجانبية.”
استغرب قائد الحراس.
“يا باشا… هيهرب.”
رد عمر بهدوء:
“لأ… هيودينا للي مشغله.”
في الخارج…
كانت السيارة السوداء تشق الطريق بسرعة، بينما تبعتها ثلاث سيارات دفع رباعي تابعة لعائلة الديب.
داخل الفيلا…
وقفت ليلى مكانها.
لكنها فجأة قالت:
“استنوا!”
التفت إليها الدكتور سامح.
“في إيه؟”
قالت وهي تنظر إلى المنديل مرة أخرى:
“حسام ما كانش يقصد يق/تل عمر بس.”
قطب الدكتور حاجبيه.
“يعني إيه؟”
أشارت إلى كمية الصوص التي بقيت على حافة الطبق.
“المادة كانت بتركيز عالي جدًا.”
سألها:
“وده معناه؟”
أجاب الدكتور بدلًا منها بعد أن فهم.
“لو عمر كان أكل أول لقمة… مكنّاش لحقناه.”
ساد الصمت.
ثم رن هاتف أحد الحراس.
رد بسرعة، ثم نظر إلى الجميع بوجه شاحب.
“العربية اللي هربت…”
سكت لحظة.
“…انفجرت.”
تجمدت ليلى.
“إيه؟”
أكمل الحارس:
“بعد خروجها من الفيلا بخمس دقايق.”
بعد عشرين دقيقة…
وصل عمر إلى مكان الحادث.
كانت السيارة كتلة من النار.
ورجال الإطفاء يحاولون السيطرة على اللهب.
اقترب ضابط الأمن الخاص بالعائلة وقال:
“مفيش أي فرصة لنجاة اللي كان جوا.”
لكن عمر لم يقترب من الحطام.
ظل ينظر بصمت.
ثم سأل سؤالًا واحدًا:
“لقيتوا الج/ثة؟”
نظر الضابط إلى رجاله.
ثم عاد إليه.
“لا.”
ارتفع حاجب عمر قليلًا.
“يبقى العربية كانت طُعم.”
وفي تلك اللحظة…
رن هاتفه.
رقم مجهول.
فتح الخط.
جاءه صوت مشوش:
“لو كنت فاكر إن حسام هو الخائن الحقيقي… تبقى لسه متأخر بخطوة.”
ثم أُغلق الخط.
عاد عمر إلى الفيلا بعد ساعة.
وجد ليلى ما زالت في المطبخ.
لم تذهب إلى بيتها.
كانت تجلس وحدها، تنظر إلى علبة الأعشاب التي بدأت منها كل القصة.
قال عمر بهدوء:
“أنقذتِ حياتي.”
وقفت مرتبكة.
“أنا عملت اللي كان لازم أعمله.”








