قصص ورواياتقصص و روايات

حماتي بتدهن السلم زيت

تجمّدت ندى مكانها.

كانت عيناها معلقتين بكريم.

مقالات ذات صلة

لم ينزل على ركبتيه بجوار أخته.

لم يصرخ باسمها.

لم يطلب الإسعاف.

كل ما فعله أنه انحنى بسرعة، علبة الزيت والقفاز البلاستيكي، ودسّهما داخل كيس أسود كان مخبأ خلف الدولاب الصغير أسفل السلم.

كان مخططًا كاملًا.

صرخت الحاجة فاطمة وهي ابنتها:

– دينا… افتحي عينيكي يا بنتي!

لكن كريم أمسك ذراع أمه وهمس:

– اسكتي… ولا كلمة.

رفعت رأسها إليه وهي .

– دي كانت…

في تلك اللحظة، أخرجت ندى هاتفها بهدوء.

ضغطت على زر التسجيل.

كان يسجل منذ اللحظة التي خرجت فيها من غرفتها.

كل شيء…

كلام الحاجة فاطمة.

صرخة: “اللي كان المفروض يقع… إنتِ.”

ومحاولة كريم إخفاء الأدلة.

بعد دقائق، دوّى صوت سيارة الإسعاف أمام الفيلا.

كان أحد الجيران قد سمع دينا واتصل بالطوارئ.

نُقلت دينا بسرعة إلى المستشفى وهي الوعي.

اقترب الضابط من كريم.

– إيه اللي حصل؟

أجاب بسرعة وكأنه حفظ الرواية.

– أختي نزلت تشرب مية… .

وقبل أن ينهي كلامه، قالت ندى بهدوء:

– أحب أضيف معلومة.

التفت الجميع إليها.

أخرجت هاتفها.

– قبل ما أي حد يغيّر أقواله… التسجيل ده فيه كل اللي حصل من أول دقيقة.

تغيّر لون وجه كريم.

وصاحت الحاجة فاطمة:

– اقفلي التسجيل ده!

لكن الضابط أخذ الهاتف من يد ندى، ووضع السماعة في أذنه.

مرّت ثوانٍ فقط…

ثم رفع رأسه ببطء.

نظر أولًا إلى الحاجة فاطمة.

ثم إلى كريم.

وقال بلهجة صارمة:

– محدش فيكم هيتحرك من مكانه.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في التسجيل…

كانت في الممر المؤدي إلى مكتب كريم.

فقد خرج أحد أفراد الأدلة بعد دقائق وهو يحمل ملفًا بنيًا صغيرًا، وقال للضابط:

نظر كريم إلى الملف، وشحب وجهه تمامًا.

ثم سكت لحظة قبل أن يضيف:

– أو… كنت فاكر إنه اختفى.

نظر الجميع إليه.

فتح حقيبته، وأخرج مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.

– أبويا قبل ما يموت اداني المفتاح ده، وقال لي: “هتعرف مكانه لما تقابل أولاد محمود.”

سألت ندى:

– مفتاح إيه؟

ابتسم سامح.

– خزنة في المخزن القديم للمصنع الأول.

في صباح اليوم التالي، توجه الجميع إلى المصنع الذي بدأ منه مشروع عائلة عزام قبل أكثر من أربعين عامًا.

كان المكان مليئًا بالغبار والعناكب.

قادهم سامح إلى مكتب خشبي قديم.

أزاح خزانة حديدية صدئة، فظهر باب صغير داخل الحائط.

أدخل المفتاح.

صدر صوت “طَق”.

وانفتح الباب ببطء.

في الداخل كانت خزنة قديمة، وبجوارها صندوق خشبي.

فتحوا الصندوق.

وجدوا دفتر الحسابات الأصلي، وعشرات العقود، وصورة تجمع محمود عزام مع حسن الديب وهما يبتسمان.

لكن أسفل الدفتر مباشرة…

وجد آدم ظرفًا آخر.

فتح الظرف بحذر.

تغيّر لون وجهه.

– مستحيل…

اقتربت ندى.

– فيه إيه؟

ناولها الورقة.

كانت شهادة ميلاد لطفلة.

اسمها:

ليلى محمود عزام.

تاريخ الميلاد قبل زواج محمود من الحاجة فاطمة بعامين.

همس ياسين:

– يعني… لجدي بنت كمان؟

رد سامح بصدمة:

– أبويا عمره ما جاب سيرة بنت.

وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت باب المصنع يُغلق بقوة.

التفت الجميع.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى