
ابتسم.
— علشان متحبنيش بدافع الشفقة.
فضلت ساكتة.
كمل وهو بيبص للسقف:
— من أربع سنين اكتشفوا عندي مرض في القلب.
الدكاترة قالولي أعيش حياتي.
وأبطل أأجل كل حاجة.
لكن أنا عملت العكس.
قفلت على نفسي.
لحد ما قابلتك.
قلت له وأنا بزعل:
— وكان لازم أعرف.
قال:
— لو كنت عرفتي من الأول…
كنت هتبصيلي كمريض.
وأنا كنت عايزك تشوفيني راجل طبيعي…
بيضحك.
وبيحب القهوة.
وبيضيع في الشوارع.
مش حالة في مستشفى.
دموعي نزلت.
قلت:
— إنت أناني.
ضحك.
وقال:
— أول مرة حد يقولي كده وهو بيعيط.
الفصل السادس
بعد أسبوع…
خرج من المستشفى.
والدكتور قال إن حالته مستقرة.
لكن لازم يخفف مجهود.
قضيت باقي الأسبوع معاه.
نمشي شوية.
ونقعد على البحر.
ونفتكر أول مرة اتخبطنا في بعض.
قبل ما أسافر…
وقف قدامي.
وقال:
— نادية…
أنا مش هطلب منك جواز.
ولا هطلب تنقلي بلدك.
ولا أغير حياتك.
بس…
ممكن نبقى رفقة؟
رفقة آخر العمر.
كل واحد في بيته.
وفي بلده.
لكن…
ولا واحد فينا يحس إنه لوحده.
ابتسمت.
وقلت من غير تفكير:
— أيوه.
ضحك.
وقال:
— لسه محافظة على وعدك.
قلت وأنا ببص للبحر:
— وعدي كان إني أقول أيوه للحياة.
وأنت…
بقيت جزء من الحياة دي.
ومن يومها…
بقينا نتقابل مرتين في السنة.
مرة عندي.
ومرة عنده.
لا كان بينا شباب…
ولا أحلام كبيرة.
كان بينا حاجة أهدى وأجمل…
ونس.
ونس يخلي العمر…
مهما كبر…
يفضل فيه مكان لابتسامة جديدة.
مرت ثلاث سنين…
-
بعد ٨ سنواتمنذ 6 ساعات
-
حماتي بتدهن السلم زيتمنذ 6 ساعات
-
بعد ٦٢ سنة زواجمنذ 14 ساعة
-
حمل ارملةمنذ 14 ساعة
بقينا نحفظ مواعيد بعض.
هو يكلمني كل صباح أحد.
وأنا أبعتله صورة أول فنجان قهوة.
بقى بينا روتين صغير…
بس كان كفاية يخليني أحس إن فيه حد مستنيني.
وفي صباح…
الموبايل فضل يرن.
رن كتير.
لكن مش داوود.
كان رقم هناء.
رديت وأنا مبتسمة.
لكن أول ما سمعت صوتها…
عرفت إن فيه حاجة غلط.
قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:
— نادية…
داوود وقع في البيت.
الدكاترة طلبوا يشوفوكي.
حسيت الدنيا اسودت.
خلال ساعات…
كنت على أول طيارة.
دخلت أوضته.
كان صاحي.
أول ما شافني…
ابتسم بنفس الابتسامة الهادية.
وقال:
— كنت متأكد إنك هتيجي.
قلت وأنا بمسح دموعي:
— متخوفنيش كده.
ضحك وقال:
— لسه عندي شوية كلام.
الفصل الثامن – السر الحقيقي
طلع ظرف من درج الكومود.
وقال:
— افتحيه بعدين…
لكن أوعديني متزعليش.
قلت:
— لا…
هفتحه دلوقتي.
ابتسم باستسلام.
فتحت الظرف.
لقيت عقد ملكية.
بصيت له باستغراب.
قال:
— فاكرة البيت الأزرق؟
هزيت راسي.
قال:
— ما بعتوش.
قلت بدهشة:
— بس إنت قلت…
قاطعني بابتسامة.
— كنت ناوي أبيعه.
لكن غيرت رأيي.
قلت:
— ليه؟
قال:
— علشان بقيت أحلم إن البيت ده يفضل مفتوح.
لكل حد كبير في السن…
حاسس إنه لوحده.
مكان ييجي يقعد فيه أسبوع…
يشرب قهوة…
يضحك…
ويفتكر إن الحياة لسه فيها خير.
بصيت للعقد.
لقيت اسمي مكتوب مع اسمه.
قلت وأنا مش مصدقة:
— عملت كده من ورايا؟
قال:
— لأن المشروع ده مشروعي أنا وإنت.
مش بيت.
ولا استثمار.
ده بيت للونس.
الفصل التاسع – أول ضيف
بعد ست شهور…
افتتحنا البيت.
كان صغير.
بسيط.
فيه مكتبة.
وجنينة.
وترابيزة طويلة.
وأربع أوض.
أول واحدة جات…
كانت ست يونانية عندها خمسة وسبعين سنة.
جوزها مات من عشر سنين.
أول يوم كانت ساكتة.
وفي تالت يوم…
كانت بتغني وهي بتسقي الورد.
بعدها جه راجل من إيطاليا.
وبعدين سيدة من المغرب.
وبعدين زوجين كبار من إسبانيا.
كل واحد داخل شايل وجع.
ويخرج…
وشه منور.
وكل مرة…
كنت أبص لداوود.
ألاقيه قاعد بعيد…
بيبتسم في هدوء.
الفصل العاشر – الوداع الذي لم يكن نهاية
في ليلة هادية…
قالي:
— نادية…
لو سبقتك…
متقفليش البيت.
قلت بعصبية:
— بلاش الكلام ده.
قال وهو ماسك إيدي:
— اسمعيني.
الناس فاكرة إن أكبر خوف عند الإنسان هو الموت.
لكن أكبر خوف…
إنه يمشي…
ومايسيبش أثر.
وأنا…








