
لسبب هي نفسها ما عرفتهوش…
كلام حماتها دخل قلبها ببرودة غريبة.
الكلمات كانت المفروض تطمنها.
لكن نبرتها…
ما كانش فيها أي دفء.
ولاحظت حاجة أغرب.
فاطمة ما بصتلهاش في عينيها غير ثواني.
وبعدين حولت نظرها بسرعة.
كأنها خاېفة…
إن نهى تقرأ حاجة مستخبية جواها.
نهى حاولت تقنع نفسها إنها بتتوهم.
يمكن من تأثير العملية.
أو من الأدوية.
لكن الإحساس ده…
ما راحش.
بالعكس…
زاد.
…
قبل جوازها من كريم…
كانت حياتها مختلفة تمامًا.
نهى كانت محامية شاطرة.
اشتغلت سنين في واحدة من أكبر مكاتب المحاماة.
وكان ليها سمعة بين زملائها.
مش لأنها أذكى واحدة…
لكن لأنها كانت تلاحظ أصغر التفاصيل.
التفصيلة اللي كل الناس تعدي عليها…
كانت هي تبدأ منها.
عشان كده…
-
عشت ٨ سنين راضيةمنذ 16 ساعة
-
مراتي كل يوم تقولي ابعت لأمك تيجي تساعدنيمنذ 16 ساعة
-
حماتي فرضت نفسها تيجي المصيفمنذ 20 ساعة
-
قبل تنفيذ حكممنذ 21 ساعة
أصعب القضايا كانت بتروح لها.
وكانت في الغالب…
بتكسبها.
لكن بعد ما بنتها، ليان، اتولدت…
أخدت قرار صعب.
استقالت من شغلها.
وقررت تفضل جنب بنتها.
كريم وقتها حضنها وقال
أنا هشتغل وأشيل البيت كله.
إنتِ أهم شغلانة عندك دلوقتي هي ليان.
نهى صدقته.
وافتكرت إنها أخيرًا لقت الحياة الهادية اللي كانت بتحلم بيها.
بيت دافي.
جوز بيحبها.
وبنت تكبر قدام عينيها.
ماكنتش تعرف…
إن في الوقت اللي كانت بتبني فيه حياتها بثقة…
كان فيه حد تاني…
بيهدمها حتة حتة من غير ما تحس.
وهي نايمة على سرير المستشفى…
لأول مرة من سنين…
نهى حست پخوف حقيقي.
مش خوف من العملية.
ولا من الۏجع.
كان خوف من حاجة أكبر…
من إن فيه جزء كامل من الحقيقة…
حد مخبيه عنها.
كل حاجة حصلت بسرعة مخيفة.
ۏجع بسيط في بطنها.
بعده زيارة للمستشفى.
ثم تحاليل.
وبعدين فجأة…
عملية عاجلة.
ولما
فاقت…
اكتشفت إنها فقدت كلية كاملة.
من غير ما حد يوريها نتيجة تحليل واحدة.
ولا أشعة.
ولا تقرير طبي.
ولا حتى دكتور قعد معاها يشرح لها ليه القرار
ده كان لازم يتاخد.
والأغرب…
إن محدش أخد موافقتها.
كانت محامية.
وعارفة كويس إن أي عملية بالخطۏرة دي…
لازم يسبقها توقيع المړيض، إلا لو كان في حالة تهدد حياته بشكل مباشر.
لكن هي…
كانت فاكرة كل حاجة قبل البنج.
كانت ماشية على رجليها.
وكانت واعية.
يبقى…
مين وافق بدلها؟
غمضت عينيها وهي بتحاول تفتكر.
وفجأة…
افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
قبل ما يدخلوها العمليات بدقايق…
كانت الممرضة مدت لها ورقة.
وقالت
دي موافقة على دخول العمليات.
لكن كريم وقتها خد الورقة من إيديها بسرعة.
وقال بابتسامة
إنتِ تعبانة… سيبيها وأنا هخلص الإجراءات.
وقتها…
ما فكرتش في الموضوع.
لأنها كانت واثقة فيه.
دلوقتي…
قلبها انقبض.
لأول مرة…
بدأت تشك إن الورقة دي…
ما كانتش مجرد موافقة على العملية.
وإن اللي مضى عليها…
مكنش باسمها فقط.
بل…
كان بداية أكبر خېانة في حياتها.
حتى الدكتور المسؤول عن حالتها…
كل ما تدخل في أي سؤال، كان يبتسم ابتسامة سريعة، ويغير الموضوع.
المهم ترتاحي.
الكلام ده نبقى نتكلم فيه بعدين.
جسمك محتاج يلتئم الأول.
كل مرة…
نفس الإجابة.
ونفس التهرب.
وده زود قلقها أكتر.
…
الساعة كانت قرب اتنين بعد نص الليل.
المستشفى هادية بشكل يخوف.
نهى فتحت عينيها على صوت خاڤت برا الأوضة.
الباب كان موارب سنة بسيطة.
في الأول افتكرت إنها ممرضة بتتكلم مع حد.
كانت لسه هتضغط على زرار استدعاء التمريض…
لكن فجأة…
سمعت صوت تعرفه كويس.
صوت حماتها.
هي شاكّة في حاجة؟
إيد نهى تجمدت فوق الزر.
ثم جه رد كريم.
هادي.
بارد.
ومن غير أي توتر.
لأ.
صدقت كل كلمة قولناهالها.
في اللحظة دي…
قلب نهى بدأ يدق پعنف.
لدرجة إنها حست إن صوت دقاته ممكن يفضح إنها صاحية.
ثبتت نفسها مكانها.
وقربت وشها من ناحية الباب من غير ما تعمل أي حركة.
حماتها همست بصوت قلق
بس لازم نخلص الموضوع بسرعة… قبل ما تطلب تشوف التحاليل.
كريم رد بثقة غريبة
مستحيل.
لأن مفيش تحاليل أصلًا.
نهى شهقت
بدأ يصدق إن خطتهم نجحت فعلًا.
أما حماته…
فكانت كل ما تشوفها تهمس لابنها
قولتلك… عمرها ما هتعرف.
نهى كانت تسمع…
وتبتسم.
لكن ابتسامتها ما كانتش معناها التسامح.
كانت معناها…
كملوا… كل ما تطمنوا أكتر، هتقعوا أسرع.
بعد يومين فقط…
استغلت خروج كريم للشغل.
قفلت باب البيت.
فتحت اللابتوب القديم بتاعها.
اللي ما فتحتهوش من سنين.
ولأول مرة منذ تركها المحاماة..
أنشأت مجلدًا جديدًا.
كتبت اسمه
القضية رقم ١.
ثم بدأت أول خطوة.
قدمت طلبات رسمية للحصول على نسخة كاملة من ملفها الطبي.
مش التقرير المختصر اللي ادوه لكريم.
لا…
كل حاجة.
نتائج التحاليل.
الأشعات.
تقارير العمليات.
أوامر دخول .
واسم كل شخص دخل أو خرج من العمليات في يوم .
وكمان…
طلبت حفظ نسخة من تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالمستشفى قبل ما تتمسح تلقائيًا.
وبعتت طلب تاني…
للحصول على جميع نتائج معامل التحاليل اللي اتعملت باسمها.
كل طلب كانت بتبعتُه…
كان بيتبعت من بريد إلكتروني جديد، باسم مختلف.
علشان محدش يحس إنها بدأت تشك.
وفي نفس الوقت…
كلمت واحدة من زميلاتها القدام في المحاماة.
أقرب واحدة كانت بتثق فيها.
المحامية دينا.
ما قالتلهاش كل الحقيقة.
اكتفت بجملة واحدة.
لو واحدة شاكّة إن فيه تزوير في عملية … تبدأ منين؟
دينا سكتت ثواني.
ثم قالت
ابدئي من الورق.
لأن الكذاب يقدر يمثل…
لكن المستندات… عمرها ما بتمثل.
ابتسمت نهى.
لأن ده بالضبط…
اللي كانت ناوية تعمله.
لكنها ما كانتش تعرف…
إن أول مستند هيوصلها بعد أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة…
مش هيكشف تزوير العملية
فقط.
بل هيكشف…
إن اسم المړيض المكتوب على تقرير استئصال الكلية…
لم يكن اسمها أصلًا.
بعد ما بعتت كل الطلبات…
كلمت اتنين من زملائها القدام.
واحد كان متخصص في القضايا الطبية.
والتانية كانت محامية شاطرة في قضايا التزوير.
ما حكتلهمش كل التفاصيل في التليفون.
لكن أول ما شافوا المستندات…
طلبوا منها تقابلهم فورًا.
وخلال يومين…
كانوا رتبوا إن لجنة طبية مستقلة تراجع كل ملفها من البداية.
نهى كانت قاعدة قدامهم…
وقلبها بيدق.
لحد ما كبير الأطباء قفل الملف.
وبص لها.
وقال بهدوء








