
وأمي لن تناما ليلة واحدة بهدوء لو علمتما بمرضي. أما ليلي… فلم أتزوجها لأنها كانت كفيفة. تزوجتها لأنها الوحيدة التي جعلتني أشعر أن ما تبقى من عمري… حياة كاملة. لا تدعي أحدًا يشفق عليها بعد رحيلي. هي لم تكن مسؤوليتي… كانت أعظم نعمة منحني الله إياها.
لم أتمالك نفسي، وبكيت كما لم أبكِ من قبل.
بعد انتهاء مراسم العزاء بأيام، اكتشفنا أن إد كان قد رتّب كل شيء مسبقًا.
كان قد ادخر مبلغًا من المال، واشترى منزلًا صغيرًا باسم ليلي، وترك وصية يطلب فيها منّا أن نعاملها كابنة للعائلة، لا كأرملة أخيه فقط.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت ليلي بالنسبة لنا أختًا حقيقية.
وفي كل عام، في ذكرى وفاة إد، نجتمع جميعًا في المنزل
الذي تركه لها، ونقرأ رسالته مرة أخرى.
عندها فقط أدركنا الحقيقة التي أراد أن نعرفها…
أنه لم يتزوج ليلي لأنه أراد إنقاذ فتاة كفيفة.
بل لأنه وجد فيها الشخص الذي جعل أيامه القليلة تساوي عمرًا كاملًا.
-
معاش زوجيمنذ 3 ساعات
-
اخر امنيةمنذ 4 ساعات
-
اخت مراتي كل ما تزورنامنذ 4 ساعات
-
طفل حافي القدمينمنذ 6 ساعات
وبينما كنت أظن أن الرسالة كانت آخر ما أخفاه إد، نظرت لي ليلي وقالت بهدوء
هناك شيء آخر… لم أستطع إخبارك به يوم الجنازة.
تجمدت في مكاني.
سألتها
ماذا تقصدين؟
أخرجت مفتاحًا صغيرًا من حقيبتها.
وقالت
إد استأجر صندوق أمانات في البنك، وأوصاني ألا أفتحه إلا بعد مرور ستة أشهر على وفاته… وأن تكوني معي.
بعد أيام، توجهنا إلى البنك.
فتح الموظف الصندوق، فلم نجد مجوهرات ولا أموالًا طائلة، بل صندوقًا خشبيًا صغيرًا،
ودفترًا جلديًا قديمًا.
كان الدفتر مذكرات إد.
بدأنا نقلب صفحاته، فوجدنا أنه كان يكتب منذ أن كان في الخامسة عشرة.
وفي إحدى الصفحات كتب
اليوم أخبرتني ليلي أنها تتمنى لو ترى وجهي ولو لدقيقة واحدة. ابتسمت أمامها، لكنني بكيت عندما عدت إلى المنزل.
وفي صفحة أخرى
بحثت كثيرًا عن إمكانية إجراء عملية تعيد إليها البصر، لكن تكلفتها كانت أكبر من قدرتي. أقسمت أنني لن أتوقف عن المحاولة.
ثم وجدنا ظرفًا آخر.
كان بداخله إيصالات لتحويلات مالية على مدار سنوات إلى مركز أبحاث متخصص في علاج أمراض العيون.
نظرت إليّ ليلي بدهشة وقالت
لم يخبرني بهذا أبدًا.
واتضح أن إد كان يتبرع بجزء كبير من راتبه كل شهر لدعم الأبحاث التي
قد تساعد المصابين بحالة ليلي، وهو يعلم أنه ربما لن يعيش حتى يرى نتائجها.
وفي نهاية الدفتر كانت آخر عبارة كتبها قبل أسبوعين من وفاته
إذا لم أستطع أن أعيد النور إلى عينيها، فأتمنى أن أساعد في إعادة النور إلى عيون شخص آخر.
بعد عامين، تلقّت ليلي رسالة من المركز.
أخبروها أن تبرعات إد، مع تبرعات آخرين، ساهمت في تمويل برنامج بحثي جديد، وأن أول طفل استفاد من هذا البرنامج بدأ يستعيد جزءًا من بصره.
حين سمعت الخبر، ضمت الدفتر إلى صدرها وبكت طويلًا.
وقالت لي
إد لم يرحل تمامًا… ما زال نوره يصل إلى أشخاص لم يقابلهم في حياته.
ومنذ ذلك اليوم، أنشأت ليلي مؤسسة خيرية تحمل اسم إد لدعم الأطفال المكفوفين، حتى يبقى
أثره حيًا في كل طفل يستعيد الأمل.
تمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”







