
جدي بصله في عينه وقال
كان… لحد النهارده.
طلعت أوضتي الصغيرة اللي ورا البيت… السرير كان بالعافية يشيلني، والترابيزة المكسورة عليها الفواتير والأوراق، وبقعة الرطوبة في الحيطة زي ما هي… نفس البقعة اللي أبويا بيوعد يصلحها من سنين.
لميت هدومي، وأوراقي، وكل حاجة أملكها فعلًا.
ولما رجعت…
لقيت أمي بتعيط، ومنى بتكلم حد في التليفون بعصبية، وأبويا واقف عند الباب مستنيني.
قال وهو باصصلي
لو خرجت من الباب ده… متفكرش ترجع تعيط لما تعرف إن الحياة أصعب من 8000 جنيه.
جدي قرب مني وقال بهدوء
الحياة الحقيقية لازم كمان تسيب للإنسان كرامته.
وساعتها…
أبويا قال جملة خلتني أتجمد مكاني.
بعد كل اللي عملناه عشانه… بيرد الجميل بإنه يفضحنا ليلة العيد.
لكن اللي قاله بعدها…
كان صدمة محدش فينا كان مستعد لها.
كان صوت أبويا واصل لحد قلبي زي السكين، وكل كلمة بتقطع فيّ أكتر من التانية. كنت واقف ومش عارف أرد ولا أتحرك، لحد ما جدي مسك كتفي بيده الدافئة، ودفعني شوية لورا، وبص لأبويا بنظرة ما كانتش غاضبة، كانت نظرة حزينة ومليئة بالعتب اللي سنين طويلة مخبيه جواه.
قال بصوت هادي لكن كل كلمة فيه وزن جبل
الجميل يا حسن مش بيتطلب ولا بيتقاس بالفلوس. واللي عملته عشانه ده واجبك كأب، مش هبة تمنعها لما ابنك يطلب حقه. وإن كنت فاكر إن سكوت أحمد كل السنين دي كان رضا… فأنت غلطان جداً. كان سكوت خوف منك، وخوف يكسر كلمة
العيلة اللي كنت بتكررها كل يوم عشان تبرر ظلمك ليه.
-
داخل مصرفمنذ 9 ساعات
-
بنتي راحت تشوف نتيجتها في الثانوية العامةمنذ 9 ساعات
-
كان عندي 10 سنين لما مرات أبويامنذ 11 ساعة
-
حدث قوي حكايات اسمامنذ يوم واحد
أبويا فتح بقه عشان يرد، لكن جدي كمل قبله
واستنى… مش كل حاجة خلصت هنا. عندي كلام تاني لازم الكل يسمعه، ولو مش عايز تسمعه قدام الكل… نروح نسمعه في المحكمة، ولا عند أي حد عنده عقل وضمير.
الكلام ده خلى أبويا يرتجف شوية، ولسانه اتعقد من غير ما يعرف ليه. ستي كانت قاعدة على الكرسي بتاعها وتمسح دموعها بطرحة القماش اللي على كتفها، وأمي كانت عمالة تنظر لجدي ولأبويا بتبديل، كأنها أول مرة تشوفهم بالشكل ده. ومنى كانت وقفة عند الباب بتاع الصالة، ومسكت التليفون في إيدها وكأنها نسيت إنها بتتكلم مع حد، وعيونها مفتوحة من
.
جدي رجع وقف وسط السفرة تاني، وكل واحد قعد مكانه غصب عنه، حتى اللي كان واقف. قال وهو بيمرر عينه علينا واحد واحد
كل واحد فيكم فاكر إن القصة كلها في 8 آلاف جنيه اللي أحمد بيدفعها كل شهر؟ ولا في الشقة دي ولا في الأكل والشرب؟ لا… القصة أعمق من كده بكتير، وأنا كنت ساكت كل السنين دي عشان ما أفرق العيلة، لكن وصلنا لمرحلة إن السكوت ده بيجري على حساب كرامة ابني وحفيدي، فمش هسكت أكتر من كده.
سكت شوية، شرب شوية ميه من الكوباية اللي
قدامه، وكمل
أول حاجة… الشقة دي اللي انت يا حسن بتقول إنها بتاعك وإن أحمد عايش تحت سقفك؟ أنا اشتريتها بفلوسي، وباسمي أنا. سجلتها باسمك بعد ما طلبت مني كتير، وقلت لك وقتها ده أمانة عندك، ومش هغير عليك ولا عليهم حاجة، بس خلي بالك من ولدي وعدل بينهم. وانت وعدتني وقتها إنك هتقسمها لما يكبر الأولاد، وإنك هتخلي لكل واحد نصيبه، وإنك مش هتفرق بين بنت وولد.
أبويا صرخ بكل صوته
ده كذب! الورق باسمي أنا، أنا اللي دفعت فيه الفلوس!
جدي رد ببرود
الورق عندي في البيت، والإيصالات بتاعت الدفع كلها باسمي، والشهود اللي كانوا معايا لما اشتريتها كلهم عايشين لحد دلوقتي. وإن كنت عايز نروح نكشف الحقيقة قدام أي حد… أنا جاهز في أي وقت.
سكت البيت كله، وما سمعتش غير صوت الشموع اللي بتتحرك من الهوا، وصوت الألعاب النارية اللي بقت بعيدة ومش مبهجة زي ما كانت. جدي كمل
تاني حاجة… منى لما من جوزها، جيتلي وقولتلي يا بابا البت تعبانة ومش عارفة تعمل حاجة، خليها عندي لحد ما تقف على رجليها، وقلتلك تمام، وساعدتها بكذا فلوس عشان تبدأ مشروع صغير، وقلتلك خليها تشتغل وتعتمد على نفسها،
وانت وعدتني إنك هتساعدها. ومرت السنين، ومشروعها مكنش طلع ولا نص الفلوس اللي اديتها ليها، وكل ما أسألك تقوللي لسه بدأت، ولسه بتتعلم، وفي الحقيقة كنت بتاخد الفلوس وتصرفها في حاجات تانية، ومنى ما كانتش عارفة حتى إن الفلوس دي جاية مني، كانت فاكرة إنك بتعطيها من راتبك.
منى بصت لأبويا بصدمة وقالت بصوت ضعيف
ده صح يا بابا؟ الفلوس اللي كنت بتقولي إنها مساعدة منك كانت من جدي؟








