عام

حماتي طلبت مرتب

حماتي طلبت من جوزي يديها مرتبه بتاع الشهر كامل ، وقالتله انتو مش محتاجين  مراتك يكفيكم ، ولما انا رفضت قالتلي انتي ملكيش حق ترفضي انا جوزتك لابني علشان وظيفتك علشان تشيلي معاه ، يومها سكت وسبتها تاخد الفلوس واللي حصل بعدها مكانش  على بالها ولا حتى في كوابيسها !!!!

أنا سناء شغاله في وظيفه محترمة، ومرتبي—الحمد لله حلو وفي حدود المعقول—. جوازتي كانت جوازة صالونات تقليدية جدًا، حماتي هي اللي خطبتني لابنها “حازم”، و​من أول شهر جواز، وبدأت النوايا تبان. حماتي مكنتش بتشيل عينيها من على مرتب حازم، كل شوية تخترع حوار.. مرة غسالتها باظت وعايزة أحدث موديل، ومرة أخت حازم محتاجة طقم ألمونيوم جديد، ومرة تانية طالعة عمرة وعايزة فلوس زيادة لزوم الهدايا. كانت تطلب الطلب من هنا، ولما حازم يلمح لها إن المصاريف هتقصر معاه، تقوله بقلب جامد وبمنتهى العشم البارد:
“يا بني دي فلوسك انت، ومرتب مراتك يكفيكم ويفيض، هي بتقبض على قلبها قد كده ومش هتبخل على بيتها وعيالها!”
​وحازم؟ حازم مكنش بيرفض لأمه طلب، “حاضر يا أمي، نعم يا أمي”. وأنا كنت بمشي المركب، أقول معلش دي أمه وبرضه البر بيبدأ من هنا، كنت باخد مرتبي وأصرف منه على البيت، أجيب لبس للعيال—ربنا رزقنا بتلاتة وكلهم في مدارس ومصاريفهم  الظهر—وكنت لما أحتاج حاجة لنفسي، فستان جديد، خروجة مع أصحابي، أو حتى علبة مكياج، كنت آجلها وأقول: “العيال

مقالات ذات صلة

أولى، والبيت ميتخربش”.
​لحد ما جه اليوم اللي مش هنساه طول عمري.
​كان أول الشهر، وحازم لسه قابض مرتبه وحاطه في المحفظة. حماتي دخلت علينا  من غير ميعاد، قعدت وحطت رجل على رجل، وبصت لحازم وقالتله بنبرة آمرة:
​”بقولك إيه يا حازم، أنا محتاجة مرتبك بتاع الشهر ده كله.. كله من أول جنيه لآخر جنيه!”
​حازم اتصدم وبصلي، وأنا تنحت وقلت لها:
​”مرتبه كله ازاي يا حماتي؟! طب وإحنا هنعيش إزاي الشهر ده؟ المدارس والالتزامات وإيجار البيت؟”
ردت عليا بلوية بوز:

​”معلش أصل عليا دين كبير   فيه ولازم يتسدد عيب في حقي، وإنتي يا سناء ما شاء الله فلوسك مغرقاكي وتكفيكم الشهر ده وزيادة، مش  يعني لو مشيتوا حالكم بمرتبك!”
​هنا أنا ملقيتش نفسي غير وأنا برفض.. السكوت لغاية هنا وبس. قلت لها بنبرة حاسمة:
​”لا يا حماتي، مرتب حازم مش هينفع تاخديه كله. إحنا معانا تلت أولاد والعيشة بقت غالية ومبقاش في حاجة بتكفي. لو عليكي دين، قولي لنا الدين ده لمين وبكام؟ وإحنا نكلم صاحبه ونقسطه معاه كل شهر مبلغ بسيط، مش لازم نديه الفلوس كلها مرة واحدة ونقعد إحنا نشحت!”

​الدنيا اتقلبت في ثانية، وحماتي وشها احمر وقامت وقفت وفضلت :
​”نعم يا اختي؟! ليه إن شاء الله؟ إنتي هتمني عليا ولا إيه؟! أنا باخد فلوس ابني اللي تعبت فيه، وأقولك ليه على ديوني؟ دي حاجة خاصة بيا ومحدش ليه دعوة.. أنا عايزة الفلوس كاش وحالاً وخلاص!”
​حاولت أهدي نفسي وأكلمها بالعقل، قلت لها:
​”يا حماتي افهميني، المصاريف بتقصر معايا جداً، أنا بقالي شهور مجبتش لنفسي حاجة، وكل قرش يدوب بيروح للعيال ومصاريفهم.. أنا تعبت!”

 

بصت لي باحتقار وسخرية وقالت:
​”ومجبتيش لنفسك ليه؟ مش جبتي لعيالك خلاص؟ ده المهم وده اللي بتعمله كل الستات الأصيلة! وبعدين تعالي هنا.. إنتي شمتانة فيا؟ أنا أصلاً جوزتك لابني علشان وظيفتك ومرتبك ده! علشان تشيلي معاه وتبقى عيشتكم مبحبحة ويقدر يديني اللي أحتاجه.. كنت فاكراكي وش سعد، طلعتي حربايه و بتبصي لكل قرش !”
​الكلام نزل عليا زي مية نار.. جسمي كله ساب، وبصيت لحازم مستنية يثور، مستنية يقول لها “لا يا أمي سناء دي مراتي وحبيبتي وأنا متجوزتهاش عشان قرشين”، كنت مستنياه يدافع عن كرامتي وكرامته اللي اتهانت في ثانية، بس الصدمة الأكبر كانت منه هو..
​حازم زعق وقالي:
​”خلاص إنتي وهي!! خلصنا بقى وفضوا السيرة دي! حاضر يا أمي، اتفضلي المرتب كله أهو، وإحنا هنبقى نتصرف الشهر ده، مش قصة يعني ولا حوار هتعملوا عليه خناقة!”
​طلع المحفظة واداها المرتب كامل، وهي بصت لي بنظرة شماتة وانتصار تكسر أي ست، وخدت الفلوس ونزلت وهي بتقول: “ابني وتربيتي وعارف قيمة امه”.
​حازم سابني واقفة مصدومة ودخل الأوضة ينام. دخلت وراه وأنا هتجنن، قفلت الباب وقلت له وصوتي بيرتعش:
​”أنت ازاي تعمل كده؟ أنت عارف كويس إن مرتبي لوحده مش هيقضي، وعارف إنها بتستغلنا!”
رد عليا ببرود وهو بيعدل السرير:
​”دي أمي، واللي تحتاجه أهم مني ومنك ومن العيال، وبعدين إيه الأوفر ده؟ ما إحنا معانا مرتبك، واقفالي على الموضوع ده ليه يا سناء؟”
​دموعي نزلت وقلت له بصدمة عمري:
​”يعني كلامها صح؟ أنت فعلاً اتجوزتني علشان المرتب وبس؟ أنا بالنسبالكم بنك؟”
بص لي بزهق ونفخ وقال بقلة ذوق:
​”أقولك إيه؟ اعتبريها كده يا سيتي! طالما ده هيريحك.. اخلصي بقى وادخلي حضري لي الهدوم عشان داخل أخد دش!”
​دخل الحمام، وأنا وقفت في نص الأوضة، مصدومه ومخنوقه بس عزمت امري لحد هنا وبس خلصت كده ، انا عارفه كويس هعمل ايه

و​تاني يوم الصبح، حازم وامه صحيوا من النوم على مفاجأة من العيار الثقيل، مفاجأة مكنتش تخطر على بال بشر، خلتهم يلفو حوالين نفسهم!!!!!!
صحيت الصبح بدري قبل أي حد في البيت، الصمت كان مغرق الشقة، بس جوايا كان فيه بركان هادي، بركان اترتبت كل خطوة فيه بميزان دهب. بصيت لحازم وهو نايم براحة البال اللي مش هيدوقها تاني، ودخلت المطبخ عملت لنفسي كوباية قهوة محترمة، وقعدت في البلكونة وأنا باخد القرار اللي هيرجع لي حقي وحق عيالي قرش صاغ بشرط واحد.. بالود والعقل اللي اتمنيتهم ومقيتهمش.

​الساعة دقت سبعة، والبيت بدأ يدب فيه الحركة. العيال صحيوا وبدأوا يلبسوا هدوم المدرسة، وحازم قام من السرير وهو بيتمطع، داخل الحمام ونازل رايح جاي في الشقة بكل برود، كأن اليوم عادي جداً ومفيش أي كارثة حصلت بالأمس.
للولاد بكل هدوء برضه، مفيش على وشي أي علامة من علامات الزعل أو النكد بتاعة كل مرة، وده في حد ذاته كان المفروض يقلقه، بس هو طبعاً كان ملهي في نفسه.
​خرج حازم من  ، وبص في ساعته وقال بنبرة متعجلة وعادية جداً:
“سناء، يلا بسرعة هاتي فلوس عشان أنزل أوصل العيال المدرسة وأطلع على شغلي.. أنتي عارفة إن المحفظة مفيهاش ولا مليم بعد اللي حصل امبارح مع أمي، واليوم مش هيمشي من غير كاش.. هاتي خمس  جنيه كده أمشي بيها حالي وحال العيال النهاردة لغاية ما نشوف هنعمل إيه.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى