منوعات

داس

المتحدث الرسمي باسم “مجموعة المنشاوي للتطوير العقاري”:
​”رامي بيه السيوفي؟ الباشمهندس كريم المنشاوي وافق مبدئيًا على عرض التحالف بتاع شركتك في صفقة الـ 10 مليار جنيه. مستنيين حضرتك بكرة الساعة 10 الصبح في المقر الرئيسي للتوقيع النهائي.”

​رامي من الفرحة مكنش قادر يقف على رجليه. الصفقة دي مش بس هتنقله لمستوى تاني، دي هتنقذ شركته من إفلاس محقق كان مخبيه عن السوق كله بسبب ديون قديمة ومتراكمة.

مقالات ذات صلة

​في عرين الأسد
​تاني يوم الصبح، شارع التسعين كان هادي، لكن جوة برج المنشاوي كان فيه بركان بيتحضر.

​وصل رامي وهو لابس أشيك بدلة عنده، ومعاه ريهام اللي كانت رافعة موبايلها وبتعمل “لايف” وهي بتقول لمتابعيها: “رايحين نوقع أكبر صفقة في تاريخ المعمار.. خليكم معايا عشان تشوفوا النجاح الحقيقي بيتعمل إزاي!”

​دخلو قاعة الاجتماعات الرئيسية. القاعة كانت فخمة جدًا، حيطانها من الخشب الأرو الفاتح، وفي النص ترابيزة اجتماعات عملاقة. على رأس الترابيزة كان قاعد كريم المنشاوي.. هيبته تملى المكان، ملامحه هادية بس نظراته حادة زي الصقر.

​رامي بابتسامة نفاق: “أهلا بكريم بيه.. شرف كبير لينا نتعاون مع اسم بحجم المنشاوي.”
​كريم (ببرود شديد وهو بيقفل ملف قدامه): “الشرف ليا يا رامي بيه.. بس أنا مبمضيش عقود بالعمى. أنا راجل بهتم بالتفاصيل.. وتفاصيل شريكي تهمني أكتر من فلوسه.”
​رامي حس بنغزة في قلبه بس حاول يبتسم: “طبعًا يا فندم، شركتنا تاريخها معروف..”

​قاطعه كريم وهو بيشاور للسكرتير: “دخلوا رئيسة مجلس إدارة قطاع التعاقدات والمسؤولة

الأولى عن الصفقة دي.. عشان من غير توقيعها، الورق ده ملوش قيمة.”
​المفاجأة الصادمة
​الباب اتفتح ببطء..

​دخلت ست بتشع ثقة وأناقة. كانت لابس تايور كلاسيك باللون الكحلي الغامق، شعرها متظبط، وملامحها فيها هدوء قاتل. مكنش عليها نقطة طين واحدة.. كانت مريم فؤاد.

​رامي وقف مكانة، كأن . عينه اتسعت ووشه اتخطف وبقى لونه أصفر.
​ريهام الموبايل وقع من إيدها على السجادة، واللايف لسه شغال وبيسجل كل ثانية.
​مريم مشيت بخطوات ثابتة، ومبصتش لرامي ولا ثانية. راحت قعدت على الكرسي اللي جنب كريم المنشاوي بالظبط. كريم بص ل مريم بحب وفخر، ومسك إيدها قدامهم وقال بنبرة صوت هزت القاعة:

​”أحب أعرّفكم.. مدام مريم المنشاوي.. زوجتي، وشريكتي في الحياة وفي كل جنيه بتكسبه المجموعة دي.”

​الحساب المستحق
​رامي بدأ يتلعثم، وعرقه ينزل: “مـ.. مريم؟ إنتِ؟”

​مريم ساندت إيدها على الترابيزة، وبصت في عينه لأول مرة وقالت بمنتهى الهدوء اللي بيسبق العاصفة:

​”أهو ده بقى يا رامي.. الواقع اللي كنت بتقول عليه إمبارح. فاكر لما قلتلي إني منفعش للمستوى بتاعك؟ إنت صح.. أنا مكاني فوق قوي.. مكان ما تقدرش تطوله حتى لو عشت عمرك كله تحلم بيه.”

​رامي حاول يلحق نفسه وبص لكريم: “كريم بيه.. أرجوك، دي مسائل شخصية قديمة، الشغل ملوش دعوة.. الصفقة دي حياتي!”

​هنا كريم المنشاوي ابتسم ابتسامة باردة، وطلع الملف الجلد اللي كان مع مريم إمبارح واللطخات لسه واضحة عليه، رماه على الترابيزة وقال:

​أولًا: الصفقة دي اترفضت رسميًا.. وشركتك برة المناقصة.
​ثانيًا: الفيديو اللي الهانم (وشاور على ريهام) نزلته إمبارح عشان تتنطط بيه، بقى هو الحبل اللي هيلف حوالين رقبتكم. محامي المجموعة رفع قضية تشهير، و بالسب و، وإثارة الشغب في الطريق العام.. وبلاغ رسمي للضرائب ومباحث الإنترنت للتحقيق في مصادر أموالكم وقنواتكم.

​ثالثًا والأهم: بما إن السوق الصغير وبيكشف كل حاجة.. أنا عرفت إنك مديون لبنك مصر بـ 40 مليون جنيه وكنت مستني الصفقة دي عشان تسدد. أنا الصبح اشتريت مديونيتك دي من البنك.. يعني من اللحظة دي.. شركتك وعربيتك والفيلا بتاعتك بقوا تحت رهن مجموعة المنشاوي.
​السقوط الـ 10 على 10
​ريهام بدأت تصرخ في رامي: “إنت  مستقبلي عشان غبائك!”

ورامي مبقاش سامعها.. كان بيبص لمريم بنظرة رجاء و النظرة اللي كان نفسه يشوفها في عيونها إمبارح وهي في الطين.

​مريم وقفت بكل رقي، وعدلت جاكيت بدلتها وقالت جملتها الأخيرة:

​”يا رامي.. الست اللي تبيع دهب أمها عشان تبدأ معاك من الصفر، متترميش في الطين.. لأنها ببساطة هي اللي بتعمل الدهب. عم حسن السواق مستنيكم برة.. عشان يوديكم القسم.”

​أشار كريم للأمن، ودخلوا سحبوا رامي وريهام برة القاعة وسط  ريهام وخناقهم مع بعض، واللايف كان لسه شغال ونقل الفضيحة بالكامل على الهواء قدام ملايين المتابعين اللي شافوا نهاية “محدثين النعمة”.

​نهاية القصة
​قعدت مريم على الكرسي وبصت من الشباك الإزاز الكبير اللي كاشف القاهرة الجديدة كلها، وأخدت نفس طويل كأنها بتطرد كل سنين الوجع والتعب مع الزفير ده.

​كريم

قرب منها، حط إيده على كتفها وقال بحنية: “جاهزة نبدأ صفحتنا الجديدة يا مريم؟”
مريم ابتسمت، وحطت إيدها في إيده وقالت: “جاهزة.. ولأول مرة، حاسة إن الدنيا بتضحكلي بجد.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى