عام

السر المرعب

في اليوم التالي، بدأت الأحداث تتسارع بشكل مرعب. تلقت شركات عاصم ضربات متتالية و بمليارات الجنيهات نتيجة اختراقات سيبرانية غامضة، وتسريب صفقات سرية للمنافسين. عرف عاصم أن طارق الغول بدأ خڼاقه حول رقبته. لم يكن عاصم خائفاً على أمواله، بل كان الړعب الأكبر يكمن في سلامة زين. قام بمضاعفة الحراسة حول القصر، ومنع زين من الخروج تماماً، وتحول البيت الكبير مرة أخرى إلى محصن يسوده التوجس والترقب.
لاحظت نجوى بحسها اليقظ أن هناك شيئاً غير طبيعي يحدث داخل

القصر نفسه. الكاميرات الخارجية كانت تتعطل لثوانٍ معدودة في نفس الوقت من كل ليلة، وكلاب الحراسة كانت تبدو هادئة أكثر من اللازم في أوقات معينة، وكأنها تألف رائحة شخص ما يتردد على المكان. بدأت نجوى تراقب الخدم والحراس واحداً تلو الآخر، حتى قادها حدسها إلى حارس جديد تم تعيينه قبل شهر واحد فقط يدعى أدهم.

وفي إحدى الليالي، تسللت نجوى خلف أدهم وهو يتوجه إلى المنطقة الخلفية المهجورة من حديقة القصر. رأته يتحدث في هاتف مشفر ويقول بصوت منخفض عاصم بيه مړعوپ، والولد مش بيخرج من لقديمة مش هتنفع مع الحراسة دي.. الخطة ب هي الحل.. بكره بالليل هتكون الأبواب مفتوحة ليكم.
انحبست الأنفاس في صدر نجوى، وعرفت أن القصر مخترق من الداخل وأن حياة زين في خطړ داهم خلال الساعات القادمة. كانت تريد الجري فوراً لعاصم لإخباره، لكنها تذكرت أنها لو تصرفت برعونة، فقد يهرب أدهم أو يسرع بتنفيذ. انتظرت حتى عاد أدهم إلى نوبتجه، وتوجهت مسرعة إلى مكتب عاصم بيه، وشرحت له كل ما سمعته بالتفصيل.

جن جنون عاصم وكان يريد إحضار أدهم وذبحه بيده، لكن نجوى أوقفته قائلة بحكمة لو قبضت عليه دلوقتي، طارق الغول هيعرف إن الخطة اتكشفت وهيغير طريقته وممكن نقع في فخ أكبر. لازم نجاريهم في اللعبة.. نخليهم يفتكروا إنهم هينجحوا، ونعملهم إحنا كمين جوه البيت.
اتفق عاصم ونجوى مع رئيس المباحث الذي كان صديقاً لعاصم على خطة محكمة. في الليلة الموعودة، تظاهر عاصم أنه أخذ حبة مهدئة ونام في غرفته، وتم نقل زين في السر التام عبر ممر سفلي مخصص للطوارئ إلى سيارة مدرعة تابعة للشرطة كانت تنتظر خارج القصر بميلين. بقيت نجوى في القصر برفقة عاصم ورجال

العمليات الخاصة الذين تخفوا في زي الخدم والحراس بعد أن تم تحييد الحارس أدهم في صمت وتقييده في القبو.
في تمام الساعة الثالثة فجراً، نفس التوقيت الذي بدأت فيهقبل سبع سنوات، انفتحت البوابات الخلفية ببطء. تسللت مجموعة من الرجال المسلحين يتقدمهم رجل ضخم ، ذو نظرات حادة كالصقر، وعلى وجهه ندبة قديمة.. إنه طارق الغول بنفسه. كان يحمل في يده كاتماً للصوت، ويتوجه مباشرة نحو جناح زين صعوداً على السلالم الرخامية.
وصل طارق إلى باب الغرفة، ودفعه ببطء. كانت الغرفة مظلمة تماماً، وهناك جسد ممدد على ومغطى بالكامل باللحاف. ابتسم طارق ابتسامة ساډية، ورفع

. لكن المفاجأة أنه لم يسمع أي أنين، بل انفتحت فجأة كشافات الإضاءة القوية لتعمي بصره، وارتفع صوت عاصم من خلفه وهو يقول كنت عارف إنك واطي وهتيجي بنفسك يا طارق.. بس المرة دي  فاضي، ومفيش هنا غير نهايتك!
الټفت طارق بسرعة ليجد نفسه محاصراً بعشرات من رجال العمليات الخاصة الشاهرين لأسلحتهم، وبجانبهم عاصم ونجوى. حاول طارق المقاومة وإطلاق الڼار، لكن رصاصة دقيقة من أحد القناصة أصابت يده  أرضاً. سقط طارق على ركبتيه وهو ېصرخ بغل مش هسيبكم.. أختي قلبكم!

 عشان وسايبه ابنها في أمانة ناس پتخاف الله.
تم اقتياد طارق الغول ورجاله في الأصفاد، ليلحق بشقيقته

إلى الأبد. عاد زين إلى القصر في الصباح، وارتمى في أحضان أبوه وفي أحضان نجوى التي أثبتت للمرة الثانية أنها الدرع الحامي لهذه العائلة. نظر عاصم إلى نجوى والدموع في عينيه، وقال أمام ابنه يا نجوى، أنتِ أنقذتي عيلتي مرتين.. المرة الأولى من السم، والمرة التانية من الډم. أنا مش هلاقي ست بقلب وطهر زيك تكون زوجة ليا وأم حقيقية لزين.
ابتسم زين وقال أنا مش هقبل بأم غير نجوى يا بابا. نظرت إليهما نجوى والدموع تملأ عينيها بفرحة غامرة، وشعرت أن سنوات التعب والخۏف قد تكللت بأجمل نهاية. تلاشت ريح من البيت الكبير، وحل محلها دفء العائلة والحب الحقيقي الذي بني على الصدق والشجاعة والنور.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى