قصص و روايات

اشتريت لأختي تليفون جديد

نادية سحبت كرسي وقعدت، حطت رجل على رجل وبكل برود وثقة بصت لهم واحد واحد، وعينها جت في عين جوزها محمود اللي كان وشه بدأ يقلب ألوان
لا يا شيرى يا حبيبتي، دي مش قضية.. دي المحاسبة. كل واحد فيكم قدامه ورقة باسمه، فيها الحساب بالمليم. اللي أكل ورك فرخة، واللي غرف تلت أطباق ممبار، وحتى كانزات الحاجه الساقعة اللي العيال فتحوها ومربوهاش.. كله مكتوب.
الصمت نزل على الأوضة زي الصاعقة. جوزها محمود وقف فجأة، وعروقه نفرت ووشه بقى أحمر زي الډم، زعق بصوت هز الحيطة
نادية! أنتِ اټجننتي؟! إيه القرف اللي بتعمليه ده؟ أنتِ بتهزري وسط أهلي؟
نادية متهزتش، فضلت حاطة رجل على رجل وبصتله من فوق لتحت
ومالهم أهلك يا محمود؟ على راسي من فوق.. بس أنا مبقاش ماليش في الأكل ده ومستلفه تمنه عشان أعزمهم. الورق ده يا جماعة تمن الأكل اللي كلتوه حالا.
حماتها لوت بوزها وقامت وقفت، وصوتها رجع يجيب لآخر الشارع
جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ بتشحتي مننا؟ ولا بتعايرنا بلقمتك؟ إحنا بنيجي بيت ابننا ناكل ونشرب براحتنا، أنتِ هتعملي علينا ست البيت؟ محمود! شوف المجرورة دي بتقول إيه!
نادية ضحكت بصوت عالي، ضحكة قهر مخلطة بسخرية، وقفت ووشها بقى في وش حماتها علطول
ابنك؟! بيت ابنك مين يا طنط؟ البيت ده إيجاره مدفوع من الشغل اللي بطفح فيه الكوت من صباحية ربنا! وابنك المصون بقى، بقاله ١٥ يوم بالتمام والكمال، مشيلني مصاريف البيت من الألف للياء! قالي وريني شطارتك وصرفي نفسك من مرتبك لمدة أسبوعين.. مرتبى اللي أنتِ عارفة إنه يدوب بيكفيني مواصلات وعلاجي!
محمود اټصدم إنها بتتكلم قدامهم، حاول يمسك إيدها يجرها على المطبخ وهو بيوشوشها بغل
امشي قدامي جوه.. فضحتنيا الله ېخرب بيتك، امشي جوه الحساب معايا بعدين!
نادية نفضت إيدها منه بقوة وصړخت فيه
مش هتحرك من هنا! والورق ده هيدفع تمنه حالا! أنا مقدرش أعزم حد من مرتبى.. مرتبى يخلص وأنا أقعد أشحت؟ أنا استلفت تمن العزومة دي من زميلتي في الشغل عشان تيجوا تلاقوا السفرة مليانة ومتقولوش عليا مقصرة، وفي الآخر ابنك يقولي اتصرفي؟
بصت لسلفتها ولحماها اللي كان قاعد حاطط راسه في الأرض من الكسوف
الكل يدفع نصيبه لو سمحتوا.. عشان الجمعية اللي عليا تتدفع، وعشان محمود بيه يعرف إن الله حق، وإن الست اللي بيشيل إيده من مصاريفها مش جارية عنده وعند أهله!
شيرين سلفتها بدأت تلم شنطتها وهي بتبرطم
يا خبر أسود.. إحنا نتهزأ عشان لقمة؟ ما كان من الأول يا نادية مفيش عزومة! فين ورقتي دي؟
نادية شاورت على الورقة
ورقتك أهي يا شيرين.. حسابك وحساب جوزك وعيالك ٤٥٠ جنيه.. تنوريني بيهم عشان أرد الفلوس لأصحابها!
شيرين سلفتها وشها جاب ألوان، وبقت تبص لجوزها خالد أخو محمود اللي كان قاعد ھيموت من الكسوف، عمال يبص في الأرض ويهز في رجله. شيرين سحبت الورقة بغل، وبصت للأرقام المكتوبة بخط إيد نادية الواضح نص بطة، طبقين ممبار، ٣ محشي ورق عنب، ٢ كانز..
شيرين لوت بوزها وشخرت بصوت واطي
جرى إيه يا نادية؟ وحاسبانا بالكانز كمان؟ ده
إحنا لو قاعدين في مسمط في السيدة مش هتحاسبينا كدة! خد يا خالد. . ادفع للست هانم تمن اللقمة اللي وقف اللق في زورنا بسببها.
خالد طلع محفظته بسرعة، ووشه عرقان من الإحراج، رمى ال ٥٠٠ جنيه على التربيزة وقال بصوت واطي
خلي الباقي عشان المواصلات يا نادية.. وياريت يا محمود تلم ليلتك، إحنا ماشيين.
هنا حماتها الحاجة روحية قامت وقفت على حيلها زي الوابور، وعينها بتطلع شرار. خبطت بكفها على صدرها وصوتها رن في الصالة
يدفعوا إيه يا واد يا خالد؟ أنت اټجننت؟ بتدفع تمن لقمة أكلتها في بيت أخوك؟ والنعمة الشريفة ما حد دافع قرش صاغ! وريني بقى يا ست نادية يا متعلمة يا بتاعة المدارس هتعملي إيه؟ هتطلبي لنا البوليس؟

تابع المقال

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى