قصص و روايات

اشتريت لأختي تليفون جديد

نادية وقفت بكل ثبات، وبصت لل ٥٠٠ جنيه اللي خالد رماها، ومدت إيدها أخدتها ببرود وحطتها في جيب روبها
البوليس؟ لا يا طنط، أنا مبطلبش بوليس لأهلي. بس الأستاذ خالد دفع عشان هو راجل وعنده ډم، وميرضاهوش إن مراته وعياله ياكلوا من عرق ست شقيانة وتعبانة. أما بالنسبة لحضرتك بقى.. ف حسابك وحساب عمي الحاج هينزل من المصروف اللي محمود هيدفعه ڠصب عنه وعن التخين في البيت ده!
محمود مروحتش عليه الكلمة، حس إن كرامته اتهانت قدام أخوه ومراته، وخصوصاً إن نادية كشفت سره إنه مشيلها مصاريف البيت بقاله أسبوعين. قرب عليها ورفع إيده وكان لسه هيضربها بالقلم، صړخت فيه بصوت قوي زلزل الأوضة
وربنا يا محمود لو إيدك اتمدت عليا، لأكون طالعة على القسم وعملالك محضر عدم تعرض وبلاغ بالضړب، وأنا لسه جاية من بره بشنطة هدومي وتعبانة، والناس كلها شهود بره في الشارع إنك حابسني في البيت ومبتصرفش!
حماها الحاج عبد العزيز اللي كان ساكت طول القاعدة، وقف أخيراً. راجل عجوز ووقور، خبط بعصايته في الأرض وقال بصوت جهوري
بس! بس أنت وهي! اقطعوا لسانكم!
الكل سكت تماماً. بص لمحمود وقال پغضب عارم
بقى أنت يا محمود، تطلع مش راجل؟ تشيل إيدك من مصاريف بيتك ١٥ يوم وتخلي مراتها تستلف عشان تأكلنا؟ عشان تعمل بطل قدامنا وتورينا إنك عازمنا من جيبك؟
محمود بدأ يتلعثم، وشه بقى أزرق
يا بابا.. أنا كنت بربيها بس.. كانت بتصرف كتير ومبتعملش حساب للقرش، قولت أسيبها أسبوعين تعتمد على نفسها وتعرف قيمتي!
نادية ردت عليه بسرعة ودموعها نزلت لأول مرة، بس دموع قهر وغيظ
تربيني؟ بتربيني بإيه؟ بنقص الدوا اللي ملقيتش تمنه؟ ولا بالكهربا اللي كانت هتقطع لولا إني استلفت من زميلتي؟ أنت مبتربنيش يا محمود، أنت بتعاقبني عشان قولتلك ساعدني في البيت لأن المرتبات مبقتش تكفي! أنت كنت عاوز تكسر عيني قدام أهلك، وتخليهم يقولوا عليا بخيلة ومش ضيافة!
الحاجة روحية حاولت تدافع عن ابنها
وجرى إيه يعني يا بت؟ ما الستات كلها بتستحمل رجالتها! هو يعني كان خانك ولا سرقك؟ ده جوزك وسيدك!
نادية بصت لحماتها بنظرة كسرت كل حواجز الأدب اللي كانت متمسكة بيها
جوزي وعلى عيني، بس مش سيدي! سيدي ده اللي يصونني، مش اللي يجيب أهله يملوا بطونهم وأنا مديونة ومش عارفة هنام إزاي بكرة ولادي هياكلوا إيه في المدرسة! اتفضلوا يا جماعة.. العزومة خلصت، وفاتورتكم وصلت، والباب يفوت جمل!
محمود بقى واقف وسط الصالة زي المچنون، أهله بيلموا حاجتهم وخالد ساحب شيرين ونازلين، وأبوه بيبص له بنظرة قرف واحتقار. أول ما الباب اتقفل على أهله، محمود لف لنادية وعينه حمرا زي الډم، وقفل الباب بالترباس..محمود لف لنادية ووشه مقلوب، عروق رقبته كانت بارزة لدرجة تخوف، وعينه بتطلع شرار. قرب عليها بخطوات سريعة وهو بيجز على سنانه
بقى أنتِ بتفضحيني قدام أبويا وأمي؟ بتخلّي

أخويا يرمي في وشي فلوس ويقرف مني؟ أنتِ مبقتيش ست، أنتِ جرالك إيه في مخك؟
نادية متراجعتش خطوة واحدة. فضلت واقفة، سانده إيدها على التربيزة اللي لسه عليها بواقي الأكل والصواني، وبصتله بعين جامدة
جرالي إيه في مخي؟ اللي جرالي إيه في مخي إني صبرت عليك! إني سكتلك ١٥ يوم وأنا شايفة ولادك مش عارفة أجبيلهم باكو بسكوت للمدرسة، وأنت شايل إيدك ونازل رايح جاي وقاعد على القهوة وبتشرب شيشة وبتدفع للحساب والشلة! ولما فكرت تعمل راجل وتكرم أهلك، جيت تكرمهم من لحمي ومن شقايا ومن ديوني؟
محمود زعق وهو بيشوح بإيده في وشها
أنا حر! بيتي وأنا حر فيه! كنت بربيكي يا هانم عشان لما أقول الكلمة تقولي أمين، مش كل ما أطلب طلب تقوليلي مفيش ومعاييش والمرتب خلص! قولت أسيبك تشيلي الشيلة لوحدك عشان تعرفي إن القرش اللي بجيبه بطلعه بطلوع الروح، مش عشان تروحي تفضحيني وتعملي ورق وفواتير زي المقاهي؟ أنتِ سوادتي وشي قدام أخويا ومراته! شيرين دلوقتي زمانها بتلف على العيلة كلها تظيط فيا وفي كرامتي!
نادية ضحكت بسخرية وقربت منه لحد ما بقت قصاده علطول
كرامتك؟ كرامتك دي كان المفروض تفكر فيها وأنت سايب مراته بتستلف من زمايلها في الشغل عشان تشتري فرختين وكيلو ممبار لأهلك! كرامتك دي كانت فين وأنت شايفني بقلب الشنط والدرج عشان ألاقي عشرة جنيه فضة أجيب بيها عيش؟ أنت اللي رخصت نفسك يا محمود لما افتكرت إن الرجولة هي إنك تلوّي دراع مراتها باللقمة!
محمود من كتر الغيظ ملقاش رد، رفع إيده وبكل غله ضړب التربيزة بوكس، الأطباق اتهزت ووقعت على الأرض اأدشدشت مية حتة. صړخ فيها
انطقي! جبتي الفلوس دي منين؟ استلفتي من مين؟

مقالات ذات صلة
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى