عام

وانا بولد ٣ تؤام

بعد ما فقد كل شيء، رجع هشام  اللي كان اشتراها لسلمى، لقيها قاعدة بتنتظره وعلي وشها علامات الڠضب والقلق. أول ما شافته داخل وشه مكفهر ومش قادر يرفع عينه، قامت بسرعة ناحيته وقالت بلهجة حادة
إيه اللي حصل؟ كل اللي بيتقول في الأخبار والشوارع صح؟ إيه معنى إن كل الفلوس والشركات رجعت لرضوى؟ وأين الفلوس اللي وعدتني بيها؟
هشام بص لها بذهول؛ كان متوقع إنها تقف جنبه في محنته، لكنه شاف في عينيها الجشع والأنانية اللي كانت خبيثة طول الوقت.
سلمى.. كل حاجة راحت.. كل حاجة بقت باسمها.. أنا مش عارف إيه اللي حصل بالظبط.. جديها كان مخبي بند غريب في العقد
يعني إيه راحت؟ يعني أنا هفضل هنا معاك ولا حتى عندك قرش واحد؟ ليه خليتها تاخد كل حاجة؟ ليه مكنتش أذكى من كده؟ صړخت في وشه بكل قسۏة، وبدأت تجمع ملابسها بسرعة وتقول أنا مش هعيش مع فاشل ولا فقير! أنا جيت معاك عشان
الفلوس بس، ولما الفلوس راحت أنا كمان رايحة!

أرجوكِ يا سلمى.. استني شوية.. يمكن نلاقي حل.. نروح نكلمها نرجواها.. هي كانت بتحبني زمان يمكن تسامحني قال هشام وهو بيحاول يمسك إيدها، لكنها دفعته بقوة وابتعدت عنه باشمئزاز
تحبك؟ أنت مچنون؟ الست اللي سبتها ټموت وحدها وتخليها تطلع من بيتها وهي لسة مولودة تلاتة.. أنت فاكرها هتسامحك؟ أنا غبية عشان صدقتك وصدقت إنك تقدر تاخد منها كل حاجة.. والحق يقال هي أذكى منك بكثير.. تستاهل كل اللي حصل فيك

أنا سامحتك يا هشام.. من زمان. السماح ده راحة ليا قبلك، ومش عاوزة أحمل في قلبي أي حقد أو كراهية لحد. اللي حصل كان درس لينا كلنا، وربنا يجعله كفارة عن ذنوبك. الورقة دي مش محتاج أمضي عليها.. لأنك لما قررت تتغير وتكون أب صالح، هذا هو اللي يهم الأولاد ويعني لهم أكتر من أي ورق رسمي. وكل ما تحتاجه أو تحتاجه الأولاد فأنا هكون جنبكم دائماً
بكى هشام من كلامي وشكرني بكل حرارة، وخرج من عندنا وهو حاسس بالراحة والطمأنينة اللي ما حسها من زمان.
في تلك الفترة، كنت استلمت دعوة لحضور حفل كبير لأحد أهم رجال الأعمال في مصر،

وكان الحفل فرصة للتعرف على شخصيات جديدة وتوسيع دائرة عىلاقات العمل. في الحفل، قابلت رجلاً اسمه كريم، كان مهندساً ناجحاً وصاحب شركة استشارية كبيرة، وكان معروفاً بأخلاقه العالية وسمعته الطيبة. أول ما تعرفنا، شعرت براحة كبيرة معاه؛ كان يحترمني ويقدر نجاحي، وكل حديثه كان راقياً ومليئاً بالعقل والحكمة.
بدأ يتقرب مني باحترام شديد، ويعرفني على نفسه كصديق أولاً، وكنت سعيدة جداً بوجوده في حياتي لأنه كان بيفهمني ويدعمني في كل خطوة. لم أتسرع في أي قرار، كنت أتأكد من كل شيء خطوة بخطوة، وكنت دائماً أضع مصلحة أولادي في المقام الأول.

بعد فترة، صارحني كريم بمشاعره تجاهي، وقال لي إنه معجب بي جداً كامرأة ناجحة وأم رائعة، ويريد أن يكون جنبي ويشاركني حياتي، وسيكون أباً لثلاثة توائم كما لو كانوا
أبناءه. طلب مني أفكر في الأمر ولا أتسرع، ووعدني إنه سيصبر مهما طال الوقت حتى أكون مقتنعة تماماً.
كنت بحاجة لوقت طويل حتى أتأكد إنني مستعدة لبداية جديدة، وكنت أتكلم مع أولادي وأشوف رأيهم، وكنت سعيدة جداً لإنهم كانوا يحبونه ويشعرون بالأمان معاه.

الجزء السادس والأخير

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى