
مر يومين وأنا مستمرة في العلاج، وأستاذ يوسف كان بينقل لي كل التطورات خطوة بخطوة. كل الإجراءات كانت تمشي بسرعة مذهلة، لأن كل الأوراق والمستندات كانت جاهزة وموثقة من سنين، فمكنش فيه أي مجال للشك أو الطعن.
في صباح اليوم الثالث، جالي اتصال من المحامي وصوته كان مليء بالجدية والفرحة في نفس الوقت
صباح الخير يا مدام رضوى.. كل شيء انتهى. تم تجميد كل الحسابات البنكية ل هشام الهواري وجميع الشركات والعقارات والسيارات المسجلة باسمه أو باسم أي شخص تابع له. تم إخطار جميع الجهات الرسمية والبنوك بنقل الملكية إليك بناءً على البند المذكور في العقد الموثق. وكل الإجراءات القانونية للحضانة والنفقة جاهزة للتقديم في المحكمة اليوم، ومفيش أدنى شك في إنها تُقبل فوراً
شعرت كأن حملاً ثقيلاً جداً انزاح من فوق كتفي؛ أخيراً.. بدأت العدالة تاخد مجراها. طلبت من مديرة المستشفى تسمح لي أشوف أولادي، وبعد ما شافت كل الأوراق الرسمية اللي أرسلها لها المحامي، ابتسمت وقالت لي بكل احترام
طبعاً يا مدام رضوى.. أنتِ الأم الشرعية والمالكة الوحيدة لحقوقك كلها. التوأم في أحسن حالة، والدكاترة قالوا إنك تقدرين ترجعينهم معاكِ للبيت بمجرد ما تتحسن حالتك الصحية أكتر
بعد ساعات، دخلت الممرضة وهي تحمل بين ذراعيها ثلاثة أطفال صغار..
-
بأسم صديقتيمنذ 4 ساعات
-
السر المرعبمنذ 4 ساعات
-
العلامة اللي كابتن حسام عملهامنذ 7 ساعات
كانوا نائمين، وملامحهم تشبهني كتير جداً. أول ما شفتهم، قلبي دق بقوة، ونزلت دموع الفرح والامتنان؛ هم كانوا أجمل هدية ربنا رزقني بيها، وهم السبب اللي خلاني أقاوم المۏت وأرجع للحياة تاني. مسست وجوههم الصغيرة بحنان وقلت لهم بصوت هادئ
أنا هنا يا حبايبي.. مفيش حد يقدر يفرق بينا أبداً. من دلوقتي أنا هحميكم وأعوضكم كل الحزن اللي شفتوه
في نفس الوقت، كان هشام في مكتبه الفخم، جالس وراء طاولة عمله الكبيرة، ومستعد لاجتماع مهم مع مستثمرين أجانب كانوا جايين يوقعوا معاه صفقة بملايين الدولارات. حاول يفتح حسابه البنكي عشان يتأكد من توفر المبالغ المطلوبة، لكن المفاجأة كانت صدمة عمره! رسالة ظهرت له على الشاشة تقول الحساب مجمد مؤقتاً لحين إنهاء إجراءات قانونية.
ظن إنها مشكلة بسيطة في النظام، فاتصل بمدير البنك، لكن رد مدير البنك كان زلزل كيانه
يا أستاذ هشام.. آسف جداً، لكن كل حساباتك وكل أصولك تم تجميدها بناءً على أوراق قانونية موثقة وصلتنا من المحامي الأستاذ يوسف الديب نيابة عن السيدة رضوى عبد الرحمن. والقانون يلزمنا بتنفيذ ذلك فوراً
إيه اللي بتقوله ده؟! أنا صاحب الشركات كلها والأملاك دي كلها باسمي! إزاي تجمدوا كل حاجة من غير ما أقول كلمة؟! صړخ هشام پجنون وهو مش مستوعب الكلام.
العقد الموثق يثبت أن كل هذه الأصول تعود ملكيتها للسيدة رضوى، وأنك كنت مجرد وكيل
عنها، وقد انتهت صلاحية الوكالة وفقاً لشروط العقد. وأنا آسف يا سيدي، لكن ليس بيدي حيلة
قفل الهاتف ويده بترتجف بقوة، وفجأة دخل عليه مساعده بوجه شاحب ومش عارف يقول إيه
يا باشا.. الموظفين كلهم جايين يسألوا عن الرواتب.. واتصلوا من شركة المقاولات يقولوا إنهم مستلموا أمر بوقف العمل في كل المشاريع.. والمستثمرين اللي كانوا جايين للاجتماع سمعوا بالخبر ومشوا من غير ما يقابلوك
الدنيا ضاقت في عينيه؛ وقف وحس إنه مش قادر يتنفس.. كل حاجة حصلت في ساعات قليلة! كل الثروة والسلطة والاسم اللي بناها في سنين، اتمسح في لمح البصر! فجأة تذكر اتصالي اللي كان جاله وهو في طريقه للمستشفى، وتذكر كلامي.. وعرف إن اللي حصل ده مش صدفة، وإن رضوى مش الست الضعيفة اللي كان فاكرها طول الوقت!
جرى على التليفون واتصل بي، لكن أنا رفضت أرد عليه أول مرة.. وتانية.. وتالتة. لحد ما رن مرة تانية وكنت حاسسة إني جاهزة أسمعه. رديت بصوت هادئ جداً بلا أي انفعال
ألو
رضوى.. رضوى أرجوكِ قولي لي إن ده مش صحيح.. إيه اللي بيحصل؟ ليه عملتي فيا كده؟ صوته كان مرتعش مليء بالخۏف والذهول.
أنا مش عملت فيك حاجة يا هشام.. أنا بس أخذت حقي اللي سلبته مني. أنت اللي اخترت الطريق ده لما قعدت تمضي ورق الطلاق وأنا بمۏت في العناية المركزة. أنت اللي سألت بكل برود كيف يخلص بسرعة. واليوم أنت بتشوف كيف الحق بيرجع لأصحابه بسرعة
أرجوكِ يا رضوى.. ارحمني.. سامحيني.. كل اللي عملته كان ڠصب عني.. سلمى هي اللي خلتني أعمل كده.. أنا كنت أعمى.. أرجوكِ خلي كل حاجة ترجع زي ما كانت وأنا وعدك هكون زوج تاني وأب كويس.. وهعوضك عن كل شيء
ضحكت بصوت مليء بالمرارة والقوة
أنت وعدتني قبل كده كتير يا هشام.. وكل وعودك رميتها في الحظيرة. أنت بعتني وأنا في أشد الحاجة ليك، فلا تتوقع مني أبداً أن أكون السبب في رجوعك لما بنيت إمبراطوريتك على حسابي وحساب أطفالي. الحق اتقرر يا هشام.. وأنت لازم تدفع تمن أخطائك
قفلت الهاتف في وشه من غير ما أسمع كلام تاني. كان لازم .. كان لازم يحس بكل الألم اللي حسيته أنا. لكن اللي مكنتش أعرفه إن قصتنا لسه مش خلصت، وإن هناك مفاجآت تانية في انتظارنا، وإن سلمى مش هيكون موقفها سهل أبداً لما تكتشف إنها وقعت في الفخ بنفسها!
الجزء الرابع








