عام

اختي محت وجودي

.

## الجزء الثالث والأخير

بعد رحلة طيران خاطفة، فُتحت البوابات العظيمة لقاعة العرش الملكي.كانت الأجواء مشحونة بصمت خانق. في المنصة الأمامية، وقفت “رشا” بفستانها الأبيض الأسطوري، لكن وجهها كان شاحبًا كالأموات، ترتجف وهي تحاول الحفاظ على قناع الهدوء أمام نظرات الأمير “خالد” الباردة والممتعضة. وفي الوسط، كان الملك “سلمان” يجلس بهيبة وجلال، وعقد الزواج غير الموقّع أمامه على الطاولة.صاح الحاجب الملكي مُعلنًا الموكب: “المقدم أميرة المنصوري!”انفتحت الأبواب بالكامل، وخطوتُ داخل القاعة. ضربتُ حذائي العسكري بالأرض بصلابة، ورفعتُ يدي بالتحية العسكرية الرسمية لجلالة الملك. رشا التفتت نحو الصوت، وعندما رأتني حية تُرزق، بزِيّي العسكري الناصع وأوسمتي تلمع تحت ثريات القصر، انفتحت عيناها حقيقي

 

وسقطت باقة الزهور من يدها. لقد انهار قصر الأكاذيب في ثانية واحدة.

نهض الملك “سلمان” احتراما للتحية العسكرية، ثم نظر إلى رشا وقال بنبرة هزت أركان القاعة:

“من تنكر دمها وتخجل من حماة الوطن، لا تستحق أن تحمل اسم عائلتنا، ولا أن تؤتمن على غدِ مملكتنا.”

التفت الملك إليّ، وابتسم بوقار قائلًا: “أهلاً بكِ في بيتكِ يا سيادة المقدم. نعتذر بالنيابة عن القصر عن هذا الجحود. مكانكِ الصدارة.”

تم المضي في الزواج بضغط بروتوكولي هائل لتفادي فضيحة دولية، لكن “رشا” لم تنل الحكاية الخيالية التي حلمت بها. لقد جُرِّدت من أي صلاحيات أو ظهور رسمي، وعاشت في الجناح الخلفي للقصر مجرد اسم بلا أثر، مراقبةً ومنبوذة.

أما أنا، فقد عدت إلى قاعدتي البحرية في اليوم التالي. رشا أرادت أن تكون مَحطّ الإعجاب، وأردتُ أنا أن أكون ذات نفع؛ وفي النهاية، تبين أن بريق فساتين الزفاف يزول، لكن هيبة الواجب والشرف لا تنطفئ أبدًا.

تمت

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى