منوعات

لما اخو جوزي اتوفي

كمل
والغريب إن الورق متسجلش غير لما حد يطلب فتحه رسميًا.
هنا كل العيون اتجهت ليه فجأة.
حماتي بصت له بصدمة يعني إيه؟ مين طلب؟!
إيهاب رفع الورق تاني
وقرأ آخر سطر بصوت واطي جدًا
الطلب مقدم باسم ابتسام.
كل العيون اتثبتت عليا.
وسمر وشها اتجمد
وأنا لأول مرة من بداية القصة ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وقلت بهدوء
يبقى السر الكبير أخيرًا بدأ يظهر الصمت اللي وقع بعد كلامي كان تقيل لدرجة إنك كنت تسمع حركة النفس نفسها.
حماتي بصّتلي كأني أول مرة تشوفني بجد إنتي إنتي اللي قدمتي طلب فتح الورق ده؟!
سمر كانت واقفة مكانها، بس عينيها بدأت تلمع بحاجة بين الخوف والغضب إنتي ورا كل ده؟
إيهاب بصلي بذهول ليه يا ابتسام؟ إمتى؟ وإزاي أصلاً؟
أنا ما اتحركتش اكتفيت إني أرجّع خصلة شعر ورا ودني بهدوء، كأني بسمع أسئلة مش مستعجلة ترد عليها.
وبعدين قلت مش أنا اللي بدأت أنا بس طلبت أشوف الحقيقة.
حماتي ضربت إيديها في بعضها حقيقة إيه يا بنتي؟ إحنا عايشين في بيتنا!
ساعتها إيهاب قاطعها فجأة بس الورق بيقول غير كده بيقول إن في حاجة ناقصة تسجيل قديم مش مكتمل
سكت لحظة وبص في الورق تاني وفي اسم اتشطب ورجع يتكتب تاني بإضافة بخط مختلف
سمر رجعت خطوة لورا خط مختلف؟ يعني إيه؟
إيهاب رفع عينه ببطء وقال يعني فيه حد عدّل في العقد بعد وفاة جوهر.
البيت كله اتشد.
حماتي قالت بصوت مخنوق مين يعمل كده؟ وليه؟
وقبل ما أي حد يرد
سمعنا خبط خفيف على باب الشقة من جوه كأن حد واقف ورا الباب نفسه.
إيهاب لف فجأة مين؟
مفيش رد.
الخبط اتكرر مرة أقوى.
سمر همست محدش فينا فتح الباب ده من إمتى
أنا بصيت ناحية الباب، وقلت بهدوء غريب ده مش باب خارجي ده باب الأوضة اللي مقفولة من سنين في آخر الممر.
حماتي وشها اتشد أوضة إيه؟!
إيهاب قال بسرعة أوضة التخزين اللي أبويا كان قافلها قبل ما يموت
الخبط بقى أسرع.
كأن اللي جوه عارف إننا بنسمعه.
وفجأة
صوت طقة معدن خفيف جوا القفل.
وكأن حد من الداخل بيحاول يفتحه.
سمر صرخت إقفلوا الباب! إقفلوا أي حاجة!
بس أنا ما اتحركتش
وبصيت لإيهاب وقلت
الورق اللي في إيدك هو مفتاح الأوضة دي.
إيهاب اتجمد إزاي يعني؟
رديت عليه بهدوء لأن اللي في الورق مش بس عقد بيت.
سكت لحظة وبعدين كملت
ده مفتاح وصية متقفلة ومش هتتفتح غير لما كلنا نبقى جوه نفس الحقيقة أو جوه نفس الكارثة.
الخبط جوه الأوضة وقف فجأة.
السكوت رجع
بس المرة دي كان أسوأ.
وكأن اللي جوه بيسمعنا دلوقتي ومستني الخطوة اللي بعدهاإيهاب كان ماسك الورق بإيده، وإيده بتترعش لأول مرة من بداية الليلة.
قرب من باب الأوضة ببطء، كأنه بيقاوم حاجة جواه إنتي بتقولي إن الورق ده بيفتح أوضة مقفولة بقالها سنين؟
أنا رديت بهدوء مش أنا اللي بقول هو اللي بيقول.
سمر صرخت إبعدوا عن الباب ده! إحنا مش ناقصين جنان!
حماتي كانت واقفة في النص، وشها بين الأبيض والأصفر أنا عمري ما شوفت باب الأوضة دي مفتوح جوهر كان مانعه علينا كلنا.
إيهاب قرب أكتر، وحط إيده على المقبض وساعتها حصل حاجة غريبة.
المقبض اتحرك لوحده.
من غير ما يلفه.
كأن القفل نفسه استجاب.
إيهاب رجع خطوة بسرعة إيه ده؟!
أنا بصيت للباب وقلت مش قفل عادي ده مقفول على شرط.
وفجأة
صوت جوا الأوضة رجع تاني، بس المرة دي كان أوضح كأن حد بيقرب من الباب من الداخل.
ثم صوت خفيف زي ورق بيتقلب.
سمر همست بخوف في حد جوا أنا متأكدة!
حماتي صرخت مستحيل! الأوضة دي مقفولة من سنين!
إيهاب بصلي إنتي عرفتي كل ده منين؟
سكت لحظة، وبعدين قلت لأن محامي جوهر بعتلي نسخة من الورق قبل ما يموت بأسبوع وقاللي لو اتفتح البيت ده من غير استعداد الحقيقة هتطلع غلط على الكل.
البيت كله اتجمد.
قبل ما أي حد يرد
النور في الممر كله قطع فجأة.
ضلمة كاملة.
سمر صرخت لااا!
وصوت الباب في الضلمة
اتفتح ببطء شديد.
صرير مفصلات قديم طويل كأنه بيطلع من جوه الزمن نفسه.
وفي اللحظة دي
صوت واحد خرج من الأوضة.
هادئ.
واسمه اتقال بوضوح
ابتسام
أنا اتجمدت.
إيهاب لف ناحيتي بسرعة إنتي نادتي حد؟
هزيت راسي لا
حماتي بصتلي بخوف لأول مرة مين اللي عارف اسمك جوه؟!
والباب فضل مفتوح
والضلمة اللي جواه بدأت تتحرك كأنها بتتنفس
وكأن اللي جوا الأوضة لسه مستني يدخل دور جديد في اللعبة الهواء في الممر اتغيّر فجأة بقى تقيل وبارد بشكل مش طبيعي، كأن الأوضة المفتوحة سحبت دفء البيت كله لجواها.
إيهاب كان واقف قدام الباب، بس مش قادر يتقدّم خطوة واحدة، كأنه بيتسحب بالعكس.
سمر كانت ماسكة في الحيطة إقفلوا الباب ده بالله عليكم إقفلوه!
لكن محدش كان قادر يتحرك.
الصوت اللي نادى باسمي من جوه اختفى، ورجعت الضلمة ساكنة ساكنة بشكل مريب.
أنا أخدت خطوة لقدّام.
حماتي صرخت إنتي رايحة فين؟!
قلت بهدوء لو في إجابة فهي جوه.
إيهاب مسك دراعي بسرعة إنتي عارفة إيه اللي في الأوضة دي؟ قوليلي الحقيقة دلوقتي!
بصيت له لأول مرة بجد، وقلت أنا مش عارفة اللي جوه أنا عارفة بس مين كان خايف منه.
سكت.
وفجأة
من جوه الأوضة، نور ضعيف جدًا بدأ يظهر زي لمبة قديمة بتتحرك.
سمر همست في ضوء في حد شغال هناك!
إيهاب شد نفسه ودخل خطوة.
أول ما عدى العتبة
كل حاجة اتغيرت.
الصوت رجع تاني بس المرة دي كان أقرب، وبيتحرك حواليننا
اتأخرتوا
حماتي وقعت على الكرسي اللي في الممر من الصدمة ده صوت جوهر
سمر صرخت مستحيل! ده ميت!
لكن إيهاب كان واقف جوه الأوضة دلوقتي، وبصوت مكسور قال في حاجة هنا مش منطقية
أنا دخلت وراه بهدوء.
الأوضة كانت مش زي ما حد متخيل كانت مرتبة، فيها مكتب قديم، وملفّات متكومة، وعلبة حديد صغيرة فوق الترابيزة.
لكن اللي صدمنا مش ده
اللي صدمنا إن على الحيطة
كان فيه صور.
صور لجوهر وسمر وإيهاب وأنا
بس مش صور عادية.
كانت متعلّقة بتواريخ قبل وبعد وفاته.
سمر رجعت خطوة لورا إزاي دي الصور اتصورت إمتى؟!
إيهاب مسك صورة بإيده، ووشه اتشد دي أنا مش فاكر إن الصورة دي اتاخدت أصلاً
وفجأة
الصوت رجع من تاني، واضح جدًا، جاي من المكتب
لأنكوا كنتوا عايشين في نسخة واحدة من الحقيقة وأنا كنت سايب النسخة التانية هنا.
العلبة الحديد اتفتحت لوحدها.
ومن جواها
طلع ظرف واحد صغير مكتوب عليه بخط واضح جدًا
لو اتفتح الباب ابتسام هي اللي تكمل.
سمر بصتلي بصعوبة إنتي ليه؟!
لكن قبل ما أرد
الضوء في الأوضة قطع فجأة
والباب وراينا اتقفل لوحده بعنف.
تكة معدن عالية.
وكأننا اتحبسنا جوا الحقيقة من غير رجعة سهلة للخارج الظلمة رجعت تاني بس المرة دي ما كانتش كاملة.
كان فيه نور خافت جاي من تحت باب الشباك، كافي إنه يبين ملامحنا وإحنا واقفين جوه الأوضة وكأننا اتفصلنا عن البيت كله.
إيهاب لف بسرعة ناحية الباب لا الباب اتقفل من بره!
حماتي من ورا صرخت افتحوا! افتحوا الباب حالًا!
لكن الصوت كان بيجي من بعيد، كأن الممر نفسه اختفى.
سمر كانت واقفة في النص، بتنهج ده لعب حد بيستعبطنا ده مش طبيعي!
أنا كنت واقفة قدام المكتب، وببص على الظرف اللي لسه مفتوح قدامي.
إيهاب قرب مني وقال بصوت واطي إنتي فاهمة اللي بيحصل ده؟
هزيت راسي فاهمة إن في حد كان بيدير كل حاجة وإحنا كنا جزء من خطة مش شايفينها.
سمر فجأة خبطت على المكتب كفاية كلام! نطلع من هنا الأول!
لكن أول ما إيدها لمست المكتب
الصورة اللي عليه اتقلبت لوحدها.
صورة قديمة وفيها أنا واقفة جنب جوهر.
سمر اتجمدت إنتي كنتي تعرفيه؟
سكت لحظة، وبعدين قلت أيوه بس مش بالشكل اللي إنتي فاهماه.
إيهاب بصلي بصدمة إزاي يعني؟
قبل ما أرد
صوت خفيف خرج من العلبة الحديد اقروا الرسالة
الكل سكت.
الظرف اللي جواه الورقة اتفتح لوحده ببطء، والورقة اتفردت على المكتب.
إيهاب قرأ بصوت عالي
لو وصلتوا هنا، يبقى البيت اختار يوري وشه الحقيقي
سمر همست بيت إيه؟ بيت بيختار؟!
إيهاب كمل قراءة
البيت ده مش ميراث ده مراقبة. جوهر ما ماتش فجأة هو انسحب من المنظومة بعد ما عرف إن في حد بيحاول يبدّل الحقيقة ويعيد كتابة الملكية باسم شخص واحد.
سكت.
وبعدين قال
وإن الشخص ده كان جوا البيت طول الوقت.
العيون كلها اتلفتت.
مرة ناحية سمر مرة ناحية حماتي مرة ناحيتي أنا.
سمر صرخت إنتوا بتشككوا فيّا؟!
حماتي ردت بسرعة مش إحنا اللي بنشكك الورق هو اللي بيقول!
إيهاب كان بيترعش وهو بيكمل
وفي آخر السطر مكتوب إن الشخص اللي طلب فتح الملف مش بس عايز يعرف الحقيقة ده كمان هو الوحيد اللي يقدر يقفل الدائرة دي.
رفع عينه عليّا يعني إنتي عندك مفتاح الخروج؟
سكت البيت كله.
حتى النفس.
وبعدين
الضوء الخافت اللي في الشباك بدأ يزيد شوية بشوية، كأنه بيستجيب لكلامه.
وساعتها حسّيت بحاجة غريبة جدًا
كأن البيت نفسه مستني قراري أنا الضوء اللي بيزيد من الشباك كان بيعمل ظل غريب على الحيطان ظل مش ثابت، كأنه بيتحرك لوحده مع كل نفس بناخده.
إيهاب قرب خطوة مني تاني ردّي عليّا يا ابتسام إيه مفتاح الخروج؟
سمر كانت واقفة ورا، صوتها بقى أهدى بس مليان توتر إنتي السبب في كل ده أنا متأكدة.
حماتي من بعيد بس اسكتي سيبيها تفهم الأول!
أنا بصيت للورقة اللي على المكتب وكأن الحروف نفسها بدأت تتغيّر قدامي.
وبهدوء قلت المفتاح مش حاجة نمسكها المفتاح قرار.
إيهاب عقد حواجبه قرار إيه؟
سكت لحظة وبعدين كملت إننا نكمل الحقيقة للنهاية حتى لو هتخسروا الصورة اللي كنتوا مصدقينها عن البيت ده.
الهواء في الأوضة اتغير فجأة.
سمر رجعت خطوة أنا مش هكمل في الهبل ده!
وهي بتلف ناحية الباب اللي اتقفل، الباب فجأة اتفتح نص فتحة لوحده.
إيهاب بص بصدمة هو بيتحكم فينا؟!
في اللحظة دي، صوت الورق رجع تاني، لكن أقرب، كأنه جاي من تحت المكتب نفسه أنا ما بحكمش أنا بكشف.
حماتي همست ده صوت جوهر أكيد أنا عارفة صوته
لكن أنا كنت مركزة في حاجة تانية في الصورة اللي على المكتب.
صورتنا إحنا الأربعة بس لأول مرة لاحظت حاجة ما كانتش موجودة قبل كده.
في الخلفية
كان فيه شخص خامس واقف في نص الضلمة.
وشه مش واضح.
إيهاب مسك الصورة بسرعة ده مين؟! ده مش موجود في الصور القديمة!
سمر صرخت أنا عمري ما شوفت الشخص ده!
وفجأة
النور الخافت زاد لحظة واحدة بس كأنه فلاش كاميرا قديم.
والشخص اللي في الخلفية ظهر بوضوح لثانية.
وشه كان مألوف بشكل مخيف.
حماتي وقعت على الكرسي يا ساتر ده
إيهاب بص لها بسرعة ده مين؟!
بس قبل ما ترد
الصوت رجع تاني، لكن المرة دي كان مباشر جدًا
أنا اللي كنت باكتب الحقيقة من الأول وإنتوا كنتوا بس بنشوفكم تتوهوا فيها.
البيت كله سكت.
والباب اللي كان مفتوح نص فتحة اتقفل تاني ببطء.
وكأننا اتقفل علينا مش بس في أوضة
بل في بداية السر الحقيقي نفسه الهدوء اللي بعد إقفال الباب كان أخطر من أي صوت لأنك ساعتها بتحس إن مفيش مخرج، ومفيش حتى طريقة تفهم

 

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى