Uncategorized

انا اللي دفعت تمن حفلة عيد ميلاد امي

أنا اللي دفعت تمن حفلة عيد ميلاد أمي السبعين من الألف للياء. ورغم كده، وقدام العيلة كلها، زقوا عيالي يقعدوا على ترابيزة متدارية ورا شجر الزينة في آخر القاعة. سمعت واحد منهم بيقول عشان يعرفوا مقامهم كويس من صغرهم. مسكت نفسي وما نطقتش بكلمة. كل اللي عملته إني طلبت الفاتورة والحساب من الويتر، راجعتها بهدوء، وعملت تعديل واحد بسيط ومضيت. محدش من الموجودين كان يتخيل إن القرار الصغير ده هو اللي هيقلب التربيزة على الكل ويكشف المستور.
عيالك يقعدوا هناك جمب الشجر، ده اللي قاله أبويا، وكأن فريدة ويوسف مجرد هدـ,ـمتين زيادة ملهمش مكان وعايزين نخلص

 

مقالات ذات صلة

منهم ونركنهم في أي حتة.
بنتي فريدة اللي عندها تمن سنين فضلِت مخبية نفسها ورا ضهري ومبتسمة بكسوف وهي ماسكة إيدي جامد. وابني يوسف صاحب الست سنين، كان ماسك في إيده كارت معايدة عامله بنفسه لجدته؛ رسم فيه قلوب معوجة وتورتة بشمع، وكاتب بخط ملوح كل سنة وأنتي طيبة يا تيتة فاطمة.
على الترابيزة الرئيسية بتاعة العيلة، عيال أختي بسمة كانوا قاعدين كأنهم أسياد المكان؛ كراسي قطيفة بفيونكات فضي، أطباق مذهبة وشكلها غالي، والعصاير بتتقدم لهم في كاسات كريستال، حتى أكياس الحلويات كان مطبوع عليها أساميهم بماء الذهب.

أمي، اللي كانت لابسة طقم قطيفة نبيتي غالي جداً من فلوسي، بخلت علينا حتى بنظرة تطييب

خاطر.
قالتلي ببرود ما تعملش مشكلة يا كريم.. العيال لازم يفهموا إن مش دايماً هياخدوا أحسن حاجة في الدنيا.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي زعيق أو خناق.
لأنها قالتها وكأن كسر خاطر عيالي وإهانتهم قدام الناس درس هما يستحقوا يتعلموه.
أنا اسمي كريم مهران، عندي 39 سنة. عشت سنين طويلة فاهم البر بالوالدين وصلة الرحم غلط؛ كنت فاكر إن ابن الأصول هو اللي يسيب أهله يمصوا دمه ويستغلوه. أنا شغال مدير مشروعات في شركة مقاولات، دخلي كويس والحمد لله بس مش غني، لكن أبويا وأمي وأختي كانوا بيتعاملوا مع مرتب الفلوس بتاعي على إنه ورث أبوهم وفي حساب مشترك للكل.
كنت بدفع تمن علاج أبويا وأمي، وإيجار شقة أختي بسمة المتأخر، ومصاريف مدارس عيالها، وتصليح العربيات، وعزومات المطاعم، وأي مصيبة تقع، وأي فرحة تتعمل. محدش فيهم فكر مرة يسألني معاك يا كريم؟ مقدرتك إيه؟
كانت كلمتهم المعتادة كريم هيتصرف ويشيل.

مراتي سارة، اللي شغال مدرسة ابتدائي، حذرتني ياما وقالتالي بالحرف أهلك مش بيعزموك يا كريم، أهلك بيبعتولك فواتير تدفعها.
وكنت دايماً بدافع عنهم وأقولها الأهل لبعض، وأمي وأبويا ليهم حق عليا، وأختي ظروفها على قدها ودنيتها خربانة.
بس كل لِمة عيلة كانت بتثبت إن سارة عندها حق.
بسمة طول عمرها البكرية المدللة؛ لما تقع في ديون يقولوا قليلة الحظ، لما تسيب الشغل يقولوا محدش قدر قمتها، ولما تعوز فلوس أمي تقولي بقلب جامد ساعد أختك، دي لحمك ودـ,ـمك.
لكن أنا؟ ممنوع أتعب، ممنوع أشتكي، وممنوع أقول مش معايا.
في عيد ميلاد أمي السبعين، طلبت حفلة تليق بمقامها وتتحاكى بيها المنطقة. حجزنا قاعة أفراح فخمة، وفرقة دينية وموسيقى، وبوفيه مفتوح، ومصور محترف، وتورتة خمس أدوار.
العقد وبينات الدفع اتبعتتلي على الواتساب قبل ما حد حتى ياخد رأيي.
وبعدها أبويا بعتلي رسالة من سطر واحد حول الفلوس النهاردة عشان الحجز ما يضيعش.

ودفعت.
يوم السبت، وصلت القاعة بدري أنا ومراتي والعيال. المكان كان يجنن، إضاءة وفروع نور وورد طبيعي وترابيزات متستفة بالمسطرة. أمي دخلت القاعة وهي بتتمطى زي الملكة، وأبويا بيستقبل المعازيم بفخر، وبسمة وصلت متأخرة والكل بيتعامل معاها كأنها هي اللي تعبت وعملت كل حاجة.
لما فريدة سألتني هنقعد فين، أخدتها ورايحين ناحية ترابيزة العيلة الكبيرة.
هنا أبويا وقفني.
عيالك يقعدوا هناك جمب الشجر.

بصيت لأمي مستنيها تتدخل أو تقول كلمة حق تنصف عيالي.
ما نطقتش.
بالعكس، قالت بزهق مش كل حاجة لازم تتمحور حوالين عيالك!
ريقي نشف والكلمة وقفت في زوري.
سارة مراتي وطت راسها في الأرض عشان محدش يشوف دموعها. ويوسف ابني دارى كارت المعايدة اللي تعب فيه ورا ضهره بنكسة أمل. فريدة بصت لولاد عمتها وبصتلي، وشوفت في عينيها إنها فهمت الحقيقة المرة بسرعة للاسف.
عرفت إنها وأخوها في العيلة دي من الدرجة التانية، وملهمش قيمة.
ما زعقتش.
وما بوظتش الليلة.

كل اللي عملته إني هزيت راسي وقولت تمام.. حصل خير.
وأخدت عيالي بإيديهم وقعدتهم على الترابيزة الفاضية البعيدة اللي في الظلمة.
بعدها بدقائق، جه مسؤل تنظيم الحفلة ومعاه التابلت بتاعه.
قال لي يا فندم، محتاجين إمضاء حضرتك الأخيرة وتأكيدك عشان ننزل البوفيه المفتوح الرئيسي، والحلويات الشرقي، والخدمة ال VIP.
أخدت نفس طويل وبصيت للقاعة.
ومحدش من القاعيدن المنورين دول كان عنده ذرة فكرة باللي هيحصل فيهم بعد دقايق.
أخدت التابلت من الراجل وبصيت في الفاتورة والتفاصيل المكتوبة. مسكت القلم الإلكتروني وعملت تعديل واحد بسيط بس كفيل يقلب الليلة ضلمة لغيت البوفيه المفتوح الرئيسي، ولغيت الحلويات الشرقي والتورتة الخمس أدوار، ولغيت الخدمة ال VIP والفرقة.

سيبت في الحجز حاجة واحدة بس شاي وقهوة ومياه للمعازيم، وطبق مشكل نواشف صغير لكل ترابيزة.
الراجل المسؤول بص للتابلت وبصلي وصدمته كانت واضحة، لسه هيتكلم، قولتله بصوت واطي وموجز نفذ التعديل ده فوراً.. والحساب اللي دفعته زيادة يرجعلي على الفيزا. ومضيت.
رجعت قعدت جمب مراتي وعيالي، وبدأت أتعامل عادي جداً ونزلت اشتريت لعيالي ومراتي أحلى أكل من مطعم برا القاعة وجبتهولهم لحد عندهم. يوسف ابني

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى