عام

متجوز من تلت سنين

لكن في السكون ده كان في حاجة مش مريحة حاجة مش راكبة.
مراته كانت واقفة مكانها، إيديها متشابكة، عينيها على الأرض لكن عقلها شغال بسرعة يبقى كل اللي حصل من شوية كان ليه معنى؟ التهديد؟ العلبة؟ الصريخ؟
هاني قرب من أمه خطوة وإنتي جايه دلوقتي بعد ما قلبتي الدنيا؟!
ردّت بسرعة أنا كنت خايفة على أخوك مش أكتر!
لكن صوته بدأ يعلى وخوفك ده كان لازم يهد بيتي أنا؟
سكتت.

وفي اللحظة دي مراته رفعت عينيها لأول مرة وقالت بهدوء غريب يعني مفيش شبكة ومفيش مشكلة يبقى ليه كنتوا عايزين دهب أهلي؟
الكل سكت.
السؤال جه في نص المكان زي
حماتها حاولت تتكلم، لكن مفيش جملة طلعت.
هاني لف ناحيتها بصي الموضوع خلص مفيش حاجة هتتسحب.
لكن مراته كانت باصة له بطريقة مختلفة لأول مرة مش زعل ولا خوف
بصّة فاهمة.
خلص؟
قالتها ببطء.
ولا كان حد مستني اللحظة اللي أضعف فيها وأسلم؟
الكلمة دي خلت وش هاني يتغير.

مقالات ذات صلة

سكت ثواني وبعدين قال انتي فاكرة إني كنت هآذيكي؟
ضحكت ضحكة صغيرة مريرة مش لازم تأذيني بإيدك كفاية إنك تخليني أحس إني لوحدي في بيت المفروض يبقى أماني.
سكت.
البيت كله سكت.
وفجأة صوت خبطة على الباب تاني.
بس المرة دي مش خبط عادي خبط كأن حد بيجري.
فتح هاني بسرعة.
شاب واقف على الباب، نفسه مقطوع وائل خرج من القسم!
هاني إزاي؟
الشاب البنت وأهلها تنازلوا فجأة وقالوا مفيش إيصالات ومفيش مشاكل كأن الموضوع كله اتشال بإيد واحدة!
الصمت رجع تاني بس أقسى.
حماته بصت حواليها يعني إيه؟

الشاب كمل وفي حد دفع كل حاجة وسد كل اللي
عليه.
هاني بص لمراته ببطء.
الشك بدأ يدخل عينه.
لكن مراته كانت أول مرة ترفع راسها بثبات كامل مش أنا.
جملة واحدة بس  الاتجاه كله.
الكل اتلخبط.
ومع اللخبطة دي صوت فتح درج جاي من أوضة النوم.
كلهم لفّوا.
الدرج اللي فيه العلبة القطيفة كان مفتوح.

وهاني بص بسرعة جري على .
وقف مكانه.
العلبة
مش موجودة.
رجع ببطء عينه عليها مين خدها؟
مراته بصت له ووشها اتغير لأول مرة أنا ما لمستهاش بعد ما رجعتها مكانها.
الصمت بقى خا,نق.
وفجأة
موبايل مراته رن.
رقم مجهول.
بصت للشاشة وبلعت ريقها.
هاني ردي.
ردّت بإيد بترتعش.
صوت راجل غريب قال بهدوء الدهب عندنا ولو عايزينه يرجع يبقى كل حد فيكم يقول الحقيقة اللي مخبيها.
قفلت المكالمة.
البيت كله اتجمد.

وهاني بص لمراته إنتي مخبية إيه؟
وحماتها بصت لها لأول مرة بنظرة غير اللي قبلها خوف حقيقي.
وفي اللحظة دي مراته فهمت حاجة واحدة بس
العلبة ما  صدفة
واللي جاي مش خناقة عيلة
ده ابتزاز ووراه حد عارف كل حاجة من البداية الصمت اللي بعد المكالمة كان تقيل لدرجة إنك تحس البيت .
مراته كانت ماسكة الموبايل بإيد بترتعش، وهاني واقف قدامها كأنه لأول مرة شايفها بجد، مش شايف مراته شايف احتمال.
حماتها بصوت مكسور لأول مرة يعني إيه الدهب عند حد؟ إحنا اا؟
هاني رد بسرعة وهو بيبص لمراته انطقي مين ممكن يدخل البيت؟ مين يعرف مكانه؟
مراته رفعت عينيها أنا ما قلتش لحد حتى إنت كنت عارف مكانه.

الجملة دي قلبت الجو.
هاني سكت لحظة وبعدين بص ناحية الدولاب تاني كأنه بيعيد ترتيب الأحداث في دماغه.
وفجأة قال التليفون الرسالة اللي جاتلك مين الرقم المجهول ده؟
قبل ما ترد تليفونه هو رن.
رقم نفس الغريب.
الكل اتجمد.
هاني رد بسرعة أيوه؟
الصوت جه هادي جدًا مش عايزين دهب عايزين اعتراف.
هاني اعتراف بإيه؟!
الصوت إن في حد في البيت ده كان ناوي يبيع حاجة مش بتاعته قبل ما تتسرق.
سكون.
الكل بص لبعض.
وبعدين الصوت كمل ولو الاعتراف ما حصلش خلال ساعتين الدهب هيتسلم لناس تانية والموضوع هيكبر أكتر مما تتخيلوا.
المكالمة اتقفلت.
هاني رمى التليفون على الكنبة بعصبية في حد بيلعب بينا!
حماتها فجأة بصت لمراته وقالت انتي! إنتي اللي كنتي ماسكة العلبة امبارح!
مراته بصت لها بصدمة أنا ما خدتش حاجة!
لكن هاني قرب خطوة، وصوته بقى أهدى أخطر وإيه اللي يخليهم يركزوا عليكي إنتي بالذات؟
سكتت.
لأنها ما عندهاش إجابة.
بس اللي ما حدش كان واخد باله منه إن باب  كان موارب سنة صغيرة.
وفي اللحظة دي بالذات
موبايل مراته وقع على الأرض لوحده فجأة.

الكل لف ناحية الباب.
وظهر ظل
واقف بره مش واضح.
بس أول ما نور اللمبة وقع عليه اتكشف وش واحد غريب.
راجل في أوائل الأربعينات باين عليه متوتر، ماسك شنطة صغيرة.
وقال بصوت عالي الدهب عندي أنا.
هاني اندفع ناحية الباب إنت مين؟!
الراجل رفع إيده بسرعة استنى أنا مش حرامي زي ما فاكرين أنا اللي حذرتكم قبل ما أصلاً.
مراته همست حذرنا؟ من إيه؟
الراجل دخل خطوة جوه الشقة وقال من حد فيكم.
الصمت وقع تاني بس المرة دي مختلف.

لأن الاتهام ما بقاش من بره
بقى من جوه.
الراجل فتح الشنطة بهدوء.
واللي جواها ما كانش دهب
كان صورة.
صورة قديمة جدًا لهاني
ومعه شخص تاني وشه مش واضح بس واقف في بيتهم.
الراجل قال الدهب ده مش سبب المشكلة ده بس بداية حاجة أكبر بكتير.
وبص لمراته مباشرة إنتي متجوزة راجل كان ليه ماضي محدش يعرفه غيره.
هاني صوته اتكسر لأول مرة إنت بتقول إيه؟!

لكن الراجل رد بجملة خلت الأرض تهتز
أنا أخو الشخص اللي في الصورة والدهب ده أصلاً مش دهب أهلك ده كان أمانة قديمة اتردتلكم بالغلط وبسببها حياتكم كلها داخلة في حساب قديم ما اتقفلش.
وفي اللحظة دي
مراته بصت لهاني.
نظرة واحدة بس.
لكنها كانت كافية تسأل كل الأسئلة اللي ما اتقالتش من أول القصة
إيه اللي إنت مخبيه فعلاً؟البيت كله اتجمد
حتى النفس بقى بيتاخد بالعافية.
هاني واقف مكانه، عينه على الصورة اللي في إيد الراجل كأنها مش صورة قديمة، كأنها حكم صدر عليه.
مراته بصت لهاني وقالت بصوت واطي إيه الصورة دي؟
هاني ما ردّش.

وده في حد ذاته كان إجابة أخطر من أي كلام.
الراجل قرب خطوة وقال اللي في الصورة ده أخويا واللي واقف جنبه كان شريك في صفقة زمان اتقفلت غلط والفلوس ما رجعتش.
حماتها صرخت إحنا مالناش دعوة بزمان ولا بحد! إحنا عايزين نعرف الدهب فين!
الراجل لف ناحيتها بهدوء الدهب ده هو اللي بيفتح القصة مش بيقفلها.
وبعدين بص لمراته إنتي في الوقت الغلط اتجوزتي الراجل الغلط أو يمكن في الوقت الصح جدًا.
مراته حسّت إن رجليها بتسحب منها الأرض أنا مش فاهمة حاجة هاني؟
نطقت اسمه كأنها بتناديه لأول مرة.

هاني أخيرًا فتح بقه صوته كان مبحوح الصورة دي قديمة وأنا كنت صغير ومليش دعوة باللي بيحصل دلوقتي.
الراجل ابتسم ابتسامة قصيرة كل الناس بتقول كده لحد ما الحساب ييجي على باب بيتهم.
سكت ثانية وبعدين كمل الدهب اللي عندكم كان جزء من تسوية قديمة. كان مفروض يروح لناس تانية بس اتبدّل في الطريق. ومن يومها وكل اللي مسكه ما ارتاحش.
مراته فجأة قالت بحدة يعني إيه اتبدّل؟ يعني إحنا مالناش ذنب في حاجة حصلت من سنين!
الراجل رد بهدوء مفيش حاجة اسمها مالناش ذنب في حاجة اسمها مين فتح الباب.
هاني فجأة قرب منه انت عايز إيه دلوقتي؟
الراجل بص له مباشرة عايز الدهب أو عايزك تقول الحقيقة قدامها.
سكون.
الراجل كمل هل إنت فعلًا ما كنتش عارف إن الدهب ده مش بتاعها بس؟
ولا كنت ساكت ومستني اليوم اللي تستخدمه فيه؟
الكلمة وقعت زي حجر.

مراته بصت لهاني نظرتها اتغيرت تدريجيًا من خوف لشك لوجع.
هاني صرخ كفاية! أنا ما سرقتش حاجة!
لكن الراجل رد بهدوء قاتل طب قولها مين اللي قالك مكان العلبة أول مرة؟
سكت هاني.
سكت زيادة عن الطبيعي.
والسكوت هنا كان أخطر من الاعتراف.
حماتها بصت له لأول مرة بشكل مختلف كأنها لأول مرة تشوفه بوش تاني.
مراته همست هاني رد.
هو خد نفس طويل وبص في الأرض.
وقال جملة واحدة بس
أبوكي.
الصمت اللي بعد الجملة كان انهيار.
مراته رجعت خطوة لورا أبويا؟!
هاني كمل بسرعة هو اللي سلّمنا الدهب من الأول وقال إنه أمانة لحد ما الأمور تهدى وقال محدش يعرف غيرنا.
الراجل هز رأسه أهو كده بدأنا نوصل.
حماتها صرخت كداب! أبوها ميعملش كده!
الراجل رفع إيده مش كدب بس مش كل الحقيقة.
وبعدين قرب من مراته وقال بهدوء أبوكي ما سلّمش الدهب بس أبوكي كان طرف في الصفقة القديمة وكان عارف إن اليوم ده جاي.
مراته حست الدنيا بتلف لأ لأ ده مش حقيقي
لكن في اللحظة دي

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى