عام

متجوز من تلت سنين

هاني قَرّب مني وعينيه فيها نظرة عُمرّي ما شفتها قبل كده، ورفع صباعه في وشي وقال لو الدهب ده مطلعش يِتِفِك بيه ضيقة أخويا بكرا الصبح.. لا إنتي مراتي ولا أعرفك، واِجهزي عشان تروحي لِأهلك اللي مِتقوّية بيهم علينا!
حماتي وقفت ورا ضهره وابتسمت خَبَثْ، وأنا سِكِتّ، والعلبة القطيفة كانت جوة الدولاب.. بس عقلي كان بيلف لو الدهب اِتسرق بالليل، هقول لِهاني إيه؟ ولو كَلّمت إخواتي الصبيان، هيِيجوا يِهدّوا البيت على دماغهم.. الساعة دَقّت 12 بالليل، وهاني نام وهو مِدّيني ضهره، وأنا قُمت مَشيت على طراطيف صوابعي ناحية الدولاب..
الكاتب_رومانى_مكرم

يا ترى هيحصل إيه.. والعلبة القطيفة بقت في إيدي، وصوت نَفَس هاني المِتزاحم مالي الأوضة؟ هل هَسلّم رَقبتي وأفرّط في حق أهلي عشان أشتري بيتي، ولا السكوت ده وراه عاصفة هتجيب عاليها واطيها؟
إيدها كانت على طرف الدولاب، والعلبة القطيفة سِخنة كأن فيها نار مش دهب.
كل خطوة كانت بتسحب من قلبها حتّة
مش عشان خايفة من السرقة لكن عشان عارفة إن اللي جاي لو اتكشف، مش هيبقى خناق وبس.
فتحت الدولاب ببطء شديد صوت المفصلة طلع زي صرخة في الهدوء.

مقالات ذات صلة

بصّت ناحية السرير بسرعة.
هاني نايم بس نايم نوم تقيل مش مطمّن. صدره بيعلى وينزل كأنه بيحارب حتى في نومه.
مدّت إيدها سحبت العلبة.
لحظة ما لمستها، موبايله رن فجأة.
اتجمدت في مكانها.
الصوت كأنه طلقة في الضلمة.
بصّت له هو ما اتحركش.
بس الموبايل رن تاني اسم أمّي ظاهر على الشاشة.
حماتها.

قلبها وقع.
لو رد وهو نايم هيتكشف كل حاجة.
ولو فاق دلوقتي وشافها ماسكة العلبة النهاية هتيجي أسرع من أي كلام.
وقفت محتارة ثواني، وبعدين قررت تعمل حاجة غريبة
حطّت العلبة مكانها بسرعة، ومسكت الموبايل وطلعت البلكونة.

الهوا كان ساقع، لكن إيديها بتترعش أكتر من البرد.
ردّت بصوت واطي أيوه يا ماما
جتها صوت حماتها حاد هاني فين؟
سكتت ثانية وقالت نايم.
اللحظة دي كانت كفيلة تقلب الدنيا.
حماتها قالت بسرعة صحّيه قوليله وائل اتخانق مع أبو العروسة، والشبكة مطلوبة النهارده قبل الفجر.
قفلت.
قفلت من غير سلام.
رجعت جوه البيت وهي مش عارفة ده اختبار ولا مصيبة جديدة.
هاني بدأ يتحرك في السرير فتح عينه بنص نعاس مين كان بيكلم؟
قلبها اتقبض.
أمك بس خير وائل عنده مشكلة تانية

.
قعد بسرعة كأنه كان مستني الكلمة دي يعني إيه تانية؟!
هي بصت للعلبة اللي رجعتها مكانها وبعدين بصت له.
وقالت جملة هتغير كل حاجة بيقولوا الشبكة النهارده وإلا الجوازة هتتفشكل.
سكت لحظة وبعدين قال بحدة يبقى نخلص الموضوع النهارده.
قام لبس في ثانية وفتح الدولاب بإيده فجأة.
عينه وقعت على العلبة.

سكت.
وبعدين بص لها نظرة أطول من أي كلام كنتي هتاخديها صح؟
هي اتجمّدت.
الدنيا كلها وقفت في اللحظة دي.
هو قرب منها خطوة خطوة ردي عليّا
قبل ما ترد، الباب خبط خبط عنيف.
صوت حماتها من بره افتحوا! في مصيبة حصلت!
هاني فتح الباب بسرعة.
كانت واقفة ملامحها مرعوبة لأول مرة وائل اتقبض عليه.
الصمت وقع زي حجر في البيت.
هاني بص لها اتقبض عليه ليه؟
ردّت وهي بتنهج عليه إيصال أمانة والبنت أهلها عايزين الشبكة دلوقتي أو المحضر يكمل.
في اللحظة دي، عيون هاني راحت على مراته تاني كأن كل الطرق رجعت لنقطة واحدة.
والعلبة القطيفة اللي في الدولاب بقت مش مجرد دهب.
بقت حل أو نهاية.

هو قال بصوت هادي بشكل مخيف يبقى مفيش قدامنا غير حل واحد
سكت.
وبص لمراته مباشرة الدهب.
هي رجعت خطوة لورا.
وقالت بصوت مكسور لكنه ثابت لو الدهب ده خرج من البيت البيت ده مش هيدخل له رجوع تاني.
الهدوء اللي بعد الجملة كان أخطر من الصريخ.
وفجأة
التليفون رن تاني.
بس المرة دي مش بتاع حماتها
رقم غريب.
هاني رد.
وصوته اتغير وهو بيسمع.
وبعد ثواني قال جملة واحدة بس خلت الأرض تهتز تحت رجليهم
البنت عدلت كلامها ووافقت من غير شبكة.

سكت.
وبص لمراته.
والعلبة في الدولاب لسه مقفولة.
لكن الحقيقة اللي كانت مستخبية، بدأت تظهر
ومش كل اللي كان بيتقال أزمة كان حقيقي من الأساس.
والسؤال اللي فضل معلق في الهوا
مين اللي كان بيلعب بالكل ومين اللي كان هيدفع التمن لو العلبة اتفتحت فعلًا؟الهدوء اللي نزل بعد المكالمة كان أغرب من أي صريخ قبلها
كأن البيت فجأة فقد صوته، بس ما فقدش توتره.
هاني فضل ماسك التليفون في إيده، عينه ثابتة، وبعدين ببطء بص لمراته يعني إيه وافقت من غير شبكة؟
حماته اتلخبطت أنا أنا لسه جاية أقولكم دلوقتي البنت أهلها ضغطوا عليها، وقالت خلاص المهم الستر.
سكتوا.

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى