
نوح لازم يمضي قبل ما يعرف الحقيقة كاملة، قلبي وقع، فضلت واقفة أسمع، صوت راجل تقيل بيقول لو فضل على كده، هيقلب علينا كلنا خصوصًا لو البنت دي فضلت جنبه، فهمت ساعتها إن الموضوع أكبر من مجرد رفضهم ليا، في حاجة مخفية عن نوح نفسه، حاجة هما مش عايزينه يعرفها، رجعت أوضتي وأنا مخضوضة، وفضلت مستنية نوح يرجع، لما دخل، كان مرهق، بس أول ما شافني ابتسم، وأنا مقدرتش أخبي القلق، حكيتله كل حاجة سمعته، في الأول حاول يهديني، بس عينيه ، كان عارف إن في حاجة غلط، قررنا من اللحظة دي إننا مش هنمشي ورا حد تاني من غير ما نفهم، بدأنا ندور بنفسنا،
ورق، مستندات، أي حاجة ممكن تفسر اللي بيحصل، لحد ما في ليلة، نوح دخل مكتبة جده القديمة، مكان محدش بيدخله، وكان فيه درج مقفول، بعد محاولات، قدر يفتحه، اللي لقيناه
-
بنتي بعتتلي رسالةمنذ ساعة واحدة
-
حماتي رمت السمكمنذ ساعتين
-
لقيت تليفون زوجيمنذ ساعتين
-
رواية الهويمنذ ساعتين
جواه غيّر كل حاجة، أوراق بتثبت إن اللي حصلت وهو صغير مكانتش مجرد ، وأسماء ناس من العيلة نفسها ، ، بصيت لنوح لقيت عينه بتلمع ، الدنيا كلها اللي كان فاكرها رجعتله فجأة بشكل مختلف، مش عيلة دي شبكة مصالح، ، وخوف، وقبل ما نستوعب اللي حصل، الباب اتفتح علينا فجأة، وقف قدامنا عمّه،
وشه بارد بس عينه فيها تهديد صريح، قال واضح إنكم دخلتوا في حاجات مش بتاعتكم، نوح وقف قدامه بثبات عمره ما وقفه قبل كده وقال دي حياتي وده حقي أعرف الحقيقة، التوتر كان ممكن ، وأنا واقفة ورا نوح، حاسة إننا على حافة حاجة كبيرة، العم ابتسم ابتسامة غريبة وقال الحقيقة ساعات اللي بيدوّر عليها، لكن المرة دي، نوح ما تراجعش، بالعكس،
بدأ يواجههم واحد واحد، ويفتح الملفات القديمة، ومع كل خطوة، كانت الحقيقة بتظهر أكتر، وأكتر، وفي وسط كل ده، الضغط علينا زاد، محاولات تخويف، تهديدات مبطنة، حتى مرة لقيت العربية بتاعتنا ، ساعتها بس فهمت إنهم ممكن يعملوا أي حاجة عشان يفضلوا مسيطرين، بس الغريب إن الخوف بدل ما يفرقنا، قربنا أكتر، بقينا بنتكلم بصراحة لأول مرة عن كل حاجة، عن الماضي، عن خوفنا، عن شكوكنا، نوح اعترفلي إنه طول عمره حاسس إنه غريب، حتى وهو طفل، وإن يمكن الحقيقة دي رغم ، بتفسر إحساسه، وأنا
اعترفتله إني كنت خايفة يطلع شخص تاني غير اللي عرفته، بس الحقيقة إن كل ده مأثرش على اللي بينا، بالعكس، خلاني أشوفه أقوى، أصدق، إنسان بيختار يكون كويس رغم كل اللي حواليه، وفي يوم، بعد صراع طويل، نوح قرر يعمل اللي محدش توقعه، جمع كل أفراد العيلة، وحط قدامهم الأوراق، وقال بصوت ثابت أنا مش جاي أخد فلوس أنا جاي آخد حقي في الحقيقة، واللي غلط يتحاسب، اللحظة دي كانت فاصلة، في ناس حاولت تنكر، في ناس سكتت، وفي ناس بدأت تتكلم، ومع الوقتاتكشفت خيوط كتير، واتحطت حدود جديدة
، يمكن مش كل العدالة اتحققت، بس على الأقل، نوح مبقاش اللي بيتم التلاعب بيها، وأنا؟ كنت واقفة جنبه في كل لحظة، مش عشان الفلوس ولا المكان، لكن عشان ده الشخص اللي اخترته من زمان، قبل ما أعرف أي حاجة
عن اسمه أو ماضيه، وبعد كل اللي
حصل، نوح بصلي في يوم وقال فاكرة لما كنا في الصغيرة؟ ضحكت وقلتله أيوه رغم كل حاجة، كانت أريح مكان، ابتسم وقال أنا عايز أرجع الإحساس ده حتى لو الدنيا حوالينا معقدة، وساعتها فهمت إن مهما كبر المكان أو زادت الفلوس، إحنا نفسنا، نفس الطفلين اللي لقوا بعض في دار أيتام، ونفس الشخصين اللي قرروا يكملوا سوا رغم كل حاجة، يمكن حياتنا مش سهلة، ويمكن لسه في صراعات جاية، بس الفرق إننا بقينا عارفين الحقيقة،
ومبقيناش لوحدنا، وده كان كفاية عشان نكمل، ونكتب باقي قصتنا بإيدينا، مش بإيد حد تاني.








