أخبار

الفستان الأحمر

كنت فاكرة إني راجعة أعمل لجوزي مفاجأة، بس المفاجأة كانت فستان أحمر غريب منشور على حبالي، والسر عند شحات الكومباوند اللي قالي لسه ممشيتش! كنت في مأمورية شغل لمدة عشر أيام، أول ما الطيارة لمست أرض مطار القاهرة، كانت الدنيا لسه بتمطر نسمة خفيفة، وريحة التراب المبلول مالية الجو. خرجت بسرعة وسحبت شنطتي، كنت طايرة من الفرحة إني هعمل لحازم مفاجأة. طول العشر أيام اللي فاتوا، كان حازم في الفيديو كول مثال للزوج المشتاق: “خدي بالك من نفسك يا حبيبتي، كلي كويس، البيت وحش من غيرك”. كنت مصدقاه، وعشان كده قطعت تذكرة على أول طيارة ورجعت قبل معادي بيوم.

 

مقالات ذات صلة

نزلت من التاكسي قدام مدخل العمارة، والراجل اللي سارح في المنطقة نده عليا. منظره كان يقطع القلب، هدومه قديمة بس عينيه كانت صاحية قوي. حطيت في علبته فلوس وقلت له: “جيب لك حاجة سخنة تشربها يا حاج، الجو برد”. مسمعتش منه كلمة شكراً، سمعت سؤاله عن رقم شقتي.  وأنا شايفة الفستان الأحمر بيلعلع في بلكونتي. أنا ذوقي كله هادي، ألوان باستيل ورقيقة.. ده مش ذوقي، ولا دي حاجتي. أومال دي تبقى مين؟! الراجل قرب مني وهمس: “بتيجي”، وبعدين بص في ساعته وقال: “والساعة دلوقتي ٧.. يعني لسه فوق”.

في اللحظة دي، الشنطة وقعت من إيدي على الرصيف. صوت رزعها كان زي صوت قلبي وهو بيتكسر 100 حتة. الفستان الأحمر كان زي علم مرفوع بيعلن احتلال بيتي من ست غريبة. عشر أيام بس! كل ليلة كنت بشوف وش حازم الهادي في الشاشة، وهو بيقفل معايا عشان ينام وهو مهدود من الشغل، الموضوع مقرف.. مقرف لدرجة توجع البطن. بصيت للراجل الغلبان، كان باصص لي بشفقة. خدت نفسي بالعافية وحبست دموعي.. مش وقت عياط دلوقتي خالص. سحبت شنطتي وضغطت على إيدي لحد ما ضوافزي علمت في كفي.

مقدرش أطلع الشقة.. لو طلعت وشفتهم بعيني، ممكن ، أو يحصل لي حاجة تلازمني طول عمري. طلعت الموبايل، كانت صورتي أنا وحازم على البحر هي الخلفية، مسحت الصورة فوراً. كلمت المساعدة بتاعتي نرمين: “احجزي لي جناح في الفندق اللي قدام بيتي فوراً”. وبعد ما قفلت، طلعت كل الكاش اللي في محفظتي، حوالي ٥٠٠ جنيه، واديتهم للراجل: “شكراً يا حاج.. شكراً بجد. لو مكنش هو نبهني، كنت زماني دلوقتي بفتح الباب وبشوف أبشع مشهد في حياتي”. الراجل بص للفلوس وقال لي بكلمة واحدة: “يا بنتي.. استهدي بالله وفكري بالعقل”.

رحت الفندق، وقفت ورا الستارة ومعايا منظار كنت شارياه في رحلة قديمة. وجهته ناحية بلكونة ١٨٠٢. الفستان لسه مكانه.. بيضحك عليا. قفلت الستارة وضلمت الأوضة خالص. بعت رسالة للراجل اللي تحت: “محتاجة مساعدتك وهديك اللي أنت عاوزه.. راقب شقة ١٨٠٢، واكتب لي كل حاجة عن الست دي شكلها، رقم عربيتها، وأهم حاجة.. لو شفتهم بيخرجوا شنط أو عفش من البيت، قولي فوراً”. الراجل رد بسرعة: “تمام يا ست هانم”. كلمته تمام خلتني أهدى شوية.

بدأت أشغل عقلي.. حازم طول عمره حريص ودقيق جداً، إزاي يقع الوقعة السودة دي ويسيب منشور في البلكونة؟ إلا لو كان قاصد.. أو مابقاش فارق معاه.. أو فيه حاجه تانية أنا مش فاهماها. فجأة الموبايل نور.. رسالة من حازم: “وحشتيني يا روحي، مخلصتيش مأموريتك؟ طمنيني عليكي”. الرسالة كانت ريحتها . رديت ببرود: “الشغل مد شوية، غالباً هبات هنا ومش جاية النهارده”. رد في ثانية: “ماشي يا حبيبتي، خدي راحتك والمهم تركزي في شغلك”. رميت الموبايل، لسه مش وقت المواجهة. أنا معنديش دليل غير كلام راجل غلبان وفستان أحمر ممكن ينكره بمنتهى السهولة ويقول الهوا طيره من بلكونة تانية. أنا محتاجة دليل يكسره.

السابق1 من 2
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى