
السمسار اترعب لما اخترت شقه صغيره على قد جيبي في عماره قديمه وقالي بلاش دي محدش بيقعد فيها دقيقتين…بس لما دخلتها وعرفت السر اللي بيطفش الناس جريت عليه وطلبت منه اشتريها حالا !!!!!! أنا اسمي “عماد”، شاب في اول عمري بس نحس من يومي، ابويا وامي اتوفوا في حادث لسه وعمامي اكلوا ورث ابويا ورموا حاجتي في الشارع قالولي جدك مسابلهوش حاجه..
-
حماتي حلقتلي شعريمنذ 28 دقيقة
-
ياسمينمنذ 33 دقيقة
-
زيت الأطفال والجونسونمنذ 18 ساعة
-
تورتة عيد ميلاد سهام جلالمنذ يوم واحد
قررت اعتمد على نفسي لميت الـ 200 ألف جنيه اللي حيلتي شقا عمري كله، وحلفت 100 يمين إني لازم أثبت رجلي في القاهرة دي ومارجعش مكسور العين قدام اعمامي .
وأول حاجة فكرت فيها إني أشتري شقه تلمني إن شالله تكون حتة جحر، قديمة، مكركبة، مش مهم.. المهم يكون عندي سقف ملكي ومحدش يذلني فيه.
مشيت مع السمسار كعب داير وشوفنا أكتر من تلاتين شقة، اللي ألاقي سعرها ضارب في العالي، واللي ألاقيها خرابة ماتتسكنش.
صبري كان خلاص هيخلص ومبقتش قادر.
لحد ما لقيتُه بيقلب في الدفاتر اللي معاه، وطلع ورقة وقال لي بتردد وهو خايف:
“يا استاذ عماد، في شقة كدة في الأرضي.. قديمة ومكركبة وصغيرة، بس وضعها… اممم، غريب شوية.”
“غريب إزاي يعني؟” سألته وأنا مهدود وتعبان وبشرب بوق الميه بالعافيه .
“معروضة للبيع بقالها سنتين ومحدش بيبص لها.”
“صاحبها كان طالب فيها الأول 750 ألف جنيه، ودلوقتي… دلوقتي راميها بـ 200 ألف بس!”
شرقت والمية وقفت في زوري!
من 750 ألف لـ 200 ألف؟
ليه؟ الشقة دي مسكونة ولا ايه؟
“عنوانها فين بالظبط؟” الفضول بدأ ياكلني.
“في وسط البلد، في حتة حواري قديمة كدة، لوكيشن ملوكي الصراحة وموقعها ملوش حل.. بس الشقة نفسها…”
السمسار “أحمد” وشّه اتكرمش وقال:
“يا أستاذ بلاش منها، تعال نشوف حاجة تانية أحسن.”
“لأ، عايز أشوفها ليه مش عايزني تفرجهالي .
قلتها بلهجة حاسمة مفيهاش فصال.
أحمد هز رأسه بقلة حيلة وضيق:
“يا فندم مش مسألة مش عايز أفرجك، بس كل اللي دخل الشقة دي قبل كدة مكملش خمس دقائق وجري برة وهو مرعوب.”
“كلهم جريوا؟”
“آه والله، ناس تقول المكان تقيل وفيه طاقة سلبية وعفاريت، وناس تقول أول ما بنعتب الباب بنحس بدوخة وغمامان نفس ونبقى عايزين نرجع. الشقة دي بقت شبه أسطورة بين السماسرة في المنطقة والظاهر انها فعلا مسكونه.”
ضحكت من قلبي وقولتله:
“يا عم أنا واحد مبقاش وراه حاجة يخسرها ولا لاقي شغل، ولا عندي اهل ولا بيت هخاف من العفاريت؟ يلا بينا.”
البيت كان قديم جداً، السلم مكركب كراكيب بيوت زمان، والمدخل ضيق.
باب الشقة كان خشب من بتاع
زمان، مدهون لاكيه نبيتي غامق، ومتغرق إعلانات سباكين وكهربائية مقطعة، والقفل مصدي على الآخر.
أحمد إيده كانت بترتعش وهو بيطلع المفتاح، وحاول كذا مرة لحد ما الباب فتح بصوت تزييق يوجع السنان.
أول ما الباب فتح، هبت في وشنا ريحة غريبة تخنق.
ريحة غريبه جدا ونفاذة وتقيلة تكتم النفس.
الشقة كانت ضلمة كحل، ومفيش نور شغال.
أحمد وقف عند العتبة برة ومارضيش يدخل خطوة واحدة:
“اتفضل يا استاذ عماد شوفها أنت، أنا هستناك هنا على السلم.”
ماتشغلتش بيه ودخلت علطول.
الشقة كانت أوضة وصالة وحمام ومطبخ صغار جداً.
الحيطان كانت سودا كأن كان فيه حريقة، بس لما مشيت إيدي عليها ملقيتهاش هباب فحم، لقيت مادة لزجة كدة وبتلزق في الإيد .
الأرض كلها تراب شبر.
مفيش كراكيب جوة غير سرير خشب قديم مكسور ودولاب برجل واحدة ملوحة.
هي دي بقى الشقة اللي الناس مابتكملش فيها خمس دقائق؟








