
بعد يومين في الفندق، والراجل بيبعت لي تقارير زي الساعة: “٦:١٥ الصبح خرجت، راكبة بي إم دبليو بيضا، نمرة أ ب ج… ٨:٠٥ بالليل وصلت، ومعاها علبة تورتة”. الصورة بدأت توضح.. والوجع بدأ يتحول لخريطة . الخطة في دماغي كانت بتترسم زي خيوط العنكبوت، ناعمة بس تخنق. اليوم الثالث في الفندق، جالي اتصال من عم عبده شحات الكومباوند، صوته كان واطي : “يا ست هانم، الأستاذ حازم نزل دلوقتي لوحده، والست لسه فوق.. وشكلها بتلم هدوم في شنطة كبيرة!”. .. بتلم هدومها؟ هي فاكرة إنها هتمشي ببساطة كده؟
لبست نضارتي السوداء ونزلت فوراً. وصلت قدام باب شقتي، قلبي كان بيدق في وداني مش في صدري. طلعت المفتاح وبأيد فتحت الباب تكة واحدة براحة.. ودخلت. ريحة البرفان كانت مالية الطرقة، ريحة غريبة عن بيتي اللي طول عمره بريحة العود والياسمين. مشيت لغاية أوضة النوم، الباب كان موارب.. شفتها! واقفة قدام مرايتي، وجنبها شنطة سفر مفتوحة ومحطوط فيها طقم الألماظ اللي حازم جابهولي في عيد جوازنا! فتحت الباب على آخره ورزعت الضلفة في الحيطة.. الست اتنفضت وصوتت، وأول ما شافتني وشها بقى لون السبورة.
-
سأله طفل عاملة النظافة: لماذا تبكي؟منذ 6 ساعات
-
حماتي حلقتلي شعريمنذ 8 ساعات
-
ياسمينمنذ 8 ساعات
-
شقة مسكونةمنذ 8 ساعات
قلت لها ببرود : “حلو الأحمر عليكي.. بس متهيألي الألماظ ده تقيل على رقبتك شوية، هاتي يا شاطرة”. قعدت على طرف السرير وشغلت سيجارة رغم إني مش بدخن، وبصيت لها من فوق لتحت: “حازم قالك إني هرجع بكرة صح؟ حازم ده طيب قوي.. فاكر إن البيت ملوش صاحبة تحميه”. هي كانت وبتحاول تلم الهدوم، قلت لها بصوت جهوري: “سيبيه.. كله الليلة دي، بس مش قبل ما حازم يجي ويشوف المفاجأة اللي محضراها له”. طلعت الموبايل وبعتت لحازم لوكيشن البيت وكتبت له: “أنا في البيت يا حازم.. والفستان الأحمر اللي في البلكونة عجبني قوي، بس صاحبته محتاجة حد يوصلها.. مستنياك”.
عشر دقايق وكان حازم في الصالة، وشه كان أصفر زي الليمونة، عينه جت في عيني وبعدين في الست اللي كانت واقفة بتعيط في الركن. حاول يتكلم، يحور، يكدب.. بس رفعت إيدي ومنعته: “متقولش ولا كلمة.. الراجل اللي كنت بتديله فكة تحت، هو نفسه اللي قبض تمن وفتح لي عيني”. رميت له الشنطة اللي فيها دهبي وهدومها في وشهم: “البيت ده ملكي بعقد البيع اللي أنت مضيت عليه السنة اللي فاتت لما كنت بتتحايل عليا أفك زنقتك.. قدامكم ٥ دقايق، تخرجوا بهدومكم اللي عليكم بس.. والفستان الأحمر خده معاك تذكار لعشر أيام في حياتك”.
خرجوا وهما بيجروا ذيول الخيبة، وقفت في البلكونة وبصيت لعم عبده، شاورت له بإيدي بامتنان.. وبصيت للسما اللي كانت بدأت تصفى. الوجع لسه موجود، بس الكرامة لما بتنتصر.. بتهون أي كسر تمت.








