
الملياردير عمل نفسه نايم في عز البرد عشان يذل عيل من بتوع الشوارع ويثبت إنه حرامي، وطلع رزمة فلوس وسابها باينة من جيبه، وميعرفش إن اللي الواد الصغير عمله في الضلمة هيخليه يبكي دم من الندم والخزي! كان مستني يمسكه من إيده ويوديه للمقصلة، بس الحركة اللي الواد عملها هزت كيانه وكـ,ـسرت كبريائه لآخر العمر!
الحاج رفعت كان عنده ٥٨ سنة، صاحب أكبر مصانع وتجارة في سوق المعمار والحديد، وكان ب يبص للناس كلها كأن كل واحد فيهم ليه ثمن مكتوب على قفاه، الليلة دي في وسط البلد، سعة البرد بتاعة نوفمبر مكنتش ب تقطع في إيديه وبس، دي
كانت ب تكتم نفسه، الجو كان مليان ريحة الأسفلت المبـ,ـلول، وريحة البرفانات الغالية من الناس اللي ب تعدي جنب المصطبة اللي قاعد عليها، والورق الناشف ب يتفرتك تحت جزم ناس مبتقفش عشان خاطر حد، رفعت كان قاعد على دكة حديد، زرار بالطو الصوف الغالي مقفول لحد رقبتها، وفك سنانه معصور ب غل، قبل ساعة واحدة بس، ابنه الوحيد محمود حاول يزور إمضاه عشان يسرق ٣ مليون جنيه من حسابات الشركة عشان يسدد بيهم ديون قمار، ولما رفعت واجهه ب خيبته، الواد م اعتذرش، ده زعق في وشه وقاله يا رب تموت قريب عشان أورث الشقا ده كله وكفاية بخل!، فيه غدر مبيكسرش الباب، ده
-
شجاعة ممرضةمنذ 7 ساعات
-
خفاشمنذ 7 ساعات
-
قرار جمهورىمنذ 7 ساعات
-
لم يحضر احد مناقشة الماجستيرمنذ 13 ساعة
ب يكسر آخر حتة ثقة باقية في القلب، على الساعة ٩٤٧ بليل، رفعت حط موبايله في جيب البالطو الجواني، وبرطم ب مرار وبغض بقى عادة عنده كل الناس في الدنيا دي عاوزة تنهش في فلوسي وبس!، الدنيا في عينه بقت طابور غِربان ب وشوش محتاجة؛ شركاء، موظفين، محامين، وأهل، والليلة دي بعد
ما سمع ابنه ب يتمنى موـ,ـته، الفكرة دي غرزت في قلبه أكتر.
وفجأة ظهر الواد ده..
مكنش يكمل ٧ سنين، حافي الرجلين على الأسفلت الساقع والمبلول، رجليه الصغيرة متوسخة وورمانة، وب يترعش تحت تيشيرت قطن دايب من كتر اللبس والبهدلة كأنه عاش بيه ليالي رعب كتير، شفايفه كانت مشققة من الساقعة، ومَد إيده الصغيرة اللي كلها طين وقال بصوت مرعوب يا بيه.. بالله عليك، أنا مكلتش حاجة بقالي يومين، مفيش معاك فكة تجيب لي رغيف عيش وطعمية؟، رفعت ب صله من فوق لتحت ب قرف، م كنش شايف جوع، كان شايف تهديد! كان شايف ابنه محمود والإمضاء المزورة وال ٣ مليون جنيه، وكل الإيدين اللي حاولت تسرق منه حاجة، زعق فيه ب علو صوته لدرجة إن الشارع
الشيك كله سمع غور من هنا ياض يا حرامي! اِشحت من حد تاني، أنا عارف أشكالكم دي بتبقوا عصـ,ـابة ومنظمين، مش هتاكلوا بعقلي حلاوة وتعملوني مغفل!، الواد اتنطر لورا، كتافه النحيفة اتهدت كأن الزعيق ضـ,ـربه في صـ,ـدره، وطى راسه في الأرض، وبلع ريقه ومشي ب رجليه الوجـ,ـعانة ب يجر في خطاويه من غير ما ينطق بـ,ـحرف واحد، قعد تحت عمود النور الضلمة، وضامم ركبه ل صدره عشان يدفى، وب يعيط في صمت وسكات وراسه بين رجليه، والدنيا حوليه ب تبـ,ـرق بمحلاتها الشيـ,ـك كأن الفقر ملوش مكان هنا.
رفعت اتنهد.. بس م شالش عينه من عليه.
على الساعة ١٠٠٣ بليل، رفعت كان لسه قاعد على الدكة، الحرس بتوعه م جوش والسواق لسه متأخر، وخيال الواد لسه هناك، منكمش وصغير تحت النور الأصفر، وهنا جت ل رفعت فكرة خبيثة وملعونة؛ مكنتش تسرع، ده كان تخطيط وخبث، مد إيده جوة البالطو وطلع رزمة فلوس خمس ميات، حوالي ٥٠ ألف جنيه كاش، مربوطين ب أستك أسود، حطهم في جيب البالطو البراني، وساب نص الرزمة باين وظاهر لأي حد ب يعدي، وبعدها نام ب ضهره على الدكة وقفل عينيه، وبدأ يتنفس براحة كأنه رايح في النوم وب يمثل إنه مش دريان ب الدنيا، القضية في دماغه كانت كاملة بالمسـ,ـطرة عيل جعان، فلوس باينة، محاولة سـ,ـرقة، كاميرا الموبايل ب تسجل، النجدة ب تقفش، وفضيحة في وسط الشارع، رفعت مكنش عاوز يساعده، كان عاوز يثبت لنفسه إنه صح وإن البشر كلهم أوسـ,ـاخ!
فاتت ربع ساعة.. الهوا ب يحرك الورق الناشف، وعربية ب تعدي من بعيد، وفجأة رفعت سمع صوت رجلين.. خطوات خفيفة، وحريصة، وصغيرة جداً، ب تقرب براحة من الدكة، تحت البالطو رفعت قفل إيده ب غل، والأدرينالين ضرـ,ـب في صـ,ـدره، وكان خلاص ب يتخيل اللحظة اللي هيقفش فيها معصم إيد الواد، ويصرخ فيه ويقوله يا حـ,ـرامي ويصوره بالموبايل عشان يكـ,ـسر عينه، الخطوات وقفت قدامه بالظبط، رفعت كتم نفسه، وحس ب خيال ب يوطي عليه، وبعدها حس ب إيد صغيرة وبتـ,ـترعش ب تلـ,ـمس طرف جيب البالطو، بالظبط في المكان اللي فيه رزمة الفلوس الباينة، الملياردير كان خلاص هيفتح عينه ويقفل على إيده ويفرمه، بس الصدمة إن الواد م شدش الفلوس برة.. ده زقها لجوة ب كل راحة وحرص كأنه ب يحمي حاجة مش بتاعته!
رفعت حس ب الإيد الصغيرة دي وهي ب تظبط الرزمة جوة الجيب وتداريها عشان متقعش، وفضلت إيد الواد معلقة ثانية فوق صدر رفعت ب تتردد، وهمس الواد بصوت واطي وصغير كاد يختـ,ـفي مع الهوا يا بيه.. فتح عينك، الفلوس كانت هتقع منك، وفي وسط الضلمة وقبل ما يمشى، الواد الصغير عمل حركة تانية.. حركة بسيطة خلت كل الغل والوجع والشك اللي رفعت شايله من ساعة مكالمة ابنه يتكـ,ـسر جواه ويسيح كأنه تلج، الإيد الصغيرة اتمت ل رفعت تاني.. بس المرة دي مكنتش عشان الفلوس خالص!
يا ترى الواد الصغير عمل إيه مع رفعت في الضلمة خلاه ينهار من البكاء ويحس بالخزي والعـ,ـار من نفسه؟ وإيه السر المرعب اللي رفعت هيعرفه عن أهل الواد ده وهيطلع صلة القرابة بينهم صدمة العمر اللي هتقلب حياة ابنه محمود لجحـ,ـيم؟ وإزاي رغـ,ـيف العيش اللي الواد كان ب يتمناه هيغير مصير ثروة الملياردير كلها؟
الإيد الصغيرة قربت من رفعت مرة تانية
بس المرة دي، الواد مكنش بيـ,ـزق الفلوس جوة الجيب.
الواد فك طرف الكوفية القديمة اللي ملفوفة حوالين رقبته، وغطّى بيها صدر رفعت المفتوح شوية من البرد، وهمس بخجل شديد
البرد سقعة أوي يا بيه هتتعب.
وفي نفس اللحظة حط تحت إيد رفعت حتة عيش ناشفة ملفوفة في ورقة جرنال قديمة، وقال
دي آخر لقمة معايا كنت مخبيها للصبح، بس شكلك تعبان.
رفعت فتح عينيه فجأة.
والواد اتخض ورجع لورا خطوة، فاكره إنه هيضـ,ـربه أو يفـ,ـضحه.
بس اللي حصل كان أغرب من أي حاجة!
الحاج رفعت الراجل اللي عمره ما بكى حتى يوم دفن مراته
انهار.
دموعه نزلت بغزارة وهو باصص لحتة العيش الناشفة اللي متبلة بمية المطر، والواد الصغير واقف بيـ,ـرتعش من البرد والجوع ولسه مستعد يدي آخر لقمة في جيبه لراجل شـ,ـتمه وأهـ,ـانه!
رفعت حس إن فيه قلم نزل على قلبه هو.
ابنه الحقيقي حاول يسـ,ـرقه ويتمنى مـ,ـوته
والعيل الغلبان اللي من الشارع خايف عليه من البرد!
قام رفعت بسرعة وقال بصوت مكـ,ـسور







