عام

ولدت ضرتي بأيدي

ولدت مرات جوزي وضرتي بإيدي من غير ما أعرف.. تخيلي لما تبقي دكتورة نسا شاطرة، وتستقبلي حالة طوارئ في نص الليل، وتولدي الست اللي سرقت منك جوزك وحياتك.. يومها الصبح، أحمد باس راسي وقال لي بنبرة هادية يا حبيبتي مأمورية أسوان دي مش هتاخد يومين، هخلص شغل الموردين وأرجع لك عل طول. صدقته كالعادة، أصلنا بقالنا اتناشر سنة مع بعض، بنينا فيهم كل حاجة بالمليم، المعادي، شاليه الساحل، وحتى حسابات البنك كانت شراكة بينا.

نزلت شغلي، واليوم كان مطحون، وفجأة الممرضة دخلت تجري يا دكتورة فيه حالة ولادة مستعجلة، الست جاية مع أهلها وحالتها خطر. دخلت العمليات فوراً، الست كانت بتصرخ وشها شاحب، مكنتش مركزة في ملامحها قد ما كنت مركزة إني أنقذها هي والبيبي. دقايق وكنت شايلة بين إيدي بنوتة زي القمر، لفتها في البطانية واديتها للممرضة، وخرجت من العمليات وأنا بمسح عرق جبيني عشان أطمن أهلها.
وقبل ما أقرب من الطرقة، شفته.
أحمد واقف بضهره، لابس نفس الجاكيت الرمادي اللي نزل بيه الصبح. لا في أسوان ولا في مأمورية. كان واقف مع الست الكبيرة اللي جت مع الحالة وبيدمع من الفرحة. رجعت بضهري بسرعة واستخبيت ورا الحيطة، قلبي كان بيدق زي الطبل.. كان ماسك البنت،
ويشم

مقالات ذات صلة

ريحتها ويقول لجدتها الحمد لله دي شبهي بالظبط.
فهمت كل حاجة.. هو اتجوز عليا من ورايا، وأهلها اللي اختاروا المستشفى دي بالصدفة مكنوش يعرفوا إن مراتة التانية هي الدكتورة اللي بتولد بنتهم. هو نفسه مكنش يعرف إني شوفت في اللحظة اللي كان فاكر فيها إنه ملك الدنيا.
ما صرختش، ولا دمعة نزلت مني. الجراح اللي جوايا سكتت، وبدأت غريزة هي اللي تتكلم. طلعت موبايلي بهدوء، فتحت تطبيق البنك، وبدأت أحول كل مليم في حساباتنا المشتركة لحسابي الخاص.. مسحت عمره بضغطة زرار واحدة وهو لسه بيضحك للبيبي.
بصيت عليه من بعيد وقلت في سري يا ريتك ما كدبت عليا يا أحمد كنت قولتلي الحقيقة وانك نفسك تخلف مكنتش همنعك واسيبك تختار حياتك لكن انت اختارت وتضحك عليا اللي هعمله فيك من النهاردة.. هيخليك تتمنى لو مكنتش اتولدت أصلاً.
أنا لسه مخلصتش، دي كانت مجرد تذكرة الدخول  اللي هبنيها لك.. زي ما بنيتك من الصفر ووقفت جنبك واستحملت ذل اهلك ليا اني مبخلفش ووجعهم ليا بالكلام اني دكتورة نسا وبولد كل يوم ١٠٠ واحدة ومش قادرة اخلف عيل واحد فاستعد يا جارح قلبي، لأن الجاي مش مجرد منك ومن اهلك اللي جوزوك ده رجوع حق ليا انت خدتة بالقوة واستغليت حبي وثقتي فيك دحلت مكتبي واتصلت بالمحامي وقولتلة.
دخلت مكتبي وقفلت الباب بالمفتاح، كنت حاسة إن الحيطان بتلف بيا بس ثابتة زي الصنم. مسكت الموبايل وإيدي كانت باردة زي التلج، طلبت رقم متر رأفت المحامي بتاعنا، قصدي المحامي بتاعي من اللحظة دي.
قلت له بصوت ، مفيش فيه ذرة يا متر، كل العقود اللي سجلناها باسمي وباسمه، والشاليه، والعربية.. عايزة إجراءات نقل الملكية ليا بالكامل تتم فوراً بناءً على التوكيلات اللي معايا. مش بس كدة، ارفع لي قضية طلاق للضرر، وجهز لي ملف بكل مليم دخل حسابه من مرتبي طول السنين اللي فاتت.. أنا عايزة أحمد يخرج من حياتي زي ما دخلها.. بشنطة
، ده لو سبت له الشنطة أصلاً.
قفلت السكة وأنا سامعة صوته من ورا الباب وهو بيضحك ويهزر مع الممرضات، صوته اللي كان بيطمني بقاله ١٢ سنة، بقى دلوقتي في أعصابي زي .
فجأة، الباب خبط.
فتحت بهدوء، لقيته قدامي. وشه اتقلب ١٨٠ درجة، ملامحه اللي كانت منورة من شوية بقت صفراء زي الكبريت. نطق بصوت مرعوش إنجي؟ أنتِ.. أنتِ بتعملي إيه هنا؟ مش قُلتي عندك مؤتمر النهاردة؟
بصيت له من فوق لتحت، ببرود جراح بيستعد يقطع المؤتمر اتلغى يا أحمد، وجيت أشوف شغلي.. جيت أولد الحالة اللي أنت
واقف مستنيها بره.
وقع من طوله وسند على الحيطة، لسانه اتقل إنجي.. أنا.. أنا كنت هقولك.. والله العظيم كنت هقولك..
قاطعته بضحكة خفيفة، ضحكة رعبتني أنا شخصياً تقول لي إيه؟ إن مأمورية أسوان طلعت في قسم الولادة؟ ولا إنك قدرت تخلف من غيري؟ مبروك يا أبو البنت، تتربى في عزك.. بس يا خسارة، العز ده خلص خلاص.
أمه جت من وراه، الست اللي سنين بتعايرني بالخلف ومسمماني بكلامها، شافتني وقالت ببرود وتكبر أهو يا سيدي، عرفت وخلصنا. أهي بقت قدام الأمر الواقع، ومن حقك تفرح بضناك بدل العيشة مع الأرض البور دي.
بصيت لها وابتسمت أرض بور يا حماتي؟ طيب خدي بالك بقى إن الأرض البور دي هي اللي اشترت لكم اللي قاعدين فيها، وهي اللي بتدفع مصاريف علاجك كل شهر، وهي اللي لسه مأمنة مستقبل ابنك.. قصدي اللي كان ابنك.
طلعت الموبايل وفتحت له رسالة البنك اللي جت لي ب تم التحويل بنجاح. وريتها له وقلت له بمنتهى الهدوء الحساب بقى صفر يا أحمد. والبيت اللي كنت فاكر إنك هتجيب فيه ستك وبنتك، بكرة الصبح المحضر هيكون عندك عشان يخليكم منه.. باسمي، والعفش باسمي، والماضي كله كان غلطة وبمسحها.
أحمد بدأ ينهار، يحاول يمسك إيدي وهو بيعيط إنجي
إيدك، اهدي، البنت ملهاش ذنب، أنا

عملت كدة عشان أهلي ضغطوا عليا، أنا بحبك أنتِ!
نفضت إيده وكأني بنفض تراب الحب ده في العمليات مع أول لبنتك.. أنت مش بس ، أنت استغفلتني عمري بنيت بيه حياة لغيري.
لفيت وضهري وكنت ماشية، بس وقفت وقلت له الجملة اللي قطعت نفسه على فكرة يا أحمد، أنا مكنتش أرض بور.. أنا اللي كنت بأجل الخلفة عشان أبني لك مستقبلك اللي ضيعته في ثانية. بكرة الورق هيوصلك، والمرة الجاية اللي هتشوفني فيها هتبقى في المحكمة.. وأنا باخد منك حتى اللي أنت لابسها.
خرجت من المستشفى والهوا كان بيخبط في وشي، كنت حاسة إني اتولدت من جديد، بس ولادة صعبة، ولادة مفيش فيها ولا فرحة.. فيها بس مش هتبرد غير لما أشوفهم كلهم تحت رجلي.
الجاي يا أحمد، مش مجرد ورق .. الجاي إني هعرفك يعني إيه دكتورة جراحة، لما تقرر تشيل من حياتها من غير بنج.
مر أسبوع، وكان أهدأ أسبوع مر في حياتي، هدوء ما قبل العاصفة اللي كنت برتب لها بكل دقة. أحمد كان فاكر إن جرجرة الفلوس والقرض هي آخر آخري، ميعرفش إن الجراح الشاطر مبيسيبش خيط واحد في الجرح ممكن يلوثه بعدين.
كنت قاعدة في مكتبي في المستشفى، لما الممرضة دخلت بوش
باهت وقالت لي دكتورة إنجي، أهل الحالة اللي

حضرتك ولدتيها موجودين بره وعايزين يقابلوكي ضروري.. ومعاهم جوزها.
رسمت ابتسامة باردة على وشي، وقلت لها دخليهم.
دخل أحمد، كان شكله يصعب على الكافر؛ دقنه طويلة، وشه ذبلان، مش مكويه، ووراه أمه والست اللي ولدتّها ضرتي وهي شايلة البنت.. الست كان وشها مليان خوف، وكأنها حاسة إنها داخلة لعدوها في عرينه.
أحمد نطق بصوت مبحوح إنجي.. أنا جاي إيدك قدام الكل، بلاش بيتنا، البنت ذنبها إيه تشرديها؟ الست اللي ورايا دي ملهاش ذنب، أنا اللي ضحكت عليها وقلت لها إننا مطلقين!
بصيت ل ضرتي اللي وبصت له بذهول، وقلت لها بنبرة هادية سمعتي يا مدام؟ كنتِ فاكرة إنك بتبني بيت مع راجل حر، طلع بيبني بيته بفلوس مراته اللي مطلقتش.. أحب أعرفك بنفسي، أنا إنجي، صاحبة اللي أنتِ كنتِ هتقعدي فيها، وصاحبة المستشفى اللي ولدتي فيها، وصاحبة المليم اللي في جيب جوزك.. اللي هو مابقاش فيه ملاليم أصلاً.
أمه بدأت تصرخ إيه الجبروت ده؟ أنتِ إيه يا شيخة؟ معندكيش قلب؟ ده ضنا!
قمت من ورا مكتبي وقربت منها، وبصيت في عينها بكل قوة الجبروت هو إنك تروحي تجوزي ابنك من ورايا بفلوسي، وتعيشي في خيري وتعيريني بالخلفة. . القلب اللي بتسألي عليه، أنا شلته مع أول صرخة لبنت ابنك في العمليات. ودلوقتي، بما إنكم كلكم هنا، أحب أسمعكم الخبر ده.
طلعت ورقة من الدوسيه ورميتها على المكتب ده قرار الحجز التنفيذي على محل التوريدات اللي أحمد فتحه.. ومن بكره، العربيات اللي بتوزع بضاعة هتتسحب لأنها بضمان اسمي وشغلي. يعني يا أحمد، أنت مش بس مديون، أنت هتبقى عاطل بجد.
أحمد انهار وبدأ يزعق أنتِ عايزة توصلي لإيه؟ عايزة من الجوع؟
قربت من ودنه وهمست عشان الكل يسمع عايزة أرد لك الجميل.. مش أنت كنت بتقول مأمورية أسوان؟ أنا بقى خليت المحامي يرفع قضية تبديد أموال وقوة تزوير في عقود الشركة، وبإذن الله الجاية هتكون ، وهناك بقى الخلفة مش هتنفعك.
ضرتي بدأت تعيط بهستيريا، وأمه كانت هتقع من طولها، أما أحمد فكان باصص لي وكأنه أول مرة يشوفني.. كان شايف وحش هو اللي صنعه بإيده.
فتحت باب المكتب وشاورت لهم يخرجوا الزيارة انتهت.. والعملية نجحت يا أحمد، اتشال، بس المريض هو اللي بالحيا.
خرجوا يجروا ورا بعض، وأنا قعدت مكاني، سندت راسي لورا وغمضت عيني.. كنت حاسة بنصر مر، طعمه زي العلقم، بس مريح.. مريح لدرجة تخوف.
فتحت اللابتوب وبدأت أحجز تذكرة طيران لباريس.. المرة دي مفيش كذب، المرة دي أنا اللي رايحة أسوان، قصدي فرنسا، عشان أبدأ حياتي اللي اتسرقت مني.. وأنا متأكدة إن أحمد وهو في ، هيفتكر كل يوم إن الأرض البور هي اللي كانت سترة عرضه، وهي اللي كشفته قدام نفسه.
رجعت لورا على كرسي مكتبي، وأنا سامعة صوت صويت أمه في الطرقة وهي بتدعي عليا، وصوت ضرتي اللي كانت  في البطل اللي ضحك عليها.. بس أغرب حاجة كانت صمت أحمد، الصمت اللي بيجي بعد اللي بتهد الجبال.
تاني يوم الصبح، كنت في المستشفى بمر على الحالات كأن مفيش حاجة حصلت، لابسة البالطو الأبيض بتاعي، ووشي مفيش فيه ثغرة واحدة تبين اللي جوايا. الممرضة جت لي وهي وشها جايب ألوان دكتورة إنجي.. الأستاذ أحمد بره،
ومعاه ناس غريبة.. شكلهم محاميين.
ابتسمت ببرود وقلت لها خليهم يتفضلوا في مكتب الاجتماعات.
دخلت لقيت أحمد وقاعد جنبه محامي وشه يقطع الخميرة من البيت، وأحمد حاطط قدامه ملفات كتير. أول ما شافني، وقف وقال بنبرة فيها تحدي مكسور كنتي فاكرة إنك هتخلصي عليا بسهولة يا إنجي؟ التوكيلات اللي معاكي أنا لغيتها النهاردة الصبح، والقرض اللي خدتيه باسمي.. أنا رفعت قضية أمانة ضدك، وبما إنك دكتورة وليكي اسمك، هتكون بجلاجل.
قعدت وحطيت

رجل على رجل، وبصيت للمحامي بتاعه وقلت له أستاذ. . أنت قريت بنود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى