
وقف جاك خلفه، متوترًا يراقب الشاشة، بينما كانت الملفات تُنقل ببطء، وكل ثانية تمر كانت تبدو له أطول من سنوات الانتظار.
بعد دقائق، فتح إيثان أول ملف فيديو، وفجأة امتلأت الشاشة بوجه ميا، لتتوقف أنفاس جاك وكأن الزمن تجمد في تلك اللحظة.
-
بنتي اللي عندها خمس سنينمنذ 7 ساعات
-
رضيع مستشفي الجامعةمنذ 3 أيام
-
البطل محمد السيدمنذ 3 أيام
كانت حية، تبتسم، وشعرها المبلل ملتصق برأسها، بينما كانت تثبّت الكاميرا على العوامة، في مشهد بدا عاديًا لكنه حمل ثقل السنوات كلها.
انبعث صوتها من السماعات، مشوشًا قليلًا بسبب الرياح، لكنها كانت واضحة، تقول إنها تختبر الكاميرا وتستعد لتسجيل تدريبها في ذلك اليوم.
أظهرت اللقطات قيام ميا بتثبيت كاميرا GoPro بعناية على العوامة، واضعة إياها بزاوية تسمح بتسجيل اقترابها من الماء أثناء السباحة، بدقة تخطيط واضحة تعكس احترافيتها.
بدت ميا سعيدة ونشيطة، بنفس الروح التي يتذكرها جاك، حيوية، مليئة بالطاقة، وكأن شيئًا لم يكن يثقل قلبها أو يشير إلى المصير الذي ينتظرها لاحقًا.
في المقطع التالي، ظهرت ميا وهي تسبح بجوار العوامة، تقترب من الكاميرا، وتبدأ الحديث مباشرة، بينما كان صوت أنفاسها المتقطعة يعكس شدة التدريب الذي تخوضه.
قالت وهي تلهث قليلًا إن ذلك هو اليوم الثاني والأربعون من التدريب الأولمبي، وأن مدربها يرى تحسنًا في قدرتها على التحمل، لكنها لا تزال بحاجة لتحسين تقنياتها.
تنهدت فجأة، وتغيرت ملامحها إلى الجدية، وكأنها تخلت للحظة عن قناع القوة الذي كانت تحافظ عليه دائمًا أمام الآخرين.
تساءلت بصوت منخفض إن كانت مؤهلة حقًا لهذا المستوى، موضحة أن الضغط كبير، وأنها تشعر بأنها بعيدة عن مستوى المنافسين الأقوياء الذين ستواجههم.
أضافت أنها تخشى أنه حتى لو وصلت إلى الألعاب الأولمبية، فقد تجد نفسها غير قادرة على المنافسة، وربما تحرج نفسها أمام الجميع دون أن تحقق أي إنجاز.
انقبض حلق جاك وهو يستمع، فقد كانت تلك أول مرة يدرك فيها أن ميا كانت تحمل كل تلك الشكوك بداخلها دون أن تخبره.
استمر التسجيل، بينما واصلت ميا الحديث، لكن فجأة انقطع تركيزها، وتحولت نظرتها إلى جانب الكاميرا، وكأن شيئًا غير متوقع جذب انتباهها.
رفعت رأسها قليلًا، ثم حيّت شخصًا خارج نطاق التصوير، بنبرة طبيعية، وكأن اللقاء لم يكن مقلقًا بالنسبة لها في تلك اللحظة.
بعد ثوانٍ، دخل شاب إلى الكادر وهو يسبح، لكن وجهه لم يكن واضحًا بالكامل، بسبب قطرات الماء التي غطت عدسة الكاميرا.
أظهرت زاوية التصوير الجزء العلوي فقط من رأسه، عينيه وشعره المبلل، بينما بقيت ملامحه غير مكتملة، مما جعل التعرف عليه أمرًا صعبًا.
تحدث الشاب بصوت ودود، مشيرًا إلى أنه لم يتوقع رؤية أي شخص في هذا المكان البعيد، وكأن وجودها هناك كان مفاجأة غير معتادة.
أجابت ميا ببساطة أنها تتدرب، دون إظهار أي توتر، وكأنها معتادة على التعامل مع الغرباء حتى في أماكن معزولة كهذه.
عرّف الشاب نفسه باسم مارتن، وأشار إلى أن السباحة بمفردها في هذا المكان تنطوي على مخاطرة كبيرة، خصوصًا في هذا العمق والبعد عن الشاطئ.
أوضحت ميا أنها تتدرب للألعاب الأولمبية في سباقات المياه المفتوحة، وهو ما بدا أنه أثار إعجابًا واضحًا لدى الشاب.
رد مارتن بدهشة، معبرًا عن إعجابه، وسألها إن كانت ستصبح مشهورة، بينما بدت نبرته مزيجًا من الفضول والانبهار الحقيقي.
ضحكت ميا بخفة، موضحة أنها لم تصل بعد إلى هذا المستوى، وأنها لا تزال في بداية طريقها، تعمل بعيدًا عن الأضواء دون شهرة حقيقية.
أخبرها مارتن أنها تبدو محترفة بالفعل، ثم اقترح عليها سباقًا وديًا للمتعة، مشيرًا إلى أنه كان يشارك في سباقات أثناء دراسته الجامعية.
وافقت ميا بابتسامة، وسألته عن وجهة السباق، بينما بدا أن الأجواء تحولت فجأة إلى تحدٍ بسيط بدلًا من لقاء عابر.
أشار مارتن نحو نتوء صخري بعيد، مقترحًا السباحة إليه ثم العودة، كمسار مناسب لسباق قصير في تلك المنطقة المفتوحة.
عدّلت ميا نظارتها الواقية،
وأبدت موافقتها، ثم استعدت للانطلاق، دون أن تدرك أن هذا القرار البسيط سيغير مصيرها بالكامل.
خرج الاثنان من نطاق الكاميرا، تاركين خلفهما مشهدًا هادئًا، حيث استمرت الكاميرا في تسجيل حركة الأمواج فقط دون أي حدث يُذكر.
مرّت نحو نصف ساعة، لم يظهر خلالها شيء سوى البحر الهادئ، وكأن الزمن توقف، قبل أن يقطع المشهد ظهور مفاجئ في الخلفية.
ظهر قارب سريع في الأفق، يعبر بعيدًا عن العوامة، بينما شوّهت عدسة الكاميرا ذات الزاوية الواسعة المسافة، مما جعله يبدو أبعد مما هو عليه.
لم تلتقط الكاميرا سوى الجزء السفلي من القارب، بما في ذلك جزء من هيكله، حيث ظهر شعار شركة غير واضح بسبب الزاوية والبعد.
انحنى جاك للأمام، يحدق في الشاشة بتركيز شديد، وكأن هذا التفصيل الصغير قد يكون المفتاح الذي يبحث عنه منذ سنوات.
سأل بصوت متوتر إن كان بالإمكان تحسين الصورة، محاولًا قراءة الشعار، أملًا في أن يقوده ذلك إلى خيط جديد يكشف الحقيقة.







