عام

بعت دهبي كله واستغنيت عن وظيفتي عشان أخدم حماتي

أنا كان حالي زي أي ست مصرية بسيطة، متجوزة “هاني”، مدرس على قد حاله بس طيب وابن حلال. حياتنا كانت ماشية بالستر لغاية ما حماتي، الست “أمينة”، تعبت فجأة ودخلت العناية المركزة. ومن هنا بدأت الرحلة اللي غيرت حياتي.. 9 سنين وأنا ماليش غير المستشفيات وريحة المطهرات.

ساعتها، “سماح” سلفة هاني وجوزها “عصام” (أخو هاني الكبير) غسلوا إيديهم من الموضوع تماماً. قالوا بملء فيهم: “إحنا ورانا عيال ومصاريف دروس، واللي مكتوب لها هتشوفه، المصاريف دي فوق طاقتنا”.

مقالات ذات صلة

ماقدرتش أسيبها تضيع قدام عيني..

بدأت أبيع دهبي.. بعت الشبكة، وبعدها الغوايش اللي كنت شايلاها للزمن، حتى خاتم أمي الله يرحمها بعته عشان أوفر تمن الأدوية وجلسات العلاج الطبيعي. سبت شغلي في الشركة عشان أكون تحت رجليها 24 ساعة، وهاني كان بيقــ,بض المرتب من هنا ويديهولي من هنا، يا دوب يسيب لنفسه تمن المواصلات.

اللحظة الصعبة..

في السنة التاسعة، وحماتي على فر,اش المۏت، فاقت فجأة وطلبت تجمعنا كلنا. عصام وسماح جم وهما لابسين أشيك ما عندهم، وكأنهم جايين حفلة مش مستشفى. حماتي طلعت ورقة “الوصية” اللي كانت كاتباها وموثقاها في الشهر العقاري من زمان.

الصدمة كانت لما المحامي قرأ: “البيت الكبير والشركة من نصيب ابني الكبير عصام.. أما بنتي وحبيبتي (أنا)، فليها عندي دفتر التوفير الصغير ده، فيه 35 ألف جنيه بس عشان مصاريف الچنازة والصدقة الجارية”.

الدنيا اسودت في عيني.. مش طمعاً في فلوس، بس وجعني إن تعبي وكسرة ضهري وبيع دهبي وتضحيتي بمستقبلي اتقابلوا بـ 35 ألف جنيه! سماح سلفتي بصت لي بصه شماتة وقالت ببرود: “كتر خيرها، أهي افتكرتكم بحاجة”. سكتّ ووطيت على إيد حماتي بوستها وقلت لها: “ولا يهمك يا ماما، كفاية إنك راضية عني”.

المفاجأة اللي قلبت الموازين..

بعد الۏفاة بـ 3 أيام، روحت البنك “بنك مصر” عشان أسحب الفلوس وأخلص إجراءات الصدقة الجارية اللي طلبتها. أول ما موظفة الشباك شافت رقم الحساب، لقيتها وقفت وبصت لي بذهول وقالت لي: “يا فندم اتفضلي استريحي في مكتب مدير الفرع، لحظة واحدة”.

أنا استغربت، مدير فرع إيه؟ ده هما كلمتين وصرف الشيك وخلاص! دخلت المدير استقبلني بحفاوة وكأني سيدة أعمال. طلع لي كشف حساب وقالي:

“يا مدام، الحاجة أمينة الله يرحمها كان عندها حساب استثماري مربوط بالدفتر ده من 20 سنة، وبقاله 9 سنين بينزل فيه مبالغ ضخمة من أرباح أراضي كانت بايعاها وماحدش يعرف عنها حاجة، وكاتبة إن الحساب ده لا يُفتح ولا يُتصرف فيه مليم إلا ليكي إنتي شخصياً (بتوكيل خاص وبصفتك الوريثة الوحيدة للحساب ده) بعد ۏفاتها”.

الرقم كان صدمة..

المبلغ ماكانش 35 ألف.. ده كان فيه أصفار كتير لدرجة إني مكنتش عارفة أقرأ الرقم! الفلوس دي مش بس تعوضني عن الدهب اللي بعته، دي تأمن مستقبلي أنا وهاني وعيالي لأجيال.

حماتي كانت عارفة مين اللي بيخدمها بقلبه ومين اللي مستني مۏتها عشان يورث، فقررت تدي “البيت” للي بيدور على الحيطان، وتدي “العمر كله” للي شالها في عيونه.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى