كنت اعمل كمترجمه طبية لطبيبة باكستانية
قال: “أنا عبد الرحمن، وكيل الوزارة للحج والعمرة، وابن عم المړيض عبد الله, لقد أوصاني أن أرتّب لك رحلة حج هذا العام، مكرمة من مكتب الملك فهد بن عبد العزيز”.
نظرتُ إليه بدهشة وصمتّ قليلًا، ثم ابتسمت. شعرت بفرحة عارمة في قلبي، وقلت له: “هل تريد أن تساعدني حقًا؟”
فقال: “نعم”.
فقلت: “أريد رحلة الحج لوالديّ، لكنهما يقيمان في الأردن”.
ابتسم وقال: “لكِ ذلك، أرجو أن تكتبي لي أسماء والديك وتاريخ ميلادهما”.. ثم أعطاني بطاقته التي تحتوي على بريده الإلكتروني ورقم هاتفه والفاكس، وطلب مني إرسال صورة عن جوازات سفرهما.
كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي التقيتُ فيها بهذا الرجل الكريم. وفي الحقيقة، كنت خائڤة أن يكون الأمر مجرد حلم، فرحلة الحج مكلفة جدًا. اتصلتُ بوالديّ وأخبرتهما بالأمر، فلم يُصدّقا بسهولة، لكنني قلت: “على الإنسان أن يعيش على الأمل”.
-
اختي يوم فرحيمنذ 9 ساعات
-
حلقوا شعريمنذ 9 ساعات
-
الممرضه حكايات صافي هانيمنذ 9 ساعات
-
بنتي كل ما تروح عند اهل ابوهامنذ 9 ساعات
كان لا يزال على موعد الحج ثلاثة أشهر، وكنا على أبواب شهر رمضان.
وفي ذلك الوقت، كنت متزوجة منذ ثلاث سنوات ولم أرزق بأطفال لأسباب صحية.
وجاء شهر رمضان، وانقىضى منه عشرون يومًا دون أي اتصال. في لحظة يأس، رفعت رأسي إلى السماء، ودعوت الله من أعماق قلبي وبكيت، وقلت: “يا الله، حقّق لي حلمي، ارزقني طفلًا ورحلة حج لوالديّ. وإن كنت ستحقق لي أمنية واحدة فقط، فاجعلها رحلة الحج لوالديّ”.
مرَّ رمضان، ثم شوال، ولم يتصل بي أحد. بقي على الحج عشرون يومًا فقط، وبدأ الأمل يتلاشى. وفجأة، رنَّ هاتفي، وكان المتصل الحاج عبد الرحمن.
سلم عليَّ وشكرته على الاتصال، وسألته عن اخبار العم عبدالله ؟فقال إنه بخير ..
ثم طلب مني أن أتصل بوالديّ وأن أطلب منهما أن يذهبا في اليوم التالي إلى القنصلية السعودية في الأردن وأن يسلما جوازات السفر, وأن يقولا أنهما من طرف وكيل الوزارة للحج والعمرة الشيخ عبدالرحمن وسوف يحصلان على تأشيرة الحج، وتذاكر الطائرة، والإقامة في الفندق”.
لم أصدق ما سمعت، شكرته من كل قلبي، وتمنيت له السعادة في الدنيا والآخرة، والشفاء العاجل للعم عبد الله.
اتصلتُ على والدي رحمه الله، وأخبرته بالأمر، فلم يُصدّق، لكنه قال: “سأذهب، ولن أخسر شيئًا”.
في صباح اليوم التالي، توجه والداي إلى القنصلية السعودية، وسلّما جوازاتهما. طلب منهم الموظف العودة في اليوم التالي. وعندما عادا، استلما الجوازات، والتذاكر، وبرنامج الحج بالكامل.
كنت أسعد مخلوقة في هذا العالم. وحلَّ موعد السفر، وغادر والداي في رحلة حج ملكية، إقامة في أفخم الفنادق في مكة والمدينة , رحلة ميسرة وبرنامج حج منظم . كانت رحلة حج مريحة وسعيدة، كان والدايّ في قمة السعادة وكانت أعظم انجازاتي في هذه الحياة .
عندما عاد والدي رحمه الله، ظلّ يتذكر جمال هذه الرحلة طول عمره .كان إحساس والدي يسعدني أكثر من أي شيء
ويكفيني فخرا أنني نلت رضا والديّ حتى آخر لحظة من عمره …
وكان كرم ربي لي أكبر أنه حقق لي دعوتي الثانية :
لم يمرّ عام على حج والداي ّ، إلا ورزقني الله بأول أطفالي.. كان ذلك من أجمل أيام حياتي. فضّلت حج والدايّ على نفسي، فرزقني الله برّهما وبركة أطفالي.. فلله الحمد من قبل ومن بعد.
إذا أتممت القراءه صل علي اشرف المرسلين صل الله عليه وسلم.







