ما حكم زيادة في عدد التسبيحات

الصلاة هي عمود الدين، وأعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه، وقد علمنا النبي ﷺ كيفية أدائها، فكانت صلاته نموذجًا يحتذى، فقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [رواه البخاري]. ومن الأمور التي وردت عن النبي ﷺ في صلاته: التسبيح في الركوع والسجود، وهي من الذكر المشروع في هذه المواطن العظيمة. لكن قد يتساءل البعض: هل يجوز أن يزاد في عدد تسبيحات الركوع والسجود عن العدد الوارد؟ وما حكم ذلك شـ,ـرعًا؟

 

مقالات ذات صلة

أولًا: التسبيح في الركوع والسجود سنة مستحبة

اتفق أهل العلم على أن قول: «سبحان ربي العظيم» في الركوع، و**«سبحان ربي الأعلى»** في السجود، سنة مؤكدة، وهو أقل الذكر المشروع. وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يقول ذلك، كما في حديث حذيفة رضي الله عنه قال:

«رأيت النبي ﷺ يصلي، فإذا ركع قال: سبحان ربي العظيم، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى» [رواه مسلم].

وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قالها ثلاثًا، وهذا هو الأكمل، وإن قالها مرة أجزأته الصلاة، لكن الثلاث أولى اتباعًا للسنة.

ثانيًا: حكم الزيادة على الثلاث تسبيحات

اختلف العلماء في حكم الزيادة على العدد الوارد، فهل يجوز للمصلي أن يقول مثلًا: “سبحان ربي الأعلى” أكثر من ثلاث مرات؟

القول الأول: الجواز، وهو قول الجمهور

ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز الزيادة في التسبيح في الركوع والسجود، بشرط ألا يشق ذلك على الإمام إن كان يصلي بالناس، ولا يُفضي إلى الإطالة المُنفِّرة.

واستدلوا على ذلك بعدة أمور:

أن النبي ﷺ لم يحصر عدد التسبيحات، ولم يأمر بعدد معين، بل فعله غالبًا، مما يدل على الجواز.
ثبت عن بعض الصحابة أنهم كانوا يسبحون أكثر من ثلاث مرات.
في حديث حذيفة رضي الله عنه، قال:

“صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم»، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى»، كقدر قيامه وركوعه” [رواه مسلم]
وهذا يدل على طول الركوع والسجود، وتكرار التسبيح أكثر من المعتاد.

القول الثاني: الكراهة أو عدم المشروعية إن أُطيل كثيرًا

ورأى بعض أهل العلم أن الإطالة الزائدة جدًا في التسبيحات قد تُكره، خاصة إن خرجت الصلاة عن صورتها المعتادة، أو شقت على المأمومين. لكن لا يُقال إن الزيادة ممنوعة على الإطلاق، بل المراد الاعتدال وعدم الغلو.

قال النووي رحمه الله:

السابق1 من 2
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى