
ابني رحل في حادث سير يوم زفته على عروسته، والفرح كان شغال، وإحنا واقفين بنستقبل المعازيم، وفجأة جالنا الخبر اللي هدّ حياتنا كلنا، لكن اللي حصل بعد دفن ابني خلاني أشك إن في سر كبير مستخبي، سر لو اتكشف ممكن يخليني أندم إني فتحت بيتي لعروسته!
أنا ابني الوحيد كان فرحان بفرحه زي أي شاب، وكان مستني اليوم ده من سنين. كنا مجهزين كل حاجة، والبيت مليان زغاريط وضحك، وأنا لابسة فستاني ومستنية أشوف ابني داخل عليا بعروسته.
وفجأة لقيت أخويا داخل علينا وشه أصفر، وبيترعش، ولما قرب مني قال كلمتين عمري ما هنساهُم طول حياتي:
الحقينا يا أختي، ابنك عمل حادثة!
مسكت فيه وقلتله وأنا مش قادرة أقف على رجلي: حادثة إيه؟! ابني فين؟! هو كويس؟! اتكلم!
بصلي ودموعه نازلة وقال: البقاء لله يا أختي، ابنك رحل!
صرخت صرخة لحد دلوقتي حاسة إن صوتها محبوس جوا صدري، ووقعت على الأرض، والفرح اتحول لعزا في لحظة واحدة.
أما عروسته، فكانت لسه عند الكوافير، ولما عرفت اللي حصل، جات وهي بفستان الفرح، لا بتعيط ولا بتتكلم، وطلعت على الشقة اللي ابني كان مجهزها ليها، وقفلت الباب على نفسها.
فضلنا نخبط عليها بالساعات، لحد ما فتحت، وكانت قاعدة على السرير بفستانها، وباصّة لصورة ابني من غير ما تنطق بكلمة.
ودّعنا ابني وكرمناه يا حبيبي، ورجعنا بيتنا وكل واحد فينا شايل وجع مش قادر يوصفه.
وعروسته فضلت معانا في البيت، وأهلها جم أكتر من مرة يحاولوا ياخدوها معاهم، لكنها كانت بتقول: لأ، أنا مش ماشية من هنا. دي شقتي، وده بيت جوزي، وأنا هعيش فيه على ذكرياته.
في الأول قلنا دي صدمة، والبنت لسه مش مستوعبة إن جوزها رحل قبل ما تفرح بيه، وسبناها براحتها.
لكن شهر عدى، وبعده شهر، وهي بتنزل وتطلع، وتقعد في شقتها بالساعات، وأهلها لا بيتكلموا عن رجوعها ولا بيحاولوا يقنعوها تبدأ حياة جديدة.
لحد ما في يوم، قعدت معاها وقلت لها بهدوء: بصي يا بنتي، أنا مقدرة وجعك، والله ما في حد موجوع على ابني قدي، بس إنتِ لسه صغيرة، والحياة قدامك، وقعدتك هنا لوحدك مش هترجع اللي راح. خلي أهلك يجوا ياخدوا عفشك، وروحي اقعدي معاهم لحد ما ربنا يكتب لك الخير.
رفعت عينيها وبصتلي، وقالت جملة خلتني أسكت مكاني: أمشي ليه يا ماما؟ هو أنا كنت غريبة عن ابنك؟ ده كتب كتابنا، وهو دخل عليا، وأنا بقيت مراته شرعًا وقانونًا، وأنا مش راجعة بيت أبويا!
قلت لها: يا بنتي محدش قال إنك غريبة، بس إنتِ لسه في عز شبابك، وابني الله يرحمه مش هيرجع، وأنا مش عايزاكي تضيعي عمرك في الحزن.
ساعتها حطت إيدها على بطنها، وبصتلي وقالت: وأنا كمان مش لوحدي يا ماما، أنا حامل!
حسيت إن قلبي وقف لحظة، وبعدين قمت وعيطت، وقلت: يا حبيبتي! طب ليه ما قولتيش من الأول؟ ده أنا هبقى شايلة ابن ابني على راسي!
لكن وأنا، لاحظت إنها مش بتعيط، بالعكس، كانت هادية بشكل غريب، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قررت أتصل بأهلها وأفهم منهم الوضع.
لما أبوها رد، قلتله: إزيك يا حاج؟ أنا محتاجة أتكلم معاك في موضوع بنتك. هي بتقول إنها حامل من ابني، وربنا أعلم باللي في القلوب، بس أنا عايزة نفهم هنعمل إيه دلوقتي.
رد عليا بحدة: يعني إيه هنعمل إيه؟! بنتي تفضل في بيت جوزها، وده حقها، ولما تولد نبقى نشوف الأمور ماشية إزاي.
استغربت من طريقته وقلت: يا حاج، أنا ما قلتش إنها مش مرات ابني، بس البنت لسه صغيرة، ومش عايزينها تعيش لوحدها في شقة، وأنا مش هقدر أسيبها من غير ما نفهم كل حاجة.
قال: هي مش لوحدها، إنتوا أهلها، والبيت بيت جوزها، وإحنا مش جايين ناخدها بالعافية.
هنا حسيت إن الكلام مش طبيعي، فقلتله: طيب يا حاج، خلينا نتفق إننا نستنى لحد ما تولد، ونعمل تحليل DNA للطفل عشان نقفل أي باب للشك، ونبقى كلنا مطمنين.
أول ما قلت كلمة تحليل، صوته اتغير، وبدأ يزعق: إنتِ بتغلطي فينا يا ست إنتِ؟! بنتي محترمة، وإحنا ناس معروفين، وإنتِ إزاي ييجي في بالك تشكي في شرفها؟!
قلتله: أنا ما اتهمتش حد، أنا أم فقدت ابنها، وعايزة أطمن على حفيدي، ولو كل حاجة سليمة يبقى التحليل هيطمن الكل.
رد بعصبية: بنتي مش هتعمل تحليل لحد! واللي عندك اعمليه!
وقفل السكة في وشي.
فضلت قاعدة مكاني مش فاهمة، خصوصًا إن أمها كانت قاعدة جنبه طول المكالمة، وسمعتها بتقوله: خلاص يا حاج، ما تكبرش الموضوع!
والغريب إنها ما سألتش حتى بنتها عاملة إيه، ولا قالت كلمة مواساة في ابني اللي رحل يوم فرحه!
بعد المكالمة، دخلت على شقة ابني عشان أتكلم مع عروسته، لكن قبل ما أخبط سمعتها بتتكلم في التليفون وبتقول: أيوه يا ماما، هو قال لها كده فعلًا. لأ، هي بدأت تشك، بس لسه ما تعرفش حاجة.
اتجمدت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
مين اللي ما أعرفش عنه حاجة؟ وإيه اللي أمها وبنتها مخبيينه عني؟
خبطت على الباب، فسكتت فجأة، وبعد لحظات فتحتلي وهي بتحاول تبتسم.
قلت لها: كنتِ بتكلمي مين يا بنتي؟
قالت بسرعة: صاحبتي يا ماما، بتطمن عليا.
بصيت في عينيها وقلت: طب قوليلي، إنتِ حامل في كام أسبوع بالظبط؟
اتلخبطت، وبعدين قالت: مش عارفة يا ماما، لسه ما رحتش للدكتورة.
قلت لها: إزاي يا بنتي؟ وإنتِ عارفة إنك حامل من شهرين ومش رحتي لدكتور لحد دلوقتي؟
ردت وهي بتبص في الأرض: كنت تعبانة نفسيًا، ومش قادرة أخرج.
ما ضغطتش عليها، لكن الشك دخل قلبي، وقررت أستنى وأراقب من بعيد.
وبعد كام يوم، وأنا بنضف شقة ابني، لقيت درج مكتبه مفتوح، وفيه إيصالات قديمة وأوراق متبعترة. كنت هقفله، لكن لقيت ورقة من معمل تحاليل، عليها اسم ابني وتاريخ قبل الحادث بأسبوعين!
مسكت الورقة وإيدي بتترعش، وفضلت أقرا فيها مرة واتنين، لحد ما حسيت إن الأرض بتلف بيا.
كان ابني عامل تحليل طبي قبل فرحه بأيام، ومعاه ورقة تانية مكتوب عليها اسم عروسته، وتاريخ الكشف كان قبل كتب الكتاب بشهر!
حطيت الورقتين في شنطتي وطلعت أجري على شقتي، وأنا بحاول أفهم إيه علاقة الأوراق دي بالحمل اللي ظهرت بيه فجأة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في نفس الليلة، جرس الباب رن، ولما فتحت لقيت أبو عروسة ابني واقف قدامي، ومعاه راجل غريب ماسك ملف كبير.
بصلي أبوها وقال: إحنا جايين نتكلم معاكي في موضوع لازم يتحسم النهارده، ومن غير ما حد يعرف.
قلتله: خير؟ في إيه تاني؟
الراجل الغريب فتح الملف، وطلع منه صورة ابني، وبصلي وقال: قبل ما حضرتك تطلبي تحليل DNA، لازم تعرفي إن في حاجة حصلت قبل الحادث بأيام، وابنك كان عارف بيها وعشان كده كان لازم أقابلك!
حسيت إن رجلي مش شايلاني، وبصيت لأبو العروسة اللي كان واقف ساكت، وقلتله: إنتوا تعرفوا إيه عن ابني؟!
رد الراجل الغريب: اللي هقوله لحضرتك دلوقتي ممكن يغيّر كل اللي إنتِ فاهماه عن الجوازة دي وعن الحمل كمان!
يتبع في الجزء الثاني
يا ترى إيه السر اللي كان ابني مخبيه قبل رحيله؟ وهل الحمل حقيقي من ابني، ولا في حكاية تانية محدش يعرفها؟
اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، وقولولي لو إنتوا مكاني كنتوا هتتصرفوا إزاي؟
وصلّوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
حكاوي_شيمو
الجزء الثاني من حكاية ابني رحل يوم فرحه.. والسر اللي اتكشف بعد رحيله!
قبل ما تطلبي تحليل DNA، لازم تعرفي إن ابنك كان عارف إن في حاجة غلط، وكان بيحاول يتأكد منها بنفسه قبل الحادث بأيام.. لكن للأسف، ما لحقش يعرف الحقيقة!
دي كانت أول جملة قالها الراجل الغريب اللي جه مع أبو عروسة ابني، وأنا واقفة قدامهم مش فاهمة حاجة.
دخلتهم الصالون، وقلبي بيدق بسرعة، وقلت للراجل: حضرتك مين؟ وإيه علاقتك بابني الله يرحمه؟ وإيه الورق اللي معاك ده؟
رد عليا وقال: أنا دكتور في معمل تحاليل، وابنك جه عندنا قبل فرحه بأسبوعين تقريبًا، وكان طالب تحليل معين، لكن لما النتيجة ظهرت، طلب مننا نحتفظ بنسخة منها وما نسلمهاش لأي حد غيره.
بصيتله باستغراب: تحليل إيه؟ ابني كان تعبان؟ كان عنده حاجة وأنا ما أعرفش؟
هز راسه وقال: لا يا حاجة، الموضوع مش مرض. ابنك كان شاكك في معلومة تخص عروسته، وكان عايز يتأكد قبل ما يبدأ حياته معاها.
بصيت لأبو العروسة، لقيته بيبص في الأرض ومش قادر يرفع عينه في عيني.
صرخت فيه: إنت عارف حاجة؟ اتكلم! بنتك مخبية إيه؟ وإيه اللي حصل لابني من ورايا؟!
رد بعصبية مصطنعة: أنا مش عارف الراجل ده بيقول إيه، وأنا جاي معاه عشان ننهي الموضوع ونحافظ على سمعة بنتي!
قلتله: سمعة بنتك؟! وأنت فكرت في سمعة ابني اللي رحل يوم فرحه؟! أنا ابني راح، وأنا من يومها عايشة على الذكريات، وإنتوا كل اللي شاغلكم سمعة بنتكم؟!
الدكتور حط الملف على الترابيزة، وطلع منه صورة لورقة تحليل، وقال: أنا مش من حقي أتهم حد، لكن من حقي أوضح إن ابنك كان عنده شك في معلومة اتقالت له، وكان بيحاول يتحقق منها. وللأسف، الملف اللي معايا مش كامل، لأن فيه ورقة تانية كانت المفروض تتضم ليه.
قلتله: والورقة التانية راحت فين؟
بص لأبو العروسة وقال: دي اللي حضرتك المفروض تسأله عنها.
أبو العروسة قام من مكانه وقال: أنا مش هقعد في المهزلة دي أكتر من كده!
وقبل ما يمشي، مسكت دراعه وقلتله: مش هتخرج من بيتي غير لما أفهم! بنتك قاعدة في شقة ابني، وبتقول إنها حامل منه، وإنت رافض تحليل DNA، ودلوقتي جاي مع راجل غريب بيتكلم عن أوراق ابني! إنتوا عايزين إيه بالظبط؟!
شد دراعه وقال: بنتي مرات ابنك، وده بيتها، واللي بينكم يتحل بعدين!
خرج وسابني أنا والدكتور، اللي كان واضح عليه إنه متردد يقول حاجة.
قلتله: أرجوك، أنا أم، وابني رحل قبل ما أعرف إذا كان فيه حاجة مضايقاه ولا لأ. لو تعرف أي معلومة، قولها لي.
سكت شوية، وبعدها قال: ابنك جه المعمل لوحده، وكان هادي جدًا، لكنه قبل ما يمشي سألني سؤال غريب. قال لي: لو النتيجة طلعت مختلفة عن اللي أنا متوقعه، أقدر أحتفظ بيها لحد ما أتأكد من باقي المعلومات؟
قلتله: يعني إيه مختلفة؟!
قال: أنا مش هقدر أقول لحضرتك تفاصيل طبية تخص ناس تانية من غير الإجراءات اللازمة، لكن أنصحك ما تتهميش حد قبل ما تتأكدي من كل حاجة.
وسابلي رقم تليفونه ومشي.
فضلت قاعدة لحد الفجر، وكل كلمة قالها الدكتور بتتردد في ودني.
وفي الصبح، قررت أواجه عروسة ابني.
طلعت شقتها، ولقيتها قاعدة في الصالة، بتحط إيدها على بطنها، وأول ما شافتني قالت: صباح الخير يا ماما.
بصيتلها وقلت: صباح الخير يا بنتي. أنا عايزة أسألك سؤال، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة.
وشها اتغير، وقالت: خير يا ماما؟
قلت: إنتِ كنتِ تعرفي إن جوزك كان عامل تحاليل قبل فرحه؟
ساعتها لونها اتخطف، والكوباية اللي في إيدها وقعت واتكسرت على الأرض.
قالت بصوت متقطع: تحاليل إيه؟
قلت: أنا اللي بسألك يا بنتي. إنتِ تعرفي إيه عن الورق اللي كان في مكتبه؟
قامت بسرعة وقالت: إنتِ فتشتي في حاجات جوزي ليه؟!
رديت عليها: دي حاجات ابني، وأنا بدور على سبب يخلي أمك وأبوكي يتصرفوا بالطريقة دي. أنا مش عايزة أظلمك، لكن مش هسمح لحد يستغل رحيل ابني.
بدأت تعيط، لكن عياطها المرة دي كان مختلف، وقالت: والله يا ماما أنا ما استغلتش رحيله، وأنا بحبه!
قلت لها: طب ليه أبوكي رفض التحليل؟ وليه لما قلتلك إننا لازم نطمن على الحمل، اتصرفتي كأنك خايفة من حاجة؟
حطت إيديها على وشها وقالت: أنا مش خايفة من التحليل يا ماما!
قلت: أمال خايفة من إيه؟!
فضلت ساكتة، وبعدها قالت: أنا كنت عايزة أحكيلك، بس أبويا منعني، وقال لي لو فتحت بقي في الموضوع ده، هخسر كل حاجة!
قلبي اتقبض، وقعدت جنبها وقلت: احكي يا بنتي، أنا مش عدوة ليكي. أنا عايزة أعرف الحقيقة وبس.
بصتلي وقالت: قبل كتب كتابي على ابنك بشهر، حصلت مشكلة كبيرة في بيتنا. وأنا كنت وقتها في المستشفى بسبب تعب شديد، وأبويا كان هو اللي بيتابع معايا كل حاجة. وبعد ما خرجت، طلب مني ما أتكلمش عن اللي حصل لأي حد، حتى ابنك.
قلت لها: وإيه اللي حصل في المستشفى؟
ردت وهي بتعيط: أنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى، وإن محدش هيعرف، لكن يوم ما ابنك راح المعمل، عرفت إنه بدأ يشك.
ساعتها ما قدرتش أستحمل، وقلت: يشك في إيه يا بنتي؟! إنتِ بتتكلمي بالألغاز ليه؟!
قامت من مكانها وراحت ناحية دولابها، وطلعت علبة صغيرة كانت مخبياها تحت هدومها.
فتحت العلبة، وطلعت منها صورة سونار قديمة، وورقة مطوية.
حطتهم قدامي وقالت: دي الورقة اللي أبويا كان فاكر إني حرقتها، لكن أنا احتفظت بيها.
مسكت الورقة، ولقيتها تقرير طبي بتاريخ سابق على كتب الكتاب.
قرأت أول سطر، وبعدها حسيت إن نفسي اتسحب مني.
رفعت عيني ليها وقلت: إيه ده؟! وإنتِ ليه مخبية الورقة دي عن جوزك؟!
قالت: لأن لو ابنك عرف الحقيقة كاملة، كان ممكن يسيبني قبل الفرح!
صرخت فيها: يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حاجة ممكن تخليه يرفض الجوازة، وسكتي؟! وإنتِ مستنية إيه دلوقتي بعد ما رحل؟!
ردت وهي بتنهار: أنا ما كنتش عايزة رحيله، والله العظيم ما كنت عايزة يحصل له حاجة! أنا كنت بحبه، وكل اللي حصل كان بسبب أبويا!
قبل ما أقدر أتكلم، جرس الباب رن بعنف.
هي اتخضت، والورقة وقعت من إيدي.
سمعنا صوت أبوها من بره: افتحي يا بنت! أنا عارف إنك بتحكي لها كل حاجة!
بصتلي بخوف وقالت: أرجوكي يا ماما، ما تخليهوش ياخد الورقة دي!
خبّيت الورقة في جيبي، وفتحت الباب.
دخل أبوها من غير سلام، وبص لبنته وقال: إنتِ اتجننتي؟! مش قولتلك ما تتكلميش؟!
وقفت قدامه وقلت: خلاص يا حاج، اللعبة انتهت. أنا عرفت إن فيه سر، وعايزة أعرفه كامل. ابني رحل، لكن حقه مش هضيعه.
ضحك ضحكة مستفزة وقال: حق ابنك؟! وإنتِ فاكرة إنك لو عرفتي الحقيقة هترجعيه؟!
قلتله: لأ، مش هيرجع، لكن على الأقل هعرف مين كان بيخبي عنه إيه.
قرب مني وقال بصوت واطي: طب اسمعي بقى، قبل ما تتهمينا، افتحي الورقة واقري آخر سطر فيها كويس!
طلعت الورقة من جيبي، وفتحتها، وبدأت أقرأ آخر سطر.
لكن قبل ما أكمل، عروسة ابني صرخت وقالت: لأ يا ماما، استني! الورقة دي مش هي الحقيقة كلها!
بصيتلها وأنا مش قادرة أتكلم.
وفجأة، أبوها طلع موبايله، وفتح تسجيل صوتي، وقال: طالما هي قررت تفضح كل حاجة، يبقى لازم تسمعي التسجيل ده، لأنه آخر حاجة ابنك قالها قبل الحادث!
أول ما سمعت صوت ابني، وقعت على الكرسي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
كان بيقول: أنا عرفت كل حاجة، ومش هقدر أكمل كده، بس قبل ما أواجهها، لازم أتأكد من موضوع الطفل، لأن لو اللي في بالي طلع صح، يبقى فيه حد تاني داخل في الحكاية، ومالوش ذنب في اللي بيحصل!
التسجيل وقف فجأة.
بصيت لأبو العروسة وقلت: التسجيل ده جالك منين؟ وإنت إزاي معاك آخر كلام ابني؟!
رد عليا: لأن ابنك كلمني قبل الحادث بساعات، وكان جاي يقابلني، لكن المقابلة ما حصلتش.
صرخت: يعني إنت كنت آخر واحد كلمه؟! وإنت ما قولتش الكلام ده للشرطة ليه؟!
ساعتها عروسة ابني قامت ووقفت بيني وبينه، وقالت جملة خلتنا كلنا نسكت:
بابا مش هو الشخص الوحيد اللي كان عارف الحقيقة، أنا كمان كنت عارفة مين اللي قابل جوزي قبل الحادث، وعندي دليل يثبت إن اللي حصل مش مجرد صدفة!
مدت إيدها ناحية شنطتها، وطلعت موبايل قديم، وقالت: المكالمة دي سجلتها من غير ما حد يعرف، ولو سمعتوها للآخر، هتعرفوا ليه أبويا كان مصمم إني أفضل في شقة جوزي، وليه كان رافض تحليل DNA من البداية!
ضغطت على زر التشغيل، وأول صوت طلع من الموبايل كان صوت شخص أنا أعرفه كويس جدًا، شخص كنت بعتبره من أقرب الناس لابني!
يتبع في الجزء الأخير
مين تتوقعوا يكون الشخص اللي ظهر صوته في التسجيل؟ وإيه سر الورقة والتحليل والحمل؟ وهل حادثة ابني كان وراها حاجة محدش يعرفها؟
اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، وما تنسوش تصلوا على النبي.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
حكاوي_شيمو
الجزء الأخير من حكاية ابني رحل يوم فرحه.. والحقيقة اللي اتكشفت بعد رحيله!
أول ما سمعت صوت الشخص اللي كان في التسجيل، الموبايل وقع من إيدي، وحسيت إن قلبي اتخلع من مكانه، لأن الصوت ده كان صوت ابن أخويا، ابن أبويا وأمي، اللي ابني كان بيعتبره أخوه وسنده في الدنيا!
فضلت باصة لعروسة ابني، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
قلت لها وأنا صوتي بيترعش: إنتِ متأكدة إن ده صوت ابن عمي؟ أقصد ابن أخويا؟ ده ابن خالته كان أقرب واحد ليه، وكان معاه في كل حاجة!
هزت راسها وقالت: أيوه يا ماما، وأنا عارفة إنك مش هتصدقي، بس اسمعي التسجيل للآخر.
رجعت التسجيل من الأول، وسمعت صوت ابن أخويا بيقول لأبوها: يا حاج، أنا عملت اللي اتفقنا عليه، وكلمت محمود، وقلتله إن في موضوع لازم يعرفه قبل الفرح، لكنه رفض يسمعني وقال إنه هيتصرف بنفسه.
رد أبو عروسة ابني: وأنا مالي؟ أنا قولتلك من الأول ما تدخلنيش في الموضوع ده!
قال ابن أخويا: إنت اللي طلبت مني أساعدك عشان محمود ما يعرفش الحقيقة غير بعد ما كل حاجة تخلص، وأنا مش هتحمل المسؤولية لوحدي!
التسجيل خلص، وأنا بقيت مش شايفة قدامي من الصدمة.
بصيت لأبو عروسة ابني وقلت: إنت كنت متفق مع ابن أخويا على إيه؟ وإيه الحقيقة اللي كنتوا عايزين تخبوها عن ابني؟!
أبوها حاول ياخد الموبايل من إيدها، لكنها رجعت لورا وقالت: لأ يا بابا، المرة دي مش هسكت. أنا تعبت من الخوف، وتعبت من إني أشيل ذنب حاجات أنا ما عملتهاش!
وبعدين بصتلي وقالت: يا ماما، أنا هحكيلك كل حاجة من أولها، حتى لو بعد الكلام ده كرهتيني.
قعدت جنبها وقلت: احكي يا بنتي، أنا مش عايزة غير الحقيقة.
بدأت تتكلم وهي بتعيط: قبل كتب الكتاب بشهر، اكتشفت إني حامل، وكنت مرعوبة أقول لمحمود. أنا كنت مرتبطة بيه رسمي، وكنا متفقين إننا نتجوز، لكن حصلت مشكلة كبيرة بيني وبين بابا، وكنت خايفة أخسر محمود لو عرف إني حامل قبل الفرح.
بصيتلها وقلت: حامل قبل كتب الكتاب؟! يعني إيه يا بنتي؟!
قالت بسرعة: استني يا ماما، خليني أكمل. أنا كنت حامل من محمود نفسه، لأننا كنا اتجوزنا عرفي قبل كتب الكتاب الرسمي، بعقد كان بابا عارف بيه، لكنه طلب مننا نخلي الموضوع سر لحد ما نخلص تجهيزات الفرح.
اتصدمت من الكلام، وقلت: طب ليه كل اللف والدوران ده؟ وليه أبوكي رفض تحليل DNA؟
ردت: لأن بابا كان خايف من الفضيحة، وخايف إن الناس تعرف إننا اتجوزنا عرفي قبل كتب الكتاب. وكان عايز الموضوع يفضل سر، خصوصًا إن العقد كان محتاج مراجعة قانونية بسبب مشكلة في توثيقه.
بصيت لأبوها وقلت: يعني إنت كنت عارف إن حفيدي من ابني، ومع ذلك سايبنا نشك في البنت؟!
نزل عينه في الأرض وقال: أنا غلطت، والله غلطت. كنت خايف على بنتي من كلام الناس، وكنت فاكر إن السكوت هيحل المشكلة.
لكن أنا ما كنتش مقتنعة إن ده كل شيء.
قلت لعروسة ابني: طيب إيه علاقة التحليل اللي ابني عمله؟ وإيه حكاية ابن أخويا؟
طلعت الورقة اللي كانت مخبياها، وقالت: محمود اكتشف إن في اختلاف بين الكلام اللي اتقاله عن تاريخ الحمل وبين الحسابات الطبية. راح لدكتور، وبعدها طلب تحليل يطمن بيه على بعض المعلومات، لكن النتيجة ما كانتش إثبات أبوة ولا نفيها، زي ما الناس فهمت من كلامنا. كانت نتيجة محتاجة متابعة وفحوصات تانية.
هنا الدكتور اللي كان واقف بعيد اتكلم وقال: أنا لازم أوضح حاجة مهمة. التحليل اللي اتعمل في المعمل ما يثبتش مين والد الطفل، وما ينفعش حد يبني عليه اتهام. إثبات الأبوة له إجراءات وفحوصات مناسبة، ولازم تتم بطريقة صحيحة.
بصيت لعروسة ابني وقلت: طب وابن أخويا كان داخل في الموضوع ليه؟
ردت: لأنه هو اللي وصل لمحمود معلومة غلط عني، وقال له إن الحمل بدأ قبل ما نرتبط، وإن في حد تاني في حياتي. محمود اتصدم، وراح يتأكد بنفسه. وبعدها اكتشف إن ابن أخوه كان بينقل له كلام سمعه من شخص تاني، من غير ما يتأكد منه.
قلت: يعني ابن أخويا كان بيكدب على ابني؟!
قالت: أيوه، لكنه رجع واتصل بمحمود قبل الحادث، واعترف له إنه غلط، وإنه مش متأكد من الكلام اللي قاله. محمود كان متضايق جدًا، لكنه قرر يقابل أبويا عشان يفهم كل حاجة.
بصيت لأبوها وقلت: وإنت ليه ما رحتش للشرطة من أول يوم وقلت الكلام ده؟
رد وهو بيعيط: لأن محمود رحل قبل ما أقابله، وخفت إن الموضوع يتحول لفضيحة، وإن بنتي تتظلم. فبدل ما أواجه الحقيقة، فضلت أهرب منها.
قلتله بوجع: وإنت بهروبك ده ظلمتنا كلنا! أنا أم فقدت ابنها يوم فرحه، وبدل ما ألقى حد يواسيني، لقيت نفسي بشك في حفيدي وفي أمه!
عروسة ابني نزلت على ركبتها قدامي وقالت: سامحيني يا ماما. أنا كنت خايفة، وكل يوم كنت بقول هحكيلك، لكن بابا كان بيخوفني من كلام الناس. والله العظيم محمود كان جوزي، وأنا ما خنتوش، والطفل ده ابنه.
أنا كنت موجوعة منها، لكن لما شوفتها بالشكل ده، افتكرت ابني وهو فرحان يوم ما اختارها، وافتكرت إنه كان بيقول لي: يا أمي، دي أمانة عندك، خلي بالك منها لو جرالي أي حاجة.
حضنتها وعيطنا إحنا الاتنين.
لكن كان لسه فيه سؤال لازم يتجاوب عليه.
قلت لأبوها: طيب التسجيل اللي فيه صوت ابن أخويا، إنت جبتُه منين؟ وإزاي معاك آخر كلام ابني؟
قال: ابن أخوكي بعتلي التسجيل بعد الحادث، لأنه كان عايز يثبت إنه حاول يصلح غلطته قبل ما محمود يرحل. وأنا احتفظت بيه، لكن خفت أطلعه، لأني كنت خايف من اللي هيحصل لما الناس تعرف إننا كنا مخبيين الجوازة العرفي.
طلبت منه يسلمني نسخة من التسجيل وكل الأوراق اللي معاه، وقلتله إن أي شبهة تخص الحادث لازم تتراجع من خلال الشرطة، مش عن طريق اتهامات بين العائلات.
وبالفعل، تواصلنا مع الجهات المختصة، واتراجع موضوع الحادث، واتضح من التحقيقات إن محمود رحل في حادث طريق، وما ظهرش دليل يثبت إن حد تعمد يأذيه. أما ابن أخويا، فواجهته بالكلام اللي قاله، واعترف إنه نقل معلومة غلط من غير ما يتأكد، وإنه ندم بعد ما عرف إن الموضوع تسبب في خلاف كبير بين محمود وعروسته.
أما أنا، فقررت ما أظلمش حد من غير دليل، وفي نفس الوقت ما أسيبش حق ابني يضيع.
عدت الشهور، وعروسة ابني فضلت معايا، لحد ما جه يوم الولادة.
كنت واقفة قدام باب غرفة العمليات، بدعي ربنا يحفظها ويحفظ الطفل، وبعد ساعات خرجت الممرضة وهي شايلة حفيدي الصغير.
أول ما شوفته، حضنته وفضلت أعيط، وقلت: يا حبيبي، لو أبوك كان عايش، كان شالك بإيده وفرح بيك أكتر من الدنيا كلها.
لكن قبل ما نخرج من المستشفى، عروسة ابني طلبت مني أقعد جنبها، وقالت: يا ماما، أنا عايزة أقولك حاجة مهمة. أنا مش عايزة ابني يكبر وهو عايش وسط الشكوك، ولا عايزة حد يفضل يتكلم عن أبوه بطريقة تجرحه لما يكبر.
قلت لها: وأنا كمان يا بنتي. هنربيه على إن أبوه كان بيحبه، وإنه رحل في حادث، وإننا كلنا لازم نحافظ على ذكراه.
وبعد ما استقرت صحتها، اتفقنا إننا نعمل الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات نسب الطفل وتسجيله، من غير ما نظلمها أو نظلم الطفل، وبالفعل اتعملت الفحوصات المطلوبة بالطريقة الصحيحة، وثبتت أبوته لمحمود.
ساعتها بس حسيت إن الحمل اللي كان على قلبي بدأ يخف.
لكن المفاجأة اللي ما كنتش أتوقعها حصلت بعد أسبوعين: كنت بفتح دولاب محمود عشان أرتب هدومه وأطلع بعض الحاجات اللي هحتفظ بيها لابنه، ولقيت ظرف صغير مكتوب عليه بخط ابني: لأمي لو ما قدرتش أقولك بنفسي.
إيدي بدأت تترعش، وفتحت الظرف، ولقيت جواب بيقول:
أمي حبيبتي، لو الرسالة دي وصلتك، يبقى أنا ما قدرتش أشرحلك كل حاجة بنفسي.
أنا عارف إنك بتحبيني، وعارف إنك ممكن تزعلي لو اكتشفتي إني مخبي عنك حاجة، لكن كنت عايز أحل مشاكلي بنفسي قبل الفرح.
لو ربنا رزقني بولد، أوعى تخليه يعيش وهو شايل كره لحد. علّميه إن الحق مهم، لكن الظلم مش بيترد بظلم زيه.
ولو حصل أي خلاف بيني وبين مراتي، ما تخليهوش سبب إنك تضيعي حق الطفل أو تكسري أمه. هي ممكن تغلط، وأنا ممكن أغلط، لكن الطفل مالوش ذنب في أي حاجة.
بحبك يا أمي، وسامحيني لو قصرت معاكي في يوم.
ما قدرتش أكمل الجواب. ضميته لصدري وفضلت أعيط، وعروسة ابني كانت واقفة عند الباب، شايلة طفلها.
بصيتلها وقلت: تعالي يا بنتي، أبوكي جوزك كان موصي عليكِ وعلى ابنه، وأنا مش هخالف وصيته.
قربت مني، وحطت ابنها في حضني، وقالت: ربنا يخليكي لينا يا ماما.
ومن يومها، بقت شقة محمود مفتوحة لابنه، وكل ما يكبر شوية، أحكيله عن أبوه، عن فرحته يوم زفافه، وعن أحلامه اللي ما لحقش يحققها.
واتعلمت إن الشك ممكن يهدم بيوت، وإن السكوت عن الحقيقة ممكن يوجع ناس مالهاش ذنب، وإننا مهما اتوجعنا لازم نستنى الدليل قبل ما نظلم حد.
لكن أكتر حاجة اتعلمتها، إن ابني رحل في يوم فرحه، إنما سابلي أمانة لازم أعيش عمري كله أحافظ عليها: ابنه اللي بقى ريحته وصوته وذكراه في بيتي.
إيه رأيكم في تصرف الأم؟ وهل كانت غلطانة لما شكّت في عروسة ابنها، ولا كان من حقها تطمن على حفيدها بعد كل اللي حصل؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، وما تنسوش تصلوا على النبي.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
حكاوي_شيمو




