قصص و روايات

مكالمة غريبة

كلمت رقم غريب وقالت له  استنت انه يقفل في وشها أو تفاجأت انه يهمس أستنيني يا حلوة جاي لك حالا… ماتعرفش أنه ، ومكالمتها الهزار بوظت عليه . أنا جيت يا حلوة.. افتحي  سلمى كانت قاعدة في الصالة، والبيت فاضي وهادي لدرجة تخنق. الملل كان واكل دماغها، والشيطان بدأ يوزها تعمل أي حوار تضيع بيه وقتها. مسكت الموبايل، وبدأت تكتب أرقام عشوائية، أرقام عمرها ما شافتها ولا تعرف أصحابها، مجرد لعبة سخيفة عشان تسمع رد فعل الناس وتضحك.

طلبت رقم آخره أصفار كتير، وانتظرت. الخط فتح، بس مفيش ألو، كان فيه صوت أنفاس تقيلة وهادية، كأن اللي بيرد ده مستنيها تتكلم. سلمى ضحكت ب لؤم، وقربت الموبايل من شفايفها وهمست بصوت واطي
كانت مستنية شتيمة، أو قفلة سكة، أو حتى واحد يسايرها في الهزار. بس الصمت اللي جه من الناحية التانية كان تقيل لدرجة إنها حست ببرودة في ودنها. وبعد ثانيتين، جه الرد بصوت هادي، بارد، وخالي من أي مشاعر، صوت كأنه طالع من سرداب تحت الأرض أوه.. اعتني بطفلنا جيدًا،
جسمها اتنفض، وقفلت الخط فوراً. رمت الموبايل بعيد عنها وفضلت باصة له بخوف. ده أكيد واحد بيحب يرعبني مش أكتر، حاولت تطمن نفسها، بس كلمة يا حلوة كانت

مقالات ذات صلة

بترن في دماغها.. هو عرف منين إنها حلوة؟
قامت عشان تقفل باب الأوضة، وفجأة الموبايل نور برسالة من غير رقم، مكتوب فيها البيجامة الزرقا اللي أنتي لابساها دي جميلة، بس وسعيها شوية عشان الحمل. سلمى بصت لهدومها بصدمة، كانت فعلاً لابسة بيجامة زرقا! بدأت تبص حواليها في الأركان، ورا الستاير.. مفيش حد، بس الإحساس بإن فيه عين باصة عليها كان بيزيد.
دخلت تحت اللحاف وحاولت تغمض عينيها، وفجأة الشاشة بتاعته بتنور وتطفي بجملة واحدة الرقم الذي طلبته.. أصبح ملكي الآن.
سلمى كانت بتترعش تحت اللحاف، أنفاسها مسموعة والهدوء اللي كان خنقها في الأول اتحول لمرعب، كأن الحيطان ليها ودان وعيون. فجأة… يتبع كاملة
سلمى فضلت باصة للموبايل كأنه قنبلة هتنفجر في وشها. إيديها كانت بتترعش وهي بتحاول تطفيه، لكن الشاشة نورت لوحدها.
متتعبيش نفسك… حتى لو قفلتيه، هعرف أوصلك.
صرخت ورمته على الكنبة، وجريت ناحية باب الشقة. فتحت العين السحرية بسرعة… الممر كان فاضي، ولا فيه روح.
لكن بعد ثواني، صوت الأسانسير وقف قدام دورها.
…دينج.
قلبها وقع.
خطوات بطيئة خرجت من الأسانسير، ثابتة، من غير استعجال. وقفت قدام باب شقتها بالظبط.
ثم…
دق… دق… دق.
ثلاث خبطات هادية.
فضلت واقفة مكانها، مش قادرة حتى تاخد نفس.
وفجأة، جالها إشعار جديد.
عارف إنك واقفة ورا الباب دلوقتي. .. ومتفتحيش العين السحرية تاني.
شهقت ورجعت خطوتين لورا، وهي حاطة إيديها على بقها.
رن جرس الباب مرة واحدة.
وبعدين جه صوت راجل من برة، هادي بشكل مرعب
يا آنسة… فيه طرد باسم سلمى.
سلمى ما طلبتش أي طرد.
سكتت، وما ردتش.
بعد دقيقة سمعت خطوات الشخص وهو بيبعد، لكنها ما اتحركتش.
عدت خمس دقايق…
عشرة…
ولما أخيرًا جمعت شجاعتها وبصت من العين السحرية…
الممر كان فاضي فعلًا.
لكن كان فيه صندوق أسود صغير قدام الباب.
وعليه ورقة بيضا مكتوب فيها بخط أنيق
افتحيه لو عايزة تعرفي ليه مكالمة مدتها سبع ثواني خلت صفقة بأربعين مليون دولار تنهار…
ابتلعت ريقها، ومدت إيديها ناحية مقبض الباب…
وفي اللحظة اللي لمسته فيها…
وصلتها رسالة جديدة
لو فتحتي الباب قبل ما أقولك… هيكون ده أول قرار تندمي عليه المقبض اتحرك مرة… واتنين…
وسلمى وقفت مكانها، حاسة إن قلبها هيخرج من صدرها.
لكن فجأة، حركة المقبض وقفت.
وجالها إشعار جديد
متعمليش أي صوت.
بعدها بثواني، سمعت صوت راجل من بره الباب بيقول للي معاه
الشقة دي.
رد عليه واحد تاني اتأكد.
سكتوا لحظة، وبعدها حد خبط على الباب خبطتين خفاف.
يا آنسة سلمى… إحنا من إدارة العمارة. فيه بلاغ بخصوص شقتك.
سلمى كانت عارفة إن إدارة العمارة مستحيل تيجي بالليل بالشكل ده.
فضلت ساكتة.
عدت ثواني طويلة، وبعدين سمعت صوت خطواتهم وهم بيبعدوا.
لكن الموبايل اهتز مرة تانية.
متصدقيش إنهم مشيوا… واحد منهم لسه واقف قدام الباب.
جسمها اتجمد.
قربت بهدوء شديد من العين السحرية، لكنها افتكرت الرسالة، فتراجعت قبل ما تبص.
وفجأة…
نور الشقة كله انطفى.
البيت غرق في ظلام كامل.
صرخت شهقة مكتومة، ومدت إيدها تدور على كشاف الموبايل.
وقبل ما تفتحه، جالها اتصال من نفس الرقم.
ردت وهي بتهمس إنت عملت إيه؟
جالها الرد الهادئ
أنا معملتش حاجة… لكن الكهرباء اتفصلت عن العمارة كلها.
ليه؟
لأن اللي بيدوروا عليكي بيستخدموا كاميرات حرارية. في الضلمة هيبقوا أبطأ.
وقبل ما تسأله أي سؤال، قال بسرعة لأول مرة بنبرة جادة
اسمعيني كويس… فيه مخرج خدمة في آخر المطبخ، بابه مستخدمش من سنين. افتحيه وانزلي السلم الحديد، ومتسأليش إزاي عرفت.
سلمى بصت ناحية المطبخ بدهشة.
هي أصلًا ما كانتش تعرف إن فيه باب خدمة هناك.
مشيت بخطوات بطيئة، ولما زاحت الثلاجة الصغيرة اللي جنب الحائط…
اتصدمت.
كان فيه فعلًا باب حديد قديم، مستخبي وراه، وعليه طبقة تراب سميكة كأنه مقفول من سنوات.
وفي اللحظة اللي مدت فيها إيدها ناحية المقبض…
سمعت صوت الباب الرئيسي للشقة…
وهو بيتفتح ببطء شديد… رغم إنها كانت قافلاه بالمفتاح وقفت سلمى مكانها، وسحبت إيدها من على المقبض بسرعة، كأن الرسالة مسكتها من معصمها.
بصت للصندوق من خلال العين السحرية. كان لسه مكانه، أسود، صغير، ومقفول بشريط

أحمر.
رن الموبايل.
رقم غير معروف.
ترددت، لكن الفضول غلبها.
ألو؟
جالها نفس الصوت الهادئ
أخيرًا رديتي.
قالت وهي بتحاول تثبت صوتها إنت مين؟ وإيه اللي عايزه مني؟
رد من غير انفعال أنا مش المشكلة… المشكلة إن ناس تانية دلوقتي بتدور عليكي.
يعني إيه؟
لما اتصلتي بيا، كنت في اجتماع مهم جدًا. المكالمة اتسجلت، واتبعتت لكل اللي كانوا موجودين. وفي ناس افتكرت إن كلمة دي شفرة بيني وبين عميل الاتفاق.
سلمى عقدت حاجبيها وهي مش فاهمة.
شفرة؟! أنا كنت بهزر!
وأحيانًا الهزار بيكلف أكتر من الحقيقة.
وقبل ما تلحق تسأله، قفل الخط.
في نفس اللحظة…
سمعت صوت عربية فراملها جامد تحت العمارة.
بصت من البلكونة بحذر.
عربيتين سودا وقفوا، ونزل منهم أربع رجالة ببدل سودا، وكل واحد ماسك جهاز صغير بيبص فيه كأنه بيدور على إشارة.
واحد منهم رفع راسه فجأة وبص ناحية شقتها.
قلبها دق بعنف، فبعدت بسرعة عن البلكونة.
وفجأة…
الموبايل اهتز برسالة جديدة
متقربيش من الشباك تاني… هم بدأوا يفتشوا العمارة.
سلمى اتلفتت حوالين نفسها برعب.
هو… هو شايفني منين؟!
وقبل ما تستوعب اللي بيحصل…
سمعت صوت جرس شقتها يرن مرة تانية…
لكن المرة دي، اللي خبط على الباب ما استناش رد.
بدأ يحاول يفتح المقبض ببطء… وكأن معاه مفتاح سلمى وقفت قدام الباب المعدني وهي بتنهج، ووراها صوت الخطوات بيقرب بسرعة.
مدت إيديها للمقبض…
كان مقفول.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى