
اتنين من ظباط المرور وقفوا بنت شابة من غير ما يقولولها السبب، وزقّوها على عربيتها، وكلبشوها بعنف!
لكن لما طلبت منهم يطلعوا حاجة من الجيب اليمين في الشورت بتاعها، واحد من الظباط مد إيده وطلعها…
وفي اللحظة دي، الاتنين بطّلوا يضحكوا تمامًا!
في عصر اليوم ده، كانت فيكتوريا راجعة بيتها من طريق هادي.
مكانتش سايقة بسرعة، وكانت ملتزمة بكل إشارات المرور.
الجو كان صافي، والطريق شبه فاضي.
وفجأة، ظهرت عربية شرطة المرور في المراية اللي وراها.
شغّلوا الأنوار، وأشاروا لها إنها تقف على جنب.
فيكتوريا نفذت التعليمات فورًا.
طفت الموتور، ونزلت الإزاز.
قرب منها ظابط طويل وضخم الجسم، بينما الظابط التاني فضل واقف على بُعد كام خطوة بيراقبها.
الظابط الأول قال بلهجة آمرة
الرخص والأوراق!
فيكتوريا ادّته رخصة القيادة وأوراق العربية.
الظابط فضل يراجع فيهم وقت أطول من الطبيعي بكتير.
بص على اللوحة المعدنية، والعجل، وبعدين بص جوه العربية.
وبعدها رجع بص لها تاني.
واضح إنه ملقاش أي مخالفة.
ومع ذلك، مارجّعلهاش أوراقها.
فيكتوريا سألته بهدوء
حضرتك وقفتني ليه؟
رد ببرود
تفتيش.
سألته باستغراب
تفتيش إيه؟ أنا معملتش أي مخالفة، وحضرتك حتى ما قلتليش سبب توقيفي.
الظابط قطّب حواجبه، والظابط التاني قرب منهم وقال بسخرية
إيه يا آنسة، فاكرة نفسك شاطرة أوي؟
فيكتوريا حافظت على هدوء صوتها وردت
أنا بس بسأل سؤال، ومن حقي أعرف إنتوا وقفتوني ليه.
الظابط الأول رمى أوراقها فوق سقف العربية وقال بعصبية
انزلي من العربية!
سألته
بأي سبب؟
زعق فيها
قلتلك انزلي!
في اللحظة دي، فيكتوريا فهمت إن الموضوع مبقاش مجرد تفتيش.
الظابطين كانوا عايزين يخوفوها ويستغلوا سلطتهم عليها.
طلّعت موبايلها من غير ما تتكلم.
لكنها ملحقتش حتى تفتح الكاميرا.
الظابط التاني فتح باب العربية بعنف، ومسكها من دراعها.
وقال لها
خبّي الموبايل ده!
فيكتوريا حاولت تفلت دراعها منه وقالت بحزم
ماتلمسنيش!
وبعدين أضافت
إنتوا بتتجاوزوا حدود سلطتكم!
الكلمتين دول زوّدوا غضبهم أكتر.
الظابط الأول شدّها بره العربية بالقوة، ولفّها، وضغط بجسمها على باب العربية.
أما الظابط التاني، فشد إيديها لورا وطلع الكلبشات.
وقال لها بسخرية
دلوقتي هتيجي تقعدي معانا شوية، عشان تتعلمي الأدب!
وقفل الكلبشات حوالين معصميها بعنف.
لكن فيكتوريا ما صرختش، وما حاولتش تضربهم أو تقاومهم.
كل اللي عملته إنها لفت راسها بالقدر اللي يخليها تبصلهم، وقالت بهدوء مخيف
إنتوا متأكدين إنكم عايزين تكملوا لحد الآخر؟
الظابط الأول في الضحك.
وقال لها باستهزاء
إنتِ بتهددينا؟
ردت
لأ.
أخدت نفس عميق، وكملت
أنا بس بوضحلكم إنكم وقفتوني من غير ما توضحوا أي مخالفة، واستخدمتوا القوة ضدي، ولسه حتى ما حررتوش أي محضر.
الظابط رد بلامبالاة
دي نخلّصها بعدين.
الظابط التاني لمّ أوراقها من فوق سقف العربية وقال
يلا، هتيجي معانا دلوقتي.
فيكتوريا سكتت كام ثانية، وكأنها بتفكر في حاجة.
وبعدين قالت جملة خلت الظابطين يضحكوا أكتر.
ماشي، بس محتاجة من واحد فيكم يطلعلي حاجة من الجيب اليمين في الشورت بتاعي، عشان إيدي متكلبشة ومش قادرة أطلعها بنفسي.
الظابطين بصّوا لبعض باستغراب.
واحد منهم سألها
إيه اللي معاكي في الجيب؟
ردت
لما تطلعه هتعرف.
الظابط التاني ابتسم بسخرية وقال
إيه ده؟ مفاجأة تانية؟
فيكتوريا ثبتت عينيها في عينيه وردت
ممكن تقول كده.
الظابط الأول قرب منها.
فيكتوريا فضلت واقفة مكانها من غير ما تتحرك.
زميله قال وهو بيضحك
خلي بالك، يمكن معاها حاجة خطيرة جدًا!
الظابط مد صباعين جوه الجيب اليمين.
وكان لسه بيبتسم، وواثق إن الموضوع كله مجرد لعبة منها.
لحد ما صوابعه لمست حاجة صغيرة مستطيلة الشكل.
مسكها وطلعها بره الجيب.
كانت عبارة عن جهاز أسود صغير، حجمه قد علبة الكبريت تقريبًا.
والأغرب من كده…
إن كان فيه نور أحمر صغير لسه بيومض باستمرار!
أول ما الظابط شاف الجهاز، ابتسامته اختفت.
وزميله قرب منه عشان يشوفه كويس.
لكن قبل ما أي واحد فيهم ينطق بكلمة…
فيكتوريا قالت جملة واحدة خلت الاتنين يبصوا لبعض برعب
حكايات_زيزي
أتمنى تكونوا مبسوطين… لأن كل اللي حصل من أول ما وقفتوني متسجل بالصوت والصورة، واللي فوقكم الجزء التاني الجهاز اللي قلب الموقف رأسًا على عقب!
أول ما فيكتوريا قالت إن كل اللي حصل متسجل بالصوت والصورة، الظابط اللي ماسك الجهاز اتغيّر لون وشه، وبص لزميله وكأنه مستني منه يقول إن الكلام ده مجرد خدعة.
الظابط التاني حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت متوترة.
قال لها باستهزاء مصطنع
إنتِ فاكرة إن لعبة صغيرة زي دي هتخوفنا؟ ده إحنا بنشوف الحركات دي كل يوم!
فيكتوريا بصت له بثبات وقالت
لو كانت لعبة، مكنتشوا اتوترتوا بالشكل ده.
الظابط الأول قلب الجهاز بين إيديه، وبدأ يدور على أي علامة توضح هو إيه بالضبط.
كان جهاز تسجيل صغير متصل بنظام توثيق إلكتروني، والضوء الأحمر اللي فيه معناه إن التسجيل شغال.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن الجهاز ده مش مجرد وسيلة لتسجيل اللي بيحصل.
ده كان جزء من اختبار سري لمشروع جديد بيراقب طريقة تعامل أفراد الشرطة مع المواطنين أثناء التوقيف والتفتيش.
وفيكتوريا ماكانتش بنت عادية اتعرضت لموقف عشوائي زي ما تخيلوا!
الظابط التاني قرب منها وقال بعصبية
إنتِ مين بالضبط؟ وإيه اللي جابك بالطريقة دي؟
فيكتوريا ردت بهدوء
أنا كنت راجعة بيتي. إنتوا اللي وقفتوني.
بلاش لف ودوران! الجهاز ده تابع لمين؟
مش مهم تابع لمين دلوقتي. المهم إنكم تعرفوا إن كل كلمة قلتوها، وكل تصرف عملتوه من أول ما طلبتوا أوراقي، اتسجل.
الظابط الأول بص للجهاز، وبعدين مد إيده ناحية زرار صغير في جانبه.
فيكتوريا رفعت صوتها لأول مرة
ماتلمسش الزرار ده!
إيده اتجمدت مكانها.
قال لها بتحدٍّ
وإنتِ هتعملي إيه يعني؟
ردت فورًا
أنا مش محتاجة أعمل أي حاجة. التسجيل اتبعت بالفعل.
الجملة دي وقعت عليهم زي الصاعقة.
الظابط التاني رجع خطوتين لورا، وبدأ يبص حواليه على الطريق، كأنه بيدور على كاميرا تانية ممكن تكون بتصورهم.
وبعدين قال لزميله بصوت واطي
خد بالك… يمكن تكون بتسجلنا من مكان تاني كمان.
لكن فيكتوريا ماعلقتش.
كانت مركزة في حاجة واحدة إنها عايزة تعرف هل الاتنين دول هيرجعوا عن تصرفاتهم، ولا هيحاولوا يغطوا على اللي عملوه.
وفجأة، الظابط الأول شدّ الجهاز من إيديه ورفعه قدام وشها.
اسمعي يا آنسة، إنتِ هتيجي معانا القسم، وهناك هنفهم الحكاية دي كلها.
فيكتوريا بصت للكلبشات اللي في إيديها، وقالت
قبل ما تاخدني أي مكان، عايزة أعرف التهمة اللي بتتهموني بيها.
رد بعصبية
عرقلة عمل الشرطة، ومقاومة الأوامر!
فيكتوريا هزت راسها ببطء.
أنا ماقاومتش أي حد، ونفذت طلبكم لما وقفت العربية. وحتى لما نزلتوني بالقوة، ماحاولتش أضربكم ولا أهرب. لو عندكم مخالفة حقيقية، حرروا المحضر بالأسباب والأدلة.
الظابط التاني قرب منها وقال بلهجة تهديد
إنتِ فاكرة نفسك هتخرجي منها بالساهل؟
فيكتوريا بصت له مباشرة.
أنا مش بحاول أخرج من أي حاجة. أنا بطالب بحقي.
وفي اللحظة دي، موبايل الظابط الأول رن.
طلع الموبايل من جيبه، وبمجرد ما شاف اسم المتصل، اتبدلت ملامحه تمامًا.
كان الاتصال من رقم داخلي تابع لغرفة العمليات.
رد بسرعة
أيوه يا فندم.
جاله صوت حازم من الناحية التانية
إنت موجود فين دلوقتي؟
على الطريق الدائري القديم يا فندم، بنفحص عربية مشتبه فيها.
فيكتوريا رفعت حاجبها باستغراب، لكنها فضلت ساكتة.
الصوت رد فورًا
عربية مشتبه فيها؟ إنت متأكد من الكلام اللي بتقوله؟
الظابط بلع ريقه وقال
أيوه يا فندم.
جاله الرد اللي خلّاه يفقد القدرة على الكلام لثواني
تمام. يبقى تفسر لي إزاي وصلنا بلاغ عن توقيف مواطنة من غير سبب واضح، واستخدام القوة ضدها، واحتجاز أوراقها!
الظابط التاني قرب بسرعة من الموبايل وهمس
قول له إن الموضوع سوء تفاهم!
لكن صوت غرفة العمليات كان لسه بيتكلم
اسمعني كويس. ممنوع تتحركوا من مكانكم، وممنوع أي حد يلمس الجهاز اللي معاكم. فيه لجنة رقابية اتحركت بالفعل لمراجعة الواقعة.
الظابط الأول بص لفيكتوريا بصدمة.
هي ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
واضح إن الرسالة وصلت أسرع مما توقعت.
الظابط صرخ فيها
إنتِ اللي بلغتي عننا؟!
ردت
أنا ماطلبتش من حد يصدقني لمجرد إني بتكلم. أنا طلبت إن اللي حصل يتراجع بالدليل.
وبعد ثواني، قفلت المكالمة.
الظابط التاني بدأ يتراجع عن نبرته المتعالية، وقال محاولًا تدارك الموقف
طيب يا آنسة فيكتوريا، خلينا نتكلم بهدوء. ممكن يكون حصل سوء تفاهم بسيط.
فيكتوريا بصت له بذهول.
سوء تفاهم؟ إنتوا زقيتوني على العربية، وكلبشتوني، ورفضتوا تقولوا لي سبب توقيفي. ودلوقتي لما عرفتوا إن فيه تسجيل، بقيتوا عايزين تتكلموا بهدوء؟
ماحدش فيهم رد.
وبعد دقائق، ظهرت عربية تابعة للشرطة في آخر الطريق، ووقفت خلف عربيتهم.
نزل منها ضابط برتبة أعلى، ومعاه اتنين من أفراد القوة.
أول ما قرب، الظابط الأول جري ناحيته وقال بسرعة
يا فندم، الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم. البنت دي كانت بتتعامل معانا بطريقة مستفزة، وإحنا اضطرينا نسيطر على الموقف.
الضابط الأعلى ما ردش عليه.
بص لفيكتوريا، ولاحظ الكلبشات في إيديها، وبعدين بص للجهاز الأسود اللي لسه في إيد الظابط.
وسألها
حضرتك تقدري تحكي لي اللي حصل من البداية؟
فيكتوريا بدأت تتكلم، وشرحت له كل حاجة بالتفصيل، من لحظة تشغيل أنوار الشرطة وراها، لحد ما اتكلبشت واتمنعت من استرجاع أوراقها.
وأثناء كلامها، الظابط الأعلى كان بيسمع من غير ما يقاطعها.
ولما خلصت، التفت للظابطين وسألهم
فين محضر المخالفة؟
سكتوا.
فين سبب التفتيش اللي سجلتوه؟
الظابط الأول حاول يرد
إحنا كنا لسه…
قاطعه
أنا سألت سؤال واضح. فين المحضر؟
محدش جاوب.
الضابط الأعلى طلب منهم يبعدوا عن فيكتوريا، وبعد ما اتأكد من هويتها، أمر بفك الكلبشات عنها، وطلب مراجعة تسجيل الواقعة بالكامل وفق الإجراءات الرسمية.
فيكتوريا فركت معصميها المتألمين، لكنها مااهتمتش بالألم قد ما اهتمت بسؤال واحد كان لسه من غير إجابة.
بصت للضابط الأعلى وقالت
يا فندم، أنا مش عايزة الموضوع ينتهي باعتذار وخلاص. أنا عايزة أعرف ليه اتعاملوا معايا بالطريقة دي، وهل دي أول مرة تحصل منهم ولا لأ.
الضابط الأعلى سكت لحظة، وبعدين رد
من حقك تقدمي شكوى رسمية، وكل حاجة هتتراجع. لكن فيه تفصيلة لازم نتأكد منها قبل ما نكمل.
فتح جهازه اللوحي، وراجع البيانات اللي وصلته من غرفة العمليات.
وفجأة، وشه اتغير.
رفع عينيه ناحية الظابطين، وقال بنبرة مختلفة تمامًا
إنتوا الاتنين كنتوا عارفين إن النهارده فيه مراجعة مفاجئة لأداء الدوريات؟
الظابط الأول اتلخبط.
مراجعة إيه يا فندم؟
الضابط الأعلى لف الجهاز ناحيتهم، ووراهم صورة رسمية لورقة عليها توقيع مسؤول كبير.
وقال
لأن فيه شكاوى سابقة اتقدمت ضد الدورية بتاعتكم، وكلها كانت بتتكلم عن نفس الأسلوب… توقيف من غير أسباب واضحة، وتهديد المواطنين، واستخدام سلطتكم بطريقة مخالفة للتعليمات.
الظابط التاني شهق وقال
دي شكاوى كيدية يا فندم!
الضابط الأعلى رد بصرامة
ده اللي التحقيق هو اللي هيحدده.
لكن قبل ما يطلب منهم أي إجراء إضافي، موبايله رن هو كمان.
بص للشاشة، ورد فورًا
أيوه يا فندم.
استمع لثواني، وبعدها اعتدل في وقفته وبص ناحية فيكتوريا باستغراب شديد.
ثم قال
حضرتك متأكد إنها هي؟
سكت شوية، وسمع الرد للنهاية.
ولما قفل المكالمة، رجع بص لفيكتوريا وسألها
آنسة فيكتوريا… هو حضرتك كنتِ راجعة من مقر الإدارة المركزية النهارده؟
فيكتوريا أومأت برأسها.
أيوه، كنت في اجتماع بخصوص مشروع التوثيق الجديد.
الضابط الأعلى أخد نفسًا عميقًا، وبص للظابطين اللي كانوا لسه واقفين مش فاهمين حاجة.
وبعدين قال جملة خلتهم يحسوا إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد شكوى ضدهم
إنتوا مش بس وقفتوا الشخص الغلط… إنتوا وقفتوا المسؤولة عن تقييم المشروع اللي هيتحدد على أساسه نظام الرقابة على الدوريات في المحافظة كلها!
الظابط الأول اتسمر مكانه.
أما زميله، فبص لفيكتوريا وكأنه بيشوفها لأول مرة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية…
لأن فيكتوريا فتحت شنطتها، وطلعت ملفًا رسميًا صغيرًا، وحطته على غطاء العربية.
وبصت للضابط الأعلى وقالت
قبل ما أمشي، فيه حاجة لازم حضرتك تشوفها. أنا كنت جاية النهارده ومعايا تقرير عن واقعة حصلت من أسبوعين، وكنت محتاجة أتأكد من معلومة واحدة بس.
فتحت الملف على صفحة محددة، وأشارت بإصبعها لاسم مكتوب في منتصف الصفحة.
الضابط الأعلى قرأ الاسم، وبعدها رفع عينيه ببطء ناحية الظابطين.
وشه شحب، وصوته بقى جاد جدًا.
مين فيكم اللي وقّع على التقرير ده؟
الاتنين بصوا لبعض…
ولأول مرة من ساعة ما وقفوا فيكتوريا، ماكانش عند أي واحد فيهم إجابة جاهزة.
يتبع…
الجزء التالت الاسم اللي كشف سرّ الظابطين!
الضابط الأعلى فضل واقف قدام الظابطين، والملف مفتوح بين إيديه، مستني إجابة واضحة.
أنا سألت سؤال بسيط… مين فيكم اللي وقّع على التقرير ده؟
الظابط الأول بص لزميله، وزميله بص للأرض، وكأن كل واحد فيهم مستني التاني يتكلم الأول.
بعد لحظات من الصمت، الظابط التاني قال بتوتر
يا فندم، إحنا بنمضي تقارير كتير كل يوم. ممكن حضرتك توضح لنا التقرير بيتكلم عن إيه؟
الضابط الأعلى قفل الملف بعصبية.
أنا مش محتاج أشرح لكم شغلكم! التقرير ده بخصوص واقعة حصلت من أسبوعين، لمواطن اتوقف في نفس المنطقة دي، واتحرر ضده محضر بمخالفة مفيش عليها دليل واضح. والمواطن قدم شكوى، وقال إن أفراد الدورية ضغطوا عليه عشان يسحبها.
فيكتوريا كانت بتسمع باهتمام، لكن ملامحها اتغيرت أول ما سمعت تفاصيل الواقعة.
سألت الضابط الأعلى
هو المواطن ده اسمه محمود عبدالسلام؟
الضابط بص لها باستغراب.
أيوه! تعرفيه؟
فيكتوريا هزت راسها.
أنا ماعرفوش شخصيًا، لكن شكواه كانت من الحالات اللي راجعتها ضمن المشروع. الراجل ده قال إنه اتوقف وهو راجع من شغله، وإنه اتهموه بمخالفة مرورية، ولما طلب يشوف الدليل، هدّدوه بتحرير محضر تاني.
الظابط الأول اتدخل بسرعة
يا فندم، الكلام ده مش صحيح! الراجل ده كان مخالف فعلًا، وإحنا عملنا شغلنا.
فيكتوريا بصت له وقالت
غريبة! لأن التقرير اللي قدامي بيقول إن كاميرا المراقبة الموجودة عند تقاطع الطريق أثبتت إن وصف المخالفة اللي اتكتبت في المحضر مش متوافق مع اللي حصل.
الظابط بلع ريقه.
كاميرا إيه؟
كاميرا المرور. التسجيل اتراجع، واتحفظ ضمن ملف
الشكوى.
الضابط الأعلى فتح الملف تاني، وبدأ يقلب صفحاته، وبعدها سأل الظابطين
طيب، لو إنتوا متأكدين إن كل إجراءاتكم سليمة، ليه المواطن ده سحب شكواه بعد يومين؟
الظابط التاني رد بسرعة زيادة عن اللزوم
يمكن اكتشف إنه غلطان يا فندم.
فيكتوريا هزت راسها وقالت
لأ. هو ما سحبش شكواه لأنه اكتشف إنه غلطان. هو سحبها بعد ما قدم إفادة مكتوبة قال فيها إنه اتعرض لضغوط، وإن حد بلغه إن استمرار الشكوى ممكن يسبب له مشاكل في شغله.
الضابط الأعلى رفع عينيه ناحيتهم.
مين اللي كلّم المواطن؟
المرة دي، الاتنين سكتوا تمامًا.
بعد دقائق، وصل فرد من القوة ومعاه نسخة من سجل تحركات الدورية في اليوم اللي حصلت فيه الواقعة القديمة.
الضابط الأعلى طلب منه يراجع الأسماء، ولما وصل للسطر الأخير، وقف فجأة.
استنى هنا… إيه معنى الملاحظة دي؟
الفرد قرب وبص في الورقة.
كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد، بتقول إن الدورية غيّرت مسارها لفترة قصيرة من غير تسجيل سبب واضح.
والتوقيع الموجود جنب الملاحظة كان توقيع الظابط الأول نفسه!
الضابط الأعلى رفع الورقة قدامه.
تقدر تشرح لي ليه غيرت مسار الدورية في اليوم ده؟
الظابط حاول يحافظ على هدوئه.
كان فيه بلاغ شفهي يا فندم.
فين البلاغ؟
ما اتسجلش.
ومين اللي أبلغك؟
الظابط سكت.
فيكتوريا كانت بتراقب المشهد، وفجأة افتكرت تفصيلة مهمة.
قالت
يا فندم، ممكن نراجع توقيت الواقعة القديمة مع توقيت البلاغات اللي اتسجلت على نفس الدورية؟ لأن فيه نقطة لفتت نظري وأنا براجع الملفات.
الضابط الأعلى طلب منها توضح.
قالت
فيه تلات شكاوى اتقدمت خلال شهر واحد، من أشخاص مختلفين، وفي أماكن متقاربة. كل شكوى فيهم بتتكلم عن توقيف مفاجئ، وطلب أوراق، وبعدها اتهام بمخالفة غير واضحة. والأغرب إن أسماء أفراد الدورية بتتكرر في الشكاوى التلاتة.
الضابط الأعلى بص للظابطين نظرة طويلة.
يعني إحنا مش بنتكلم عن واقعة واحدة؟
فيكتوريا ردت
لحد دلوقتي، إحنا بنتكلم عن شكاوى محتاجة تحقيق جاد. مش هينفع نحكم على حد قبل ما نسمع كل الأطراف، لكن كمان مش هينفع نتجاهل التشابه ده.
كانت بتتكلم بهدوء، من غير ما ترفع صوتها أو تحاول تستعرض منصبها.
وده بالذات خلّى الموقف أصعب على الظابطين.
لأنهم اكتشفوا إن البنت اللي سخروا منها من شوية مش محتاجة تهددهم، ولا حتى ترفع شكوى بصوت عالي.
هي ببساطة عارفة إزاي توصل للأدلة.
لكن الظابط الأول ما استسلمش.
قرب من الضابط الأعلى وقال بصوت منخفض
يا فندم، أنا عندي تفسير لكل ده، بس محتاج أتكلم مع حضرتك على انفراد.
فيكتوريا سمعت كلامه، لكنها ما تدخلتش.
الضابط الأعلى رد بوضوح
أي تفسير عندك تقوله في إطار الإجراءات الرسمية. مفيش كلام على انفراد بخصوص واقعة تحت المراجعة.
الظابط الأول اتوتر أكتر، وبعدها بص ناحية الجهاز الأسود الموجود على غطاء العربية.
وفجأة قال
طب والجهاز ده؟ مين يضمن إن التسجيل اللي عليه ما اتعدلش؟
فيكتوريا ردت من غير تردد
سؤال مشروع. عشان كده الجهاز بيحفظ بيانات التوقيت وسجل التشغيل، وممكن فحصه فنيًا للتأكد من سلامة التسجيل.
الضابط الأعلى أومأ برأسه.
هنسلمه للجهة المختصة، ومحدش هيفحصه بنفسه أو يحاول يغيّر أي بيانات عليه.
وبالفعل، اتسجلت بيانات الجهاز، واتحفظ ضمن الأدلة المطلوب فحصها، مع توثيق حالته وقت استلامه.
لكن قبل ما الإجراءات تخلص، حصلت مفاجأة جديدة.
موبايل فيكتوريا رن.
بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، طلبت من الضابط الأعلى تسمح لها ترد.
أيوه يا فندم.
جالها صوت رجل كبير في السن، بيتكلم بجدية واضحة
يا فيكتوريا، إنتِ خلصتي مراجعة الدورية؟
ردت
لسه يا فندم. حصلت واقعة أثناء التوقيف، والتسجيل موجود، والضابط المسؤول بدأ الإجراءات.
الرجل سكت لحظة، وبعدين سألها
هل الظابطين دول هما نفس الاسمين الموجودين في التقرير الإضافي؟
فيكتوريا فتحت الملف، وراجعت الاسمين مرة تانية.
وبعدين ردت
أيوه يا فندم. هما نفس الاسمين.
جالها الرد
خليكي في مكانك لحد ما يوصل المسؤول عن لجنة المراجعة. فيه مستند ظهر من شوية، وممكن يغيّر فهمنا للوقائع السابقة كلها.
فيكتوريا اتفاجئت.
مستند إيه يا فندم؟
لكن الرجل قال
مش هقدر أشرح في التليفون. أول ما أوصل هوريهولك بنفسي.
وقفل المكالمة.
فيكتوريا فضلت باصة للموبايل ثواني، وبعدها رفعت عينيها للضابط الأعلى.
واضح إن فيه تطور جديد.
سألها
تطور بخصوص إيه؟
ردت
مش عارفة لسه. لكن المسؤول عن اللجنة قال إن فيه مستند ظهر النهارده ممكن يغيّر اتجاه التحقيق.
الضابط الأعلى طلب من القوة تستنى وصول اللجنة، وبدأ يجهز محضرًا أوليًا بالواقعة الحالية.
أما الظابطين، فكانوا واقفين بعيد شوية، بيتكلموا بصوت واطي.
وفجأة، فيكتوريا لاحظت إن الظابط التاني بيبص لزميله بإلحاح، وبعدها بيشاور ناحية جيبه.
الظابط الأول رد عليه بإشارة صغيرة من إيده، كأنه بيطلب منه يسكت.
فيكتوريا ما سمعتش كلامهم، لكن تصرفهم خلّاها تفتكر حاجة.
قبل ما يتكلبش إيديها، الظابط الأول كان بيبص في أوراقها بتركيز مبالغ فيه، وكأنه مش مهتم بالرخصة قد ما مهتم بحاجة تانية.
ولما راجعت اللي حصل في دماغها، افتكرت إنه سألها مرتين عن وجهتها، رغم إنها ما ارتكبتش أي مخالفة ظاهرة.
هل كان توقيفها مجرد تصرف متعسف، ولا فيه سبب تاني محدش اكتشفه لسه؟
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت عربية رسمية، ونزل منها رجل في أواخر الخمسينات، شايل حقيبة مستندات.
أول ما شافته فيكتوريا، راحت ناحيته.
أهلًا يا فندم. حضرتك قلت إن فيه مستند جديد.
الرجل فتح الحقيبة، وطلع ملفًا عليه ختم رسمي.
المستند ده وصل للجنة من مصدر موثوق، وبيخص الشكاوى القديمة ضد الدورية دي.
فتح الملف على صفحة محددة، وناولها لفيكتوريا.
قرأت أول سطر، وبعدها عينيها اتسعت.
المستند كان عبارة عن سجل مراجعة داخلي، بيوضح إن فيه ملاحظات اتكتبت على عدد من المحاضر، وإن بعض الملاحظات اتقفلت إداريًا قبل استكمال فحص الأدلة المرتبطة بيها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الصفحة.
كان فيه اسم مسؤول اعتمد إغلاق المراجعة، وتاريخ الاعتماد.
فيكتوريا رفعت عينيها ببطء.
هو المسؤول ده كان عارف إن فيه تسجيلات لسه ما اتراجعتش؟
الرجل رد
دي بالضبط النقطة اللي لازم نتحقق منها.
الضابط الأعلى طلب يشوف المستند، وأول ما قرأ الاسم، ملامحه اتغيرت.
لأنه كان اسم شخص أعلى منه في التسلسل الإداري، وشخص ماكانش متوقع أبدًا إن اسمه يظهر في ملف زي ده.
الظابط الأول لاحظ تعبير وشه، وبدأ يتراجع خطوة.
أما زميله، فبص للملف وكأنه شاف شبحًا.
وفجأة، الظابط الأول قال بصوت مرتعش
يا فندم، أنا عايز أقول حاجة قبل ما الموضوع يكبر.
الكل بص له.
الرجل المسؤول عن اللجنة سأله
اتفضل. بس لازم تكون فاهم إن أي إفادة هتتراجع مع المستندات والأدلة.
الظابط أخد نفسًا عميقًا، وبص ناحية زميله، ثم قال
أنا ماكنتش صاحب القرار في إغلاق الشكاوى القديمة… وفيه شخص تاني هو اللي طلب مننا نكتب التقارير بالطريقة دي.
الضابط الأعلى سأله فورًا
مين الشخص ده؟
الظابط فتح بقه عشان يتكلم، لكنه فجأة سكت.
موبايله اهتز في جيبه.
طلعه، وبص للشاشة، ولما شاف الرسالة اللي وصلته، إيده بدأت ترتعش.
فيكتوريا لاحظت ده، فسألته
فيه إيه؟
رفع عينيه ناحيتها، وبعدها بص للضابط الأعلى وقال
الشخص اللي أنا كنت هذكر اسمه… بعتلي رسالة دلوقتي.
الرجل المسؤول عن اللجنة مد إيده وقال
من فضلك، ما تمسحش الرسالة. هنثبت وجودها ونتعامل معاها بالإجراءات الرسمية.
الظابط سلّمه الموبايل، وبعد ما اتراجعوا عن محتوى الرسالة، ساد صمت ثقيل في المكان.
كانت الرسالة قصيرة جدًا، ومفيهاش غير سطر واحد
إياك تقول اسمّي… إنت عارف كويس إيه اللي هيحصل لو اتكلمت!
لكن المفاجأة اللي جمّدت الدم في عروق الجميع، إن الرسالة ماكانتش جاية من رقم مجهول…
كانت جاية من رقم مسجل باسم المسؤول اللي اعتمد إغلاق الشكاوى القديمة بنفسه!
فيكتوريا بصت للرجل المسؤول عن اللجنة وقالت بهدوء
دلوقتي إحنا محتاجين نعرف حاجة واحدة… هل المسؤول ده كان بيحاول يخفي أخطاء إدارية، ولا فيه حاجة أكبر بتحصل جوه الإدارة ومحدش قدر يكشفها لحد النهارده؟
الرجل قفل الملف ببطء، وقال
هنعرف الحقيقة، حتى لو اضطرينا نراجع كل محضر اتكتب بواسطة الدورية دي.
لكن قبل ما يتحركوا، وصل اتصال جديد لغرفة العمليات.
والخبر اللي جالهم خلّى اللجنة كلها تغيّر خطتها في اللحظة نفسها…
لأن محمود عبدالسلام، صاحب أول شكوى، ظهر فجأة وطلب مقابلة فيكتوريا شخصيًا، وقال إنه مستعد يكشف دليلًا كان مخبيه من أسبوعين… بشرط واحد فقط!
يتبع…
الجزء الرابع الشاهد اللي كان خايف يتكلم!
الضابط المسؤول عن اللجنة بص لفيكتوريا وقال بجدية
محمود عبدالسلام رافض يتكلم مع أي حد من الإدارة، ومش موافق يسلّم الدليل اللي معاه إلا لما يقابلك إنتِ بنفسك.
فيكتوريا استغربت.
ليه أنا بالذات؟ أنا قابلت اسمه في ملف الشكوى، لكن عمري ما شفته قبل كده.
الرجل رد
هو قال إنك الوحيدة اللي ممكن تسمعيه من غير ما تطلبي منه يسحب كلامه أو تغيّري أي تفصيلة في شهادته.
فيكتوريا سكتت لحظة، وبعدها قالت
موافقه أقابله، بس المقابلة لازم تكون رسمية، وفي وجود اللجنة، وكل كلمة يقولها تتسجل بمحضر واضح. مش عايزين نحول التحقيق من البحث عن الحقيقة إلى اتهامات من غير دليل.
الضابط أومأ برأسه، واتفقوا مع محمود على مكان مناسب للمقابلة داخل مقر رسمي.
أما الظابطين، فتم إبعادهما عن التعامل مع الواقعة لحين مراجعة الإجراءات واتخاذ القرارات اللازمة.
لكن قبل ما فيكتوريا تتحرك، الظابط الأول ناداها
آنسة فيكتوريا، ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
بصت له وقالت
لو عندك إفادة تخص الواقعة، تقدر تقولها قدام اللجنة.
الظابط اتردد، وبعدين قال بصوت واطي
إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل. إحنا مش أصحاب القرار في كل حاجة.
فيكتوريا ردت بهدوء
عشان كده التحقيق هو اللي هيحدد مين مسؤول عن إيه. لكن ده مش مبرر لأي حد إنه يتجاوز سلطته أو يسيء لمواطن.
ما ردش عليها.
ركبت فيكتوريا العربية الرسمية مع أحد أعضاء اللجنة، وانطلقوا لمقر المقابلة.
طول الطريق، كانت بتفكر في سؤال واحد
إيه الدليل اللي ممكن يخلي شخص زي محمود يخاطر بكل حاجة، بعد ما اضطر يسحب شكواه من أسبوعين؟
المقابلة اللي كشفت أول خيط
وصلوا المقر، وبعد حوالي ربع ساعة، دخل رجل في أواخر الثلاثينات، لابس ملابس بسيطة، وماسك حقيبة جلد قديمة بإيديه.
كان باين عليه التوتر.
أول ما شاف فيكتوريا، سألها
حضرتك فعلًا المسؤولة عن مراجعة الشكاوى؟
ردت
أنا ضمن فريق مراجعة المشروع، لكن التحقيق الرسمي مسؤولية اللجنة المختصة. إحنا هنا عشان نسمع منك ونحافظ على حقك في إن كلامك يتوثق زي ما قلته.
محمود قعد، وحط الحقيبة على الترابيزة.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أنا مش جاي عشان أنتقم من حد. أنا عندي بنت عندها تسع سنين، وبشتغل سواق توصيل. يوم ما وقفوني، كنت راجع من شغل يوم طويل، وفجأة لقيت نفسي متهم بحاجة ماعملتهاش.
فيكتوريا سألته
إيه اللي حصل بالضبط؟
محمود بدأ يحكي.
قال إنه اتوقف في الطريق، وإن الظابطين طلبوا أوراقه، وبعدها اتهموه بمخالفة مرورية. ولما اعترض وطلب توضيح المخالفة، اتقال له إن العربية ممكن تتحجز وإنه هيواجه مشكلة أكبر لو أصر على الاعتراض.
في البداية، حاول يدافع عن نفسه.
لكن بعد ما رجع البيت، اكتشف إن الموضوع بدأ يأثر على شغله، خصوصًا إن العربية كانت مصدر رزقه الوحيد.
وبعد يومين، اتواصل معاه شخص وطلب منه يراجع موقفه ويسحب الشكوى.
فيكتوريا سألته
الشخص ده كان من الشرطة؟
محمود رد
مش هقدر أجزم بصفته، لكنه عرف تفاصيل ماكنتش حكيتها غير في الشكوى. وقال لي إن الموضوع ممكن يتقفل بهدوء لو بطلت أتكلم.
أحد أعضاء اللجنة دوّن أقواله، وسأله إذا كان عنده دليل على المكالمة.
محمود فتح حقيبته، وطلع فلاشة صغيرة.
حطها على الترابيزة وقال
أنا سجلت جزء من مكالمة حصلت بعدها. كنت خايف، ومش عارف أعمل إيه، فاحتفظت بالتسجيل.
الضابط المسؤول ما أخدش الفلاشة فورًا، لكنه طلب إثبات تسليمها وفحصها بالطريقة الرسمية، والتأكد من مصدرها وسلامة محتواها قبل الاعتماد عليها.
محمود وافق.
لكن قبل ما يوقّع على محضر التسليم، رفع راسه وقال
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.
الكل بص له.
أنا لما اتوقفت، شفت عربية تانية واقفة بعيد. كان فيها راجل لابس مدني، وكان بيتكلم في التليفون. أول ما الظابطين خلصوا معايا، العربية اتحركت وراهم.
فيكتوريا سألت بسرعة
إنت متأكد إن العربية كانت بتراقب الموقف؟
محمود رد
مش متأكد من ده، وعشان كده ما اتهمتش حد. لكن اللي خلاني أفتكرها إن نفس العربية ظهرت تاني يوم ما رحت أسحب الشكوى.
ساد الصمت في الغرفة.
الضابط المسؤول طلب منه وصف العربية، فذكر لونها وموديلها التقريبي، لكنه ما قدرش يحدد رقم اللوحة بالكامل.
فيكتوريا كتبت المعلومة في ملاحظاتها، وقالت
هنعتبرها خيط محتاج تحقق، مش دليل على إدانة أي شخص.
محمود أومأ برأسه، وبعدها قال جملة خلت فيكتوريا ترفع عينيها من الورق
أنا ماكنتش أول واحد يتوقف بالطريقة دي. فيه راجل تاني شفته في نفس المكان، وكان بيحاول يصور اللي بيحصل. وبعدها بأيام، سمعت إنه اتهموه بعرقلة المرور.
الضابط المسؤول سأله
تعرف اسمه؟
محمود هز راسه.
لأ، لكن فاكر إنه كان شغال في شركة صيانة أجهزة إلكترونية. وكان معاه شنطة أدوات كبيرة.
فيكتوريا حست إن الخيط بدأ يمتد لوقائع تانية، لكنهم كانوا محتاجين يتأكدوا من كل تفصيلة قبل ما يبنوا عليها أي استنتاج.
وفجأة، محمود افتكر حاجة.
مد إيده لجيب الحقيبة الداخلي، وطلع ورقة مطوية بعناية.
فيه اسم اتقال في المكالمة اللي سجلتها. أنا ماكنتش فاهم المقصود بيه وقتها، لكن بعد ما شوفت الخبر عن مراجعة الدوريات، فهمت إن الاسم ده ممكن يكون مهم.
فتح الورقة وناولها للضابط المسؤول.
الضابط قرأ الاسم، وبعدها بص لفيكتوريا.
كان نفس اسم المسؤول
اللي ظهرت رسالته على موبايل الظابط الأول!
المفاجأة اللي ماحدش كان مستعد لها
فيكتوريا طلبت من اللجنة التأكد من هوية المتحدث في التسجيل قبل اتخاذ أي إجراء.
وبعد ما استلموا الفلاشة رسميًا، بدأ المختصون تجهيزها للفحص.
لكن أثناء مراجعة المستندات الموجودة في ملف محمود، اكتشف أحد أعضاء اللجنة تفصيلة غريبة.
قال
يا فندم، فيه رقم محضر هنا متكرر في ملف تاني.
الضابط المسؤول قرب منه.
متكرر إزاي؟
نفس الرقم مكتوب في سجل مراجعة شكوى محمود، وموجود كمان في ملف شكوى تانية اتقفلت من شهر.
فيكتوريا سألت
هل الشكويين مرتبطتين بنفس الدورية؟
الموظف راجع البيانات.
أيوه، لكن فيه اختلاف في تاريخ الواقعة. وده محتاج مراجعة أصل المستندات، لأن ممكن يكون فيه خطأ في تسجيل البيانات أو استخدام غير صحيح لرقم المحضر.
الضابط المسؤول طلب تجميد أي تعديل على السجلات المرتبطة بالملفين لحين مراجعتها، مع الاحتفاظ بنسخ موثقة من البيانات الموجودة.
محمود كان لسه قاعد، وبدا عليه إنه مش مصدق إن الشكوى اللي حاول ينساها بقت محور تحقيق أكبر.
بص لفيكتوريا وقال
يعني ممكن حقي يرجع؟
فيكتوريا ردت بصدق
ممكن، لكن مش هقدر أوعدك بنتيجة قبل ما الأدلة تتراجع. اللي أقدر أوعدك بيه إن شكواك مش هتتجاهل لمجرد إنك شخص بسيط أو إنك اضطريت تسحبها قبل كده.
محمود نزل عينيه، وحاول يخفي تأثره.
أنا كل اللي كنت عايزه إني أرجع شغلي وأربي بنتي من غير ما أخاف كل ما أشوف عربية شرطة ورايا.
فيكتوريا سكتت لحظة، لأنها أدركت إن الموضوع بالنسبة له مش مجرد ورقة أو توقيع.
كان خوف راجل على رزقه وكرامته وأمان أسرته.
لكن قبل ما المقابلة تنتهي، دخل أحد أعضاء اللجنة ومعاه تقرير أولي عن الرسالة اللي وصلت للظابط الأول.
قال
يا فندم، فيه حاجة لازم تتشاف فورًا. الرسالة اللي وصلت للظابط ماكانتش الرسالة الوحيدة اللي اتبعتت من الرقم ده النهارده.
الضابط المسؤول سأله
فيه رسائل تانية؟
أيوه. فيه رسالة اتبعتت قبل توقيف فيكتوريا بحوالي عشرين دقيقة، لكن محتواها لسه محتاج مراجعة رسمية.
فيكتوريا استغربت.
قبل توقيفي؟
الموظف أومأ برأسه.
والأغرب إن توقيت الرسالة بيتقاطع مع توقيت تغيير مسار الدورية اللي كنا بنراجعه في التقرير القديم.
الضابط المسؤول وقف من مكانه.
عايز مراجعة زمنية دقيقة لكل الوقائع دي، من غير أي استنتاج مسبق.
لكن فيكتوريا كانت بتفكر في احتمال مختلف.
هل الشخص اللي بعت الرسالة كان بيحاول يحمي الظابطين من التحقيق؟
ولا كان عارف مسبقًا إنهم هيوقفوها، وبيحاول يمنعهم من ارتكاب خطأ أكبر؟
ماكانش عندها دليل يجاوب عن السؤال.
وفجأة، موبايلها رن مرة تانية.
كان اتصال من مكتب المشروع.
ردت
أيوه، اتفضل.
الصوت اللي جالها قال بسرعة
يا فيكتوريا، لازم ترجعي المكتب حالًا. فيه حد وصل ومعاه مستندات أصلية تخص المشروع، ورافض يسلّمها لأي حد غيرك.
فيكتوريا سألت
مين الشخص ده؟
جالها الرد
موظف سابق في إدارة المرور، وكان مسؤول عن أرشفة بعض المحاضر القديمة.
سكتت فيكتوريا لحظة، وبعدها سألت
قال لكم إيه عن المستندات؟
الصوت رد
قال إن فيه محاضر اتعدّلت بياناتها بعد اعتمادها، وإنه محتفظ بنسخ من النسخ الأصلية قبل التعديل.
فيكتوريا بصت للضابط المسؤول عن اللجنة، وكررت عليه اللي سمعته.
الرجل اتغيرت ملامحه، وقال
لو الكلام ده صحيح، فلازم المستندات تتسلم وتتفحص رسميًا، ونتأكد مين كان عنده صلاحية الوصول ليها.
لكن قبل ما فيكتوريا تتحرك، وصلتهم رسالة جديدة من مكتب المشروع.
كانت صورة لورقة قديمة، عليها توقيع واضح وتاريخ يرجع لأكتر من سنة.
وفي أسفل الورقة، ظهرت ملاحظة مكتوبة بخط اليد
يُوقف فحص هذه المحاضر لحين صدور تعليمات جديدة من المسؤول المباشر.
أما اسم المسؤول المكتوب بجوار التوقيع…
فكان اسم شخص تاني خالص، غير الظابطين، وغير المسؤول اللي بعت الرسالة.
شخص كان لحد اللحظة دي خارج دائرة الشبهات تمامًا!
فيكتوريا رفعت عينيها ناحية الضابط المسؤول وقالت
واضح إننا كنا بندوّر على إجابة لسؤال واحد، لكن كل دليل جديد بيكشف سؤال أكبر.
الضابط قفل الملف وقال
يبقى مش هنستعجل. هنبدأ من أصل المستندات، ونتتبع كل توقيع وكل قرار.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد على جهاز اللجنة.
الموظف السابق اللي كان المفروض يقابل فيكتوريا اختفى من مقر المشروع قبل وصولهم بدقائق، وساب وراه ظرفًا مقفولًا مكتوب عليه بخط كبير
افتحوا الظرف قبل ما تدوروا عليّا… لأن الاسم اللي جواه هو الشخص الوحيد اللي يقدر يفسر كل اللي حصل!
يتبع…
الجزء الخامس الظرف اللي كشف سرّ محدش كان يتخيله!
فيكتوريا فضلت باصة للظرف اللي وصل لمكتب المشروع، وحاسة إن القضية بدأت تاخد اتجاه مختلف تمامًا.
الظرف كان مقفول بإحكام، وعليه اسمها مكتوب بخط اليد، وتحته جملة قصيرة
ما تثقيش في أي تقرير اتقفل من غير ما يتراجع أصله.
مدير اللجنة طلب من الموظفين يوثقوا استلام الظرف وحالته، قبل ما يفتحوه في وجود الشهود.
جواه كان فيه تلات ورقات، وصورة قديمة، ونسخة من سجل إداري.
فيكتوريا بدأت تقرأ أول ورقة.
كانت إفادة مكتوبة من الموظف السابق، بيقول فيها إنه أثناء شغله في أرشيف الإدارة، لاحظ إن بعض المحاضر اتسجلت عليها ملاحظات بتغيّر مسار مراجعتها، رغم إن الأدلة المرتبطة بيها ماكنتش اتفحصت بالكامل.
وفي آخر الإفادة، كتب
حاولت أبلغ المسؤول المباشر، لكن اتطلب مني ألتزم بالتعليمات وما أفتحش الملفات القديمة تاني.
الضابط المسؤول عن اللجنة سأله في غيابه سؤالًا ماكانش له إجابة لحد دلوقتي
مين اللي أصدر التعليمات دي؟
فيكتوريا قلبت الورقة التانية.
كان فيها جدول بأرقام محاضر وتواريخ مراجعتها، لكن مفيش أسماء واضحة.
أما الورقة التالتة، فكانت عبارة عن خطاب رسمي قديم، عليه ختم الإدارة وتوقيع مسؤول كبير.
أول ما فيكتوريا شافت التوقيع، رفعت عينيها بصدمة.
استنوا… التوقيع ده مش هو نفس التوقيع اللي موجود على قرار إغلاق الشكاوى؟
مدير اللجنة قارن الورقتين، وبعدها قال
التوقيع متشابه، لكن لازم نتأكد من صحته ومن ظروف إصدار المستندين قبل ما نستنتج أي حاجة.
فيكتوريا أومأت برأسها.
كانت عارفة إن التشابه وحده مش دليل إدانة، لكن وجود الورقتين في ملف واحد يستحق التحقيق.
وبعدين وصلت للصورة القديمة.
كانت صورة جماعية لعدد من الموظفين واقفين قدام مبنى الإدارة، وعلى ظهرها تاريخ مكتوب.
لكن اللي لفت نظرها مش الصورة نفسها…
كان الشخص الواقف في آخر الصف، واللي ظهر اسمه في المستندات لأول مرة.
فيكتوريا قربت الصورة من عينيها، وبصت لمدير اللجنة.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
سألها
فين؟
ردت
في اجتماع مراجعة المشروع، من حوالي شهر. كان موجود بصفته مستشارًا إداريًا، واتكلم عن ضرورة تسريع إغلاق الملفات القديمة.
مدير اللجنة سألها
فاكرة اسمه؟
فيكتوريا رجعت بذاكرتها للاجتماع، وبعد ثواني قالت
الأستاذ سامح فؤاد.
مدير اللجنة ما اتكلمش فورًا.
فتح ملفًا على جهازه، وراجع بيانات الموظفين والمسؤولين المرتبطين بالمراجعة.
وبعدها قال
سامح فؤاد كان مسؤولًا عن متابعة جودة الإجراءات في الإدارة من فترة، لكنه اتنقل لوظيفة استشارية من عدة شهور.
فيكتوريا سألته
هل كان عنده صلاحية يطلب إغلاق المحاضر؟
رد
ده اللي لازم نتحقق منه. المنصب الاستشاري وحده ما يثبتش إنه كان يملك الصلاحية دي.
لكن فجأة، أحد الموظفين دخل الغرفة ومعاه تقرير جديد.
يا فندم، لقينا حاجة في سجل الدخول الإلكتروني.
مدير اللجنة طلب منه يكمل.
فيه حساب إداري استخدم صلاحيات مراجعة ملفات قديمة في مواعيد غير معتادة، وبعض العمليات اتنفذت بعد نقل صاحب الحساب من منصبه الأصلي.
فيكتوريا سألت بسرعة
الحساب باسم مين؟
الموظف فتح التقرير، لكنه قبل ما ينطق، مدير اللجنة رفع إيده وقال
استنى. التقرير ده لازم يتراجع من الجهة الفنية، ونتأكد إن الحساب ما اتستخدمش بواسطة شخص تاني.
وبعدها طلب حفظ السجلات الإلكترونية ومنع تعديلها لحين فحصها.
كل شيء كان بيتجمع ببطء، لكن الصورة لسه ناقصة.
محمود يتذكر تفصيلة خطيرة
في الوقت ده، محمود عبدالسلام كان لسه موجود في مقر اللجنة، ومستني انتهاء الإجراءات الخاصة بتسليم التسجيل.
ولما سمع اسم سامح فؤاد، رفع راسه فجأة.
هو اسمه سامح؟
فيكتوريا التفتت له.
أيوه، تعرفه؟
محمود اتردد شوية، وبعدها قال
مش متأكد إنه نفس الشخص، لكن الراجل اللي كلمني بعد ما قدمت الشكوى، كان بيقول إنه جاي من طرف مسؤول اسمه سامح.
الضابط المسؤول قرب منه.
إنت قلت الكلام ده في إفادتك الأولى؟
محمود هز راسه.
لأ، لأني ماكنتش متأكد من الاسم، وخفت أتهم حد ظلم.
فيكتوريا قالت له
كويس إنك وضحت دلوقتي. هنضيف المعلومة باعتبارها تفصيلة محتاجة تحقق، مش اتهامًا مؤكدًا.
محمود أضاف
أنا فاكر كمان إنه قال لي جملة غريبة. قال إن الشكوى بتاعتي مش هتغيّر حاجة، وإن فيه تعليمات بإن الملفات دي تتقفل بسرعة.
مدير اللجنة دوّن الكلام، وبعدها طلب مراجعة كل الاتصالات والإجراءات اللي يمكن التحقق منها بشكل قانوني.
لكن قبل ما ينتهي من تدوين الإفادة، دخل موظف تاني وقال
يا فندم، الشخص اللي كان المفروض يقابل فيكتوريا اتصل بالمكتب.
فيكتوريا وقفت فورًا.
هو فين؟
الموظف رد
قال إنه مش هيقدر يحضر دلوقتي، لكنه مستعد يسلّم المستندات الأصلية عن طريق جهة رسمية، بشرط ضمان سلامته الوظيفية.
مدير اللجنة رد بحزم
هنوضح له الإجراءات المتاحة لحماية حقوقه، لكن مش هنقدر نضمن له نتيجة مسبقة. المهم إن المستندات تتسلّم بطريقة موثقة، ومن غير ضغط على أي طرف.
وبعدها طلب تسجيل موعد جديد لاستلام الأوراق.
لكن الموظف أضاف تفصيلة خلت الجميع يسكت
هو قال كمان إن فيه نسخة تانية من السجل موجودة في مكان مختلف، وإن النسخة دي فيها ملاحظات مش موجودة في الأوراق اللي وصلت لنا.
فيكتوريا سألت
ملاحظات من نوع إيه؟
الموظف نقل كلامه حرفيًا
قال إن النسخة التانية بتوضح مين طلب تعديل مسار مراجعة كل محضر، ومين وافق على التعديل.
مدير اللجنة قفل الملف ببطء.
يبقى لازم نوصل للنسخة دي، مع الحفاظ على سلامة الأصل.
المواجهة الأولى مع سامح فؤاد
في صباح اليوم التالي، وصل إخطار رسمي لمكتب سامح فؤاد بطلب حضوره لسماع أقواله بخصوص المستندات محل المراجعة.
وفي نفس الوقت، كانت فيكتوريا بتراجع مع اللجنة تفاصيل الواقعة اللي حصلت معاها على الطريق.
ماكانش هدفها إنها تنتقم من الظابطين، ولا إنها تستخدم منصبها عشان تضغط عليهم.
كانت عايزة تعرف إذا كانت الواقعة مجرد تجاوز فردي، ولا إن فيه خلل في طريقة التعامل مع الشكاوى بيخلي بعض المواطنين يفقدوا حقهم في الاعتراض.
قرب الظهر، وصل سامح فؤاد.
دخل غرفة الاجتماعات بخطوات هادية، وحط حقيبته على الكرسي، وبص للحاضرين.
وصلني إن فيه أسئلة بخصوص ملفات قديمة. أنا جاهز أوضح أي إجراء اتخذته خلال فترة عملي.
مدير اللجنة بدأ بأسئلة مباشرة عن صلاحياته السابقة، وعن سبب ظهور اسمه في بعض المستندات.
سامح رد إن دوره كان استشاريًا، وإنه ماكانش صاحب القرار النهائي في إغلاق الشكاوى.
فيكتوريا سألته
هل سبق وطلبت من موظف أرشيف وقف مراجعة محاضر معينة؟
سامح بص لها وقال
لو تقصدي مراجعة إدارية، فده كان جزء من شغلي أحيانًا. لكن وقف التحقيق أو إغلاق شكوى مش من صلاحياتي الحالية.
أنا بسألك عن الفترة اللي كنت فيها في منصبك القديم.
سامح سكت لحظة، وبعدها قال
ممكن تكون صدرت تعليمات باستكمال مستندات ناقصة قبل المراجعة. ده إجراء إداري طبيعي، لكن مش معناه إن حد كان بيحاول يخفي حاجة.
فيكتوريا ماجادلتوش، لكنها فتحت الظرف وطلعت صورة الخطاب القديم.
هل التوقيع ده توقيعك؟
سامح بص للصورة، وقربها منه.
لثواني، ملامحه فضلت ثابتة.
وبعدين قال
التوقيع يشبه توقيعي، لكن مش هقدر أؤكد صحة الورقة من صورة. لازم أشوف الأصل.
مدير اللجنة سجّل إجابته، وطلب فحص المستند الأصلي ومقارنته بسجلات الصادر والوارد.
كان واضح إن سامح بيختار كلماته بعناية، لكن مفيش دليل يسمح باتهامه بمجرد إنه ظهر اسمه في الأوراق.
وفجأة، فيكتوريا سألته سؤالًا مختلفًا
هل تعرف الظابطين اللي وقفوني امبارح؟
سامح رفع عينيه بسرعة.
أنا أعرف أسماء أفراد كتير بحكم طبيعة شغلي السابق، لكن مش معنى كده إني أعرف كل تصرفاتهم.
هل اتواصلت مع أي حد فيهم خلال اليومين اللي فاتوا؟
رد بثبات
لأ.
مدير اللجنة دوّن الإجابة، وبعدها قال
تمام. هنراجع المستندات والسجلات المتاحة، ولو احتجنا توضيحًا إضافيًا، هنتواصل معاك رسميًا.
سامح قام من مكانه، ولمّ أوراقه، وقبل ما يخرج، بص لفيكتوريا وقال
أنصحك ما تبنيش استنتاجات على كلام موظف سابق ممكن يكون عنده خلافات إدارية.
فيكتوريا ردت بهدوء
وعشان كده إحنا بنراجع الأدلة، مش بنحكم على الأشخاص من كلامهم.
سامح خرج من الغرفة.
لكن بعد دقائق، وصل تقرير فني أولي عن التسجيل اللي سلّمه محمود.
التقرير ما أثبتش هوية المتحدث بشكل قاطع، لكنه أكد إن الملف يحتوي على تسجيل صوتي قابل للفحص، وإن تحديد صاحبه محتاج إجراءات فنية إضافية.
أما المفاجأة، فكانت في جزء من الكلام المسموع.
صوت الرجل قال بوضوح
أنا مش بطلب منك تعمل حاجة غير قانونية… أنا بطلب منك تقفل الملف لحد ما المراجعة تخلص.
وبعدها جت جملة تانية
ولو حد سأل، قول إن المستندات لسه ناقصة.
فيكتوريا بصت لمدير اللجنة.
الجمل دي لوحدها مش كفاية عشان نعرف مين المتكلم أو قصده إيه. لازم نربطها بباقي الأدلة.
مدير اللجنة وافقها، وطلب استكمال الفحص.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، دخل موظف من غرفة العمليات، ومعاه تقرير عاجل.
يا فندم، فيه تطور جديد بخصوص الظابطين.
الكل التفت له.
فتح التقرير وقال
الظابط الأول تقدم بإفادة رسمية، وذكر فيها إن التعليمات اللي كان بيتبعها بخصوص بعض الشكاوى كانت بتوصله من خلال مسؤول أعلى منه.
فيكتوريا سألته
ذكر اسم المسؤول؟
الموظف هز راسه.
أيوه. لكنه ما ذكرش اسم سامح فؤاد.
مدير اللجنة سأله
ذكر مين؟
الموظف بص في الورقة، وبعدها نطق الاسم.
الاسم كان مختلفًا تمامًا عن كل الأسماء اللي ظهرت في التحقيق لحد اللحظة دي.
فيكتوريا




