
لأ يا فندم. أنا بجاوب على سؤال حضرتك لما سألتني إذا كنت اتعلمت الدرس ولا لأ.
وبعدين بصّت للصفوف اللي وراها، وقالت بصوت واضح
أنا عايزة أسأل كل واحدة فيكم سؤال واحد بس. مين كانت موجودة يوم ما سارة وقعت، وسمعت العقيد وهو بيأمرنا نكمّل التدريب رغم إنها كانت مصاپة ومش قادرة تقف؟
العقيد لف ناحيتهم بسرعة وصړخ
محدش يتحرك!
وساد الصمت مرة تانية.
لعدة ثواني، ما اتحركتش أي مجندة.
إيميلي ما ضغطتش على حد، وما كررتش كلامها.
كانت عارفة إن كل واحدة فيهم لازم تاخد قرارها بنفسها.
وفجأة
ليزا، اللي كانت واقفة في الصف الأول، تقدمت خطوة واحدة للأمام.
العقيد بص لها بذهول.
وبعدها، ميجان اللي كانت واقفة جنبها تقدمت هي كمان.
ثم جيسيكا.
وبعدها مجندتين من الصف التاني.
وبعد ثواني، مجندات من الصف التالت والرابع بدأوا يتقدموا واحدة ورا التانية.
صوت الأحذية العسكرية وهي بتخبط في الأرض كان الصوت الوحيد اللي بيتسمع في الساحة.
وفي أقل من دقيقة، تقريبًا كل الكتيبة كانت واقفة في خطوة واحدة لقدّام!
العقيد هاريس فضل باصص لهم، كأنه مش مصدق اللي شايفه.
صړخ بأعلى صوته
ارجعوا أماكنكم فورًا!
لكن محدش اتحرك.
ده أمر عسكري!
وقتها، ليزا رفعت رأسها وقالت بصوت هادي، لكنه كان مسموع
إحنا سكتنا مرة يا فندم ومش عايزين نسكت تاني.
العقيد بص لها پغضب، لكنها فضلت ثابتة في مكانها.
إيميلي رجعت بصت له وقالت
إنتِ ما تعرفيش يعني إيه انضباط عسكري!
إيميلي بصّت للحظة لضفيرتها المقطوعة اللي كانت لسه في إيده، وبعدها رفعت عينيها وقالت
الانضباط مش معناه إننا ننفذ أي أمر من غير ما نفكر، حتى لو حياة إنسان في لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه في الطريق.
الفصل الثاني العربية اللي قلبت الموقف كله
في اللحظة اللي العقيد كان بيحاول فيها يستعيد سيطرته على الموقف، دخلت عربية رسمية سوداء من بوابة القاعدة، واتجهت ناحية ساحة التدريب.
العربية وقفت على مسافة قريبة منهم، وفتح الباب ونزل منها ضابطان برتبة أعلى من رتبة هاريس، ومعاهم طبيب القاعدة العسكرية.
أول ما العقيد شافهم، ملامحه اتغيرت.
الضابط الأكبر سنًا مشي ناحيته، ووقف قدامه مباشرة.
العقيد مارك هاريس؟
هاريس وقف باستقامة ورد
أيوه يا فندم.
الضابط بص له للحظات، وبعدها قال
وصلنا التقرير الطبي الخاص بإصابة المجندة سارة، وكمان وصلتنا شكوى مكتوبة بخصوص الأوامر اللي صدرت أثناء التدريب.
العقيد حاول يحافظ على هدوئه.
يا فندم، الموضوع كان مجرد سوء تفاهم أثناء التدريب.
الضابط ما ردش فورًا.
بدل ما كده، بص ناحية إيميلي، ولاحظ شعرها المقطوع، وبعدها رجع بص للعقيد.
طيب، وإيه تفسير اللي حصل هنا الصبح؟
هاريس اتردد للحظة، ثم قال
كان إجراءً تأديبيًا، يا فندم.
الضابط سأله بحدة
إجراء تأديبي بناءً على أي لائحة؟ وإيه المخالفة اللي تستدعي إنك تقص شعر مجندة قدّام وحدتها كلها؟
العقيد فتح فمه عشان يرد، لكنه ما لاقاش إجابة واضحة.
حاول يغيّر الموضوع وقال
المجندة دي اعترضت على أوامري أمام بقية الجنود، وده سلوك لا يمكن السماح بيه.
إيميلي تقدمت خطوة وقالت
يا فندم، أنا مستعدة أقدّم إفادتي كاملة، وأوضح كل اللي حصل من أول يوم التدريب.
الضابط رفع إيده بلطف، وطلب منها تنتظر.
هتقدمي إفادتك بالتأكيد، لكن بعيدًا عن وجود العقيد، وبالطريقة الرسمية المتبعة.
بعدها الټفت ناحية الكتيبة كلها وقال
أي مجندة شافت بنفسها اللي حصل أثناء التدريب، أو شهدت الواقعة اللي حصلت هنا الصبح، هتفضل في الساحة لحد ما يتم سماع أقوالها.
ما اتحركتش ولا مجندة.
كلهم فضلوا واقفين في أماكنهم.
وهنا، العقيد بدأ يفهم حجم المشكلة اللي حط نفسه فيها.
هو اللي طلب تجميع الكتيبة كلها عشان يهين إيميلي ويكسرها قدّام الجميع، وكان فاكر إن وجود كل العيون دي هيخليها تخاف وتستسلم.
لكنه نسي حاجة مهمة جدًا
العيون اللي شافت الإهانة، هي نفسها العيون اللي هتشهد على اللي حصل!
إيميلي ماكانتش لوحدها، وكل محاولة منه عشان يخليها تسكت كانت بتكشف لزميلاتها إن السكوت مش دايمًا هو الحل.
بعدها، اتنقلت الأمور للإجراءات الرسمية.
اتطلب من الشهود تقديم إفاداتهم، واتراجع التقرير الطبي الخاص بسارة، وبدأ التحقيق في الأوامر اللي صدرت أثناء التدريب، وكمان في الطريقة اللي اتعاقبت بيها إيميلي.
وبعد ساعات من جمع المعلومات الأولية، صدر قرار بإبعاد العقيد هاريس مؤقتًا عن قيادة الوحدة لحين انتهاء التحقيق.
القرار ماكانش حكمًا نهائيًا عليه، لكنه كان بداية حقيقية لمحاسبته على اللي حصل.
ولأول مرة من ساعة ما إيميلي وصلت القاعدة، بقى فيه ناس مستعدة تسمع الحقيقة بدل ما تكتفي بتنفيذ الأوامر والخۏف من العواقب.
لكن بالنسبة لإيميلي، أهم لحظة في اليوم كله ماكانتش لحظة صدور القرار.
كانت اللحظة اللي شافت فيها سارةالطبية، لكنها قدرت تقف وتتحرك بهدوء.
وقفت قدام إيميلي، وبصّت لشعرها القصير، وعينيها امتلوا بالدموع.
وقالت بصوت مكسور
إنتِ اتعرضتي لكل ده بسببي.
إيميلي هزت رأسها بسرعة.
لأ يا سارة. أنا ما عملتش ده عشانك لوحدك. أنا عملته عشان اللي حصل كان غلط، ومكنتش هقدر أبص لنفسي في المراية لو سكتّ.




