
قصّ ضفيرة مجندة جديدة قدّام الكتيبة كلها عشان يعاقبها على عصيان أوامره لكنه ماكانش يعرف إن خطوته دي هتخلّي مية جندي يقفوا ضده ويهددوا مستقبله العسكري!
العقيد قصّ شعرها قدّام الكتيبة كلها، وهو فاكر إنه كده وعلّمها الأدب لكن بعد ثواني، المجندة إيميلي طلّعت ورقة صغيرة من جيبها، وقالت له بهدوء يا فندم، حضرتك دلوقتي عندك مشكلة أكبر بكتير من شعري لأن اللي حصل مش هيفضل سر، وكل
اللي واقفين هنا على الحقيقة!
العقيد اتجمّد مكانه، وابتسامته الساخرة اختفت تدريجيًا، لكنه ماكانش يعرف إن المفاجأة الحقيقية لسه ما حصلتش وإن المجندات اللي كان متأكد إنهم خايفين منه لدرجة إنهم مش هيقدروا يرفعوا عينيهم في وشه، هياخدوا قرار هيغيّر كل حاجة!
الفصل الأول العقاپ اللي محدش كان يتخيله
من بدري جدًا في صباح اليوم ده، كان فيه صمت غريب مسيطر على ساحة التدريب العسكري.
الشمس كانت حاړقة، والمجندات واقفين في صفوف منتظمة، كل واحدة فيهم مثبتة عينيها لقدّام، ومحدش بيجرؤ حتى يتحرك من مكانه.
كان واضح إن فيه حاجة غير عادية بتحصل.
العقيد مارك هاريس أصدر أوامر بتجميع الكتيبة كلها في الساحة،
من غير ما يوضح السبب. وكل اللي كانوا موجودين بدأوا يتساءلوا في سرهم يا ترى مين اللي هيكون عليه الدور النهارده؟
بعد لحظات، ظهر العقيد بخطوات ثابتة، ووشه متجهم، وبجواره مجندة شابة اسمها إيميلي كارتر.
إيميلي كانت لسه واصلة للقاعدة العسكرية من كام يوم بس، لكنها من أول يوم لفتت الأنظار.
كانت من المتفوقات في الأكاديمية العسكرية، بتتعلم بسرعة، وبتنفذ أصعب التدريبات من غير ما تشتكي، وحتى لما كانت بتتعرض لضغط شديد، كانت بتحافظ على هدوئها وما بتسمحش للخوف يسيطر عليها.
لكن فيه حاجة واحدة العقيد هاريس ماكانش مستعد يتقبلها أبدًا
إن حد يعترض على أوامره، حتى لو كان عنده حق!
والحكاية كلها بدأت في تاني يوم لإيميلي داخل القاعدة.
في أثناء أحد التدريبات الشاقة، كانت المجندات بيجروا في ساحة التدريب، وفجأة واحدة منهم، اسمها سارة، وقعت على الأرض بقوة.
سارة حاولت تقوم، لكنها صړخت من الألم وماقدرتش تقف على رجليها.
المجندات اللي حواليها اتوتروا، وبعضهم وقف للحظة، لكن صوت العقيد جه حاد وقاسې
كمّلوا التدريب! محدش يوقف!
الأمر كان واضح، ومحدش اتجرأ يعترض.
إلا إيميلي.
خرجت من الصف فورًا، وجريت ناحية سارة، وانحنت
جنبها عشان تطمئن عليها.
العقيد لمحها، فصړخ فيها
إيميلي كارتر! ارجعي مكانك حالًا!
إيميلي رفعت عينيها ناحيته وقالت
يا فندم، سارة مصاپة ومش قادرة تقف. لازم دكتور يكشف عليها.
العقيد قرب منها، وملامحه اتغيرت من الڠضب.
أنا قلت ارجعي مكانك! إنتِ مش اللي هتحددي الأوامر هنا!
إيميلي بصّت لسارة اللي كانت بتتألم على الأرض، وبعدها رجعت بصت للعقيد.
وقالت جملة عمره ما نسيها
حضرتك، أنا جندية وعارفة معنى تنفيذ الأوامر، لكن زميلتي محتاجة مساعدة طبية دلوقتي. مينفعش نسيبها بالشكل ده!
لثواني، ساحة التدريب كلها سكتت.
كل المجندات سمعوا كلامها، لكن محدش اتحرك.
العقيد كان متعود إن الكل ينفذ كلامه من غير نقاش، وعشان كده اعتراض إيميلي قدّام الجميع اعتبره إهانة شخصية.
وفي النهاية، اتنقلت سارة للكشف الطبي، لكن العقيد ما نسيش اللي حصل.
على مدار الأيام التلاتة اللي بعدها، إيميلي بدأت تلاحظ إنه بيتعامل معاها بطريقة مختلفة، وبيبصلها بنظرات باردة كل ما يشوفها.
كانت حاسة إن الموضوع لسه ما انتهيش، لكنها ما تخيلتش أبدًا إنه ممكن يوصل للي حصل في صباح اليوم الرابع.
وبمجرد ما المجندات وقفوا في أماكنهم،
العقيد هاريس نادى بصوت عالي
المجندة إيميلي كارتر، تتقدم للأمام!
إيميلي خرجت من الصف ومشت ناحيته بخطوات ثابتة.
كانت لابسة الزي العسكري، وشعرها الطويل متضفّر في ضفيرة سميكة نازلة لحد تحت خصرها. وكانت زميلاتها عارفين قد إيه هي بتحب شعرها وبتعتني بيه.
العقيد وقف قدامها، وبعدين مد إيده لجيبه وطلع مقص كبير.
في اللحظة دي، الهمسات بدأت تنتشر بين المجندات.
واحدة بصّت للتانية بقلق، والتانية حاولت تفهم هو ناوي يعمل إيه.
لكن محدش قدر يتكلم.
العقيد لف ورا إيميلي، ومسك ضفيرتها بإيده، وبعدها رفع صوته عشان كل الموجودين يسمعوه
النهارده هتتعلموا كلكم إيه اللي بيحصل لأي حد ينسى نفسه ويفتكر إنه يقدر يتحدى قائده!
إيميلي حسّت بإيده وهي بتمسك شعرها، وفهمت فجأة هو ناوي يعمل إيه.
لكنها ما اتحركتش.
ما توسلتش.
وما طلبتش منه يسيب شعرها.
وبعد لحظة واحدة، صوت المقص دوّى في الساحة.
العقيد قصّ ضفيرتها الطويلة قدّام الكتيبة كلها!
الضفيرة المقطوعة وقعت في إيده، وشعر إيميلي بقى أقصر بشكل واضح.
إيميلي غمّضت عينيها للحظة، وجسمها ارتعش من الصدمة، ونزلت دمعة صغيرة على خدها رغم محاولتها إنها تتمالك نفسها.
أما العقيد، فكان واقف وراها، مستمتع بالمشهد، ومستني إنها ټنهار قدّام زميلاتها.
ابتسم بسخرية وقال
إيه يا إيميلي؟ فين شجاعتك دلوقتي؟ اتعلمتي أخيرًا مكانك الحقيقي؟
إيميلي مسحت دمعتها بإيدها، ولفت ناحيته ببطء.
كانت موجوعة، طبعًا.
لكنها ما سمحتش له يشوفها مکسورة.
بصّت في عينيه لثواني، وبعدها أدخلت إيدها في الجيب الداخلي لبدلتها العسكرية، وطلعت ورقة صغيرة مطبقة بعناية.
ابتسامة العقيد بدأت تختفي.
إيه اللي في إيدك ده؟
إيميلي فتحت الورقة، وبصّت له بثبات.
دي نسخة من تقرير طبي، يا فندم. والتقرير ده بيوضح تفاصيل إصابة سارة، وإيه اللي حصل يوم التدريب.
العقيد اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه بسرعة.
وإنتِ فاكرة إن ورقة زي دي هتخوفني؟
إيميلي ردت بهدوء
لأ يا فندم. أنا مش بحاول أخوّف حضرتك. أنا بس بفكّرك إن اللي حصل يومها اتسجّل، وإن فيه ناس كتير شافت وسمعت.
العقيد قرب منها خطوة، وصوته بقى أكثر حدة




