قصص وروايات

حفيدتي والخاتم

لأن اللي حصل تاني يوم الصبح كان أكبر بكتير من أي حاجة قدرت أتخيلها.
الساعة كانت سبعة وربع الصبح، وكنت لسه صاحية من النوم، لما صوت خبط عڼيف على باب البيت هزّ المكان كله.
كان الخبط قوي ومتواصل لدرجة إني اتخضّيت، وحسّيت إن قلبي هيقف من المفاجأة.
قمت من مكاني بسرعة، ولفّيت الشال حوالين كتافي، ومشيت ناحية الباب وأنا بحاول أفهم مين اللي ممكن ييجي لنا في الوقت ده.
إحنا ما كانش عندنا ضيوف، وما كنتش مستنية أي حد.
ولما قربت من الباب، سمعت الخبط يتكرر من جديد، المرة دي پعنف أكتر.
وقفت مكاني لحظة، وبعدها قربت من الشباك وبصّيت من ورا الستارة بحذر.
اللي شفته خلّى قلبي ينقبض.
كانت فيه عربية دفع رباعي سوداء فخمة واقفة قدام بيتنا القديم.
عربية
من النوع اللي نادرًا ما كنت بشوفه في منطقتناالباب، كان واقف راجل طويل، لابس بدلة غامقة شكلها غالي جدًا، وفي إيده ظرف كبير.
كان واقف بثبات، وباصص ناحية باب بيتنا كأنه متأكد تمامًا إن الشخص اللي بيدور عليه موجود جوّه.
ما عرفتش مين الراجل ده، ولا إيه اللي جابه لحد عندنا في الساعة دي.
حسّيت بقلق شديد، خصوصًا إن ليلى كانت لسه نايمة في أوضتها.
قربت من الباب، لكن ما فتحتوش.
فضلت واقفة وراه، وسألت بصوت حذر
أقدر أساعد حضرتك في حاجة؟
ردّ الراجل من الناحية التانية بصوت هادي، لكنه كان جاد بشكل خلّاني أتوتر أكتر
حضرتك هي الست اللي حفيدتها لقت خاتم ألماس امبارح؟
أول ما سمعت سؤاله، معدتي اتقبضت.
الخاتم!
إزاي عرف إن ليلى هي اللي لقيته؟
وليه جاي لحد بيتنا علشان يسأل عنه؟
حاولت أتماسك، وردّيت عليه من ورا الباب المقفول
أيوه، أنا هي. خير؟ حضرتك مين؟
الراجل ما ردّش على سؤالي فورًا.
سمعت حركة خفيفة، وبعدها بصّ من ناحية الباب كأنه بيتأكد إن مفيش حد تاني واقف يسمعنا.
وبعدين وطّى صوته وقال بنبرة مختلفة تمامًا عن الأول
يا مدام، أنا محتاج حضرتك تشوفي حاجة حالًا. الموضوع ما يستحملش أي تأخير.
سكت لحظة، وبصّ ناحية العربية السوداء اللي كانت واقفة في الشارع.
وبعدين رجع بصّ للباب، وقال الجملة اللي خلت الډم ينسحب من عروقي
إحنا بندوّر عليكم بقالنا سنين.؟…
إحنا بندوّر عليكم بقالنا سنين.
فضلت واقفة ورا الباب، مش فاهمة الراجل اللي قدامي بيقول إيه بالظبط.
بصّيت من فتحة الباب، وبعدين قلت بحذر
بتدوّروا علينا ليه؟ وإنت مين أصلًا؟
الراجل ما جاوبنيش. بدل ما يتكلم، فتح الظرف الكبير اللي كان في إيده، وطلع منه صورة فوتوغرافية قديمة، ومدّها ليا من فتحة الباب.
في البداية، كنت هرفض آخدها. لكن عيني وقعت على الخاتم اللي في الصورة، فاتجمدت مكاني.
كانت الصورة لست جميلة واقفة جنب بنت مراهقة، وحاطة دراعها حوالين كتفها. الاتنين كانوا بيبتسموا للكاميرا، لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت الخاتم اللي في إيد الست.
نفس الخاتم اللي حفيدتي ليلى لقيته في السوبر ماركت امبارح!
قربت الصورة من عيني، وبدأت أركز في ملامح البنت اللي واقفة جنب الست.
شعرها الغامق، وابتسامتها الهادية، وعينيها اللي كنت أعرفهم كويس جدًا، رغم إني ما شفتش الصورة دي قبل كده في حياتي.
إيدي بدأت تترعش.
لأن البنت اللي في الصورة ما كانتش غريبة
عني.
دي كانت كلير، مرات ابني دانيال، وأم حفيدتي ليلى.
كلير اللي عرفتها من يوم ما كان عندها عشرين سنة، وعاشت معانا سنين قبل ما حاډثة العربية تاخدها هي ودانيال مننا.
لكن الصورة دي كانت مختلفة عن كل الصور اللي شفتها ليها قبل كده. كانت أصغر بكتير، ويمكن عندها خمس عشرة أو ست عشرة سنة.
والست اللي واقفة جنبها كانت بتلبس الخاتم اللي حفيدتي لقيته.
رفعت عيني للراجل اللي واقف قدامي، وقلت بصوت مش قادر يطلع طبيعي
إنت جبت الصورة دي منين؟
ردّ بهدوء
أنا اسمي نيت هاريسون. والست اللي في الصورة دي أمي إليانور، والبنت اللي جنبها أختي كلير.
فضلت باصة له من غير ما أنطق.
أختي؟
كلير عمرها ما قالت لي إن عندها أخ.
كل اللي كانت حكيته لي عن عيلتها إنها ما كانتش بتتكلم مع أبوها، وإنها  بيه من سنين طويلة.
قلت له وأنا لسه مش مستوعبة كلامه
كلير ما كانش ليها أخ.
بصّ لي باستغراب، وبعدها سألني
هي ما قالتلكيش عني؟
هزّيت راسي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى