
جوزي قفل الباب في وش أبويا وامي اللي جايين يهنوني بعيد ميلادي، بعد ما خلاني أصلاً أدفع تمن عزومة ب 18 ألف جنيه عشان قرايبه الأغنياء اللي بيحتقرونا.. سألته بكل هدوء مين دول اللي ما دخلتهمش؟.. ضحك باستهزاء وقال إنهم شوية شحاتين! ما اتخانقتش معاه، بصيت من البلكونة لقيت عربية أهلي ماشية مكسورين الخاطر، ووقتها بس عرفت مين اللي هيحاسب على الحفلة الليلة دي بالقانون!
حوّل لي 18 ألف جنيه حالا، واخلع من البيت ده لحد الساعة ستة! وإياكِ ترجعي قبل الوقت ده، لأني مجهز لك مفاجأة عمرك ما هتنساها!
ده اللي قاله لي جوزي مدحت صباح عيد ميلادي ال 34، وهو بيزقني برة شقتنا في التجمع الخامس.
أنا حتى مكنتش لحقت أربط الكوتشي بتاعي كويس.
18 ألف جنيه؟! وعايز الفلوس دي كلها ليه؟! سألته وأنا ضاكمة جاكتي على صدري.
يا ليلى، ما تبدأيش نكد بقا! عايزة مفاجأة حلوة ولا تحبي تبوظي كل حاجة بأسئلتك الغبية دي؟!
قبل ما ألحق أرد، قفل الباب في وشي.
بقيت باصة للباب، وفردة كوتشي في رجلي والفردة الثانية في إيدي.
صار لينا متجوزين 6 سنين، بس في الفترة الأخيرة مدحت بقى بيتعامل معايا
كأني مجرد شغالة رخيصة مجبرة تمول كل نزواته وبذخه.
والأغرب من كده.. إن الشقة اللي قاعدين فيها أصلاً مش باسمه!
دي ملك لأهلي هالة ومحمود، اللي كانوا مسافرين مؤقتاً في إسكندرية عند خالتي.
أبويا قضى 30 سنة شغال فني في مصنع، وأمي ممرضة محترفة على المعاش.. عمرهم ما عاشوا في رفاهية، بس عمرهم ما مدوا إيدهم لحد ولا بقوا مديونين لمخلوق.
مدحت، بالعكس تماماً، كان طول الوقت يتكلم عن الفخامة والطبقة العالية والبرستيج.
وكان واخد الأفكار دي توريث من أمه عفاف، الست اللي دايماً بتدعي إن ليها أصول أرستقراطية، مع إن مفيش حد شاف صورة واحدة تثبت الكلام ده!
في نظر حماتي، أهلي كانوا ناس بسطاء زيادة عن اللزوم..
وفي نظري، أهلي دول أشرف وأطهر ناس قابلتهم في حياتي.
تنهدت، كملت لبس الكوتشي، ونزلت أتمشى في المول وأشرب قهوة عشان أتفادى أي خناقة جديدة.
الساعة ستة بالظبط، طلعت البيت.
وأول ما فتحت الباب، سمعت ضحكات، ومزيكا صاخبة، وصوت كاسات بتخبط في بعضها!
الصالة كانت مليانة على الآخر.
الترابيزة عليها أكل غالي وفخم، لحوم، جبن مستوردة، وإزازات نبيذ.
وفي صدر الصالة قاعدة
ست الكل عفاف هانم، لابسة فستان سهرة وعقد كبير.
وحواليها صاحباتها، خالة مدحت، وشوية قرايب له.
بس فيه حاجة غلط..
مفيش ولا فرد من أهلي موجود!
ولا واحدة من صاحباتي.
ولا زملائي في الشغل.
والأهم من كل دول.. أبويا وأمي مش موجودين!
مفاجأة يا حببتي! صړخ مدحت وهو فاتح دراعه للآخر شايفه عملت لك حفلة شكلها إيه؟!
أمه ابتسمت بغرور وتكبر
ابني ذوقه راقي.. مش أي حد يعرف يعمل ليلة بالمستوى ده!
قربت من مدحت بعصبية مكتومة
أمال بابا وماما فين؟!
مدحت هز كتافه ببرود
عزمتهم، بس الظاهر إنهم ما حبوش يجوا.. إنتي عارفة، أهلك مش متعودين على الأجواء الراقية دي!
حسيت بڼار شاعلة في قلبي ومغص في صدري..
أنا عارفة أهلي كويس.. مستحيل يفوتوا عيد ميلادي!
ولسه هرد عليه، الجرس رن.
مدحت جري بسرعة على الباب.
سمعت أصوات واطية على السلم، وبعدها.. صوت خبطة باب قوية!
رجع وهو بيضحك باستهزاء
شوية شحاتين جه يستغلوا العزومة ويطلبوا دخول.. طردتهم!
حماتي ضحكت بصوت عالي
جدع يا ابني.. فيه ناس ماتعرفش أصلًا مقامها فين!
ساعتها، مشيت بخطوات بطيئة لحد الشباك، وبصيت بره..
واللّي شوفته تحت جنب
العربية القديمة بتاعت أبويا.. جمد الډم في عروقي
وخلا قلبي يقف!
كانوا أهلي..
أمي ماسكة بوكيه ورد بسيط..
وأبويا ماسك في إيده علبة التورته بتاعتي المفضلة..
وكانوا راجعين لعربيتهم ورأسهم منحنية في الأرض بكسرة، بعد ما جوزي المفترى قفل الباب في وشهم!
بس مدحت لسه مكنش عارف إيه اللي هيحصل له حالا…
يا ترى إيه الاڼتقام المرعب اللي هتعمله ليلى عشان تجيب حق أهليها وتأدب مدحت وأمه؟ الأحداث الجاية فيها صدمات مدمرة ورد اعتبار هيعجبكم جداً!
الجزء الثاني
قلبي اتقطع نصين وأنا شايفة المنظر ده من الشباك. أمي بتمسح دمعة خفيفة سقطت على خدها، وأبويا بيحط صندوق التورتة ببطء في العربية كأنه بيحط أمنية انكسرت قدام عينيه. مدحت واقف ورايا بيضحك ومش حاسس بلا ذرة خجل أو ذنب. التفتت له بكل هدوء، وقلبي كان بيدق پجنون
أنت طردتهم؟ قلت بصوت واطي لكن كل كلمة مسموعة وواضحة طردت أبويا وأمي من باب بيتي اللي هو أصلاً ملك لهم؟




