روايات وقصص

وقعت في حب ست اكبر من امي

قالت بسرعة:

— البداية لأ… لكن اللي حصل بعد كده كان حقيقي.

— حقيقي؟

رفعت صوتي لأول مرة:

— إنتِ عرفاني من قبل ما أعرفك! وعندك صورتي وأنا طفل! وقربتي مني من غير ما تقوليلي حاجة! وعايزاني أصدق إن ده طبيعي؟

قالت:

— أنا غلطت.

— دي مش إجابة.

مسحت دموعها وقالت:

— أبوك كان يعرفني.

سكت.

كنت متوقع الجملة دي، لكن سماعها كان مختلف.

قلت:

— يعرفك إزاي؟

بصت للأرض.

— من زمان جدًا.

— قد إيه؟

— قبل ما إنت تتولد.

قلبي بدأ يدق أسرع.

قلت:

— كان بينكم إيه؟

رفعت عينيها فجأة:

— مش اللي جه في بالك.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— أبوك أنقذ حياتي.

الجملة لخبطتني.

كنت مستعد أسمع خيانة، علاقة قديمة، سر عائلي…

لكن مش دي.

قلت:

— أنقذ حياتك إزاي؟

أخدت نفس طويل.

— وأنا عندي 22 سنة، حصلتلي مشكلة كبيرة. كبيرة لدرجة إني كنت ممكن أخسر مستقبلي كله. أبوك كان الشخص الوحيد اللي وقف جنبي.

قلت:

— أبويا كان متجوز أمي وقتها؟

— أيوه.

— وأمي كانت تعرفك؟

سكتت.

وده كان كفاية.

قلت:

— كانت تعرفك؟

قالت:

— أيوه.

حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.

— أمي كمان؟

— اسمعني للآخر.

— لأ، إنتِ اللي تسمعيني. أنا بقالي ست شهور داخل بيتك، باكل معاكي، بنخرج سوا، وبحكيلك عن أهلي وعن أبويا وعن وفاته… وإنتِ كل مرة كنتِ بتسمعيني وإنتِ عارفة الحقيقة؟

قالت:

— ماكنتش عارفة أبدأ منين.

— تبدأي من أول يوم!

سكتت.

قعدت قدامها.

— الصورة دي مين صورها؟

مسكتها من إيدي، وبصت لها فترة طويلة.

وبعدين قالت:

— أبوك.

— وليه ادهالك؟

— لأنه قبل ما يموت بسنين، طلب مني طلب.

— إيه؟

مدت إيدها ناحية درج صغير جنب التلفزيون.

فتحته.

طلعت مفتاح صغير.

قامت، وراحت ناحية مكتبة في آخر الصالة.

كان فيه صندوق خشب صغير أنا شوفته عشرات المرات، لكن عمري ما سألتها عنه.
فتحت الصندوق.

جواه رسايل قديمة، وصور، وظرف بني كبير.

طلعت الظرف.

كان مكتوب عليه اسمي بالكامل.

بخط أبويا.

عرفت خطه فورًا.

ركبتي ضعفت.

خدت الظرف منها.

قلت:

— ده خط أبويا.

قالت:

— عارفة.

— من إمتى وهو عندك؟

— حوالي 12 سنة.

بصيت لها بعدم تصديق.

— 12 سنة؟

— أبوك ادهولي قبل ما حالته الصحية تسوء.

— وقالك إيه؟

سكتت لحظة.

— قاللي: لو حصللي حاجة، احتفظي بالظرف. ولما ابني يبقى مستعد يعرف الحقيقة، وصليهوله.

قلت:

— وإنتِ قررتي إن أحسن طريقة توصليهولي بيها إنك ترتبطي بيا؟

وشها احمر من الإحراج.

— لأ.

— أمال؟

— فضلت سنين بعيدة. كنت أعرف أخبارك من بعيد عن طريق ناس مشتركة. وبعد وفاة أبوك، حاولت أكلم والدتك.

اتجمدت.

— أمي؟

— رفضت.

— رفضت إيه؟

— إني أقرب منك أو أديك الظرف.

بدأت أحس إن الأسئلة بتزيد بدل ما تقل.

قلت:

— وليه أمي ترفض؟

ردت بصوت شبه هامس:

— لأنها كانت خايفة تعرف اللي جواه.

نزلت عيني على الظرف.

كان مقفول.

ما اتفتحش قبل كده، أو على الأقل شكله كده.

مديت صباعي ناحية طرفه.

لكن قبل ما أفتحه، سألت:

— إنتِ قريتيه؟

— لأ.

— متأكدة؟

— أقسم لك ما فتحته.

سكت شوية.

وبعدين سألت السؤال اللي كنت خايف من إجابته:

— طيب ليه أبويا اختارك إنتِ بالذات؟

وشها اتغير تاني.

قالت:

— لأن السر اللي جوه الظرف… بدأ معايا أنا.

وقفت.

قلت:

— يعني إيه؟

قبل ما ترد، موبايلها رن.

بصت للشاشة…

واتجمدت.

أنا لاحظت.

قلت:

— مين؟

قفلت الرنة بسرعة.

— مش مهم.

— وريني.

— مش وقته.

مديت إيدي:

— وريني الموبايل.

ترددت.

وده خلاني آخده من فوق الترابيزة.

الشاشة كانت لسه منورة.

اسم المتصل خلاني أحس إن اللي اكتشفته لحد اللحظة دي كان مجرد البداية.

«والدتك».

رفعت عيني ناحيتها.
— أمي عندها رقمك؟

ما ردتش.

وفي نفس اللحظة…

الموبايل رن للمرة التانية.

نفس الاسم.

ضغطت رد.

وقبل ما أقول أي كلمة، سمعت صوت أمي متوتر جدًا:

— أنا قلتلك تبعدي عنه! ليه رجعتي دخلتي حياته؟

سكتُّ.

أمي كملت وهي فاكرة إنها بتكلمها:

— لو عرف اللي حصل من 17 سنة، البيت كله هيتدمر.

قلت بهدوء:

— إيه اللي حصل من 17 سنة يا أمي؟

سكت الطرف التاني تمامًا.

ثواني عدت.

وبعدين سمعت أمي تقول:

— إنت؟

قلت:

— أيوه، أنا.

نظرت للظرف اللي في إيدي.

— ومعايا رسالة أبويا.

سمعت شهقتها.

ثم قالت بسرعة:

— ما تفتحش الظرف.

قلت:

— ليه؟

وصوتها اتكسر وهي بتقول:

— علشان أبوك ما قالكش الحقيقة كاملة.

وقبل ما أقدر أسألها تقصد إيه…

قفلت المكالمة.

فضلت باصص للموبايل.

وبعدين بصيت للمرأة اللي قدامي.

قالت وهي بتترعش:

— لازم تعرف حاجة قبل ما تفتح الرسالة.

— إيه؟

اقتربت مني.

— الصورة اللي لقيتها مش الصورة الوحيدة ليك عندي.

فتحت الصندوق أكتر.

وشالت الرسايل اللي فوق.

وتحتها…

كان فيه عشرات الصور.

أنا في المدرسة.

أنا في النادي.

أنا في حفلة تخرجي.

أنا واقف جنب أبويا.

وحتى صورة ليا في جنازته.

بصيت لها وأنا مش قادر أنطق.

قالت:

— أبوك ما طلبش مني بس أحفظ الظرف.

بلعت ريقها.

— طلب مني أراقبك من بعيد… لأن في شخص كان مستني اليوم اللي تعرف فيه الحقيقة.

سألتها:

— مين؟

ردت:

— الشخص اللي كان السبب إن أبوك عاش آخر سنين حياته خايف عليك.

وفي اللحظة دي، حد خبط على باب الشقة.

ثلاث خبطات بطيئة.

وشها فقد لونه تمامًا.

همست:

— مستحيل.

قلت:

— مين؟

بصت للباب، وبعدين بصتلي.

— الشخص اللي كنت أتمنى ما يعرفش أبدًا إنك وصلت للظرف…

يتبع

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى